رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما تتناقله وسائل الإعلام سواء تلك التي يتهمها النظام السوري بالتحريضية أو الإعلام الرسمي السوري تضعنا أمام مشهد مرعب ومخيف وتقودنا إلى طريق مظلم أسود تسير به الشقيقة سوريا وهذا الظلام الذي يلف مستقبل الشعب السوري يدفعنا إلى البحث عن الحقيقة وماذا يحدث هناك.. ومن يقتل من؟!! ومن يحرض من؟!! ومن يتآمر على من؟!!
هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات وتحتاج إلى من يجيب عليها فوراً والإجابة على هذه الأسئلة يبدو أنها حتى الآن صعبة وعسيرة لأن النظام الرسمي السوري منع وسائل الإعلام العربية والأجنبية من نقل الحقيقة واكتفى بإعلامه الرسمي ونحن نعلم أن أي إعلام رسمي عربي يرى بعيون النظام ويتكلم بلسانه ويرى بعينه مما يفقده المصداقية وتأكد ذلك جلياً من ما ينقله التلفزيون السوري من أحداث لا تمس الحقيقة أو تعكس ما يحدث في سورية الشقيقة وقد تأكد أيضا أن وزير الإعلام السوري يعيش في العصور الحجرية وكأنه لا يعلم بأن العالم أصبح بيتاً صغيراً وليس قرية صغيرة كما كان قبل قرن مضى وذلك بفضل التقدم الهائل في تكنولوجيا وسائل الاتصال سواء الإنترنت أو الفيس بوك وغيرها من الوسائل المتطورة والحديثة.
ومما يؤكد فشل هذا الوزير أنه إما جاهل في الإعلام وكيفية التعامل مع الأحداث أو أنه أداة تستقبل ما يأمر به وينفذ فقط أي أنه جهاز لا يختلف عن أجهزة الأمن والاستخبارات التي تفرض عليه ما يقول وما يرسل عبر التلفزيون السوري وعلى سبيل المثال نسمع كثيراً أن بعض "المتآمرين" نفذوا في بعض المدن السورية أعمالاً تخريبية أو أن بعض "المندسين" في صفوف المتظاهرين استخدموا الرصاص ضد التظاهرات أو أن بعض "العملاء" قاموا بحرق المنشآت العامة واعتدوا على أملاك الدولة ويكتفي بهذه الإشارات فقط ولم يضع في اعتباره أن مثل هذه الادعاءات إن صحت لابد من "توثيقها" بالصوت والصورة وهي مهمة الإعلام الحديث اليوم أما أن يكتفي بهذه الأقوال في ظل غياب الشفافية فإن مصداقيته ضعيفة فلابد من كشف الحقائق للرأي العام السوري والعربي والعالمي في حال صحتها ومعرفة هؤلاء ومن جنسياتهم ومن يقف وراء هؤلاء ومن يدفعهم ويدفع لهم.. ولابد أيضا من قول الحقيقة في خروج المتظاهرين وإعدادهم الحقيقية وكم عدد الشهداء منهم وعدد الجرحى ولماذا قتلوا لما جرحوا.. وما هي مطالبهم.. وماذا يريدون وهل مظاهراتهم سلمية.. وهل مطالبهم مشروعة.. هذه الأسئلة لابد أن يجيب عليها الإعلام السوري الرسمي لأن غياب وسائل الإعلام الأخرى التي منعها النظام من العمل بداخل سورية تجعل الصورة كاذبة خاصة إذا جاءت من إعلام رسمي عربي معروف عنه أنه لسان السلطة.
ونظراً لغياب الصورة الحقيقية وعجز الإعلام السوري عن نقل الحقيقة وما نسمعه ونشاهده عبر الفضائيات من قتل ودمار وخراب وهجرة الآن إلى تركيا وما نسمعه من المتظاهرين السوريين بإسقاط النظام بعد أن بدأ هؤلاء احتجاجاتهم بالمطالبة بالإصلاح ولكن هذا الإصلاح لم يأت بعد رغم بعض الفتات الذي سمعنا عنه سواء في رفع حالة الطوارئ أو قانون العفو أو غيره من الإصلاحات التي لم تصل إلى الإصلاح الحقيقي المطلوب وهو حكم الشعب للشعب وليس لحزب واحد وهو حزب البعث والذي فشل حتى الآن أن يكون حزبا قياديا يترجم الحلم الشعبي العربي.
أمام هذه الصورة المرتبكة والضبابية والكاذبة في وسائل الإعلام السورية والمخيفة بالنسبة لنا نحن العرب لأننا ننظر إلى سوريا الشقيقة بقلب العروبة النابض لابد الآن وسريعاً وقبل فوات الأوان أن نرى الرئيس السوري بشار الأسد ويجيب على كل هذه الأسئلة والتساؤلات ويضع الحقيقة أمام شعبه وأمام الشعب العربي ويتحدث عن ما جرى ويجري في سورية ويحدد متى وكيف يمكن أن يحدث الإصلاح في سورية لأن الرئيس بشار يملك من القدرة ما يجعله يصحح المسار بحكم أنه الرئيس الحاكم وتصحيح هذا المسار يحتاج إلى سرعة التنفيذ لأن الوضع في سوريا الشقيقة كما نسمع ونشاهد يسير نحو المجهول ومن أجل ألا تأخذنا رياح أعداء الأمة العربية نحو هذا المجهول نسأل الآن ونتساءل: أين بشار الأسد؟!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1299
| 08 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1203
| 14 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1161
| 07 يناير 2026