رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد بن عوض المشيخي

أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري

مساحة إعلانية

مقالات

1137

د. محمد بن عوض المشيخي

هل تنجح الدبلوماسية العمانية في تحقيق السلام بين أعداء الأمس؟

13 أبريل 2025 , 02:00ص

الشيطان الأكبر هو الشعار أو الاسم الحركي الذي يستخدمه المحافظون في ايران لوصف الولايات المتحدة الامريكية وبالتحديد ساكن البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الإيرانية بقيادة المرشد الأعلى للجمهورية الخميني في 1979، إذ يعتبر قادة ايران بأن الغرب الامبريالي وعلى وجه الخصوص الحكومات الأمريكية المتعاقبة هي بمثابة الشيطان الأكبر الذي هو خلف مصائب العالم وخاصة إشعال الحروب ونشر الفتن والسيطرة على مقدرات الشعوب الفقيرة في الدول النامية، والأخطر من ذلك هو الدعم المطلق للكيان الغاصب في فلسطين وتوفير الحماية الدولية لمجرمي الحرب أمثال نتنياهو وبن غفير وسمواترش؛ بل ومدهم بالسلاح والأموال لإبادة الشعب الفلسطيني. وعلى الرغم من مرورعدة عقود من العداء والحرب الباردة والحملات الدعائية بين الطرفين والحروب بالوكالة للبلدين المتخاصمين ايران وأمريكا، إلا أن أنظار العالم تتجه إلى العاصمة العمانية مسقط التي احتضنت امس (السبت) مفاوضات غير مسبوقة ومن نوع خاص بين وزير خارجية ايران عباس عراقجي، بينما يترأس الوفد الأمريكي المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف. والسؤال المطروح؛ هل تنجح سلطنة عمان التي لها سجل مميز عبر تاريخها الطويل في تقريب وجهات النظر وسد الفجوات التي تجلت برفض ايران المفاوضات المباشرة وعدم موافقتها على استقبال الوفد الأمريكي في طهران وتفضيلها أن تكون المفاوضات عبر الوسيط العماني الذي يتولى الملفات الخاصة بهذا الصراع الطويل؟. لا شك بأن القيادة العمانية تملك أوراق الحل والعقد، وقبل ذلك كله هي مصدر ثقة الفريقين المتفاوضين، إذ أن هناك خريطة طريق واضحة المعالم تحمل نقاطا أساسية لتكون مرجعية للمناقشة الصريحة والوصول إلى حلول توافقية للجميع؛ فالذي يبث عبر وسائل الإعلام من تصريحات نارية لا يعبر بالضرورة عن حقيقة الواقع المفترض والنتائج المرجوة من هذا الاجتماع التفاوضي، فلكل طرف من حقه أن يرفع سقف المطالب التي يراها مناسبة من منظور المصلحة الوطنية، ولكن في نهاية المطاف سوف يقوم الوسيط العماني بما يجب القيام فيه للوصول إلى التوافق المنشود الذي يرضي الوفدين.

يبدو لي أن هناك صفقات مالية تقدر بعدة تريليونات من الدولارات الامريكية مقدمة من الحكومة الايرانية هذه المرة للولايات المتحدة الامريكية التي تطرق أبواب العالم للحصول على الأموال بأي طريقة تارة بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات أو بالحرب بهدف تسديد الدين العام الذي تجاوز أكثر من 36 تريليون دولار هذا العام 2025؛ وكذلك ضخ المليارات في الاقتصاد الأمريكي الذي في طريقه إلى ركود، إذا لم يجد منقذا من الخارج لكونه بحاجة إلى حلول جذرية من خارج الصندوق لإنقاذ النظام الاقتصادي من الإفلاس؛ بالطبع حسب التسريبات التي كشفت عنها هذه الأيام مصادر إيرانية وغربية، بأن هناك دعوة ايرانية للشركات الامريكية للعودة إلى ايران للاستثمار في النفط والغاز كما كان الحال في عهد شاه ايران، في المقابل ترفع امريكا العقوبات المفروضة على ايران منذ سنوات طويلة والأهم من ذلك كله استراجع الأموال المحجوزة في عدة دول منها أمريكا وكوريا الجنوبية؛ ولكن هل بالفعل سوف يتنازل الصقور في البيت الأبيض عن المطالب المعلنة والمتمثلة في تفكيك البرنامج النووي الإيراني وكذلك تفكيك مصانع الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية التي تعتبر الأفضل في العالم؟. لا خلاف على أن هناك من المسؤولين في واشنطن سوف تسيل لعابهم بتلك الأرقام الفلكية التي يمكن الحصول عليها من خلال المفاوضات وليس الحرب التي ستكون مكلفة للدولتين.

والذي يهم الدول الغربية في هذه المرحلة هو التفتيش على البرنامج النووي الإيراني ومنع الوصول إلى مستوى الحصول على السلاح النووي. صحيح هناك ضغوطات قديمة جديدة على طهران بهدف الخضوع للمطالب الامريكية وابتزازها في هذه الفترة للحصول على مزيد من التنازلات خاصة في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية. من هنا أصبح التلويح بخطورة ايران على جيرانها ورقة محروقة، خاصة إذا ما استطاعت مسقط تحقيق السلام المنشود للمنطقة بالدرجة الأولى ونزع فتيل الحرب التي يتوعد فيها الأطراف المتنازعة، خاصة ونحن نتابع هذه الأيام تحرك الاساطيل الأمريكية وتموضعها في المحيط الهندي والخليج العربي بمزاعم استهداف المفاعلات النووية الإيرانية الخمسة عشر.

وفي الختام، يجب الاعتراف بأن في علم السياسة لا يوجد عداوة دائمة أو سلام دائم، بل قد يتحول أعداء الامس إلى أصدقاء، فهناك لغة المصالح التي تتحدث فيها الحكومة الأمريكية اليوم؛ لذا لكل يتطلع إلى نجاح الدبلوماسية العمانية في الخروج بعراقجي ويتكوف من النفق المظلم والنظرة التشاؤمية إلى بر الأمان الذي يحقق السلام العادل بين ايران وأمريكا ويحفظ حقوق الشعبين، وقبل ذلك كله أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

مساحة إعلانية