رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بين إصرار "نتنياهو" العالق عند أسوار رفح وقد ربط نصره باقتحامها، وممانعة "بايدن اللفظية المتكررة، يبدو الموقف ذئبقياً، بانتظار تصاعد الدخان الأبيض من عدمه من أروقة التفاوض لوقف إطلاق النار في غزة.
لطالما ردت واشنطن على خصومها بأنها معنية بالأفعال لا بالأقول، فإن أفعالها تبدو مناقضة لتصريحات مجمل الادارة الأمريكية بل ومخادعة، حيث إنها حتى الآن لا زالت تمد تل ابيب بجسورها الجوية وكل انواع الدعم الذي يمكنها من الاستمرار في العدوان، وتكابر بعدم اقتناعها بأن الجيش الاسرائيلي واجهزته الامنية يستهدفون المدنيين في غزة خصوصاً الاطفال والنساء وكذا الصحفيين والاعيان على اختلافها من مستشفيات ومدارس وكنائس ومساجد...
أمريكا الدولة الأعظم التي تفرض وقائعها بالحديد والنار في كل مكان من العالم تستجدي نتنياهو بعض فتات الإغاثة، على انها ايضاً وكما هو معلوم تدعي اختلافها مع العدو على الوسائل المتبعة للتخفيف من ردود الافعال الدولية وداخل امريكا المقبلة على انتخابات رئاسية يبدو فيها بايدن في اسوأ حالاته بناء على ادائه في غزة، وليس الخلاف في الجوهر بحيث يمكن لواشنطن القبول بارتكاب مجازر اقل وبدل ان يكون الضحايا من المدنيين 150 يومياً بين شهيد وجريح يمكن ان يكون 100، اما بالنسبة لما يمكن تدميره من بنى تحتية فلم يعد هناك شئ قائم منها في غزة وفي رفح لا توجد سوى الخيام.
رغم ان هناك من يعتبر ان تهديدات نتنياهو بشأن رفح هي مجرد سقوف تفاوضية عالية، الا أن المؤشرات تذهب بأن واشنطن تخدع الفلسطينيين بالمفاوضات الجارية من اجل تمكين الجيش الاسرائيلي من مباغتة رفح، وعلى هذا الاساس تبني المقاومة إستراتيجيتها على اسوأ الاحتمالات.
يبدو ان وزير الخارجية الامريكي"بلينكن" بق البحصة اخيراً حول فخ الاتفاق الحالي المعروض على حماس الذي لا يستجيب لمسألتي الوقف الدائم لاطلاق النار وعودة النازحين الى شمال القطاع دون حراب المحتل، بقصد احراج المقاومة لإخراجها وتحميلها فشل التفاوض ومسؤولية التسبب بالهجوم على رفح بحيث تحصل واشنطن على التبرير الذي ارادته باستمرار شرعنة دعمها للعدوان،عندما قال"هناك اتفاق فوق الطاولة وعلى حماس ان تقبل به وان تسلم سلاحها وتستسلم، مما يعزز فرضية الهجوم المباغت على رفح ويكشف الخدعة الامريكية خصوصاً بعد فشل مهمة "هوكشتين" في بيروت بفصل الجبهتين اللبنانية والفلسطينية، ان الموساد الاسرائيلي كثف من وتيرة تدخل جيشه الإلكتروني تجاه لبنان في كل صغيرة وكبيرة، خصوصاً على ادوات التواصل الاجتماعي لتحويل اي مشادة سياسية او جريمة جنائية لابعاد فتنوية طائفية ومذهبية تصب الزيت على النار خدمة لتفكيك الجبهة الداخلية اللبنانية لاشغال المقاومة كما الدولة اللبنانية عن معركة رفح، خصوصاً ان حزب الله اللبناني وبشكل غير مباشر ربط تدحرج المواجهة نحو الشمول مع العدو بإقدامه على اجتياح رفح وان المحور المقاوم لن يسمح بهزيمة غزة التي دونها كل الجبهات، يضاف الى ذلك ان الهجوم الاسرائيلي على القنصلية الايرانية في سوريا فتح الاحتمالات على مختلف السيناريوهات، وأن امريكا لو كانت صادقة في تباينها مع تل ابيب لوضعت حداً لعربدة تل ابيب في المنطقة ولكل المواجهات التي اندلعت بعد السابع من اكتوبر سواء مع لبنان او العراق واليمن بوقف اطلاق النار الدائم في غزة، الا انها منخرطة فعلياً وبشكل مباشر في الحرب الدائرة بقيادة المحور الاستعماري في البحر الاحمر.
"رفح" التي يريدها نتنياهو نموذجاً مكرراً لما جرى في "مجمع الشفاء الطبي"واقعاً فظائعياً وسردية سياسية واعلامية، تستضيف حالياً أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ من مناطق أخرى في قطاع غزة، فرّوا بسبب الحرب الجارية، تقع جنوب قطاع غزة على الشريط الحدودي الفاصل بينه وبين شبه جزيرة سيناء المصرية، وتعتبر أكبر مدن القطاع على الحدود المصرية، حيث تبلغ مساحتها 55 كيلو مترا مربعا، وتبعد عن القدس حوالي 107 كم إلى الجنوب الغربي، يبدو ان المؤشر "الجيوسياسي"الاهم بالنسبة للهجوم على رفح من عدمه، ربطاً بالأيام الاولى للحرب والحديث عن التهجير الى سيناء، يأتي من مصر، فماذا وراء التكتم الشديد للقاهرة؟
كاتب صحفي ومحلل سياسي لبناني
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- كاتب صحفي ومحلل سياسي لبناني
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1668
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1122
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
828
| 29 ديسمبر 2025