رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قال اللواء توفيق الطيراوي مسؤول المخابرات الفلسطينية السابق ورئيس لجنة التحقيق الفلسطينية في ملابسات وفاة عرفات. في مقابلة له مع فضائية "فلسطين اليوم" الأحد(8 يوليو الحالي): " إننا متأكدون أن هناك أيادي فلسطينية أسهمت في التخلص من الرئيس عرفات. مهمتنا الآن معرفة هذه الأيادي والحكم عليها بالموت". ما نسأله للواء: ما دمتم متأكدون من ذلك. لماذا أهملتم هذا الملف ولم تتابعوه؟ ألقيتم المسؤولية على العدو وواريتم ملف الاغتيال في الأدراج. وكفى الله المؤمنين شر القتال! لقد أتلف مستشفى بيرسي االعسكري الفرنسي (حيث عولج عرفات) كل الأدلة البيولوجية والفحوصات التي أجراها لعرفات. باعتبار القضية منتهية.ووافقتم على ذلك. فلماذا؟ ولماذا إعادة فتح الملف؟
التحقيق الذي أجرته الجزيرة كان له وقع الصاعقة على المعنيين من الفلسطينيين. وكأن الطير حط على رؤوسهم! الآن فقط تذكرتم إعادة فتح الملف والتحقيق من جديد.
لقد بات في حكم المؤكد أن المرحوم ياسر عرفات قد جرى قتله بواسطة السم وذلك بعد التحقيق الاستقصائي الذي نشرته الجزيرة والذي أكدّ فيه خبراء سويسريون وجود بقايا من مادة البولونيوم المشعة على ملابس ومقتنيات أخرى تعود للزعيم الراحل.كذلك يصب في نفس المجرى التحقيق الذي نشرته الميادين والذي يعترف فيه أحد عملاء الموساد: بمشاركته وطباخين يعملون في المطبخ الذي يعد فيه الأكل الذي يقدم لعرفات،في وضع السم في وجبات الأكل التي كان يتناولها أبو عمّار.
مما لا شك فيه:أن تقصيرات واضحة وتقاعسا شديدا لازما اللجنة الفلسطينية المكلفة في التحقيق في وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل،فليس من المعقول في القرن الزمني الواحد والعشرين أن تظل أسباب الموت مجهولة. في الوقت الذي تؤشر فيه الأعراض التي كان يشعر بها قبل وفاته إلى وجود سم في جسمه،ولكن لم يتم معرفة نوعية هذا السم.هذا احتمال من احتمالات عديدة كانت السبب في الوفاة،والتي تضمنتها البيانات الصادرة بعد وفاته،والتي كانت عامة في مضامينها وجوهرها.الأعراض التي كان يحسها والتي جرى نشرها على الملأ. كما أن الصور التليفزيونية التي جرى نشرها عند دخوله للطائرة الهليوكبتر قبيل الذهاب إلى فرنسا،والقليل من الناس يودعونه أظهرت: ضعفاً عاماً مرّ به عرفات،وإلى جانب ما قيل عن تكسر كريات الدم الحمراء وأعراض أخرى غيرها. كلها كانت تؤشر إلى أن الوفاة ناتجة عن التسمم،واحتمال من احتمالات التسمم هو:التسمم بالمواد المشعة. فالشكل الذي ظهر فيه عرفات يشابه تماماً حالات الذين تسمموا بعد حادثة"تشيرنوبيل" والتي جرى تصويرها تليفزيونياً وأذيعت على العالم أجمع.
ياسر عرفات مرّ في مرحلتين وذلك منذ توقيع اتفاقيات أوسلو وحتى وفاته.المرحلة الأولى:كان الرجل واثقاً فيها من إمكانية قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة بعد توقيعه لهذه الاتفاقيات ومن الواضح أن ذلك يعود إما إلى قصر نظر في معرفة العدو الإسرائيلي وفي إدراك الحدود التي قد تصل إليها إسرائيل في أية تسوية مع الفلسطينيين أو العرب. أو إلى قراءة خاطئة في تقدير موازين القوى بين الثورة الفلسطينية وإسرائيل حيث جرى تكبير وتعظيم القوى الذاتية. والتقليل من موازين العدو،وربما لاعتماد غير موضوعي على القوى الدولية والتصور بأنها قادرة على إلزام العدو بقبول تسوية معقولة مع الفلسطينيين بعد فشل كل هذه العوامل خاصة بعد مؤتمر كمب ديفيد بحضور عرفات وكلينتون وإيهود باراك،وصل عرفات إلى نتيجة:استحالة قيام(سلام) حقيقي مع إسرائيل،لذلك بدأت المرحلة الثانية وجوهرها:الاعتماد على توجيه ضربات عسكرية لقوات الاحتلال من خلال كتائب شهداء الأقصى التي كان عرفات قد أسسها كخطة بديلة لاحتمال فشل التسوية مع إسرائيل والتي كانت توجه من قبل ضربات للعدو بين الفينة والأخرى..لذلك جرت تسمية عرفات بــ"الإرهابي" والذي يرعى"الإرهاب" ومن هذه النقطة بالذات أصبح رأس عرفات مطلوباً لإسرائيل،وتم سجنه في المقاطعة لسنوات بعد إعادة احتلال الضفة الغربية.
إسرائيل وبدلاً من قتلها المباشر لعرفات، بما قد يثيره ذلك من ردود فعل،آثرت طريقة قتله البطيء والتي ما كانت لتتم دون تواطؤ من بعض المحيطين به والعاملين معه،وربما أيضاً من بعض العاملين والمشرفين على إعداد طعامه واحتياجاته الأخرى.مثلما تبين فيما بعد:فإن إسرائيل عملت على إعداد أكثر من بديل (وإن بطريق غير مباشر) للزعيم الراحل وبخاصة من أولئك الذين لا يؤمنون بالكفاح المسلح كوسيلة لنيل الحقوق الوطنية،والذين يرون إمكانية تحقيقها من خلال المفاوضات والمفاوضات فقط،فهؤلاء تضرروا أيضاً من نهج عرفات الصدامي مع إسرائيل،لأن ذلك يؤثر عليهم سلباً وعلى استثماراتهم وعلى صداقاتهم التي اعتادوها مع الإسرائيليين..إن عدم أخذ الحيطة والحذر في حياة ياسر عرفات وعدم التوقع بإمكانية تسميمه وقتله وذلك في الوقت الذي كان فيه القادة والسياسيون والعسكريون الإسرائيليون يملأون الدنيا تصريحات بأن عرفات هو راعي"الإرهاب" خاصة بعد كشف"باخرة السلاح" في عرض البحر،وقد أذاع الإسرائيليون أنها كانت تبحر إلى غزة لتسليم الأسلحة إلى فتح،عدم أخذ الحيطة والحذر هذا يصب في مجرى مؤامرة ذوي القربى على الزعيم الراحل.
طيلة حياته،حاول ياسر عرفات الإمساك بكل خيوط مصادر القوة سواء على صعيد منظمة التحرير الفلسطينية أو على صعيد السلطة الفلسطينية بعد تشكيلها وهي تتمثل في كافة الأجهزة صاحبة السلطة من مقاتلين وأجهزة أمنية عسكرية. إضافة إلى المال والولايات المتحدة وعندما بدأت إسرائيل تردد رعاية عرفات"للإرهاب" فرضت على عرفات إيجاد منصب رئيس الوزراء وتسمية وزراء للداخلية والمالية وغيرها من المجالات..عرفات وأمام التهديد الأمريكي-الأوروبي بقطع المساعدات عن السلطة سواء أكانت مالية أو غيرها،قام باستحداث مجلس للوزراء وتسمية رئيسه وكان محمود عباس هو أول من تسلم هذا المنصب، من ناحية ثانية ركزت الإدارة الأمريكية على أهمية تقوية التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية والأخرى الإسرائيلية، وركزّت على تعزيز إشرافها المباشر على الأجهزة الأمنية الفلسطينية، بدايةً من خلال الجنرال دايتون ومعاونيه،بضعة شهور مرت على تسلم عباس لمنصب رئيس الوزراء الفلسطيني ومن ثم كان الصدام بين الرجلين،الأمر الذي أدى إلى استقالة عباس واعتكافه في البيت،في تصريح مشهور لعرفات أطلق على عباس مصطلح"كرزاي فلسطين" في إشارة بالطبع إلى"كرزاي أفغانستان" الذي فرضته الإدارة الأمريكية في موقع الرئاسة في أفغانستان،كان لا بد من استعراض كل هذه الوقائع التاريخية لفهم الخلفية التي أدت إلى تنفيذ عملية قتل الزعيم الفلسطيني الراحل بواسطة السم أو بأي وسيلة أخرى، ولكن بطريق غير مباشر حتى لا يقال: إن إسرائيل قد قامت بقتله،وأن وفاته جاءت طبيعية.
تلفت النظر إليها تصريحات الضابط في جهاز المخابرات الفلسطينية والتي صرّح بها منذ عامين تقريباً وقال فيها"إن جهاز المخابرات الفلسطينية كان على علمٍ تام بالسبب الذي أدى إلى وفاة عرفات".السلطة الفلسطينية تطالب بلجنة تحقيق دولية على شاكلة اللجنة الدولية في تحقيق اغتيال الحريري والجامعة العربية وبعد الطلب التونسي بعقد دورة للجامعة للبحث في كيفية وفاة عرفات،ربما ستعزز طلب السلطة الفلسطينية،وقد يجري تسمية هذه اللجنة،إلا أن النتائج منذ الآن ستكون عامة،ولن توضع النقاط على الحروف لأن إسرائيل هي من قامت بتسميم عرفات عن طريق بعض العاملين معه. بما يعني أن كثيرين استفادوا من موته..تظل خطيئة عرفات الكبرى في توقيعه لاتفاقيات أوسلو.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
515
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
505
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
530
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2232
| 09 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1122
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين أننا أضعنا وقتا طويلا في طرق أبواب لا تعرفنا، بينما كان هناك باب واحد يستحق أن نقف أمامه طويلا، وصاحب ينتظر منا التفاتة صغيرة، أو سؤالا عابرا، أو زيارة تؤكد له أنه ما زال حاضرا في قلوبنا. ثم تمضي الأيام، ويغيب صاحب الباب، ونكتشف أن الطريق إليه صار أبعد من قدرتنا، وأن بعض المواعيد التي أجلناها بحجة الانشغال قد لا تمنحنا الحياة فرصة أخرى للوفاء بها. الأسى الحقيقي أن تطرق في الدنيا بابا، فيما قد يكون صاحب القلب الذي أهملته قد سبقك إلى غياب لا تعرف متى تلتقيه بعده، ولا كيف يمكن أن تصله رسائلك المؤجلة. أن تنشغل بمن لا يراك، وتستنزف مشاعرك في استرضاء من لا يعنيه حضورك، وتبذل من وقتك وكرامتك ما يكفي لشراء لحظة رضا عابرة، فيما هناك قلب يحبك بصدق، ويكتفي منك بما تستطيع من محبة واهتمام. قد يكون ذلك القلب أما أو أبا أو أو أخا صديقا قديما، أو شخصا منحك من عمره ما لم تنتبه يوما إلى قيمته، لأنه كان قريبا بما يكفي لتطمئن إلى بقائه. نؤجل الزيارات أحيانا لأن الغد يبدو مضمونا، ونختصر المكالمات لأن لدينا ما هو أهم، ونعد أنفسنا بأننا سنعوض من نحب حين تنتهي مشاغلنا. غير أن المشاغل تعرف كيف تتكاثر، والأيام تمضي من غير أن تستأذننا، حتى يأتي خبر صغير يغيّر ترتيب الأشياء في أعيننا إلى الأبد. عندها نستعيد وجوها لم نمنحها حقها من التأمل، وأصواتا كنا نستعجل انتهاء أحاديثها، وعتبا بسيطا تمنينا لو سمعناه مرة أخرى. ما أغرب قدرتنا على منح الغرباء من وقتنا أكثر مما نمنح أهلنا، وعلى الوقوف طويلا أمام أبواب مغلقة نرجو منها قبولا أو اعترافا، فيما نمر سريعا على الأبواب التي تفتح لنا بمحبة. نركض وراء مكانة قد لا تضيف إلى أرواحنا شيئا، ونحزن لأن شخصا لم يلتفت إلينا، وننسى من كان يفرح لمجرد سماع أصواتنا. وحين نراجع حساباتنا بعد الفقد، ندرك أن بعض ما أرهقنا كان يستحق التجاهل، وأن بعض من أهملناهم كانوا يستحقون أعمارا إضافية من قربنا. ولعل أقسى ما في الرحيل أنه يكشف لنا حقيقة علاقاتنا بأنفسنا أيضا. كم مرة خذلنا مشاعرنا الصادقة كي نرضي آخرين، وكم مرة اعتذرنا عن زيارة حبيب بحجة التعب، ثم احتملنا مشقة الطريق إلى شخص لا يبادلنا الود. كم مرة عرفنا أن أحدهم يحتاج إلينا، وقلنا إن الوقت لم يحن بعد، حتى صار الوقت كله ملكا للندم. لا أظن أن أحدا يستطيع استعادة الماضي، أو إصلاح ما انكسر في لحظة غياب، لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نوزع محبتنا بعدالة أكبر، وأن نعيد النظر في أولوياتنا قبل أن يفرضها علينا الفقد. فالعلاقات الحقيقية تحتاج إلى رعاية يومية، وإلى حضور يشعر به الآخر، وإلى كلمات تقال في وقتها، واعتذارات لا تتأخر حتى تفقد معناها. وقد تكون زيارة قصيرة أثمن من هدية باهظة، ومكالمة صادقة أعمق أثرا من وعود طويلة نرددها كلما ضاق بنا تأنيب الضمير. أما الذين رحلوا، فلهم في القلب مكان لا تبلغه الأقدام، وتبقى ذكراهم امتحانا لمحبتنا ووفائنا. نرجو أن تصلهم دعواتنا، ونحفظ ما أحبوه، ونصل من كانوا يحبونهم، ونجعل من غيابهم سببا لمزيد من الرحمة في حياتنا. وربما كان أجمل الوفاء لهم أن ننتبه إلى الأحياء الذين ما زالوا ينتظرون منا التفاتة، قبل أن تتحول أسماؤهم إلى ذكريات نستدعيها كلما أوجعنا الحنين. فلنخفف من طرق الأبواب التي تستنزف أرواحنا، ولنلتفت إلى الذين يفتحون لنا قلوبهم بمحبة. فما أقسى أن نقضي أعمارنا في انتظار من لا يأتي، ثم نكتشف أن الذين كانوا يستحقون انتظارنا قد رحلوا إلى حيث لا نعرف من أمر اللقاء إلا ما نرجوه ونؤمن بإمكانه. عندها لن يعيد الاعتذار المتأخر صوتا غاب، ولن تعود يد امتدت إلينا ذات يوم لتمنحنا الأمان. وربما كان علينا أن نفهم باكرا أن بعض الأبواب ينبغي أن نغادرها، وأن بعض الأبواب تستحق أن نبقى عندها أكثر، لأن أصحابها كانوا يمنحوننا الحب الذي بحثنا عنه طويلا في الأماكن الخطأ.
624
| 12 أكتوبر 2026