رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

ebalsaad@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

903

ابتسام حمود آل سعد

لكِ الله يا غزة حتى قيام الساعة

11 سبتمبر 2024 , 02:00ص

وسط كل الدمار الذي يعيشه قطاع غزة الذي يتعرض لأبشع عدوان إسرائيلي دموي منذ السابع من أكتوبر الماضي تخيل أن تمتد يد في الظلام وتقدم طبقاً من الطعام يستبشر أهل غزة فرحاً ويمنون أنفسهم به بما يسد رمقهم ويطفئ لهيب جوعهم فتمتد أيديهم لتتخلل أصابعهم شيئاً لزجاً سائلاً لا قوام له فينظرون فإذا هو مايونيز!.. نعم هو مايونيز يحمل اللون والطعم الذي يؤكد أنه مايونيز وليس شيئاً آخر يمكن أن يثبت العكس!.. هذا ما تمنى بعض أعضاء في الكونجرس الأمريكي في أن تسمح إسرائيل بدخول أربعة أنواع من السلع الغذائية لقطاع غزة كانت أولها (وجبة المايونيز الفاخرة) لإشباع الأفواه الجائعة في القطاع المدمر بالكامل إذن فالمسألة ليست تخيلاً كما بدأت بها قصتي وإنما هي واقع وشعب غزة هم أبطالها كما عودونا دائماً على تصديق ما لا رأته عين ولا سمعت به أذن.

 فحينما سمحت إسرائيل بإطعام القطاع المحاصر منذ عام 2007 والذي يتعرض لإبادة جماعية عمياء اختارت أن تكون وجبتهم المرفهة ذات سعرات حرارية مرتفعة ولا يستغنى عنها على الموائد الشهية لكن هؤلاء نسوا أن المايونيز لا يؤكل مع الهواء وأنه لا يبدو مستساغاً إن تم أكله وحيداً وعليه فإن مكرمتهم تبدو مضحكة وتدل على أن شخصاً متذاكياً يظن بأن شعب غزة يمكن أن يغافلهم بهذا الكرم المايونيزي وإن أمريكا ستصفق لرئيسها وأعضاء حكومته ومجلس نوابه على حنانهم ودحضهم للشائعات المغرضة التي تحاول النيل منهم لا سيما الرئيس الأمريكي الذي تمر بلاده اليوم بالذكرى السوداء لتفجيرات برجي التجارة العالمية ويريد أن يقضي آخر أيامه الرئاسية محققا فيها إنجازا أخيرا بوقف عجلة الحرب في غزة وإعادة رهائن إسرائيل إلى أُسرهم ورسم حياة جديدة للقطاع بعبوات من المايونيز فهل هذا هو الحل؟!..بعد أكثر من 11 شهرا عاشتها غزة ولا يزال شعبها يحصي الأيام التي تتوالى وهو واقع تحت ظلم مشرع قولا وفعلا من إسرائيل وأمريكا ومشروعة من حكوماتنا العربية والحل يكون في المايونيز؟!.. والله لا أدري هل أضحك أم أبكي أم أكتفي بابتسامة يعرف الجميع منها اسمي وكفى الله قلبي شر الهم والذم؟!.. لكن لا وألف لا فإن أقل ما يمكن أن يقال إن غزة التي تبكي عشرات الآلاف من أبنائها وأطفالها ولا تزال قافلة الشهداء لديها تسير بوجع وحزن لا يمكن أن يأتي هذا الحنون ليقدم مبادرته السباقة في إسكات البطون الغزاوية بسلعة المايونيز لتكون سيدة الموائد الفلسطينية باعتبار أن أهل غزة يملكون موائد من الأساس! فأين العرب ليقدموا البطاطا والبرجر لإكمال شعور لذة الطعم مع المايونيز؟!.. هذا ما كان ينقصنا والله!. فبعد مذابح غزة لا يزال الاجتياح اليهودي يتعمق في قلب غزة والضفة والخليل وفي الأقصى ومحاولة الجهلاء منهم هدمه حينها قلنا من المؤكد الأكيد أن العرب سيهبون وسيحاربون لتأتي الرياح الأمريكية وتطيرهم ولا تبقي لهم أثراً وإسرائيل تواصل مجازرها وغاراتها ونهبها وتجويعها وقتلها لشعب غزة ومع هذا لم يعد أحد يتحدث إن كانت المساعدات الإنسانية والغذائية والدوائية تدخل بأمان للقطاع وإن أهلها قد أشبعوا جوعهم وتعالج جريحهم وباتوا بأمان تحت العراء قبل أن تختطفهم غارة إرهابية من الغارات الإسرائيلية الغادرة فهذا ما لم تعد القنوات الإخبارية تتحدث عنه وكأن الأمور تسير على ما يرام ويشتهيه أهل غزة المتضورون جوعا والمكلومون قهرا وحزنا وألما ووجعا ليكون المايونيز آخر ما تطلبه بطونهم وموائدهم الخاوية والمدمرة ! فلك الله يا فلسطين !.

 

مساحة إعلانية