رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الدولة بذلت جهودا جبارة لتقريبنا من تحقيق الاقتصاد الرقمي
لقد استثمرت الدولة الكثير والكثير من أجل تحقيق غاية الاقتصاد المعرفي. ولكن نحتاج لتحقيق الاقتصاد الرقمي للإعداد للاقتصاد المعرفي. والاقتصاد الرقمي يؤسس لاقتصاد المعرفة. ولا نعلم مدى جدوى القفز على مرحلة الاقتصاد الرقمي لاقتصاد المعرفة. ولكن من البديهي أن اقتصاد المعرفة سيستخدم أدوات وآليات الاقتصاد الرقمي. وبالنظر لاقتصادات العالم اليوم يصعب رؤية اقتصاد معرفي فلم يحقق أي اقتصاد معاصر صفة الاقتصاد المعرفي. وإن حققته بعض الشركات المتعددة الجنسية بعض التقدم . وهي نهجت هذا النهج من فترات طويلة كي تصل لقدرات معرفيه تمكنها من تحصيل دخولها من بيع المعرفة. وبذلك ابتعدت عن عمليات التصنيع. وجعلت المعرفة هي المنتج الأساس في نشاطاتها. ومثال على ذلك (ا ب م) وهي من الشركات الرائدة وقد واجهت أزمات في فترات من الماضي في مواجهة مايكروسوفت وانتل. ورأت أن أفضل طريق لها هو إنتاج المعرفة وترك باقي الأنشطة لشركات أخرى. وإما كون اقتصاد قد حقق سمة الاقتصاد المعرفي فهذا لم يتحقق حتى الآن. وان كانت هناك اقتصادات أقرب من غيرها. وبعضها في مراحل الاقتصاد الخدمي . مثل الاقتصاد البريطاني. وهكذا يجدر بنا وضع للبنات بشكل صحيح دون القفز على المراحل خاصة المراحل المؤسسة. وفي توجهنا لبناء الاقتصاد الرقمي نكون خطونا خطوة نحو الغاية المرسومة. فمن الواضح أن الاقتصاد الرقمي هو البنية التحتية لاقتصاد المعرفة. وفي التركيز على تحقيق الاقتصاد الرقمي يمكن حشد الطاقات وتركيز العمل مما سيمكن من الوصول للاقتصاد المعرفي بشكل سلس وبكفاءة عالية قد تفوتنا في حال لم نأخذ الاقتصاد الرقمي كخطوة أساسية لبلوغ اقتصاد المعرفة. ومن الضروري عدم الخلط بين اقتصاد المعرفة والاقتصاد الرقمي. فهذا يعتمد العالم الرقمي والفضاء الافتراضي والاتصالات والإنترنت ويتعامل مع المعلومات وهي في جوهرها اقتصاد خدماتي. ولكنه يتعامل مع إشارات ورموز وبرامج تعتمد الرقمية أساس لها ولم تعد الإنتاجية تحدث في المصنع ولا تعتمد الجهد العضلي بل تحولت إلى جهد ذهني. ينقل العمل من اليدوي أو الميكانيكي إلى جهد ذهني. والآخر يعتمد على المعرفة كمخرج أو منتج لنشاطاته الاقتصادية. والفرق كبير ففي الاقتصاد المعرفي يتم الاعتماد على البحوث والابتكارات والاختراعات والبحوث الأساسية. وترك عمليات التصنيع والنقل والبيع والترويج والعلامات التجارية على الشركات الموزعة. وهنا ما تبيعه الشركة هو المعرفة من خلال عمل البحوث والتوصل إلى حلول مبتكرة وقابله للتحويل لمنتجات أو الدخول في منتجات لتحسين أدائها أو رفع كفاءتها أو تخفيض كلفتها أو حلول جديدة مبتكره. فكل ما يقدم الاقتصاد أو الشركة هو معرفه جديدة تمكن من تحسين أداء المنتجات الحالية وتقدم للمستهلك وفي بعض الحالات للشركات الأخرى حلول أفضل أو على الأقل النسبة الأعظم من إنتاج الاقتصاد تكون معنية بالمعرفة كمنتج نهائي. ومدخل في صناعات وخدمات تعظم المردود على رأس المال المستثمر وعلى مالكي الأسهم
فمثلا هناك اقتصادات خطة خطوات نحو الاقتصاد الرقمي. خاصة في آسيا فالمنتجون الآسيويون يعتمدون المنتجات الرقمية. وهناك سعي حثيث ودائب على دفع هذا الاتجاه إلى أبعد الحدود. وباستمرار هناك تحسين كفاءة المنتجات وتسهيل استخدامها لتوفير أفضل المنتجات والخدمات للسوق والتي تتسم بدرجات عاليه من التزاحم والتنافس
وطبعا في قطر أصبحت الدولة أقرب إلى الاقتصاد الرقمي من خلال مبادرات كثيرة وكبيرة. فالحكومة الإلكترونية هي جزء مهم وحجر أساس للاقتصاد الرقمي. وهناك مجهودات كبرى في هذا المجال وتم ربط الكثير من الوزارات والدوائر الحكومية بشبكات الاتصال واعتماد التقنيات العالية كأساس لعمل الدولة. وهذا أمر ضروري ومحوري من أجل نقل الاقتصاد من ما قبل العالم الرقمي وإلى الاقتصاد الرقمي. وكذلك هناك أمور مسانده لهذه الجهود وهي تقبل القطاع الخاص وأفراد المجتمع لاستخدام كل ما هو جديد وعصري في عالم الاتصالات والإنترنت. مما يهيئ المجتمع للتحول من الطلب التقليدي إلى الطلب المساير لحركة الاقتصاد ورؤية الدولة. هذه كلها مؤشرات إيجابيه. وتمهد لتحقيق أولا الاقتصاد الرقمي وبعده اقتصاد المعرفة. وما أرمي إليه اليوم في هذا الحديث هو أن نحذر من التعجل أو التسرع من دون التأكد أن الأرضية صلبه وتم التعاطي معها بكل وعي ودون ترك ثغرات قد تؤدي مستقبلا إما لتأخير أو تعطيل أو الإضرار بأي شكل من الأشكال بسعي الدولة من أجل تحقيق غايتها العليا وهي اقتصاد المعرفة. فوضوح الأهداف المرحلية والتأكد أنها تمت قبل الانتقال لمراحل متقدمه أمر ضروري حتى لا نعيش أزمات مما يسبب عدم الاستعداد أو لتخلف قطاع من المجتمع أو القطاع الخاص عن الركب. فالاقتصاد الرقمي قد يعني دعم ومسانده للقطاع الخاص ليتمكن من الانتقال إلى الاقتصاد المعرفي. وإنشاء شركات البرمجة أمر جوهري لاستمرارية نموا وتطور الاقتصاد الرقمي. فشركات البرمجة هي العمود الفقري للاقتصاد الرقمي وهي ستكون أيضاً العمود الفقري لاقتصاد المعرفة. ولذلك فهناك عناصر لا بد من تواجدها في كلا الاقتصاديين والقفز على الأول يعيق الثاني. وفي مرحلة الانتقال إلى الاقتصاد الرقمي يتم إنشاء المؤسسات والبنى الداعمة لتمكين المجتمع للانتقال بأقل قدر من الضغوط والمشاكل . وربط البنى والمؤسسات لكي تعمل على إنجاح هذا المشروع من النظام التعليمي إلى مفاهيم الموارد البشرية في ظل مجتمع رقمي فلا اقتصاد رقمي من دونه. فالاقتصاد الرقمي ثقافة قبل أن يكون اقتصاد. فهو ليس كالأبراج يمكن نقلها وبنائها فهي لا تعتمد على ثقافة المجتمع. فالمتعلم وغير المتعلم يمكن أن يستخدم البرج ولكن اقتصاد المعرفة لن يدخله إلا من يملك التعليم. فتحقيق الاقتصاد الرقمي بشكل كامل ودقيق وبشكل متكامل أي أن معظم شرائح المجتمع قد أصبحت جاهزة هو ضرورة. حتى لا يؤثر على قدرة الأفراد الجماعات على مواكبة حركة الدولة والمجتمع.
من سينهي الحرب؟
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود... اقرأ المزيد
22548
| 16 مارس 2026
شعاب بعل السامة
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث... اقرأ المزيد
16002
| 23 فبراير 2026
الصراع يبدأ
قرار مجلس الأمن أوقف اطلاق النار وأوقف حرب الابادة وأوقف التهجير القسري وأوقف القتل اليومي وفتح المسار لحل... اقرأ المزيد
771
| 23 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5811
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3108
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026