رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وعدت في ختام مقال "مكافحة الفساد" تناول قضية أجلتها الاسبوع الماضي لطرق ما حفل به الوطن من أحداث عصرت قلوبنا جميعا تعزينا فيها ويتوجها بلا شك نخوة القيادة والحكومة ولحمتنا وتآخينا ووحدتنا جميعا في قطر في عقد فريد.
بداية أحب أن أقدم خالص شكرنا وتقديرنا لسعادة رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية رئيس لجنة التحقيق في حادثة حريق فيلاجيو، على مستوى المتابعه ومعدل الإنجاز المتحقق والذي نم عن المهنية العالية في التعامل مع الحدث وثقتنا الكبيرة بدور إدارته في الخطط الوقائية والتنفيذية المنوطة بالهيئة.
وأوجه عتبا وأسدي رأيا حسب وعدي بإلقاء الضوء على أحد سلاسل غياب الرقابة وأعني بها رقابة ديوان المحاسبة في قطر المنشأ منذ عام 73 والذي ينظم اختصاصاته القانون رقم (4) لسنة 1995 والذي بلا شك كان لصمته وتراجع دوره أثر في تسيب عدد من الأجهزة والمشروعات، هذا فضلا عن غياب رقابة الأجهزة المختصة لما يندرج ضمن نطاق اختصاصاتها والذي لا يخليها من المسؤولية الادارية والقانونية.
مهنيا اليكم نموذجا، وقد آثرت أن أعزز مقالي هذا بالصور فالمدارس الإعلامية علمتنا ان "الصورة لا تكذب" فالتقطت عدستي عددا منها لمستشفى الوكرة الجديد في دولة قطر الذي أجل افتتاحه الرسمي الى اجل غير مسمى في الوقت الذي تنتظر الانتفاع بخدماته أمّة من الناس في كل مناطق الجنوب في الدولة بمن فيها مرتادو منطقة سيلين وطريق مسيعيد الخطير ذا الحوادث المتكررة والتدفق الواقع ايضا من طرق البر والخرارة وابو سمرا والثمامة الجديد فضلا عن سكان مناطق الوكرة والوكير والمشاف ومسيعيد.
ظننا بأن المشاريع الصحية — بما أنها إنسانية بحتة — فإنها بلا شك ستخلو من أي منافذ للإهمال فاكتشفت انه تفكير مثالي او سطحي ولكم ان تقرروا أو تحللوا نماذج من الصور المرفقة.
مستشفى الوكرة الجديد...
مٌنينا بافتتاح المستشفى بتاريخ 1 أبريل،2011 وتأجل مرة أخرى الى سبتمبر 2011، ثم أجل أخرى الى ابريل 2012، ولكنه تأخر عن كل الوعود ونحن جيرانه لا نعلم لم أُجّل افتتاحه، ولم لم يخرج أحد المسؤولين في مؤتمر صحفي ليشرح لنا كجمهور أنه مع إغلاقه منذ وعود افتتاحه حوى عيادتين تمت مباشرة أعمالهما على استحياء مع عنبر او اثنين من العنابر للمرضى الداخليين بين الردهات المظلمة ونصف المغلقة لتطبيبنا وخدمتنا بين ركام غبار إعادة التأهيل " للمستشفى الذي اطلق عليه البعض في الصحف ممن رأوه من الخارج فقط مسمى "منتجعا" من شدة اعجابهم وانبهارهم بالمبنى.
مبنى معماري رائع يستحق الإشادة والشكر
و"الّلهم لاحَسَدَ" لأهل الوكرة والوكير أو كما يقول اخواننا المصريون "خَمْسَة وخْمِيسَةْ"على أفضل منتجع طبي تنعم بالوصف حقا بتصميمه الجميل وحديقته الرائعة الممتدة التي لا تحتاج نظرا لسعتها وجمالها إلا لورود وزهور اضافية، ونظرا لطرازه المعماري الفريد ومداخله الذي تنعمنا بما اقتبسه حقا من القول: يا أهل الجنوب "لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة" لتعددها وسلاسة مخارجها على امتداد منافذ موقع المستسفى خارجيا فيما يسرته من انسياب رائع.
ولكن ما كان يغني عن مصممي ومنفذي مشروع المستشفى الممثلين في الصورة ادناه " مؤسسة حمد الطبية، أشغال، السلام، وشركة كيو انترناشيونال كونسلتنس KEO "إلا حاجة في نفس من في نفسه قضوها" تلك التي عزفت على نغمة المستخدم العربي الذي تغريه المناظر لا المخابر، والمبنى حقا رائع ولكن ما ان تسبر اغواره حتى تعتريك الدهشة من مستشفى لم يفتتح بعد ليخضع لأعمال صيانة كبيرة أو إعادة تصميم. حيث تم الاكتفاء بالإعادة التأهيلية للبهو وللواجهة فقط لا غير التي قيل انها ازعجت الوزير المختص عند اكتشافه وخيبت آماله بمستوى الهندسة الداخلية وتشطيبات المستشفى وكأن مهندسيه ومتابعيه واداراته المعنية كانت غائبة عن بعض عملها ومتابعاتها الاستشارية المنصوص عليها في العقد طوال الوقت.
المبنى الداخلي مقابل الصرح الخارجي
وَيْ!.... كأنهم يقفون عليها لأول مرة والمتعارف عليه ان العقود الإنشائية والهندسية ذات مراحل ودفعات لا تسلم دفعة واحدة يتابعها استشاري مختص والذي يفترض ان تلازمها شركة استشارية فنية للمواصفات الخاصة بالشؤون الطبية حتى تنجز كسابقتها بكل المعايير المهنية والفنية ومن ثم المالية!! والتي يتبادر للرائي بأنها وربما نفذت بأعمال متفرقة من خلال مقاولي الباطن في السوق المحلي الذين يعملون بالدولة دون صفة قانونية.
فمنْ يُحاسِب مَنْ هُنا؟ علماً بأن جهتين حكوميتين ضالعتان في أعمال المشروع، والمتابعة الدقيقة له، هما "الصحة (مؤسسة حمد الطبية) وأشغال" ومن خلال رقابة ديوان المحاسبة على المناقصات والعقود وعضويته كمراقب في لجانها المختلفة ايضا.
وحيث إنه لا يمكن إعادة التصميم الداخلي والتشطيب له كاملاً، نظراً للتكاليف الإضافية الباهظة المتوقعة خارج حدود "المناقصة" فقد تم الاكتفاء بعنوان الكتاب — أعني مدخله — لتوازي في عين الناظر تكافؤاً بين المدخل على الأقل والحديقة الغناء التي تصلح لأن تكون حقاً منتجعاً سياحياً، وممشىً لأهالي المدينة، أو علّها تُضَمُ لما خطط له سابقاً في معرض تطوير مدينة الوكرة، الذي نظمته هيئة التخطيط العمراني في معارض قطر عام 2008 من أن المنطقة الخلفية للمستشفى بين الوكرة والوكير ستضم حديقة للحيوانات "سفاري"، وربما صار المستشفى "سفاري" مثلها.
لن أتحدث عن حجم غرف المستشفى فهي جيدة ووافية وكبيرة، ولكنها توازي المثل الشعبي القائل "البيوت مكبّرة والأحوال مستّرة"!! ليت التنفيذ الداخلي للمستشفى وافق على الأقل مواصفات مستشفى حمد العام، المبني منذ ثلاثة عقود في اتساع ممراته وحجم مصاعده ومواصفات ونوع المواد المستخدمة في أرضياته وجدرانه فنياً وطبياً، فالممرات ضيقة والدهاليز كثيرة علها تجد منافذ للطوارىء في حال وقوع أي حادث لا قدر الله.. أما مستوى التنفيذ فالشقوق وأنواع المواد المستخدمة في الزجاج والأرضيات ورداءة المواد الإسمنتية في تعبئة واضحة لفواصلها، تذكرنا بالمساكن الشعبية في السبعينيات وليس بمستشفىً يتوجب أن يرقى لأعلى المواصفات العالمية.. الخ، فحدّث ولا حرج، وتكفيكم الصور حتى تصلكم معلومات، وقفتُ عليها بعينيَّ، تؤكد ان المستشفى سيُعَادُ طلاؤه وتشطيب غرفه وممراته وبعض أثاثه، أما نوع البلاط المستخدم فهو من الناعم الرث في آن واحد، أعني السهل الممتنع الذي يصعب تنظيفه بسهولة فأي بقع ولو كانت شوكولاته فانها تستدعي كشطها بآلة الكشط الحادة، حيث لا تكفي المكنسة او الممسحات العادية، كما ترون في الصورة فضلاً عن عدم نظافة التشطيب " تعبئة القراوت "Grout" بين بلاطه، ليس في الممرات، فحسب بل حتى في المصاعد والممرات والطرق الخارجية تشم منها عبق الإسمنت بدلا من المستحضرات الطبية.. الستارة الواقية من أشعة الشمس ملصقة إلصاقاً فريداً لم أره ولم أسمع به من قبل، حتى تجدها وفي منتصف الليل ساقطة عليك فجأة لسوء طريقة تركيبها بالصمغ، كما هو واضح في الصور، ويستغرق طلبك من إدارة وصيانة المستشفى لتعديلها في غرفتك كمريض يومين أو ثلاثة على الأقل.
مسارات المداخل الكبرى مرصوفة بإسفلت متعرج وغير نظيف، قد تحتاج الى هيئة التنقيب عن الآثار لتكتشف آثار أقدام العمالة عليه التي تركت بصماتها قبل أن تجف، وفي الجانب الآخر ستجد انبلاجات أو تفتّقات وسط المداخل المرصوفة، تخرج منها أنابيب الخدمات البيضاء العازلة، ومن قلبها تهب أسلاك لا يعلم مدى خطورة دهسها او خروجها عن مسارها على عملها وتذرعها السيارات الداخلة ليل نهار، وهي ما زالت في مستشفى لم يفتتح رسمياً، ولم يرتدْهُ سوى نفرٍ قليل من التدفق المتوقع مستقبلاً.
علامات المداخل الكبرى التي تحمل اسم كل مدخل ليلاً.. بعضها متقد والبعض الآخر فقئت عينه، حيث فقد إضاءاته المشعة قبل تدشين المستشفى، كما ترون في لوحة "العيادات الخارجية"، أما البعض الآخر فلم تتقد من داخلها بإضاءات النيون طويلة الأمد من أصله، بل تم تلصيق الحروف بطريقة أطفال المدارس قصاً ولصقاً للدليل عليها، وكأنها مشروع فني لطفل في المدرسة الابتدائية، لذلك انقلب مسمى "مدخل طوارىء الأطفال" في الوكرة إلى لغة جديدة "مدحل صواري لاطعال". إثر تأخر المشروعات الصحية على المواطنين
يتعامل الطب مع المشارط لاستئصال مواقع الألم، فمن لألمنا؟
ولسنا هنا فى الصحافة مشرطا للانتقاص من قدر وقيمة أى جهاز او مشروع، بحجم مستشفى الوكرة الرائع الذى نافس تصميمه حقا كل مستشفيات قطر قبله والذى عكس انشاؤه واستعداداته رؤية قيادية واعدة " كما عهدناها دائما" ترعى أمور الوطن والمواطنين والمقيمين فى كل بقاع قطر من أقصاها إلى أدناها من حيث تخصيص الموازنات على مشاريع خدمية وتوزيع الخدمات والبنى التحتية فى خطط مرحلية يقطف كل سكان قطر ثمراتها والتى تتميز بها دولتنا عن سائر دول الوطن العربي،
لكن الحديث والصور هنا تأتى بقدر الألم والتوجع على تأخر تدشين الخدمات الصحية عن منطقة كبيرة تعانى الازدحام وشدة الطلب كما ترون فى الصور التى تصور التكدس البشرى فى المركز الصحى ادناه، وألم على الهدر العام للأموال العامة للدولة وعدم تكافؤ العمل والإنجاز من قبل المستأمنين عليه فى اختيار الشركات المنفذة والاستشارية ذات السمعة الجيدة محليا، اقليميا او دوليا فى سجل الموردين بوزارة الاقتصاد والمالية — هذا ان كان محدثا — ليكون مرجعا للجان المناقصات والمزايدات بالدولة بما يوازى الطفرة الاقتصادية ومنشآتها فضلا عن سمعة الشركة المنفذة وسيرتها فى تنفيذ مشاريع مشابهة فى مرفق حيوى عام من ذات الاختصاص وليس بالتحيز لها فقط كشركة مقاولات محلية متخصصة فى صروح معمارية ومبان اعتيادية فللشركات سيرة وسجل واختصاصات كما للافراد.
رؤية قيادية حكيمة وإنجازات تتطلع ارتقاءنا لمستواها
لابد ان تتوافق المشاريع التنموية والرأسمالية الكبرى مع رؤى قيادة هذا الوطن فى تنمية مستدامة تحفظ حقوق هذا الجيل والأجيال القادمة فى تحقيق غايات وتطلعات الوطن ورؤية قطر الوطنيه2030 واستراتيجياتها الوطنية المتعاقبة على قدر من الثقة التى وضعت بالقائمين عليها والمكلفين بها بما يوازى السياسات المعتمدة لها كأولويات فى خطاب سمو الأمير المفدى السنوى بدور انعقاد مجلس الشورى وما يرصد لها من مخصصات واعتمادات فى الموازنة العامة للدولة سنويا لتنفيذ تلك المشاريع المرتبطة مباشرة بالتنمية والخدمات العامة للمواطن وبقية افراد المجتمع من اخوة لنا والمرتبطة بالسياسات السكانية وطفرتها وتوزيعها الجغرافي.
الألم يزداد وتزداد المطالبة بالرقابة فى مشاريع جديدة مهمة، لأنه يحزننا أن يخضع الجديد لصيانة قبل التدشين وقبل بلوغه العمر الافتراضى للصيانة فى عرف المبانى والانشاءات.
هذا ملف جديد لمبنى جديد لم يفتتح بعد "منتجع الوكرة الصحي" لأنه ينتظركم.... فنضعه هنا أمام هيئة الرقابة الإدارية والشفافية التى بدأت بتعويضنا حقا عمليا ومهنيا وسمعة عن "ديوان المحاسبة" الذى شاخ وشاب اداؤه فى قطر فى غياب واضح للشفافية تحت طى السرية والكتمان كذريعة للتخفى وتبرير ضعف الأداء الذى نطالب بأن تحول كل ملفاته أمام سعادة رئيس الهيئة ليتسلم العهدة وليخضعه اولا وقبل اى جهاز او مشروع فى الدولة للرقابة والمحاسبة على اى تقصير وبشفافية هادفة وبناءة تماشيا مع رؤية قيادتنا الحكيمة وتطلعاتها لمجلس شورى منتخب فى منتصف عام 2013 يكون الجميع مساءلا أمامه دستوريا.
ومن الصحة تعلمنا حكمة "درهمٌ وقايةٌ خيرٌ من قنطارِ علاجْ" فقفوهم إنهم مسؤولون عنها وعلّهم يعوها.
التعليم في قطر والذكاء الاصطناعي في زمن ChatGPT
لا.. ChatGPT لا !! لا مرفوض … ممنوع! هذه ليست ردود أفعال مجتمع بين متعلم وغير متعلم أو... اقرأ المزيد
3138
| 11 سبتمبر 2024
درس الحروب.. احفظوا وثائقكم رقميا
تعطينا الحروب دروسا كل يوم، مع غمرة الألم نرى كيف يخرج الإنسان صامدا وغنيا في نفسه وإرادته ولكنه... اقرأ المزيد
996
| 04 سبتمبر 2024
المقعد الأخير
ماذا يعني أن تكون في المقعد الأخير في المقهى أو المطعم؟ وماذا يعني أن تكون في المقعد الأول... اقرأ المزيد
1188
| 28 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8991
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4899
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4287
| 23 سبتمبر 2026