رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد خلق الله الإنسان ليستخلفه في الأرض فعرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا، والعاقل من يحمي نفسه بالقرب الحقيقي لله بالطاعة والعبادة فالتوحيد هو الأساس الذي يعلو فوقه البناء الإسلامي في ضمير الفرد والأمة وسلوكهما، فالأبنية والهياكل المادية ترتكز على قواعد ثابتة راسخة ضاربة في أعماق الأرض إذ بدونها لا يرتفع البناء ولا يستقر شكل على هيئة واحدة أكثر من لحظات، فكلما كانت القواعد مثبتة ارتفع البناء وثبت مكانه لا تزعزعه العواصف ولا تهزه الأعاصير بل ولا ينال منه طول الزمن وتقلبات الأحداث حتى النظام الكوني لا يخرج عن هذه القاعدة فهو ثابت بقواعده مستقر بأركانه التي جعلها الله -تعالى- رواسي له كذلك كل نظام فكري لابد له من أسس يقوم عليها وإلا كان صورة من الخيال الذي لا مضمون له فالعقيدة لها سلطان على الفرد كما أنها بمثابة العقل الذي يكبح جماح الأمة فيمنعها من الزلل أو السقوط في متاهات الهلاك والدمار، فالحق -بحكمته ورحمته- خلق الليل والنهار والشمس والقمر والظلمات والنور والحر والبرد والشتاء والصيف لحكم عظيمة ومنافع جسيمة، فهذه المخلوقات من آياته ودلائل قدرته وعظمته وتوحيده فيها مصالح للعباد في ليلهم ونهارهم في أمور دينهم ودنياهم، لقد اقتضت حكمة الخالق -سبحانه وتعالى- في وجود الإنسان أن يكون وجوده على الفطرة السليمة النقية، فهي فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، ومن المسلم به في طبائع الأشياء أن يكون هناك عنصر يمثل المركز الرئيسي فيها بحيث لو غاب عن الوجود فقدت باقي العناصر قيمتها، فالقلب هو مركز حياة الإنسان فلو توقف توقفت معه الحياة، والعقل هو مركز التفكير فلو عجز عنه اختل سلوك الإنسان واضطربت تصرفاته،
فالتوحيد هو العنصر الأساسي في الإسلام فإذا لم يوجد في قلب وعقل الإنسان لا يكون مسلما، فإذا فعل المسلم ذنبا فهو يسارع بالتوبة الصادقة إلى ربه وكله أمل في عفو الله عنه وقبول توبته فالأمل يدفع الإنسان إلى العمل ولولاه لامتنع الإنسان عن مواصلة الحياة ومجابهة مصائبها وشدائدها وأصبح يحرص على الموت، فالمسلم لا ييأس من رحمة الله لأن الأمل في عفو الله هو الذي يدفع إلى التوبة واتباع صراط الله المستقيم وقد حث الله -سبحانه وتعالى- على ذلك، ونهى عن اليأس والقنوط من رحمته ومغفرته فقال تعالى:( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جمعيا) الزمر53، فالخالق- سبحانه وتعالى- خلق الإنسان وزوده بقدرات وطاقات متعددة كامنة في داخله وللأسف الشديد لم يكتشف كثير منا هذه القدرات والطاقات فتضيع أعمارنا سدى وإذا بنا نتحرك في هذه الحياة بقدرات بسيطة وطاقات مهدرة، فلا نملك إلا الأماني والأحلام والحسرات على ما فاتنا من هذه الحياة، لذلك كان لابد من التغيير حتى نجد لحياتنا معنى نعمر من خلاله الأرض كما أمرنا الله -عز وجل- بذلك ونشعر فيها بمتعة الحياة ولذتها، فإن التغيير ضرورة تفرضها طبيعة حياتنا حتى نحس بكياننا ووجودنا أما إذا استسلمنا لحياتنا اليومية دون تغييرفإن عقولنا وطاقاتنا وكياننا وإحساسنا بكل شيء يتوقف ولا نشعر بمعنى الحياة وكفاحها، لأن لسان حالنا يقول اليوم مثل الأمس فمن هنا كان التغيير ضرورة تفرضها طبيعة حياتنا المتغيرة المتسارعة، فنقطة البداية تبدأ من الإنسان نفسه يقول الله -تعالى-:( إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد:10وحتى تتم عملية التغيير لابد لها من قوانين تحكمها وتسيرها بثبات ومرونة، ومن أهمها الاستعانة بالله -تعالى- وحسن التوكل عليه، ولايمس هذا التغيير أسس الإسلام وعراه الثابتة والحرص على رسوخ العقيدة الصحيحة والسير وفق قيم الإسلام وآدابه، فالمجتمعات البشرية تحتاج إلى عناصر أساسية تقوم عليها حياتها ويستقيم بها أمرها وترتكز عليها عجلة الزمن وحركة التاريخ في دورانها فإذا غاب عنصر ما من هذه العناصر اختل التوازن في المجتمع واضطربت أمور العيشة، فلا يجد الفرد مأمنا يركن إليه ولا مستقبلا يسعى له ولا هوية يعرف بها فتتقطع الروابط الاجتماعية وتتلاشى الصلات الإنسانية فيصبح الأفراد في المجتمعات وحدات مستقلة بعضها عن بعض لا يشعر أحد بأي صلة تقربه من الآخر ولا يحس بأدنى شعور يجذبه إلى أخيه الإنسان في المجتمع الذي يضمهم بين جنباته ولهذا مال الإنسان بفطرته إلى العقيدة يقول الله -تعالى-: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم).
الأسرة والسلامة الرقمية في قطر
يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي... اقرأ المزيد
24
| 09 يناير 2026
صلى عليك الله في ملكوته
بكل وقارٍ وإجلال، وبقلبٍ عامرٍ بالمحبة والتعظيم، نستهل هذه الأبيات العذبة صلاةً وسلامًا على نبينا محمد صلى الله... اقرأ المزيد
15
| 09 يناير 2026
الزكاة بين الشرع والواقع.. فريضة تصنع التكافل
تمثل الزكاة ركنًا راسخًا من أركان الإسلام الخمسة، ليست مجرد عبادة فردية بل نظامًا ماليًا واجتماعيًا متكاملاً. يقول... اقرأ المزيد
12
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1674
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1242
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
963
| 07 يناير 2026