رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هبَّة جماهيرية فلسطينية واسعة تجتاح القدس وكافة الأماكن الأخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة، احتجاجاً على جرائم المستوطنين وإسرائيل وقوات احتلالها، واحتجاجاً على حرق جثة الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير بعد حرق الطفل الفلسطيني حيّا وقتله والتمثيل بجثته. بهذا يمكن وصف مقاومة أبناء شعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال للفاشيين الجدد المتمثلين في جيش الاحتلال وجيش آخر من المستوطنين الهمجيين. كثير من الفلسطينيين والعرب رأوا في هذه الهبّة انتفاضة ثالثة، بالطبع من حقّهم, لكن الأدّق هو أن هذه الحركة تشكّل مقدمات انتفاضة, فالأخيرة وحتى تكون فعلية على أرض الواقع لابد وأن تستكمل شروطاً, والتي هي ضرورية لدوامية الانتفاضة واستمراريتها.
إن من أبرز هذه الشروط امتداد الهبّة إلى كافة المدن والقرى في الضفة الغربية وفي قطاع غزة مع مشاركة جماهيرية واسعة في نشاطاتها. تطبيق شرط الوحدة الوطنية الفلسطينية بين كافة الفصائل الفلسطينية ذات الاتجاهات المختلفة، الدفع من قبل الفصائل لأعضائها وجماهيرها بالمشاركة في النشاطات المختلفة للانتفاضة. تشكيل قيادة وطنية موحدّة للانتفاضة على مستوى الأراضي المحتلة, وقيادات محلية تابعة لها في كل مدينة وقرية. هذه القيادة مطالبة بالاتفاق على برنامج عملي مشترك يطرح النشاطات في كل يوم, بحيث تتوحد هذه النشاطات لتسير وفق التحركات المشتركة الموحدة في كافة المناطق، تحديد العوامل الضامنة لمسيرة هذه الانتفاضة لأسابيع وأشهر وربما لسنوات كما حصل في الانتفاضتين، الأولى والثانية. أهمية التحرك السياسي للقيادة بشكل يتواءم مع أهداف الانتفاضة والشعارات الرئيسية المرفوعة لها، الإعداد الجيد وأخذ الاحتياطات لردود الفعل الإسرائيلية بمن في ذلك المستوطنون، فقد تلجأ قوات الاحتلال لمحاصرة كل مدينة وقرية في الضفة الغربية، بحيث تمنع كافة أنواع الاتصالات بين المدن والقرى والمناطق, وأن يستمر هذا الحصار فترة طويلة. ما يساعد على استمرارية الانتفاضة أيضاً عدم قيام أجهزة الأمن الفلسطينية بمنع نشاطات الانتفاضة , فليس معقولاً أن تقوم هذه الأجهزة الرسمية بمسلكيات مضادة لجماهير الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال في الوقت الذي تنصّب فيه نضالات الفلسطينيين لمقاومة الاحتلال. نقول ذلك لأن الرئيس الفلسطيني وكما أعلن مراراً هو ضد اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة مع أن الانتفاضة هي مقاومة شعبية ليس إلاّ، والرئيس لا يقف ضد المقاومة الشعبية. من العوامل المساعدة أيضاً الإقلاع عن نهج أوسلو من قبل السلطة وما يستتبعه ذلك من مفاوضات أثبتت عقمها وعبثيتها بعد تجربة واحدٍ وعشرين عاماً منها, لم تسفر سوى عن نهم إسرائيل لمزيد من الاشتراطات التعجيزية على الفلسطينيين ولمزيد من التنازلات الفلسطينية. وقف التنسيق الأمني للسلطة مع العدو الصهيوني بشكل نهائي، فالتنسيق في حالة قيام انتفاضة سينصب على المحاولات المستميتة لوقفها وعدم الاستمرار بها.
من العوامل المساعدة عربياً حركة جماهيرية عربية واسعة تحتضن الانتفاضة وترفع شعاراتها وتتبنى ما ترفعه من أحداث بغض النظر عن الحراكات الجماهيرية المنصبّة حول مطالب وقضايا خاصة متعلقة بها في دول الحراكات. تبني كافة القوى والأحزاب العربية مختلفة الاتجاه، قوى وطنية تقدمية قُطرية, قوى قومية عربية, قوى إسلامية (ليس المقصود أن من ضمنها قوى الأصولية والتطرف), قوى ناصرية, قوى يسارية, للانتفاضة وشعاراتها وأهدافها، ودفع الجماهير العربية للقيام بنشاطات مختلفة تأييداً متواصلاً للانتفاضة . امتلاك برنامج سياسي قابل للتحقيق فلسطينياً وعربياً لكسب أكبر نسبة تأييد للانتفاضة على المستويين الإقليمي والدولي. قيام النظام الرسمي العربي بدعم الفلسطينيين مادياً من أجل الاستمرار بالانتفاضة وخاصة في ظل إمكانية جديّة لحصار مالي صهيوني لكل من الضفة الغربية, والاستمرار في الحصار لقطاع غزة للعام الثامن على التوالي بما يمنع وصول المواد الحياتية الأساسية لشعبنا، مثل المواد الغذائية والأدوية وغيرها. القيام بنشاطات دولية مختلفة على صعيد الأمم المتحدة وكافة الهيئات التابعة لها. رفع قضايا على إسرائيل واتهامها باقتراف جرائم حرب ضد الفلسطينيين وممارسة عقوبات جماعية عليهم في المحكمة الجنائية الدولية وأمام القضاء في البلدان المختلفة. هذا يسلتزم انضمام السلطة أيضاً للمحكمة الجنائية الدولية وهذا ما ترفضه حتى اللحظة. هذه ليست شروطاً تعجيزية لكنها ضامنة لنضال جماهيري شعبي فلسطيني طويل يتوجب أن تكون أهدافه إنجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية في العودة وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على أرضها وأجوائها ومياهها ومعابرها.
من دون تحقيق هذه الأهداف, أو إذا تم قطف ثمارها قبل الأوان (وكما حصل في الانتفاضة الثانية) فإن أي انتفاضة لن تكون سوى إعلان غضب ورفض للاحتلال وهذا ما يعرفه ويدركه العالم بأنحائه المختلفة عن شعبنا ورفضه للاحتلال الصهيوني.
من العوامل المساعدة إسرائيلياً لقيام انتفاضة فلسطينية ثالثة الارتفاع الملحوظ حاليا في وتيرة العدوان الإسرائيلي الرسمي من خلال قوات الاحتلال والمستوطنين على شعب محاصر بالاحتلال. بداية منذ اختفاء المستوطنين الجنود الثلاثة قام الطرفان بالتنكيل بشعبنا في كافة المدن والقرى في الضفة الغربية, وزيادة الحصار على غزة, وقصف أهداف عديدة فيها، من بينها البنى التحتية. الغارات على القطاع تُمارس بشكل يومي، زادت حدة الاعتداءات بعد العثور على جثامين المستوطنين الثلاثة. إسرائيل توجه الاتهامات للفلسطينيين جميعهم وخاصة لحركة حماس التي يتوعدها القادة السياسيون والعسكريون الصهاينة بالويل والثبور في عنجهية واضحة. هذا في الوقت الذي تنفي فيه الحركة مسؤوليتها عن الحادث وفي الوقت الذي لم يعلن فيه أي طرف فلسطيني مسؤوليته عنه.
لو أن البعض الفلسطيني قام بعملية الاختطاف (كما تدّعي إسرائيل لوجد وسيلة لإخفاء المختطفين (بفتح التاء) ولساوم عليهم في صفقة لتبادل الأسرى بين الطرفين. إسرائيل توجه الاتهامات لاثنين من الفلسطينيين ولكن ما أدرانا أنهما مختَطَفان من قبل جهة إسرائيلية أو من المستوطنين المتطرفين؟ ما أدرانا أن من قام باختطاف المستوطنين الثلاثة وقام بقتلهم هي جهة إسرائيلية قتلتهم ورمت جثثهم بالقرب من الخليل لإبعاد التهمة عنها وإلصاقها بشعبنا الفلسطيني, وخاصة أن إسرائيل لم تُعلن دليلاً واحد عن مسؤولية جهة فلسطينية عن عملية الاختطاف؟ القاعدة القانونية تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ولم تثبت هذه الإدانة على أي فلسطيني.
المقصود القول: إن الارتفاع في العدوانية الصهيونية سيخلق حتماً ردود فعل فلسطينية وأدناها قيام انتفاضة شعبية ثالثة. من العوامل المساعدة أيضاً على الصعيد الإسرائيلي عزلة إسرائيل الدولية، هذا ما لا نقوله نحن فقط وإنما ما تكتبه بعض الصحف الإسرائيلية، من بين الكتّاب الذين يكتبون حول العزلة، جدعون ليفي في مقالاته الأسبوعية في صحيفة "هآرتس" وما أكثر ما كتب حول ذلك.
من العوامل المساعدة دولياً ردود الفعل الدولية (السلبية على إسرائيل) لإحراق جثة الفتى الفلسطيني والإرهاب الصهيوني لشعبنا إثر ذلك. حتى أصدقاء إسرائيل استعملوا تعبير "التفزز" في وصف حرق جسد الفتى بعد قتله والتمثيل ببجثته.. بالطبع لا نراهن طويلاً على امتداد ذلك. مقاومة الشعب الفلسطيني لمحتلي أرضه مشروعة بقرارات واضحة من الأمم المتحدة بهذا الشأن. هناك جملة من قوانين الأمم المتحدة تعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية. كما نرى فإن ما يحصل هو مقدمات قد تتحول إلى انتفاضة ثالثة، وخاصة في ظل وجود العوامل المساعدة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4614
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
1719
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
1005
| 11 مايو 2026