رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز الحمادي

كاتب وصحفي

مساحة إعلانية

مقالات

546

عبدالعزيز الحمادي

هدر الكفاءات الوطنية

12 يناير 2026 , 12:42ص

تقابلت مع أحد الزملاء القدامى بعد انقطاع طويل، وكان هذا الزميل من المجتهدين المثابرين وخلال الحوار سألته عن موقعه الوظيفي الجديد خاصة وأنه حصل على شهادات عليا في تخصصه، وكان رده أنه بعد أن بلغ الخمسين من العمر أصبح ينظر له على أنه قد وصل الى خط النهاية وعليه أن يتنحى جانبا ويترك المجال لمن هم بعده من الشباب الصاعد، وهذا ما لمسه من خلال التعامل بطرق غير مباشرة لكنها واضحة وضوح الشمس، ثم سرد لي أن الدولة قد خسرت عليه ما يقارب العشرة ملايين ريال خلال فترة إعداده، تمثل هذه المصروفات تكلفة الدراسة في مراحل مختلفة ومجالات كثيرة إضافة الى المتطلبات الاخرى من سفر وسكن ومصاريف أخرى وعلى مدار سنوات طويلة، وهذه المصاريف كبيرة وكان الأولى أن تتم الاستفادة منها عبر الاستفادة من خبراته هو ومن هم على شاكلته لان الموظف في أي مجال كان يظل يتلقى المعارف والمعلومات والخبرات المختلفة التي تصقله وتترك فيه الأثر الكبير وتجعل منه قائدا في مجاله ليصل إلى سن الخبرة التي يفترض ان يبدأ بنقلها الى الجيل الذي يليه لا أن يتم ركن هذه الخبرات ويتم وضع شباب ليس لديهم الخبرة في مواقع لا يمكن لهم ان يضيفوا لها شيئا وبالتالي سوف يكون أثرهم السلبي على مواقعهم واضحا ومؤثرا سلبا مهما حاولوا تفادي ذلك.

وحسب كلامه أنه في الدول المتقدمة تتم دراسة ما أنفقته الدول على موظفيها المواطنين والفائدة التي عادت على الدولة من هؤلاء الموظفين ويكون هناك حرص على أن يكون العائد من الموظف أكبر مما أنفقته الدولة عليه خلال سنوات عمله، وبالتالي يكون هناك استفادة من كل الخبرات في مختلف المجالات والتخصصات دون استثناء.

لكن الملاحظ على أرض الواقع أنه في الوقت الذي تستثمر فيه الدولة مبالغ طائلة في تأهيل وتدريب الكفاءات الوطنية، بهدف تمكينهم من قيادة دفة التطوير في مختلف القطاعات، تبرز مشكلة مقلقة تتعلق بـهدر هذه الكفاءات بعد بلوغها مراحل متقدمة من الخبرة والاحتراف، حيث يتم تهميش العديد من الموظفين المؤهلين ووضعهم في مهام ثانوية أو غير فاعلة، مما يحرم المؤسسات من خبراتهم، ويصيبهم بالإحباط المهني، ولا يخفى على أحد أن المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية تنفق مبالغ كبيرة على برامج الابتعاث، والتدريب المتخصص، وورش التطوير المهني، لإعداد موظفين يمتلكون مؤهلات عالية ومهارات نوعية. ولكن عند وصول هؤلاء الموظفين إلى مرحلة النضج المهني والخبرة، يُفاجأ بعضهم بتجميدهم وظيفيًا أو نقلهم إلى أدوار غير مؤثرة.

ويعاني بعض الموظفين القطريين ذوي الخبرة من الإقصاء غير المبرر رغم أن لديهم معرفة تراكمية وسياق محلي أعمق، حيث يتم استبدالهم بموظفين جدد أو مستشارين أجانب لا يقدمون أي جديد ولا يضيفون أي إضافة اللهم في التنظير والمقترحات غير الواقعية التي لا تناسب واقع مؤسساتنا المحلية في كثير من الأحيان.

إن هذا النوع من التهميش المباشر أحيانا وغير المباشر أحيانا أخرى لا ينعكس فقط على الفرد، بل يؤثر أيضًا على روح العمل، وأداء المؤسسة، واستمرارية التطوير، فالخبراء مهمون لنقل المعرفة، والإشراف على الجيل الجديد، ومواجهة التحديات بحلول واقعية قائمة على التجربة وليس أقدر على أداء المهمة من أبناء الوطن.

لذلك لابد من تبني سياسات تحافظ على الكفاءات الوطنية، وتمنح الخبراء القطريين أدوارًا استشارية أو قيادية تتناسب مع قدراتهم، بدلًا من تهميشهم ولابد من إنشاء قاعدة بيانات وطنية تضم كافة الكفاءات لتوظيفها حسب الحاجة، وضمان استمرارية العطاء والمعرفة لان تهميش الكفاءات الوطنية بعد تأهيلها يعد هدرًا كبيرًا للموارد والجهود، ويؤثر سلبًا على بيئة العمل وثقة الموظف بمؤسسته، وإذا كانت التنمية الحقيقية تقوم على الاستثمار في الإنسان، فإن صون هذا الاستثمار يبدأ من احترام الخبرة وتقدير العطاء، لا بتجاوزه أو تجاهله.

اقرأ المزيد

alsharq حنين «مُعلّب».. هل نشتري تراثنا أم نعيشه؟

تجول في ممرات أسواقنا الشعبية المجددة، أو زُر تلك «القرى التراثية» التي شيدناها مؤخراً. المشهد ساحر بلا شك.... اقرأ المزيد

96

| 14 يناير 2026

alsharq على لسان كل مقيم: شكراً قطر

لم أكن أتوقع أن أجد هذا الزميل بهذه السعادة كما وجدته بالأمس والجميع حوله لاحظ أنه يبدو سعيدا... اقرأ المزيد

69

| 14 يناير 2026

alsharq قطر والوساطة الوقائية

في علم الإدارة، لا تُقاس كفاءة القائد بقدرته على إطفاء الحرائق بعد اشتعالها، بل بقدرته على منعها من... اقرأ المزيد

45

| 14 يناير 2026

مساحة إعلانية