رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ننتظر على أحر من الجمر كي نطلّع على برنامج الحملة الانتخابية التي سيخوضها بشار الأسد مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية السورية في منتصف هذا العام، فهو يتحدى الداخل والخارج، ويؤكد ترشحه شاء من شاء، وأبى من أبى. لكن غالبية السوريين تريد أن تعرف كيف سيتحرك "سيادة الرئيس" من مخبئه في دمشق للتجوال في أنحاء سوريا، فعلى المرشحين في أي انتخابات حقيقية أن يتجولوا في طول البلاد وعرضها لعرض برامجهم الانتخابية على مختلف قطاعات الشعب.
هل يستطيع الرئيس السوري أن يتحرك من مربعه الأمني في دمشق، ويتجول في العاصمة، ناهيك عن الذهاب إلى ريف دمشق المجاور كداريّا، والمعضمية، ومخيم اليرموك، ودوما وحرستا، والغوطة الشرقية؟ هذه المناطق لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن مركزه. فهل يستطيع زيارتها كي يعرض على سكانها برنامجه الانتخابي "العظيم"؟ هل يستطيع الذهاب إلى درعا في الجنوب؟ هل سيذهب إلى حمص التي دمر أكثر من تسعين بالمائة منها؟ ماذا سيقول لشوارع وأبنية حمص التي سواها جيشه "الباسل" بالأرض؟ هل سيعبر حمص إلى ريف حماة المشتعل؟ هل سيتجاوز حماة إلى ريف ساحله السوري الذي هجره أهله بعد أن حرق معظم غاباته؟ هل سيتابع المسير إلى إدلب وريفها الذي لم يبق منه سوى سبعين قرية من أصل أكثر من ألف قرية سوّاها "حماة الديار" بالأرض؟ هل سيزور مدينة حلب وريفها الذي تلقى مئات البراميل المتفجرة من طائراته "المغوارة"؟ وماذا عن محافظة الرقة التي فقد السيطرة عليها تماماً، وتحولت إلى إمارة؟ ماذا عن دير الزور التي يحتاج لخمس سنين وفرق عسكرية جبارة كي يستعيد السيطرة فقط على ريفها؟ فإذا لا يستطيع بشار الأسد أن يغادر "منطقته الخضراء" في دمشق، فكيف يا ترى سيعرض برنامجه الانتخابي على الشعب السوري؟
يتهكم حسان السوري قائلاً: إذا كان بشار الأسد، وهو محصّن بمنصب رئيس الجمهورية، ومحمي بعشرات الآلاف من الحراس لا يستطيع أن يخرج خارج مخبئه ليقضي حاجته دون إذن مسبق، ولا يستطيع الخروج إلى أي مكان إلا بعد أن يتم قطع ٩٩.٩٩٪ من شوارع البلد قبل تحركه بساعات، وبعد تحركه بساعات خوفاً من انتقام ملايين الناس منه، فكيف سيكون حاله إذا خرج إلى العلن، طبعاً خارج الحشود المؤلفة من أفراد المخابرات والمنحبكجية التي يتم ترتيبها قبل ظهوره بأسابيع لتستقبله عادة؟ أعتقد أن ما حصل للقذافي سيكون استقبال خمس نجوم مقارنة بما سيواجهه بشار الأسد، إذ إنه سيتحول إلى بودرة في أفضل التوقعات".
ولو افترضنا جدلاً، وهو كحلم إبليس بالجنة طبعاً، أن بشار الأسد استطاع أن يصل إلى "الجماهير المغفور لها"، فماذا سيكون سجلّه الانتخابي الذي سيعرضه عليها؟ ما هي، يا ترى، الإنجازات التي سيذكرها بشار الأسد في برنامجه الانتخابي كي يقنع السوريين بإعادة انتخابه؟
هل سيذكّر الشعب بأنه تسبب بموت حوالي نصف مليون سوري، ناهيك عن الذين مازالوا تحت الأنقاض منذ أكثر من سنتين؟ هل سيتحدث عن تسببه بموت أكثر من 155 ألف عسكري سوري، واعتقال أكثر من 3 ملايين، واختفاء قسري لحوالي نصف مليون معتقلين في أقبية المخابرات؟ هل سيبشّر الشعب بمشروع قرار سحب الجنسية من كل المعارضين لنظامه؟ هل سيقوم بتذكير الشعب بتشريد حوالي عشرة ملايين سوري داخلياً وخارجياً، وبإحداث مجاعات جماعية لأكثر من مليون مواطن سوري؟ هل سيعرّج وهو الطبيب على إعادة مرض شلل الأطفال والحصبة والطاعون إلى ربوع الوطن؟ هل سيتحدث عن حرمان جيل كامل من التعليم والدراسة، وتفكك المجتمع السوري بالكامل؟ هل سيتباهى بتوزيع السوريين في أكثر من ٥٠ دولة في العالم مما يهدد سوريا بأن تصبح دولة بلا شعب لكثرة الهجرة منها وليس إليها؟ هل سيتفاخر مثلاً باستيراد قطعان "المتطوعين" الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين والباكستانيين، والاستعانة بالشركات الأمنية الروسية لجلب مقاتلين روس لفرض الأمن والانبساط على كل حبة تراب من الوطن؟
هل سيتطرق إلى إنجازاته على الصعيد المادي، يتساءل مصطفى كعدي في منشور له على فيسبوك؟ هل سيتباهى بتدمير مليون و750 ألف منزل في كافة أنحاء الوطن؟ هل سيتفاخر بتدمير 70% من البنية التحتية، ورفع الأسعار بنسبة 500%، وخفض سعر الليرة للعملات الصعبة بنسبة 300%، وحرمان السوريين من أبسط الخدمات، كالكهرباء والماء والمازوت والبنزين؟ هل سيتحدث عن خسارة أهم الكفاءات ورؤوس الأموال والخبرات السورية؟ هل سيتفاخر بإعلان سوريا دولة منكوبة؟
هل سيحتفل بإنجازاته على المستوى الخارجي؟ هل سيقول إنني ردعت خطر هجوم أمريكي على الوطن بتسليم أمريكا وإسرائيل السلاح الاستراتيجي الكيماوي؟ هل سيذكر في سجله الانتخابي الانتهاك السافر للطيران الإسرائيلي عدة مرات للأجواء السورية دون أن يحرك ساكناً لحفظ ماء وجه السيادة السورية، علماً أن لديه تصريحات سابقة يهدد فيها هذا الطيران بأنه إذا هاجم سوريا، فإنه لن يجد مطارات يهبط فيها في إسرائيل عند عودته؟ هل سيقول إن سوريا صارت محمية إيرانية بامتياز، ولم تعد تمتلك لا السيادة الوطنية، ولا القرار الوطني المستقل؟ هل سيتفاخر برهن ثروات سوريا النفطية والغازية للشركات الروسية كعربون محبة وتقدير للدعم الروسي اللامحدود له في القضاء على وطن اسمه سوريا؟ هل سيتشدق بإغلاق معظم السفارات في سوريا، وطرد السفراء السوريين من معظم دول العالم، وفرض عقوبات على سوريا؟ هل سيتحفنا بالحديث عن الإهانة الكبرى التي تعرض لها منصب رئيس الجمهورية في عهده الميمون على أيدي القاصي والداني، مما جعل ذلك المنصب مدعاة للسخرية بدل أن يكون مدعاة للهيبة والاحترام؟
فإذا كان كل ما تم ذكره، وهو بعض من كل، لا يشكل لك أي شعور بالذنب أو المسؤولية، وأنك تعتبر بقاءك على كرسي الحكم هو الانتصار الوحيد على المؤامرة الكونية، وأن ما ذكرناه مجرد شكليات، فاسمح لي، سيدي الرئيس، أن أقول لك: إنك بحاجة لطبيب عيون يقوم بعملية تصحيح بصر لك ولمن حولك، ربما تدرك بعدها بأنك أوصلت البلاد إلى مأساة يستحيل معها الوصول إلى حل. أليس من حقنا عليك كسوريين أن تقدم لنا كشف حساب تشرح لنا ماهية الانتصار الذي حققته خلال هذه السنوات الثلاث الماضية كي تقنعنا بضرورة ترشحك للانتخابات، وكي لا تبدو كمن يضيف إلى جرحنا النازف ملحاً ثقيلاً؟
أنتظر ردكم سيدي الرئيس لأن لي الحق بمساءلتكم، حسب الدستور، الذي فصله خياطو الدساتير على مقاسكم بمنتهى الإتقان والدقة. كما أن لي الحق، أنا حسان السوري، بأن أعرف إلى أين بلدي ذاهب. ولي الحق أن أعرف بأي عين تفكر سيدي الرئيس بالترشح لمنصب رئيس ما كان يسمى بالجمهورية العربية السورية؟ هذا تساؤل من مواطن سوري مقهور على بلده الذي تدمر بالكامل في عهدك. وأنا كسوري، لا أسالك عمّن دمره، لأنني أعرف ردك بأنها "العصابات المسلحة" و"التكفيريون" و"الإرهابيون". ولكن يكفيك عاراً وذلاً وخزياً ومهانة بأنه تدمر في عهدك، وفي ظل قيادتك الحكيمة. شكراً سيدي الرئيس ومبروك عليك مقدماً فوزك الكاسح في الانتخابات القادمة، فكلاب صيدك يمتلكون تفويضاً كاملاً من السوريين بانتخابك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4218
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3135
| 24 سبتمبر 2026