رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مشاعل بنت محمد السليطي

■ محامية ومحكمة، مؤسِس ورئيس مكتب مشاعل السليطي للمحاماة والتحكيم.

مساحة إعلانية

مقالات

186

مشاعل بنت محمد السليطي

رؤية قيادة.. ونهج دولة

14 أكتوبر 2026 , 12:00ص

جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في افتتاح الدورة الخامسة والخمسين لمجلس الشورى، وثيقةً وطنية متكاملة تجسد حكمة القيادة وبُعد نظرها. فقد جمع بين الاعتزاز بما تحقق، والصراحة في تشخيص التحديات، والوضوح في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

وأبرز ما يلفت في الخطاب أنه يقدم فلسفة حكم قائمة على الاستعداد المسبق، فالمرونة التي أظهرتها الدولة في الظروف الاستثنائية لم تكن وليدة اللحظة، بل ثمرة سنوات من التخطيط والانضباط المالي وبناء المؤسسات. وهذا نهج قيادة تنظر إلى المستقبل بثقة، ولا تكتفي بمعالجة الأزمات بعد وقوعها.

ومن منظور قانوني، تحمل دعوة سموه لمجلس الشورى إلى سن تشريعات تعزز دور القطاع الخاص وترفع جاذبية بيئة الاستثمار دلالة عميقة. فهي تؤكد أن التشريع أداة للتنمية لا مجرد إطار تنظيمي، وأن الثقة القانونية ركيزة لجذب الاستثمار، في ظل محفظة مشروعات تقارب 221 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة. وهي دعوة تضع على عاتق المؤسسة التشريعية والأسرة القانونية معًا مسؤولية ترجمة هذه الرؤية إلى منظومة قانونية حديثة تواكب طموحات الدولة.

كما يعكس تأكيد سموه على النزاهة والمساءلة، وأنه لا يمكن لأي نظام أن يحل محل الأمانة في التقييم والعمل، فهمًا عميقًا لجوهر الحوكمة الرشيدة. فالقيادة هنا لا تكتفي بإصدار الأنظمة، بل ترسخ ثقافة المسؤولية وتربط التقدم الوظيفي بالإنجاز والكفاءة وتكافؤ الفرص. وفي توجيه سموه بحماية الخصوصية مع توحيد البيانات الوطنية حرص واضح على أن يسير التحول الرقمي جنبًا إلى جنب مع صون الحقوق.

ويبقى الإنسان محور هذه الرؤية، فالاستثمار في التعليم وتمكين الشباب والاعتزاز باللغة العربية والهوية الوطنية امتداد لنهج أرساه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي آمن بالإنسان القطري، وفتح أمام المرأة القطرية آفاق العمل العام والمهني. وقد جاء وفاء سمو الأمير لهذا الإرث في الخطاب تأكيدًا على استمرارية النهج وثبات المسيرة.

إن هذا الخطاب يضعنا جميعًا أمام مسؤولية وطنية، فالوطن الذي منحنا التعليم والفرص والأمان يستحق منا أن نرد له الجميل إتقانًا في العمل، وأمانةً في الأداء، وتقديمًا للمصلحة العامة على كل اعتبار. والأسرة القانونية القطرية ماضية خلف قيادتها الحكيمة، مستعدة لأداء دورها في بناء مستقبل هذا الوطن.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية