رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد دأب حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، على إبراز أهمية تنويع مصادر الدخل الوطني، كخيار إستراتيجي، خاصة في كلمات سموه، بمناسبة افتتاح دورات الانعقاد العادي المتعاقبة، لمجلس الشورى في السنوات الخمس الأخيرة. حيث بيّن أن الإستراتيجية الشاملة للتنمية الوطنية، تشمل من بين أهدافها، تنويع مصادر الدخل، الذي يمثل خياراً إستراتيجياً لا غنى عنه. وقد تم إعداد "الإستراتيجية الشاملة للتنمية الوطنية بالتنسيق مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني تحقيقاً لمبدأ الشراكة الكاملة لمكونات المجتمع، وسعياً لضمان التنفيذ والالتزام على الصعيدين التخطيطي والتنفيذي".
رؤية قطر الوطنية 2030
من جهة أخرى، استندت رؤية قطر الوطنية 2030 إلى أربع ركائز مترابطة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، وتشكل تلك الركائز الإستراتيجية التنموية لدولة قطر، وهذه الركائز هي التنمية البشرية، التنمية الاجتماعية، التنمية البيئية والتنمية الاقتصادية. ومن أهم تلك الركائز التنمية الاقتصادية التي تعتبر مقدمة وشرطاً لازماً لتحقيق الركائز الأخرى، والتي تهدف إلى تنمية اقتصاد متنوع الأنشطة ومصادر الدخل، واقتصاد تنافسي قادر على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني والمجتمع من السلع والخدمات، وإلى تأمين مستوى معيشي مرتفع حاضراً ومستقبلاً.
مساهمة القطاع الخاص
وقد أناطت الإستراتيجية، بالقطاع الخاص، مهمة المساهمة الفاعلة في تحقيق التنوع الاقتصادي وتنوع الدخل. وقد كان هذا التكليف تجسيداً لرؤية سمو الأمير لدور القطاع الخاص القطري، تلك الرؤية التي تتضمن مشاركة القطاع الخاص، بدور خلاق في عملية التنمية، ومبادرته بتطوير مشاريع مبتكرة وعصرية، وقيامه بتنمية البحوث وتطوير الصناعات، ومساهمته في تنويع مصادر الدخل الوطني.
تطوير القطاع الخاص
لتمكين القطاع الخاص من تنفيذ رؤية سمو الأمير الإستراتيجية، والمساهمة في تحقيق الإستراتيجية التنموية الوطنية تنفيذاً لرؤية قطر الوطنية 2030، بالتالي المساهمة في تنوع الأنشطة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل، لابد من اعتماد خطة واضحة وإستراتيجية لتطوير القطاع الخاص وتأهيله للعب دوره المنشود وفقاً لرؤية قطر الوطنية، على أن تشمل تلك الخطة، إزالة نقاط الاختناق والعوائق، التي تعترض القطاع الخاص، وحل المشاكل الملحة.
لذا تبرز أهمية تطوير القطاع الخاص، وإزالة العوائق وحل المشاكل، التي تعترض تطوره، وتحسن الموقف العام تجاه القطاع الخاص، والنظر إليه كمجموعة رواد ومبادرين وشركاء في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ولتطوير القطاع الخاص، لابد من جهدين متوازنين: (أ) جهد ذاتي تقوم به مؤسسات القطاع الخاص، و(ب) جهد تنموي وداعم تقوم به الدولة.
من حيث الجهد الذاتي، يجب أن تبادر وحدات القطاع الخاص، إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو، تضمن مساهمة ذات قيم مضافة وزيادة القدرة التنافسية في الأسواق المحلية من جهة، وحتى في الأسواق العالمية والإقليمية من جهة أخرى. بما يتطلب ذلك، أن تأخذ وحدات القطاع الخاص، بالأساليب العلمية العصرية في التطور والتوسع، وتوزيع السلطات والمسؤوليات، وإبراز الوظيفة الاجتماعية والاقتصادية لرأس المال، من خلال المساهمة الفاعلة في تحقيق خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية ورؤية قطر الوطنية 2030.
أما من حيث الجهد التنموي، فيتطلب تطوير القطاع الخاص، وضع خطة تهدف إلى تذليل العقبات، وحل المشاكل، التي تعترض القطاع الخاص، وإيجاد حلول للوفاء باحتياجات القطاع الخاص الآنية والمرحلية على المدى القصير، أما إستراتيجياً، فيجب اعتماد رؤية وخطة عمل، وتحديد الأهداف خلال السنوات العشر القادمة، ووضع جدول زمني لتحقيق تلك الأهداف وتطبيق الرؤية وخطة العمل ومتابعتها.
واقع الاستراتيجية
إذاً فالرؤية واضحة وتسابق الزمن، والاستراتيجية معتمدة لتحقيق تلك الرؤية فهل نجح القطاع الخاص في أداء المهمة؟، وهل قامت الدولة ممثلة بوزاراتها ومؤسساتها وهيئاتها العامة بالجهد التنموي المطلوب؟ في حقيقة الأمر، وفي الوقت الذي تراخت فيه بعض وحدات القطاع الخاص، في أداء المهمة المنشودة، بسبب استمرار العوائق والنظرة السلبية للقطاع الخاص، التي ما زال بعض المسوؤلين يعتمدونها في ذلك الوقت، وعلى الرغم من استمرار تلك العوائق والصعوبات، لا بل تنوعها، قامت بعض وحدات القطاع الخاص، بالدور المأمول والمنشود، متغلبة على العوائق، ولم تنتظر النائمين، مسجلة بذلك قصة نجاح جديرة بالإشادة ولاعتمادها كمثال يحتذى.
قصة نجاح
قامت ثلة من رجال الأعمال، مؤمنة بقوله تعالى "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"، وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"، ومسترشدين بتوجيهات سمو الأمير، بتأسيس شركة قطر لسحب الألومنيوم، آملين التمتع بمزايا وحوافز تشجعية للمساهمة في تحقيق الرؤية والإستراتيجية الوطنية لتنويع مصادر الدخل. أما الواقع، لم يتغير، وكان على الشركة أن تواجه نفس المشكلات التي يعاني منها القطاع الخاص بشكل عام، في ظل هذه الأجواء أبحرت سفينة قطر لسحب الألومنيوم، محققة قصة نجاح جديرة بأن تكون قدوة ومثالاً يحتذى، كما هو مبين أدناه:
ليس انحيازاً، إنما بموضوعية مطلقة، أود أن أسجل بإيجاز شديد قصة نجاح القطرية لسحب الألومنيوم.
هل يتوقع أحدنا أن شركة قطرية، تورد مواد لتشييد مقر الإدارة الرئيسية لشركة غوغل في لوس انجلوس. وأن تورد أنابيب ألومنيوم لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تستخدم في الصواريخ التي تطلقها الوكالة. وكيف تمكنت هذه الشركة القطرية من المنافسة المحلية، وفي الأسواق العالمية والإقليمية، وحتى في الولايات المتحدة نفسها. هذه إحدى حقائق إنجازات القطرية لسحب الألومنيوم، وفيما يلي قائمة الإنجازات المتحققة خلال 10 سنوات من عمر الشركة:
المشاريع التي تم تنفيذها داخل دولة قطر باستخدام منتجات الشركة، معظم المشاريع الخاصة باستضافة دولة قطر لكأس العالم 2022، على سبيل المثال لا الحصر: ريل قطر – أبراج كتارا – أبراج لوسيل قطر، جزيرة جيوان، جزيرة قطيفان، بالإضافة إلى المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية ومدينة مشيرب وبعض ملاعب كأس العالم قطر 2022.
المشاريع التي تم تنفيذها في الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام منتجات الشركة: استاد كرة القدم في مدينة سينسيناتي في ولاية (أوهايو)، والمبنى الرئيسي لشركة غوغل في ولاية كاليفورنيا.
HANGER ONE BUILDING/ MOUNTAIN VIEW CALIFORNIA، أنابيب ألومنيوم تستخدم في صناعة الصواريخ التي تطلقها وكالة ناسا، SPACEX- NASA. وفتح الأسواق الإقليمية والعالمية: تمكنت الشركة من فتح أسواق تصديرية والمنافسة فيها وهي: الكويت، العراق، الأردن، فلسطين، سلطنة عمان، اليمن، تونس، المغرب، كندا، أستراليا ودول الاتحاد الأوروبي والتوسع والاستحواذ على شركة منافسة خلال بضع سنوات من المباشرة بالإنتاج.
ختاماً، وقد ثبت نجاح الشركة في أداء المهمة، وبأن القدرة على المنافسة ليست حكراً على شركات معينة، ولتكن قصة النجاح هذه دافعاً لتقديم الحوافز، وتذليل العقبات، وحل المشاكل، التي تعترض نمو القطاع الخاص.
”هذه المقالة ، لا تعبر بالضرورة ، عن رأي القطرية لسحب الألومنيوم» .
عضو مجلس إدارة القطرية لسحب الألومنيوم
كيف يعمل الاقتصاد؟
أثر المضاعف قبل رفع أية توصية، أو اتخاذ أي قرار، أو تحبيذ سلوك فردي أو جماعي، يجب أن... اقرأ المزيد
1185
| 07 مارس 2023
الوساطة والتوفيق وسيلة فعّالة لحل النزاعات
كثرت في الآونة الأخيرة المنازعات التجارية الناجمة عن التأخر والتباطؤ والتراخي في تسديد المستحقات، لعل ذلك التأخر في... اقرأ المزيد
4228
| 18 يوليو 2022
مسؤولية مجلس الإدارة في الشركات ذات المسؤولية المحدودة
إن المسوؤلية بشكل عام، هي ضابط من الضوابط، ومن أهم القيم الأساسية لاستقرار المجتمعات. وهي علاقة مزدوجة ما... اقرأ المزيد
11433
| 28 يناير 2021
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو عسكرياً بعيداً عن حياة الناس، فقد امتد أثرها إلى حركة السفن وتكاليف الشحن والتأمين وسرعة وصول البضائع إلى دول المنطقة. ومع استمرار الاضطراب، ارتفعت أسعار بعض السلع، وقد يمتد الارتفاع إلى سلع أخرى إذا طالت الأزمة. وجانب من هذا الغلاء له أسباب حقيقية، فعبور السفن في منطقة عالية المخاطر يرفع أقساط التأمين، وقد يدفع شركات الشحن إلى فرض رسوم إضافية. كما أن تأخر وصول البضائع يزيد تكاليف التخزين والتمويل، وقد يضطر المستورد إلى استخدام طريق أطول أو وسيلة نقل أكثر كلفة حتى يحافظ على توافر السلعة. لكن ارتفاع هذه التكاليف لا يعني أن تصبح أزمة هرمز مبرراً مفتوحاً لزيادة أسعار جميع السلع وبأي نسبة. فليست كل السلع تمر بالطريق نفسه، ولا تمثل كلفة الشحن النسبة ذاتها من سعر كل سلعة. كما أن بعض البضائع المعروضة حالياً وصلت إلى قطر قبل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. ومن هنا يظهر ما يمكن تسميته «غلاء هرمز»، أي الزيادة التي فرضتها الأزمة فعلاً. غير أن هناك فرقاً بين هذه الزيادة الحقيقية وبين استغلال الظروف لرفع الأسعار بما يتجاوز ارتفاع التكلفة. فقد يسارع بعض التجار إلى رفع الأسعار بنسب تتجاوز الزيادة الفعلية أو المتوقعة في تكلفة استبدال المخزون، أو يرفعون أسعار سلع لم تتأثر مباشرة، مستفيدين من توقع المستهلك أن كل شيء سيصبح أغلى. ولا يعني ذلك اتهام التجار والمستوردين عموماً؛ فكثير منهم يواجهون ظروفاً صعبة ويحاولون المحافظة على تدفق البضائع رغم ارتفاع المخاطر. لكن حماية التاجر الجاد لا تتعارض مع مساءلة من يستغل الأزمة لتوسيع هامش ربحه. والفاصل بين الحالتين هو قدرة التاجر على إثبات مقدار الزيادة التي تحملها فعلاً. وقد تحركت الجهات المختصة في قطر مبكراً لمواجهة آثار الأزمة. فدعت غرفة قطر، بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك، شركات الشحن والنقل إلى استخدام المسار البري عبر المملكة العربية السعودية ونظام النقل الدولي البري «TIR»، مع تخصيص مسار سريع وتسريع التخليص من خلال نظام النديب الإلكتروني. وفي الوقت نفسه، كثفت وزارة التجارة والصناعة رقابتها على الأسواق، فنفذت بين 28 فبراير و22 مارس 2026 نحو 50 ألف جولة تفتيشية طارئة، وضبطت منشآت مخالفة وأغلقت منشأتين، في رسالة واضحة بأن ارتفاع التكلفة لا يمنح أحداً الحق في استغلال الأزمة. كما تمتلك قطر قاعدة بيانات للأسعار، بعد إلزام المنشآت التجارية والصناعية بتسجيل أسعار السلع والخدمات وتحديثها إلكترونياً. وهناك أيضاً سلع وخدمات لا يجوز رفع أسعارها من دون موافقة الجهة المختصة. وبذلك تتوافر أدوات لمقارنة الأسعار قبل الأزمة وبعدها، وربط أي زيادة بفواتير الاستيراد والشحن والتأمين. إلا أن استمرار الأزمة يتطلب البناء على هذه الإجراءات، والانتقال من الاستجابة العاجلة إلى خطة أطول مدى. وينبغي أن تسير هذه الخطة في اتجاهين متوازيين: منع استغلال الأزمة داخل السوق، وخفض تكلفة وصول البضائع إلى قطر عبر الطرق البديلة. ففتح الطريق البري خطوة مهمة، لكن نجاحه لا يقاس بوصول البضاعة فقط، بل بالتكلفة التي تصل بها. فإذا كانت كلفة الطريق البديل مرتفعة جداً، فسيدفع المستهلك ثمنها في النهاية. لذلك من المهم مقارنة تكاليف الاستيراد عبر المسارات المختلفة، واختيار الطريق الأنسب لكل نوع من السلع. ومن المهم أيضاً منح الأولوية في النقل والتخليص للغذاء والدواء والسلع الأساسية، وتقليل فترات انتظار الشاحنات عند المنافذ؛ لأن كل يوم إضافي يرفع تكاليف النقل والتبريد والتخزين. ويمكن دراسة تخفيف بعض الرسوم مؤقتاً، متى ثبت أن ذلك سينعكس على السعر النهائي، لا أن يتحول إلى زيادة في هامش الربح. أما داخل السوق، فينبغي أن تركز الرقابة على العلاقة بين ارتفاع التكلفة وارتفاع سعر البيع. فإذا أثبت المستورد أن تكلفة وصول سلعة معينة ارتفعت بنسبة محددة، فمن الطبيعي أن ينعكس جزء من ذلك على سعرها. أما إذا ارتفع السعر بنسبة أكبر كثيراً، فمن حق الجهة الرقابية أن تطلب تفسير الفارق. وفي المقابل، يجب الحذر من تثبيت جميع الأسعار بصورة جامدة؛ لأن إجبار المستورد على البيع بأقل من تكلفته قد يدفعه إلى تقليل الاستيراد، فتتحول مشكلة الغلاء إلى نقص في السلع. فالرقابة الناجحة تقبل الزيادة المبررة، وتكبح الزيادة التي تستغل الأزمة، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرار الإمدادات. لقد أثبتت قطر في أزمات سابقة قدرتها على تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزون إستراتيجي والمحافظة على استقرار الأسواق. والمطلوب اليوم هو تطوير الإجراءات الحالية إلى خطة مستمرة لطرق استيراد بديلة ذات تكلفة مقبولة، مع رقابة تمنع استخدام اسم هرمز لفرض زيادات لا تبررها الأرقام. إن مواجهة «غلاء هرمز» تقوم على مسارين لا ينفصلان: تسهيل وصول البضائع إلى قطر بأقل تكلفة ممكنة، ومنع تضخيم هذه التكلفة عندما تنتقل إلى المستهلك. وبهذا التوازن يمكن حماية المستهلك، ومساندة التاجر الجاد، والمحافظة على استقرار السوق في وقت واحد.
5121
| 13 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
3771
| 10 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2631
| 08 سبتمبر 2026