رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قال اللواء توفيق الطيراوي مسؤول المخابرات الفلسطينية السابق ورئيس لجنة التحقيق الفلسطينية في ملابسات وفاة عرفات. في مقابلة له مع فضائية "فلسطين اليوم" الأحد(8 يوليو الحالي): " إننا متأكدون أن هناك أيادي فلسطينية أسهمت في التخلص من الرئيس عرفات. مهمتنا الآن معرفة هذه الأيادي والحكم عليها بالموت". ما نسأله للواء: ما دمتم متأكدون من ذلك. لماذا أهملتم هذا الملف ولم تتابعوه؟ ألقيتم المسؤولية على العدو وواريتم ملف الاغتيال في الأدراج. وكفى الله المؤمنين شر القتال! لقد أتلف مستشفى بيرسي االعسكري الفرنسي (حيث عولج عرفات) كل الأدلة البيولوجية والفحوصات التي أجراها لعرفات. باعتبار القضية منتهية.ووافقتم على ذلك. فلماذا؟ ولماذا إعادة فتح الملف؟
التحقيق الذي أجرته الجزيرة كان له وقع الصاعقة على المعنيين من الفلسطينيين. وكأن الطير حط على رؤوسهم! الآن فقط تذكرتم إعادة فتح الملف والتحقيق من جديد.
لقد بات في حكم المؤكد أن المرحوم ياسر عرفات قد جرى قتله بواسطة السم وذلك بعد التحقيق الاستقصائي الذي نشرته الجزيرة والذي أكدّ فيه خبراء سويسريون وجود بقايا من مادة البولونيوم المشعة على ملابس ومقتنيات أخرى تعود للزعيم الراحل.كذلك يصب في نفس المجرى التحقيق الذي نشرته الميادين والذي يعترف فيه أحد عملاء الموساد: بمشاركته وطباخين يعملون في المطبخ الذي يعد فيه الأكل الذي يقدم لعرفات،في وضع السم في وجبات الأكل التي كان يتناولها أبو عمّار.
مما لا شك فيه:أن تقصيرات واضحة وتقاعسا شديدا لازما اللجنة الفلسطينية المكلفة في التحقيق في وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل،فليس من المعقول في القرن الزمني الواحد والعشرين أن تظل أسباب الموت مجهولة. في الوقت الذي تؤشر فيه الأعراض التي كان يشعر بها قبل وفاته إلى وجود سم في جسمه،ولكن لم يتم معرفة نوعية هذا السم.هذا احتمال من احتمالات عديدة كانت السبب في الوفاة،والتي تضمنتها البيانات الصادرة بعد وفاته،والتي كانت عامة في مضامينها وجوهرها.الأعراض التي كان يحسها والتي جرى نشرها على الملأ. كما أن الصور التليفزيونية التي جرى نشرها عند دخوله للطائرة الهليوكبتر قبيل الذهاب إلى فرنسا،والقليل من الناس يودعونه أظهرت: ضعفاً عاماً مرّ به عرفات،وإلى جانب ما قيل عن تكسر كريات الدم الحمراء وأعراض أخرى غيرها. كلها كانت تؤشر إلى أن الوفاة ناتجة عن التسمم،واحتمال من احتمالات التسمم هو:التسمم بالمواد المشعة. فالشكل الذي ظهر فيه عرفات يشابه تماماً حالات الذين تسمموا بعد حادثة"تشيرنوبيل" والتي جرى تصويرها تليفزيونياً وأذيعت على العالم أجمع.
ياسر عرفات مرّ في مرحلتين وذلك منذ توقيع اتفاقيات أوسلو وحتى وفاته.المرحلة الأولى:كان الرجل واثقاً فيها من إمكانية قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة بعد توقيعه لهذه الاتفاقيات ومن الواضح أن ذلك يعود إما إلى قصر نظر في معرفة العدو الإسرائيلي وفي إدراك الحدود التي قد تصل إليها إسرائيل في أية تسوية مع الفلسطينيين أو العرب. أو إلى قراءة خاطئة في تقدير موازين القوى بين الثورة الفلسطينية وإسرائيل حيث جرى تكبير وتعظيم القوى الذاتية. والتقليل من موازين العدو،وربما لاعتماد غير موضوعي على القوى الدولية والتصور بأنها قادرة على إلزام العدو بقبول تسوية معقولة مع الفلسطينيين بعد فشل كل هذه العوامل خاصة بعد مؤتمر كمب ديفيد بحضور عرفات وكلينتون وإيهود باراك،وصل عرفات إلى نتيجة:استحالة قيام(سلام) حقيقي مع إسرائيل،لذلك بدأت المرحلة الثانية وجوهرها:الاعتماد على توجيه ضربات عسكرية لقوات الاحتلال من خلال كتائب شهداء الأقصى التي كان عرفات قد أسسها كخطة بديلة لاحتمال فشل التسوية مع إسرائيل والتي كانت توجه من قبل ضربات للعدو بين الفينة والأخرى..لذلك جرت تسمية عرفات بــ"الإرهابي" والذي يرعى"الإرهاب" ومن هذه النقطة بالذات أصبح رأس عرفات مطلوباً لإسرائيل،وتم سجنه في المقاطعة لسنوات بعد إعادة احتلال الضفة الغربية.
إسرائيل وبدلاً من قتلها المباشر لعرفات، بما قد يثيره ذلك من ردود فعل،آثرت طريقة قتله البطيء والتي ما كانت لتتم دون تواطؤ من بعض المحيطين به والعاملين معه،وربما أيضاً من بعض العاملين والمشرفين على إعداد طعامه واحتياجاته الأخرى.مثلما تبين فيما بعد:فإن إسرائيل عملت على إعداد أكثر من بديل (وإن بطريق غير مباشر) للزعيم الراحل وبخاصة من أولئك الذين لا يؤمنون بالكفاح المسلح كوسيلة لنيل الحقوق الوطنية،والذين يرون إمكانية تحقيقها من خلال المفاوضات والمفاوضات فقط،فهؤلاء تضرروا أيضاً من نهج عرفات الصدامي مع إسرائيل،لأن ذلك يؤثر عليهم سلباً وعلى استثماراتهم وعلى صداقاتهم التي اعتادوها مع الإسرائيليين..إن عدم أخذ الحيطة والحذر في حياة ياسر عرفات وعدم التوقع بإمكانية تسميمه وقتله وذلك في الوقت الذي كان فيه القادة والسياسيون والعسكريون الإسرائيليون يملأون الدنيا تصريحات بأن عرفات هو راعي"الإرهاب" خاصة بعد كشف"باخرة السلاح" في عرض البحر،وقد أذاع الإسرائيليون أنها كانت تبحر إلى غزة لتسليم الأسلحة إلى فتح،عدم أخذ الحيطة والحذر هذا يصب في مجرى مؤامرة ذوي القربى على الزعيم الراحل.
طيلة حياته،حاول ياسر عرفات الإمساك بكل خيوط مصادر القوة سواء على صعيد منظمة التحرير الفلسطينية أو على صعيد السلطة الفلسطينية بعد تشكيلها وهي تتمثل في كافة الأجهزة صاحبة السلطة من مقاتلين وأجهزة أمنية عسكرية. إضافة إلى المال والولايات المتحدة وعندما بدأت إسرائيل تردد رعاية عرفات"للإرهاب" فرضت على عرفات إيجاد منصب رئيس الوزراء وتسمية وزراء للداخلية والمالية وغيرها من المجالات..عرفات وأمام التهديد الأمريكي-الأوروبي بقطع المساعدات عن السلطة سواء أكانت مالية أو غيرها،قام باستحداث مجلس للوزراء وتسمية رئيسه وكان محمود عباس هو أول من تسلم هذا المنصب، من ناحية ثانية ركزت الإدارة الأمريكية على أهمية تقوية التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية والأخرى الإسرائيلية، وركزّت على تعزيز إشرافها المباشر على الأجهزة الأمنية الفلسطينية، بدايةً من خلال الجنرال دايتون ومعاونيه،بضعة شهور مرت على تسلم عباس لمنصب رئيس الوزراء الفلسطيني ومن ثم كان الصدام بين الرجلين،الأمر الذي أدى إلى استقالة عباس واعتكافه في البيت،في تصريح مشهور لعرفات أطلق على عباس مصطلح"كرزاي فلسطين" في إشارة بالطبع إلى"كرزاي أفغانستان" الذي فرضته الإدارة الأمريكية في موقع الرئاسة في أفغانستان،كان لا بد من استعراض كل هذه الوقائع التاريخية لفهم الخلفية التي أدت إلى تنفيذ عملية قتل الزعيم الفلسطيني الراحل بواسطة السم أو بأي وسيلة أخرى، ولكن بطريق غير مباشر حتى لا يقال: إن إسرائيل قد قامت بقتله،وأن وفاته جاءت طبيعية.
تلفت النظر إليها تصريحات الضابط في جهاز المخابرات الفلسطينية والتي صرّح بها منذ عامين تقريباً وقال فيها"إن جهاز المخابرات الفلسطينية كان على علمٍ تام بالسبب الذي أدى إلى وفاة عرفات".السلطة الفلسطينية تطالب بلجنة تحقيق دولية على شاكلة اللجنة الدولية في تحقيق اغتيال الحريري والجامعة العربية وبعد الطلب التونسي بعقد دورة للجامعة للبحث في كيفية وفاة عرفات،ربما ستعزز طلب السلطة الفلسطينية،وقد يجري تسمية هذه اللجنة،إلا أن النتائج منذ الآن ستكون عامة،ولن توضع النقاط على الحروف لأن إسرائيل هي من قامت بتسميم عرفات عن طريق بعض العاملين معه. بما يعني أن كثيرين استفادوا من موته..تظل خطيئة عرفات الكبرى في توقيعه لاتفاقيات أوسلو.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
506
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
502
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
527
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3018
| 24 سبتمبر 2026