رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعتقد أنه آن الأوان لنا في الخليج العربي أن نفكر جدياً حول أزمتنا القادمة لا محالة.. وأنا لا أتحدث هنا عن أزمة نضوب النفط أو الغاز أو غيرهما من مصادر الدخل القومي أو أزمة ندرة مصادر المياه في أرض الجزيرة العربية وإنما أتحدث عن أزمة مستقبلية أهم بكثير تتمثل في البقاء من عدمه في هذه المنطقة لأننا بصدد خيارين لا ثالث لهما: إما التصدي لمخطط ذوبان المنطقة واكتسائها باللون الصفوي الطائفي الإبادي بزعامة إيران وإما التصدي للمشروع الغربي الانتهازي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية والذي وجد ضالته فوق هذه المنطقة "يأكل من خيرها" ويقتات من استمرار النزاع فيها واستمرار مصادر الخطر الخارجي المهدد لها.
وفي كلتا الحالتين نحن بصدد التغيير من حالة السكون والخمول إلى حالة الحراك الدائم والتطورات الهائلة، فإما أن تعيش هذه المنطقة أمنا وأماناً إلى ما شاء الله وإما أن تعيش في خوف وهلع إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فنحن إما أن " نصارع من أجل البقاء " وإما أن " نبقى في صراع " وشتّان ما بين الحالتين فالأولى يعقبها أمن وطمأنينة من العدوان الخارجي أو على الأقل استعداد له والثانية يعقبها فوضى واقتتال من كل حدب وصوب.
إن من يشاهد ويستمع لأخبار المشهد العراقي مؤخراً ويحلل مقولات وتصرفات نوري المالكي - رئيس الوزراء العراقي - وزمرته ليجد أن العراق بأكمله – ويا للأسف – قد أصبح في قبضة المشروع الصفوي الممتد من إيران ليبسط تلك السجادة الإيرانية التي "اشتغل" عليها الإيرانيون بمهارة يدوية فائقة حتى أصاغوها "سجادة حمراء" مفروشة لاستقبال تلك الجيوش القادمة باتجاه أرض المعركة التي لا ندرك مكانها إلى الآن ولكننا ندرك نتائجها على أرض الواقع بعد أن فعلت أفاعيلها تجاه أهل السنة في إيران والآن في العراق وسوريا ولبنان.
إن دول الخليج العربية كلها بلا استثناء مستهدفة من قبل تلك الفئة الطاغية التي أظهرت طائفيتها وحقدها الدفين طوال سنين خلت، ولكننا الآن فقط بدأنا نستشعر لهيب ذلك البركان الذي خرجت علينا حممه في سوريا لتأكل الأخضر واليابس وتقتل كل من يعترض طريقها، وليس بمنأى عن ذلك كله دولنا التي نستظل بأمنها وأمانها من رحمة الله تبارك وتعالى علينا، ولكن الأخذ بالأسباب يدفعنا ويجبرنا على إعداد ما استطعنا من قوة لمواجهة ذلك الزحف البربري التتري تجاهنا، وقد يقول قائل بأنكم تبالغون كثيراً.. فلسنا على أبواب حرب ولسنا نرى جنوداً تستعد لاقتحام حدودنا فمن أين أتيتم بتلك المخاوف؟. فنرد على مثل هؤلاء الغافلين الجهلة قائلين إنهم يجب أن يقرأوا التاريخ وأن يعرفوا ماهي أيدلوجية تلك القوى وما الذي يحرّكها.. فما الذي يجعل جنود الحرس الجمهوري الإيراني ينخرطون تحت لواء السفاح المجرم بشار الأسد؟، وقبل ذلك ما الذي يجعل هذا الطاغية يلجأ إلى إيران لطلب العون والمدد منها؟، وما الذي يجعل جنود جيش المهدي ومقتدى الصدر يستبسلون في الدفاع عن صديقهم الحميم في سوريا؟، وما الذي يدعو نوري المالكي لتسخير إمكانات العراق الهائلة لتكون رهن إشارة المشروع الخميني؟، وما الذي يدعوه كذلك للتبجح بوقاحة والاعتراض على قطر والسعودية في مساعدتهما أو تأييدهما للجيش السوري الحر؟، وما الذي يدفعه بوقاحة للدفاع علناً عن هذا النظام الدموي الحاقد؟، وما الذي يدفع حسن نصر الله لفعل الشيء نفسه من أرض لبنان؟، وما الذي يدفع جنود حزب الشيطان أقصد حزب الله "تعالى الله عما يصفون" إلى الانخراط في جيش المجرم "بشار الجزار"؟. باختصار إنه الولاء لذلك المشروع الصفوي القادم على ظهور ترسانة نووية وأخرى عسكرية.. ربما روسية الصنع أو صينية الصنع.. المهم أنها اشتراكية شيوعية بوذية لا دينية.. لا يهم.. المهم أنها تتوافق وذات الهدف الخطير الذي يعمل من أجله كل هؤلاء وهو "معاداة الإسلام والقضاء على المسلمين".. وعندما نقول "الإسلام والمسلمين" فإننا نقصد "الإسلام الحق" الذي جاء به خير المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وعندما نقصد المسلمين فإننا نقصد الموحّدين لربهم والمؤمنين به على هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. وما هو خلاف ذلك فإنه يعتبر معادياً لله ولرسوله ولهذا الدين العظيم لأنه أظهر الإسلام شكلاً ومظهراً وأبطن الحقد والكراهية له فوافق هدفه أهداف أعداء الأمة في الخارج حتى وإن كان منتمياً لهذه الأمة العربية أو الإسلامية.
إن من المضحك المبكي أن تظل دول خليجية وعربية صامتة ومتفرجة على ذلك المشهد المتحرك بسرعة هائلة فلا نجدها تتحرك لتتعاون مع "دول المواجهة" لهذا النظام المجرم كقطر والسعودية وتركيا، بل إن من المحزن كذلك أن نجد اهتمامات الدول تختلف وتتضاد في هذه المرحلة الحاسمة من الصراع، فهل أن يُعقل أن تنتظم صفوف المرتزقة من شتى بقاع الأرض ضد إخواننا في سوريا وأن تتخلخل صفوفنا وأن يرتد عنها المرتدون وأن ينقلب على عقبيه المنهزمون وأن يولّي الدبر الخائفون، بل إن من المؤسف أن تجادل دول أخرى بأنها لا ترى في ذلك خطرا على الإطلاق، بل إن مبلغ الخطر عندها هو بلوغ الإسلاميين إلى سدّة الحكم.. تلك النكتة السمجة التي مللنا سماعها والتخويف منها من أعداء الأمة في الخارج حتى أخذ يرددها الطغاة الهالكون من أمثال معمر القذافي أو المخلوعون من أمثال حسني مبارك وزين العابدين وعلي عبدالله صالح واستمر على منهجهم في ذلك التخويف فئة من الناس في مجتمعاتنا، أيعقل أن يتصارع الإخوة مثلاً عند دخول قاتل أو مجرم خطير إلى منزلهم؟ إن أول شيء يفعله العقلاء هو دفع الضرر المؤكد والأخطر قبل الشروع في دفع الضرر غير المؤكد أو الأقل خطراً، هذا إذا افترضنا أن الإسلاميين يشكلون خطراً من الأساس ولكننا نقولها من باب الفرضية المحالة، إذن فمن يسطو عليك في عقر دارك ليقتلك أو يقتل أمك أو أباك أو أحد إخوانك فإنك ستقاتله دون أدنى تفكير منك في ذلك.. حتى وإن كنت عاقّاً لوالديك أو في خلاف دائم مع إخوانك مثلاً فلا يعقل أن تقف متفرجاً.
إن أولئك المخوّفين المهددين من خطر الإسلاميين يذكرونني جيداً بأولئك الذين دائماً ما تجدهم يُرهبون الناس من الاقتراب من الطائفية وتجدهم يخرسون ألسنة المتحدثين وينعتونهم بالطائفية في كل صغيرة وكبيرة حتى أصبح البعض يخاف أن يذكر كلمة تشير إلى التفرقة حتى لا ينتعونه بالطائفية، هؤلاء المخوّفين والمهددين اكتشفنا مع مرور الوقت أنهم أكثر الناس حقداً وكرهاً ورغبة في الطائفية ومثال سوريا شاهد على ذلك، فهو سلاح يتسلّحون به كي يفقد الطرف الآخر كل مقومات القوة لديه، تماماً مثلما فعل الأمريكان مع الدول العربية والإسلامية بعد أحداث سبتمبر حيث خوّفوا الدول الإسلامية من الإرهاب ومن تمويل الإرهاب حتى أغلقت تلك الدول الضعيفة باب الزكاة والجهاد حتى دخلوا جحر الضب واختنقوا بداخله.. إرضاءً للطرف الآخر الذي يمارس الإرهاب كأمريكا ويموّل الإرهابي الأكبر "إسرائيل"، إنها عملية مفهومة.. فمن ينعتك أو يخوّفك من الإرهاب هو أكبر إرهابي ومجرم ومن ينعتك أو يخوّفك من الطائفية هو أكبر طائفي وحاقد ومن ينعتك أو يخوّفك من الإسلاميين فهو كاره وحاقد على الإسلام والمسلمين لغرض خبيث في نفسه.. فهل نفهم ذلك جيداً فلا نترك إخواننا في سوريا "لقمة سهلة" لأولئك المرتزقة.. لأننا إن لم نفعل سنكون بعد ذلك "وليمة كبرى" لأعداء الإسلام.. مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم ".. كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ".
إن أريد إلا الإصلاح
(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) قالها سيدنا شعيب عليه السلام لقومه ويقولها في الماضي والحاضر أقوام وبشرٌ... اقرأ المزيد
4028
| 09 يناير 2015
الفساد والأربعين حرامي
ونحن نقرأ الصحف في وطننا وفي سائر دول الخليج والعالم العربي والإسلامي نلاحظ أن كثيراً ما تقع أعيننا... اقرأ المزيد
1098
| 02 يناير 2015
وزير سابق
من الملاحظ أن الكثير من أصحاب الرأي والخبرة والعلم والمعرفة ممن استلموا مهمات قيادية في أوطانهم في مرحلة... اقرأ المزيد
1148
| 26 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2265
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1527
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1146
| 11 أكتوبر 2026