رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن من أثر المذاهب المادية في عصرنا الحاضر أن تغيرت القيم الخلقية تغيراً كبيراً حتى أصبحت الفضائل النفسية – عند كثير من الناس – عبثاً لا ضرورة له، بل ينبغي الخلاص منه وترك النفوس تسترسل مع هواها دون معاناة لكبته.
وفي الإسلام ومن يدين بدين التوحيد ليس الأمر هكذا بل لابد – كي تتم رسالة الإنسان في هذه الحياة- من احترام ملكاته وإقرار شهواته وترك رغائبه الطبيعية تناسب وفق مقتضيات الفطرة السليمة، وتهيئة الجو الخاص والعام – الأسرة والمجتمع- كي يسلم الكيان كله من العاهات العارضة والسدود العائقة ولا يعني ذلك إقراراً لفوضى الشهوات وتركها تناسب كما تشاء وإنما نقول إن الحياة على ظهر هذه الأرض لا تتصل مواكبها ولا يطرد نشاطها، ولا يرتفع مستواها وتزدهر حضارتها إلا بوقود من هذه الشهوات المتقدة.
هل اتساع العمران وأطراد مسيره إلا آثار لجملة من الطبائع المستترة وراء نشاط الناس وأحلامهم ثم هل ترى أن بقاء الجنس البشري مكفول بشيء آخر وراء هذه الغريزة المستترة في الذكر والأنثى؟
إن الشهوة الجنسية لابد وأن تتحرك فإذا لم تتح لها الحركة الطبيعية لم يبق غير الحركة الخبيثة ، والعصمة الدائمة أو المؤقتة عند بعض الفضلاء من الجنسين لا يصح الالتفات إليها عندما يراد بتشريع يحفظ عفاف الأمة وصيانة قوى الشباب المادية والأدبية والعقلية.
فإذا أردنا بالصياح المختنق الذي يرسله رجال الأخلاق بين الحين والآخر قمع الحركات الخبيثة للشهوة الجنسية، فيجب أن نبحث عن علتها من أصلها وذلك بتيسير الاتصال بين الذكر والأنثى بالطريق الحلال وأن نعمل على وضع الحلول الصحيحة لهذه المشكلة ولن يكون ذلك إلا بإعادة النظر في فهم حقيقة الزواج والأساليب العسيرة التي ألفها المجتمع والتي تتم بها الآن.
إن إتاحة الزواج للراغبين مسألة لا تقل أهمية عن ضمان الأقوات للشعوب ثم يكون للإسلام الدور في تنظيم عمل هذه الطباع، ويحسن توجيهها إلى ما خلقت له وجعلها تجري في قنواتها التي خلقت من أجلها ثم نرتقب منها الجني والثمار المبارك بنين وحفدة.
هكذا يصنع الإسلام بالغرائز الإنسانية بعد تعاون التشريعات معه وبه إنه لا يقتلها لأن قتلها يعني الحكم على الحياة الإنسانية بالفناء، ولكنه يحول مجرى انطلاقها الفوضوي- الذي تسير في دربه الحضارة الغربية- إلى انسياب دقيق رفيق.
فالضوابط التي يضعها الإسلام على هذه الغرائز ليست تعويقاً لوظيفتها وإنما لضمان هذه الوظيفة بإبعادها عن الشطط والسلوك الأعوج.
فعندما حرم أنواعاً من اللقاء بين المرأة والرجل فقصده من التحريم صيانة الجسم وتهذيب النزوع الحيواني لا إبادة الجنس البشري.
وعندما حرم الأنانية وأنواعاً من حب النفس والأثرة فليس وراء ذلك خلق إمعات ونكرات وإنما قصده أن تحيا الجماعة البشرية (لتعارفوا) وتعاونوا لا متدابرة متناكرة.
وعلى هذا فكل محاولة لسحق الشهوات وتشتيت شملها وأماته نشاطها فذلك يعني عطلا في جوهر الإنسان المستخلف لعمارة الأرض وعجزه عن أداء رسالته.
حاجة المسلمين إلى الحريات البناءة – في تاريخهم الأخير- أزدرت بهم وحطت من مكانتهم على حين تنعم أجناس أخر من البشر بتلك الحريات حتى أطرد سيرها في كل مجال فإذا هي تبلغ من الرفعة أوجاً يرد الطرف خاسئاً وهو حسير.
إننا عندما اتصلنا بالغرب في القرنين الماضيين وشعرنا بضرورة الاقتباس منه والنقل عنه كانت طموحاتنا قاصرة وأفهامنا من الصَّغار بحيث لم نلتف إلا للتوافه والملذات.
فالحرية التي أخذناها ليست هي حرية الفكر والعقل بأن نفكر ونجدّ ونكشف بل حرية ما بين الفخذين والفكين، حرية الغريزة بأن تطيش وتنزو.
إن الحرية التي نريدها ليست هي الحرية التي يستطيع إنسان ما أن يلغو كيف يشاء ولا في حرية تجعل الشاب العابث قادر على العبث متى أراد، فما قيمة أمة تصرف طاقات أفرادها في تيسير الخنا وإشاعة الفحشاء ، الحرية التي نحتاج إليها في عالمنا العربي والإسلامي تعني إزالة العوائق المفتعلة من أمام الفطرة الإنسانية من أمام الطامحين والأقوياء وأن يمهد لهم الطريق وتذلل لهم الصعاب وإزالة التافهين والسفهاء ، فلا يكون لهم جاه ولا وجاهة ولا يقدس لهم حمى.
الإنسان كائن عظيم حقاً غير أن عظمته ترجع إلى نسبه السماوي الروحي (ونفخت فيه من روحي) لا إلى (أني خالق بشراً من طين) النسب الأرضي المادي فالذين تغلبهم نزعة الأرض (من طين) هؤلاء يجعلون الحياة تسود بالشهوات وتسخير الإنسان للرغبات الأرضية فيشاع تدليل الطفولة في ميدان التربية كما يشاع بعد ذلك ترك الغرائز المختلفة تتلمس طريقها في الحياة دون حرج أو دون رهبة، ثم يلين التشريع أمام هذا السلوك المقتحم حتى لخصائص المجتمع لا يلوي على شيء فتغير مفاهيم الأدب وضوابط الخلق كي تتجاوب مع لون الحياة الجديدة.
ومن هنا كانت السمة البارزة في عصرنا المسارعة في إشباع الهوى واسترضاء الغرائز حتى تروى، والسعي في إرواء هذه الغرائز- عن طريق الحرام- لا يزيدها إلا ضراوة ونهماً فهي تطلب المزيد دون أن تصل إلى الغاية والكفاية.
إن مجتمعاً يسوده هذا الإثم سيء العاقبة تطيش فيه نوازع الفساد والأنانية، وتتولد فيه مشاعر الحسد والكراهية.
إن اتباع الهوى يضرب على المجتمعات ليلاً طويلاً بارد الأنفاس بعيد طلوع الفجر. هذا النوع من المجتمع والناس محرومون حقاً من إمداد الفضل الإلهي ما بقوا على هذا النهج الزائغ بل هم معرضون حتماً لعقاب يحل بهم أو قريباً من دارهم، ما دام نداء الشهوة " يغلب نداء العقل وحب العاجلة يستعلي على حب الآجلة (فكلاً أخذنا بذنبه...)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
حب المغامرة
نحن نعلم أن القوة البدنية نعمة من نعم الله تعالى على الإنسان كي يمكِّنه ذلك من أداء وبلوغ... اقرأ المزيد
965
| 13 يوليو 2015
المهرجان الملائكي
إن من الحرمان أن يرى الإنسان الكثير من المسلمين يقضون هذه الأيام المباركات المحدودة والفرص النادرة فيما لا... اقرأ المزيد
464
| 11 يوليو 2015
المهـــام (2-2)
إن الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وحملته من بعده أمته أمة التوحيد سيصحب الزمان... اقرأ المزيد
516
| 10 يوليو 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4602
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1260
| 28 سبتمبر 2026