رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

من يدرس فعلًا.. الطالب أم أسرته؟

مع بداية الدراسة، لا يعود الطالب وحده إلى المدرسة؛ بل تدخل الأسرة معه في تفاصيل يومه الدراسي. تتابع المنصة، وتراجع الواجبات، وتذكّره بالاختبارات، وتجهّز مشروعاته، وتتواصل مع المعلمين عند كل ملاحظة. هذه المتابعة تنطلق غالبًا من الحب والخوف على مستقبل الأبناء، وهي مطلوبة بلا شك. لكن السؤال هو: متى يكون ما نقدمه دعمًا؟ ومتى نبدأ من دون أن نشعر في أداء دور الطالب بدلًا عنه؟ في بعض البيوت، يعرف الوالدان مواعيد الاختبارات أكثر من الابن، ويتذكران الواجبات التي نسيها، ويبحثان عن أفكار المشروع وينفذان الجزء الأصعب منه، ثم يحرصان على أن يظهر العمل بأفضل صورة. يحصل الطالب على درجة مرتفعة، لكننا ننسى أن نسأل: ماذا تعلّم فعلًا؟ ربما تعلّم أن هناك من سيتذكر عنه، ويبحث عنه، ويصحح أخطاءه قبل أن يراها أحد. ومع تكرار ذلك، قد يكبر وهو ينتظر من يدير مسؤولياته، لا لأنه غير قادر، بل لأنه لم يحصل على فرصة كافية ليجرب قدرته. نحن نريد لأبنائنا النجاح، ولذلك نحاول أن نجنّبهم النسيان والتقصير والدرجات المنخفضة. لكن بعض الأخطاء الصغيرة في سنوات الدراسة تحمل دروسًا لا تقدمها الكتب. عندما ينسى الطالب واجبه ويتحمل النتيجة، يتعلم الانتباه. وعندما يتأخر في مشروعه، يدرك قيمة التخطيط. وعندما يطلب المساعدة بنفسه، يكتسب الثقة والقدرة على التواصل. حماية الطالب من كل نتيجة لا تصنع منه طالبًا أقوى، بل قد تؤجل تعلّمه للمسؤولية إلى مرحلة تكون فيها الأخطاء أكثر كلفة. هذا لا يعني أن نترك أبناءنا وحدهم أو نتوقف عن متابعتهم. فهناك فرق كبير بين الدعم والقيام بالمهمة عنهم. الدعم أن نسأل الطالب عن خطته، لا أن نضعها له كاملة. أن نرشده إلى مصدر المعلومة، لا أن نبحث ونكتب نيابة عنه. أن نساعده على ترتيب وقته، ثم نترك له مسؤولية الالتزام. وأن نتدخل عندما يحتاج فعلًا، لا عند كل تعثر بسيط. كما يختلف مقدار المتابعة باختلاف العمر والقدرة. فالطفل في سنواته الأولى يحتاج إلى حضور أكبر من الأسرة، لكن الهدف من هذا الحضور يجب أن يكون تقليل الاعتماد عليها تدريجيًا. وكلما تقدم الطالب في عمره، من المفترض أن تنتقل إليه مسؤوليات أكثر، حتى يصبح قادرًا على إدارة دراسته بنفسه. ويمكن للأسرة أن تبدأ بخطوات بسيطة: أن يراجع الطالب منصته بنفسه، ويسجل مواعيد واجباته، ويرتب حقيبته، ويتواصل مع معلمه عندما لا يفهم، ويشارك في إعداد مشروعه بما يناسب عمره. قد لا يؤدي كل شيء بالصورة المثالية التي يريدها والداه، لكن العمل الناقص الذي أنجزه بنفسه قد يكون أكثر فائدة له من عمل متقن صنعه الآخرون. المشكلة أننا نقيس نجاح الطالب غالبًا بالدرجة، بينما المدرسة لا يفترض أن تمنحه المعلومات فقط؛ بل أن تساعده على تعلم الالتزام والاستقلال وحل المشكلات وتحمل نتائج قراراته. وهذه المهارات لن تنمو إذا بقيت الأسرة تحمل عنه كل ما يخشى أن يفشل فيه. دورنا ليس أن نضمن لأبنائنا طريقًا بلا أخطاء، بل أن نمنحهم مساحة آمنة يخطئون فيها ويتعلمون، مع بقائنا قريبين للتوجيه والدعم. وفي نهاية العام، لا ينبغي أن يكون السؤال الوحيد: كم كانت درجاته؟ بل أيضًا: ما المسؤوليات التي أصبح قادرًا على حملها بنفسه؟ فالنجاح الدراسي الحقيقي ليس أن ينجح الطالب بجهد أسرته، بل أن يتعلم كيف ينجح بجهده، مستندًا إلى أسرة تدعمه من الخلف، لا تتحرك بدلًا عنه.

579

| 11 سبتمبر 2026

متى أصبح التحمّل مهارة مهنية؟

في كثير من بيئات العمل، نسمع عبارات تبدو في ظاهرها إيجابية: «فلان يتحمّل ضغط العمل»، «يعتمدون عليه»، «ما يقول لا»، «مهما زادت عليه المسؤوليات ينجز». لكنني أتوقف أحيانًا أمام كلمة «يتحمّل». متى أصبح التحمّل مقياسًا للكفاءة المهنية؟ هناك فرق كبير بين موظف يمتلك المرونة للتعامل مع التحديات والتغيّرات، وموظف اعتاد أن يتحمّل ما يفوق طاقته حتى أصبح صمته يُفسَّر على أنه قدرة، واستنزافه يُحسب له على أنه التزام. الموظف الجيد غالبًا ما يُكافأ بطريقة غريبة: لأنه ينجز، نعطيه المزيد. ولأنه لا يشتكي، نفترض أنه يستطيع المزيد. ولأنه يتحمّل، نرفع سقف التوقعات منه مرة بعد أخرى. حتى يأتي يوم يتراجع فيه أداؤه، أو يفقد حماسه، أو يصبح أقل تفاعلًا، فنبدأ بالسؤال: ماذا حدث له؟ ربما السؤال الأدق هو: ماذا حدث حوله؟ نحن نتحدث كثيرًا عن المرونة المهنية باعتبارها واحدة من المهارات المهمة في عالم العمل، وهذا صحيح. فالموظف يحتاج إلى القدرة على التكيّف مع المتغيرات، والتعامل مع الضغوط، والنهوض بعد الإخفاقات، وتطوير نفسه أمام متطلبات جديدة. لكن المرونة لا تعني أن يتحوّل الإنسان إلى مساحة مفتوحة لكل شيء. ليست المرونة أن تقبل كل مهمة، وتصمت أمام كل ضغط، وتتنازل باستمرار عن وقتك وحدودك، ثم تعتبر قدرتك على الاستمرار دليلًا على قوتك. فالمرونة المهنية ليست أن تتحمّل كل شيء، بل أن تعرف ما الذي يستحق أن تتكيّف معه، وما الذي يحتاج أن يتغيّر. وهنا لا أتحدث عن صناعة موظف هش يرفض الضغوط أو المسؤوليات؛ فالعمل بطبيعته يحمل تحديات، وبعض المراحل تتطلب منا جهدًا استثنائيًا. لكن الاستثناء عندما يتحول إلى قاعدة، والضغط المؤقت عندما يصبح أسلوب عمل دائمًا، نكون أمام مشكلة مختلفة. والأمر لا يتعلق بالموظف وحده. المؤسسة الذكية لا تسأل فقط: إلى أي مدى يستطيع موظفونا تحمّل الضغط؟ بل تسأل أيضًا: لماذا يحتاجون إلى تحمّل كل هذا الضغط أصلًا؟ قد يكون الخلل في توزيع المهام، أو غموض الأدوار، أو ضعف التواصل، أو ثقافة تعتبر الانشغال الدائم علامة على الإنتاجية، أو إدارة تكافئ الشخص الكفء بالمزيد من الأعباء دون أن تنتبه إلى أن لكل قدرة بشرية حدودًا. نحتاج اليوم إلى إعادة تعريف صورة «الموظف القوي». القوي ليس بالضرورة من يبقى إلى آخر اليوم، أو يقبل كل شيء، أو لا يشتكي أبدًا. قد يكون الموظف القوي هو الذي يعرف أولوياته، ويتحدث بوضوح، ويطلب الدعم عندما يحتاج إليه، ويضع حدودًا مهنية دون أن يتخلى عن مسؤوليته، ويعرف متى يتكيّف ومتى يقول: هذه الطريقة تحتاج إلى مراجعة. ونحتاج كذلك إلى إعادة تعريف المؤسسة القوية. فالمؤسسة القوية ليست التي تمتلك موظفين قادرين على تحمّل أكبر قدر ممكن من الضغط، وإنما التي تبني أنظمة وقيادات وثقافة عمل تجعل هذا التحمّل الاستثنائي أقل ضرورة. ربما حان الوقت لأن نتوقف عن سؤال الإنسان: كم تستطيع أن تتحمّل؟ ونبدأ بسؤال أكثر نضجًا: كيف نصنع بيئة يستطيع فيها الإنسان أن ينجز، ويتطور، ويستمر… دون أن يكون الثمن استنزافه؟

126

| 28 أغسطس 2026

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8901

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4818

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

3441

| 23 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2667

| 18 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2169

| 23 سبتمبر 2026

سطوة الهاتف المحمول
سطوة الهاتف المحمول

نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...

1458

| 17 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1305

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

693

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

618

| 23 سبتمبر 2026

رقبتي سدّادة
رقبتي سدّادة

يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...

588

| 17 سبتمبر 2026

سوق العقار.. من يديره فعلًا؟
سوق العقار.. من يديره فعلًا؟

تُعدُّ الوساطة العقارية من الأنشطة المهمة في تنظيم...

534

| 17 سبتمبر 2026

أسباب تأجيل اجتماع صلالة
أسباب تأجيل اجتماع صلالة

هل الأقدار هي التي فرضت علينا في هذه...

504

| 17 سبتمبر 2026

أخبار محلية