رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. عائشة محمد الرميحي

ماجستير القانون الدستوري، جامعة لورين، فرنسا
 

 

مساحة إعلانية

مقالات

585

أ. عائشة محمد الرميحي

الأسرة نواة البناء الجماعي للمستقبل

13 مايو 2025 , 02:00ص

«... نؤمن أن نهوض الأسرة بدورها في تربية الأطفال وتعليمهم ورعايتهم ودعمهم مادياً على أكمل وجه يسهم في تحقيق التنمية على المستويين الوطني والدولي».

صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر

رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر

سبق وأن كتبت مقالاً بعنوان: «الأسرة لبنة المجتمع ومهد الهوية الإنسانية»، بمناسبة الاحتفال بيوم الأسرة في دولة قطر الذي يوافق الخامس عشر من شهر أبريل من كل عام. وذكرت في ختام المقال بأن لي عودة لموضوع الأسرة في مقالات قادمة. واليوم عدت.

يشهد عالمنا مع مرور كل يوم، تعقيداً وتطوراً سريعاً ومدهشاً، في مختلف المجالات، غير أن هذا التطور المتسارع، يكشف في الوقت نفسه، عن مدى أهمية الأسرة وقيمتها، باعتبارها مؤسسةً جوهريةً في بناء الأجيال، وهي المصدر للقوة والأمن والطمأنينة والإلهـام لأعضـائها. ففي أحضان الأسرة، وهي المجتمع الأول، وهي المدرسة الأولى، يتعلّم فيها الطفل أولى دروس الحياة: النظام، والنظافة، والتعاطف، والتسامح، والمحبة، والاحترام، والأدب، والعطف، والمسؤولية، والانتماء، وتوقير السلطة. ويتلقى فيها الإنسان كذلك القيم الدينية، والأخلاقية، والاجتماعية، ويستقي منها المعتقدات والمسلمات الثقافية والفكرية. ومن خلال جميع أولئك، تتكوّن ملامح شخصية الإنسان واتجاهاتها، وقدرته على التعاطي والتفاعل مع الآخرين، ومن ثم الإسهام في نهضة المجتمع وتطوره. والحق أن دور الأسرة لا يقف في حدود التنشئة والتربية، وإنما هي منبع الدعم النفسي والعاطفي والاجتماعي، الذي ينهل منه الإنسان ليمتلك القدرة على مواجهة تحديات الحياة وصعوباتها. ولهذا، فعندما تكون الأسرة صحيحة ومتماسكة، وذات مناخ واع ومستنير، فإنها تهيئ بيئة آمنة وصحية تسمح لأفرادها بالنمو السليم، والقدرة على الابتكار، والمشاركة الفاعلة في بناء الوطن، بل وفي البناء الجماعي لمستقبل الإنسانية جمعاء.

ولهذا فإن للأسرة دورا مركزيا في تحقيق التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي، ليس على مستوى الوطن فحسب، وإنما على مستوى الإنسانية. ولهذا فإن نهوض الأسرة بدورها، كما جاء في قول صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، أعلاه، في تربية الأطفال وتعليمهم ورعايتهم ودعمهم مادياً على أكمل وجه يسهم في تحقيق التنمية على المستويين الوطني والدولي. وقد نص دستور دولة قطر الدائم، في مادته (21) على أن «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، وينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها، وتدعيم كيانها، وتقوية أواصرها، والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها». وتُعدّ الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، كونها الإطار الذي يتكوّن فيه الإنسان، ويتبلور فيه وجدانه، وتصاغ فيه تصوراته تجاه الحياة ومختلف الأشياء، وتُغرس فيه القيم والمبادئ التي تشكل شخصيته وقناعاته وسلوكه. وعندما نقول إن «الأسرة نواة البناء الجماعي للمستقبل»، فإننا نؤكد على دورها المحوري في بناء الأجيال وتشكيلهم، وصناعة مستقبل المجتمعات من خلال التربية والرعاية والاحتواء والبناء العاطفي. كما أنها تُقدّم الدعم العاطفي الذي يُشكّل هوية الفرد ونظرته تجاه العالم. وقد نص الإعـلان العـالمي لحقـوق الإنسـان في مادته رقم (16)، على دور الأسرة الأساسي والحيوي في المجتمع، وأحقية تمتعها بالحماية من المجتمع والدولة، قائلاً: «الأسرةُ هي الخليةُ الطبيعيةُ والأساسيةُ في المجتمع، ولها حقُّ التمتُّع بحماية المجتمع والدولة».

لا جدال في أن البناء الجماعي للمستقبل مسؤوليتنا جميعا. ويبدأ الإعداد لذلك من المجتمع الأول، الأسرة، وهي المدرسة الأولى. فالأسرة هي ثروة عامة، وبوتقة ميدان صناعة المستقبل. وبصفتها نواة البناء الجماعي، فهي تُشكل توجه ومصير مجتمعات وأمم بأكملها. وبتنشئة أسرنا والاستثمار فيها، فإننا، في نبني عالمًا أفضل، مع كل جيل جديد. كما أنه ولضمان استمرار الأسرة كعنصر فاعل في البناء الجماعي للمستقبل، يجب على المجتمعات والدولة منحها الأولوية في الإعداد والبناء والحماية. كما أنه ينبغي علينا جميعاً، في مختلف المواقع والتخصصات، أن نجعل هدفنا الرئيسي هـو تكامـل اهتمامـات الأسـرة مـع الجهود المبذولة من قبل الدولة في سبيل التنمية الوطنية، وفي سبيل البناء الجماعي للمستقبل كذلك، كون تعمير كوكبنا وحمايته، مسؤوليتنا جميعاً.

اقرأ المزيد

alsharq زمن بلا بوصلة

ليس السؤال: ماذا تفعل المنصّات بنا؟ بل: ماذا فعلنا نحن بأنفسنا حين سلّمنا عقولنا لزرّ الإعجاب. في لحظةٍ... اقرأ المزيد

102

| 17 أبريل 2026

alsharq صديق تسوءه وعدو تسرّه..

قال الأحنف بن قيس: شكوت إلى عمّي صعصعة بن معاوية وجعًا في بطني فنهرني ثم قال: يا ابن... اقرأ المزيد

138

| 17 أبريل 2026

alsharq نعمة الأمن والأمان

إذا سألني سائل عن أعظم نعمة في الدنيا بعد الإيمان بالله ورسوله، قلت له دون تفكير عميق: هو... اقرأ المزيد

78

| 17 أبريل 2026

مساحة إعلانية