رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أمل غانم

amal.ge83@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

576

د. أمل غانم

من يدرس فعلًا.. الطالب أم أسرته؟

11 سبتمبر 2026 , 02:00ص

مع بداية الدراسة، لا يعود الطالب وحده إلى المدرسة؛ بل تدخل الأسرة معه في تفاصيل يومه الدراسي. تتابع المنصة، وتراجع الواجبات، وتذكّره بالاختبارات، وتجهّز مشروعاته، وتتواصل مع المعلمين عند كل ملاحظة.

هذه المتابعة تنطلق غالبًا من الحب والخوف على مستقبل الأبناء، وهي مطلوبة بلا شك. لكن السؤال هو: متى يكون ما نقدمه دعمًا؟ ومتى نبدأ من دون أن نشعر في أداء دور الطالب بدلًا عنه؟

في بعض البيوت، يعرف الوالدان مواعيد الاختبارات أكثر من الابن، ويتذكران الواجبات التي نسيها، ويبحثان عن أفكار المشروع وينفذان الجزء الأصعب منه، ثم يحرصان على أن يظهر العمل بأفضل صورة. يحصل الطالب على درجة مرتفعة، لكننا ننسى أن نسأل: ماذا تعلّم فعلًا؟

ربما تعلّم أن هناك من سيتذكر عنه، ويبحث عنه، ويصحح أخطاءه قبل أن يراها أحد. ومع تكرار ذلك، قد يكبر وهو ينتظر من يدير مسؤولياته، لا لأنه غير قادر، بل لأنه لم يحصل على فرصة كافية ليجرب قدرته.

نحن نريد لأبنائنا النجاح، ولذلك نحاول أن نجنّبهم النسيان والتقصير والدرجات المنخفضة. لكن بعض الأخطاء الصغيرة في سنوات الدراسة تحمل دروسًا لا تقدمها الكتب. عندما ينسى الطالب واجبه ويتحمل النتيجة، يتعلم الانتباه. وعندما يتأخر في مشروعه، يدرك قيمة التخطيط. وعندما يطلب المساعدة بنفسه، يكتسب الثقة والقدرة على التواصل.

حماية الطالب من كل نتيجة لا تصنع منه طالبًا أقوى، بل قد تؤجل تعلّمه للمسؤولية إلى مرحلة تكون فيها الأخطاء أكثر كلفة.

هذا لا يعني أن نترك أبناءنا وحدهم أو نتوقف عن متابعتهم. فهناك فرق كبير بين الدعم والقيام بالمهمة عنهم. الدعم أن نسأل الطالب عن خطته، لا أن نضعها له كاملة. أن نرشده إلى مصدر المعلومة، لا أن نبحث ونكتب نيابة عنه. أن نساعده على ترتيب وقته، ثم نترك له مسؤولية الالتزام. وأن نتدخل عندما يحتاج فعلًا، لا عند كل تعثر بسيط.

كما يختلف مقدار المتابعة باختلاف العمر والقدرة. فالطفل في سنواته الأولى يحتاج إلى حضور أكبر من الأسرة، لكن الهدف من هذا الحضور يجب أن يكون تقليل الاعتماد عليها تدريجيًا. وكلما تقدم الطالب في عمره، من المفترض أن تنتقل إليه مسؤوليات أكثر، حتى يصبح قادرًا على إدارة دراسته بنفسه.

ويمكن للأسرة أن تبدأ بخطوات بسيطة: أن يراجع الطالب منصته بنفسه، ويسجل مواعيد واجباته، ويرتب حقيبته، ويتواصل مع معلمه عندما لا يفهم، ويشارك في إعداد مشروعه بما يناسب عمره. قد لا يؤدي كل شيء بالصورة المثالية التي يريدها والداه، لكن العمل الناقص الذي أنجزه بنفسه قد يكون أكثر فائدة له من عمل متقن صنعه الآخرون.

المشكلة أننا نقيس نجاح الطالب غالبًا بالدرجة، بينما المدرسة لا يفترض أن تمنحه المعلومات فقط؛ بل أن تساعده على تعلم الالتزام والاستقلال وحل المشكلات وتحمل نتائج قراراته. وهذه المهارات لن تنمو إذا بقيت الأسرة تحمل عنه كل ما يخشى أن يفشل فيه.

دورنا ليس أن نضمن لأبنائنا طريقًا بلا أخطاء، بل أن نمنحهم مساحة آمنة يخطئون فيها ويتعلمون، مع بقائنا قريبين للتوجيه والدعم.

وفي نهاية العام، لا ينبغي أن يكون السؤال الوحيد: كم كانت درجاته؟ بل أيضًا: ما المسؤوليات التي أصبح قادرًا على حملها بنفسه؟

فالنجاح الدراسي الحقيقي ليس أن ينجح الطالب بجهد أسرته، بل أن يتعلم كيف ينجح بجهده، مستندًا إلى أسرة تدعمه من الخلف، لا تتحرك بدلًا عنه.

 

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية