رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد أن دخلت الاحتجاجات الفلسطينية منعطفا جديدا بإضراب قطاع النقل العام وامتناع السائقين من نقل الركاب وإضرابات المدارس وما أدى إليه ذلك من شلل في الحياة العامة والمواجهات الخطيرة مع أجهزة أمن الضفة الغربية.. وفي محاولة منه لاحتواء هذه الاحتجاجات وآثارها أعلن رئيس وزراء السلطة في الضفة " سلام فياض " أن حكومته ستعمل على زيادة الأجور والرواتب خلال الشهر المقبل وأنها ستخفض أسعار الوقود وأن وزارة الاقتصاد ستراقب السلع الأساسية حتى لا يتم رفع أسعارها من دون مبرر، مؤكداً على حق الشعب في التعبير عن رأيه بالوسائل السلمية ومشيراً إلى أن حكومته ستقوم بعمل مجموعة من الإجراءات اللازمة لمواجهة العجز اعتمادا على المساعدات الخارجية وما سيقدمه رجال الأعمال العرب..
السؤال هو: هل الذي أثار المواجهات والإضرابات هو فقط الرفع الأخير لأسعار الوقود وتأخر تسليم الرواتب وعدم وصول الصدقات العربية كي يكون الحل في مدى هذا الإعلان؟ بالتالي فهل وصل " سلام فياض " بقراراته هذه نهاية مطاف الأزمة؟ وما دام الحل بيده " فياض " وتحت لسانه إلى هذا الحد فلماذا أثار هذا الرجل الأزمة ابتداء؟ ولماذا انتظر عليها حتى صارت فضيحته والمطالبة بإسقاطه على كل لسان انتهاء؟ والأهم ؛ كيف نفهم ما جاء على لسان الرئيس " عباس " من نسبة الأزمة لحماس وللانقسام؟ ولنا أن نتساءل: ماذا كان الهدف الحقيقي من تهييج وتحزيب حركة فتح والشعب الفلسطيني على حماس، أم أن حشر اسمها مع الانقسام ومع العدو وممارساته كان يراد به شيئا آخر؟
وأقول: إن رئيس وزراء الضفة ورئيسه ومن حولهم يعلمون جيدا أن المشكلة الحقيقية في مكان آخر بعيد عن حماس وحتى عن الانقسام.. ويعلمون أن علاقة حماس والانقسام بالعجز الذي تعانيه السلطة كعلاقة فقدان الملح بالعجز عن صنع طبق حلويات.. ويعلمون أن المشكلة الاقتصادية إنما هي الشرارة التي أثارت الاحتجاجات وليست بالنسبة للمشكلة الحقيقية إلا أثرا ونتيجة..
فإذا أخطأت قيادة السلطة في قراءة هذه الأحداث وفي استقراء مسبباتها وأصرت على تجنب المعالجات الجذرية والأسباب الجوهرية لها فستفاجئهم الأيام – وأقول ذلك تحليلا واستنتاجا فقط – ستفاجئهم بالكثير الذي لا يملكون رده ولا يتقون شره.. فإذا كان الناس يحتجون اليوم على فياض وال10% من غلاء أسعار المحروقات فلن يسكتهم غدا إلا إسقاط السلطة والرئيس.. فالأسباب منطقية والتجارب ماثلة والشعب الفلسطيني ليس بدعا من الشعوب ولا مختلفا عنها وبالتأكيد لن يرضى بسلطة لا تملك من المؤهلات إلا بقية من تاريخ ثوري لقوم ماتوا أو أميتوا وبقية وجاهة أكسبها إياها الاحتلال من تسوية ميتة أيضا ومن معاكسة المقاومة وتعقب الثورة ومن كون مشروعها خيارا أمريكيا وإسرائيليا؟
الحقيقة أن مشكلة الشعب الفلسطيني الذي علّم الدنيا كلها الانتفاضات والثورات الشعبية ليست في الانقسام! ولكنها في السلطة ذاتها بفكرة وجودها وبالدور الذي صنعت لأجله وبالأشخاص القائمين عليها.. ليست في الانقسام ؛ فالانقسام الذي يؤذيها هو ذاته يؤذي حماس مضافا إليه الحصار والعزل الدولي والإقليمي والقصف والاستهداف الدموي الصهيوني الذي شن عليها وعلى غزة حربين كبيرتين منذ اغتيال عرفات.. ومع كل ذلك لم نجد الرواتب تتأخر تحت سلطتها ولم نجدها تحتاج لرفع الأسعار والضرائب بل وجدناها تحقق النجاحات تلو النجاحات سواء على مستوى الإدارة أو على مستوى رد العدو وردعه وإنجازات المقاومة أو على مستوى القبول الشعبي.. فإن قيل إن حماس تملك مخرجا من خلال الثورة المصرية والرئيس " مرسي " المتعاطف معها وتملكه من خلال الأنفاق مع مصر.. أقول: صح هذا أخيرا وليس قبل الثلاثة أشهر يوم فاز مرسي وفي أبعد مدى ليس قبل السنة والنصف عمر الثورة المصرية.. فيما نجاحات حماس ممتدة لسنوات مذ فازت بالتشريعي وحكمت غزة.. أما الأنفاق فنعلم أن ما نجا منها هو فقط ما لم يكتشفه الخبيث أبو الخبيثين الذي وصفه قادة العدو بأنه الكنز الإستراتيجي للصهيونية..
وأقول أيضا: القضية ليست في قرب غزة من مصر ولا في بعد الضفة عنها ؛ ولقد كانت السلطة هناك قبل عام ال2006 وكانت لديها نفس فرصة الانفتاح على مصر إضافة لفرصة دعم وتعاطف النظام المصري الساقط معها ومع ذلك لم تنجح فيما نجحت فيه حماس.. على العكس فقد رأيناها تستدعي الاحتلال لاستغلال وخنق المعابر كما فعل اتفاق دحلان - موفاز.. والظن أنها – أي السلطة إن عادت إلى غزة ولو بعد مائة سنة فستعود لنفس الخضوع ولذات معادلات الاحتلال وستفقد كل ميزة لقربها من مصر أو لتعاطف العالم معها..
الحقيقة أن مشكلة السلطة والشعب الفلسطيني كله هي في ذات السلطة وفي خياراتها والهوامش الضيقة والسقوف المنخفضة التي قبلت الانحشار فيها وتحتها، وهي في الاتفاقات السياسية والاقتصادية والأمنية التي جعلتها وجعلت الشعب الفلسطيني كله تحت التصرف والتحكم الصهيوني وما يتفضل به الاحتلال..
والحقيقة أن مشكلة السلطة هي في انعزالها عن هموم ووجدان الشعب الفلسطيني وفي اعتقادها أنه نام نومة لن يصحو بعدها أبداً فبالغت في الانكشاف أمنيا وفكريا وسياسيا وأخلاقيا وانكشفت خيبة وعودها وعهودها.. ألم يعلن فياض قبل سنتين أن الدولة الفلسطينية ستعلن في أغسطس عام 2011 فأين وعوده؟ وفي مقابلة له مع صحيفة هآرتس الصهيونية وبمناسبة عيد الفصح اليهودي 2010 ألم يبد استعداده للمشاركة فيما يسمى " احتفالات استقلال إسرائيل "؟ ألم يعلن أنه " ليست لديه مشكلة مع الفكرة الصهيونية ومع الاعتقاد بأن " إسرائيل " هي بلاد التوراة "؟ ألم يدع في نفس المقابلة إلى نسيان معاناة الشعب الفلسطيني معتبرا أن الأهم هو " دفع الحوار إلى الأمام بعيدا عما اعتبره خلافات متعلقة بالرواية التاريخية؟ ألم يعلن فيها أيضا عن تنازله عن حق العودة لافتا إلى إمكانية استيعاب المهجرين والمبعدين داخل الجزء المحتل من فلسطين عام 1967 وليس إلى بيوتهم التي هجروا منها في 1948 م؟ فإذا كان هذا هو فياض وكانت هذه هي أفكاره وأوصافه، وكان لا يزال حتى اليوم على رأس الوزارة ويقول عنه الرئيس عباس " سلام فياض يمثلني شخصيا " فهل بعد هذا من ود للشعب الفلسطيني ومن مغامرة برضاه؟
آخر القول: للشعب الفلسطيني مشكلة مع فياض ورئاسته للوزارة ومع أفكاره ومع من يمثلهم ؛ ولكن مشكلته أكبر منه ومن كل الأشخاص الذين فوقه والذين تحته، والشعب الفلسطيني يمر بأزمة اقتصادية قاتلة طالت كل مرافق الحياة وكل قطاعات المجتمع ؛ ولكن أزمته الحقيقية فوق ذلك ومعه وأساسا له إنما هي سياسية ووطنية بامتياز.. فإن توهم أحد أنه يستطيع بتملق الشعب وبالسماح له بالمظاهرات أو بتخفيض الأسعار أو بالوعود الهوائية دغدغة رضاه زمنا فبالتأكيد لن ينجح في ذلك الدهر كله.. ولئن فترت الثورة أول النهار ؛ فلن تلبث أن تنطلق آخره، ومن يتجاهل حقائق الواقع حري بالأحداث أن تتجاوزه ومن يتنكر للشعب الفلسطيني ومعاناته ومحرقته حري ببطون أقدام هذا الشعب العظيم أن تدوسه..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
967
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
606
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3030
| 24 سبتمبر 2026