رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خالد ناصر الكواري

- صحفي وصانع محتوى رقمي

مساحة إعلانية

مقالات

630

خالد ناصر الكواري

ما هي الثقافة التي «ما منها خير»؟

12 فبراير 2026 , 02:33ص

في زمن السوشيال ميديا، أصبح من السهل أن تبدو مثقفًا دون أن تكون كذلك فعليًا. صورة مع كتاب، اقتباس طويل من رواية «مئة عام من العزلة»، أسماء كتاب أوروبيين يصعب نطقها ديستوفيسكي، وينتهي المشهد. من الممكن أن تحصل على الإعجابات وإعادة النشر، لكن السؤال الحقيقي: ماذا تغيّر فيك بعد كل هذا؟

هنا تبدأ قصة ما يمكن تسميته بـ «الثقافة الوهمية». ليست جهلًا صريحًا، بل حالة أخطر: انشغال بالمظهر الثقافي أكثر من الجوهر، وأن تحرص على الصورة أكثر من ان تفهم الواقع من حولك.

اريد ان اتحدث عن الروايات ولنكن منصفين، الروايات ليست مشكلة بحد ذاتها. الأدب مهم لا اختلف مع هذا ابداً، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الرواية إلى المصدر الوحيد للقراءة وتكون معيار وحيد للثقافة.

تقرأ عشرين رواية في السنة، لكنك لا تعرف كيف تشكّلت منطقتك سياسيًا. تحفظ اقتباسات عن كوب القهوة اثناء القراءة، لكنك لا تستطيع تفسير خبر اقتصادي بسيط. من الممكن أن تتأثر وتدمع عيناك مع شخصية هي في الحقيقة خيالية من وحي الكاتب، لكنك لا تملك موقفًا واضحًا من قضية حقيقية.

الرواية يمكن أن تجعلك تتعاطف لكنها لا تعلمك كيف تفكك الواقع. وحين يظن القارئ أنه أصبح مثقفًا لمجرد أنه أنهى قائمة طويلة من الروايات، هنا تحديدًا تبدأ الثقافة الوهمية.

كما ان القضية ليست في عدد الكتب التي تقراها في كل سنة، بل في نوع الأسئلة التي تخرج بها منها. هل غيّر الكتاب طريقة تفكيرك؟ هل جعلك أكثر وضوحًا في مواقفك «خاصة في قضايا الحق»؟ 

الأخطر من كل ذلك أن يصبح هدف الإنسان أن يُقال عنه «مثقف» ويقرأ ليُثنى عليه، لا ليتحمل مسؤولية نشر الوعي بين الناس. واثناء حديثه يضيف كلمات معقدة وصعبة ليُبهر الجالسين وليس ليضيف فائدة حقيقية. 

الثقافة التي هدفها الإعجاب ثقافة «ما منها خير»، لا تبني وعيًا، ولا تنهض بأمة.

القراءة الحقيقية ليست لتحسين صورتك أمام الناس، بل لتقوية ظهرك حين تواجه الواقع واعداء الأمة كُثر ويسعون ويبذلون جهودهم في سبيل تدمير هذا الدين. اجعل القراءة هدفاً لتصحيح بوصلتك في هذه الدنيا الزائلة. 

إن كان هدفك من الثقافة أن يكون مظهرك أجمل، وأن يثني عليك الناس في المجالس، فأنت تبحث عن شهرة صغيرة لا عن أثر كبير. أما إن كان هدفك أن تتعلم أكثر لتنهض بأمتك ولتفهم واقعها لتخدمها بوعي ومسؤولية وتنصرها بكل ما أوتيت من قوة فهنا تبدأ الثقافة الحقيقية.

وهناك موضوع آخر، وهو افعالك من بعد القراءة كيف تكون؟ قالها باسل الاعرج رحمه الله بوضوح «مثقف مش مشبك، لا منك ولا من ثقافتك». في هذه الجملة كان يقصد المثقف المنفصل عن قضيته والبارد أمام الدماء التي تُسفك من إخوانه وحين يُطلب منه موقف يكون مرتبكاً ولا يبدي موقفاً واضحاً خشية خسارة بعض المتابعين او التعطل في بعض الامور «الدنيوية» وقد رأينا هذا المثال بوضوح خاصة عندما انتشرت ثقافة المقاطعة بين الناس ولكن بعض التجار لازالوا مستمرين في التعامل مع شركات ساهمت في قتل إخواننا في غزة.

هذا هو المثقف “المش مشبك” لا يقف مع الحق حين يكون الثمن مرتفعًا. الثقافة التي لا تُشبك صاحبها بقضية وتكون لديه مبادئ واضحة لا يتخطاها ويكون منحازا للحق مهما كانت الظروف هي ثقافة «ما منها خير» مهما بدت جميلة في الظاهر.

المثقف الحقيقي ليس من يقرأ الكتب فقط، بل من يقهره الظلم الذي يراه على أمته، ويبغض من يخون دينه وتدفعه معرفته وثقافته إلى الانحياز لموقف الحق والابتعاد عن المنطقة الرمادية.

أما الثقافة التي لا تُكلّف صاحبها شيئًا، فكما قال الشهيد:

«لا منك، ولا من ثقافتك»

ويبقى السؤال الذي نطرحه على أنفسنا.. هل نقرأ لنبدو مثقفين ام لنفهم ونكون من المصلحين ونساهم بنهضة أوطاننا؟

 

اقرأ المزيد

alsharq المؤسسات المالية الخليجية وصياغة معادلة الثقة

تشهد الأسواق العالميّة تطوّرات مستمرّة في تغيّر أسعار الفائدة وتبدّل موازين الاقتصاد الدولي وتطور المشهد الجيوسياسي، ليتبلور بذلك... اقرأ المزيد

120

| 11 يونيو 2026

alsharq الإجازة الصيفية.. ما الذي يبقى في ذاكرة الطفل؟

ينتظر الأطفال الإجازة الصيفية بفرح كبير بعد عام دراسي مليء بالتعلم والالتزام، لكنها ليست مجرد وقت للنوم الطويل... اقرأ المزيد

312

| 11 يونيو 2026

alsharq الإنفوجراف الذكي والتحصيل الأكاديمي

في إنجاز يعكس أهمية البحث التربوي في تطوير العملية التعليمية، حققتُ المركز الثالث في فئة البحث الإجرائي للمعلمين... اقرأ المزيد

60

| 11 يونيو 2026

مساحة إعلانية