رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

لماذا لا يريد المدرب أن تفكر في المباراة؟

سابقًا عندما كنا نستعد لخوض مباراة خارج ملعبنا، لم تكن الرحلة إلى الملعب مجرد انتقال، بل بداية المباراة ذهنيًا. في حافلة الفريق كان المدرب يطلب منا أن نبدأ في تخيّل كل سيناريو ممكن يحدث في المباراة. ماذا ستفعل إذا وصلتك الكرة والخصم يضغط عليك؟ كيف ستتصرف إذا وجدت نفسك في موقف واحد ضد اثنين؟ كانت الفكرة أن نعيش المباراة قبل أن تبدأ. أحيانًا كانت هذه الطريقة تنجح ندخل المباراة ونحن أكثر جاهزية، وكأننا مررنا بهذه اللحظات مسبقًا، لكن في أحيان أخرى كان يحدث العكس، يتحول التفكير إلى ضغط، وتتحول السيناريوهات إلى عبء ذهني، فنصل إلى الملعب ونحن مرهقون نفسيًا قبل أن تبدأ المباراة. ومع صافرة البداية… نشعر بثقل في أقدامنا. هذه المفارقة تفسّر التحول الذي نشاهده اليوم في طرق تحضير اللاعبين، لم يعد الهدف فقط رفع مستوى التركيز، بل تقليل التوتر. إحدى مشكلات المباريات الكبيرة أن الضغط قد يدفع اللاعب إلى التفكير المفرط في مهارات يؤديها عادة بصورة تلقائية، فيتراجع التنفيذ. اليوم يظهر هذا التوجه بوضوح قبل انطلاق المباريات، لاعبون ينزلون من حافلة الفريق وهم يضعون سماعات الأذن ويستمعون إلى الموسيقى، أو يشاهدون أفلامًا أو مسلسلات لا علاقة لها بكرة القدم. قد يبدو المشهد عاديًا، لكنه يعكس فكرة عميقة: الهروب المؤقت من أجواء المباراة لتفادي الغرق في ضغطها. نفس الفكرة تظهر أيضًا في بعض قرارات المدربين داخل غرف الملابس. مثلًا، يروي توني بوليس تجربة غريبة حدثت عندما كان مدربًا لبورنموث موسم 93-94 قبل مواجهة بلاكبيرن روفرز في كأس الرابطة، قرر الاستعانة بمنوّم مغناطيسي لمساعدة لاعبيه في التحضير للمباراة. جلس اللاعبون في دائرة داخل الغرفة، وأطفأ المنوّم الأنوار وطلب منهم البقاء في صمت لمدة دقيقتين، لكن اللاعبين استغلوا الظلام وتسللوا واحدًا تلو الآخر من باب جانبي، وعندما أعاد المنوّم تشغيل الأنوار، لم يجد أمامه سوى الكراسي الفارغة. فشلت جلسة التنويم تمامًا، لكن بوليس لاحظ شيئًا آخر: اللاعبون ظلوا يتحدثون ويضحكون عن الموقف في الحافلة وهم في طريقهم إلى المباراة، بدلًا من الانشغال بالتوتر المعتاد قبل المواجهة. وبطريقة غير مقصودة حققت التجربة شيئًا مهمًا: أبعدت عقول اللاعبين عن ضغط المباراة. الفكرة هنا ليست في التنويم المغناطيسي بحد ذاته، بل في النتيجة: إبعاد اللاعبين عن ضغط المباراة. ولذلك نرى اليوم كثيرًا من المدربين، مثل كلوب وغوارديولا وأرتيتا، يستخدمون من وقت إلى آخر أساليب غير تقليدية في تحضير لاعبيهم والتأثير في حالتهم الذهنية قبل وأثناء المباريات. لكن التفكير ليس سيئًا بحد ذاته، بل إن التصور الذهني، والحديث الذاتي، وروتين ما قبل الأداء، وحتى التدريب على محاكاة الضغط، يمكن أن تساعد الرياضيين على الأداء تحت الضغط. المسألة إذن ليست في أن يفكر اللاعب أو ألا يفكر، بل في كيفية إدارة هذا التفكير قبل أن تبدأ المباراة.

201

| 09 سبتمبر 2026

اللوك الرياضي.. والهوس بالبيانات

دخلت إلى أحد المتاجر بحثًا عن سوار رياضي أُطلق حديثًا حتى أقوم بشرائه، لكن الإجابة كانت مختصرة: نفدت الكمية. الموقف أثار لدي سؤالًا أكبر: لماذا أصبح الناس مستعدين لدفع المال مقابل جهاز يراقب نومهم ونبضهم وتعافيهم طوال اليوم؟ وهل هذا الإقبال يعني أننا أصبحنا أكثر وعيًا بصحتنا، أم أن هناك تفسيرات أخرى؟ قد يكون الوعي الصحي أحدها، فمتابعة خطواتنا ونومنا ونشاطنا تجعل الصحة شيئًا نراه أمامنا بالأرقام، لذلك هناك مراجعة علمية نشرتها The Lancet Digital Health، وشملت أبحاثًا على أكثر من 163 ألف شخص، وجدت أن مستخدمي أجهزة تتبع النشاط زادوا حركتهم بنحو 1,800 خطوة يوميًا. لكن الصحة وحدها لا تفسر الظاهرة. ظهور هذه الأجهزة على معاصم الرياضيين والمشاهير والمؤثرين منحها بُعدًا اجتماعيًا أيضًا. ومع تكرار ظهور السوار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قد يتحول من أداة لقراءة الجسد إلى رمز لنمط حياة، البعض يشتريه لمراقبة النوم والتعافي فعلًا، بينما قد يقتنيه آخر لأنه أصبح جزءًا من (اللوك الرياضي) أو لأنه يمنحه مظهر شخص يهتم بصحته وينتمي إلى هذه الفئة، حتى لو لم تكن قراءة البيانات اهتمامه الأساسي. وفي المقابل، سمعت وشاهدت أشخاصًا بدأوا باستخدام هذه الأجهزة بحماس، ثم تخلوا عنها. الأسباب مختلفة، لكن إحدى الشكاوى المتكررة أن الأرقام نفسها أصبحت مصدرًا للضغط والقلق. قد تستيقظ وأنت تشعر أنك بخير، ثم يخبرك التطبيق أن نومك لم يكن كافيًا أو أن تعافيك منخفض، فجأة تسأل نفسك: هل أنا متعب فعلًا؟ وفي أبحاث النوم ظهر مصطلح (هوس النوم المثالي) لوصف الانشغال المفرط بمحاولة تحقيق نوم مثالي اعتمادًا على بيانات أجهزة التتبع، وهنا تظهر مفارقة: هل تساعدنا الأرقام على فهم أجسادنا، أم تبدأ أحيانًا في إخبارنا كيف يجب أن نشعر؟ اقتصاديًا، القصة أكبر من بيع سوار، فقد وصلت قيمة WHOOP في 2026 إلى نحو 10.1 مليار دولار، مع ملايين المستخدمين ونموذج يعتمد على الاشتراكات، مثل هذه الشركات لا تريد علاقة تنتهي عند شراء الجهاز، بل مستخدمًا يعود إلى منصتها كل صباح. وهنا تظهر السلعة الأكثر حساسية: البيانات وتتجاوز قيمتها أحيانًا الشركة المصنعة، ففي الولايات المتحدة، يكافئ برنامج John Hancock Vitality⁠ عملاء التأمين على النشاط والسلوك الصحي، بمزايا قد تصل إلى توفير 25% على أقساط بعض وثائق التأمين على الحياة، المستفيد ليس العميل وحده فشركة التأمين تراهن على أن تشجيع حياة أكثر صحة قد يعني مخاطر ومطالبات أقل مستقبلًا، بينما تمنحها البيانات التي يوافق العميل على تسجيلها صورة أكثر استمرارًا عن سلوكه الصحي. إذاً المعادلة بالنسبة لشركات التأمين بسيطة: بيانات أكثر تساعد على فهم المخاطر، وسلوك صحي أفضل قد يعني مطالبات أقل وتكاليف أقل مستقبلًا. ومع تطور الذكاء الاصطناعي، يصبح السؤال أكثر حساسية: إذا كانت بيانات النشاط ذات قيمة اليوم، فما قيمة سنوات من بيانات النوم والنبض والتعافي غدًا؟ لذلك، لا يكفي الإقبال على هذه الأجهزة للقول إننا أصبحنا مجتمعًا أكثر صحة، ربما أصبحنا أكثر وعيًا بالصحة، وأكثر قدرة على قياسها، وأكثر تأثرًا بمن يمثلها، وأكثر رغبة في إظهارها، وربما أكثر قلقًا بشأنها أيضًا.ويبقى السؤال: هل أصبح «اللوك الرياضي» انعكاسًا لصحتنا فعلًا، أم للطريقة التي نريد أن نرى بها أنفسنا ويرانا بها الآخرون.

249

| 02 سبتمبر 2026

هل فقدت غرفة الملابس قداستها؟

لسنوات طويلة كانت هناك قاعدة غير مكتوبة في كرة القدم: ما يحدث داخل غرفة تبديل الملابس يبقى داخلها. إنها المساحة التي لا يصل إليها المشجع أو الصحفي، وفي أحيان كثيرة حتى مالك النادي. مكان يستطيع فيه المدرب أن يصرخ، واللاعب أن يعترض، والفريق أن يحتفل أو ينهار، دون التفكير في أن هناك من يشاهد. ولهذا وُصفت غرفة ملابس اللاعبين بـ(الحرم الداخلي لكرة القدم) فداخل هذه الغرفة يمكن بناء وحدة الفريق، أو ظهور الانقسامات، وربما تبدأ قصة الفوز أو الهزيمة قبل العودة إلى أرض الملعب. لكن هذه القداسة بدأت تتغير. الفكرة ليست جديدة تمامًا، وثائقيات مثل Premier Passions مع سندرلاند في التسعينيات حصلت على وصول نادر إلى غرفة الملابس، وفي ذلك الوقت كانت مشاهدة ما يحدث خلف الباب المغلق حدثًا استثنائيًا بحد ذاته. ثم جاءت موجة جديدة من الوثائقيات الرياضية، خصوصًا مع منصات البث وسلاسل مثل All or Nothing، واكتشفت الأندية والمنصات أن المشجع لم يعد يريد مشاهدة المباراة فقط. إنه يريد معرفة ماذا يحدث عندما تنتهي المباراة؟ ماذا يقول المدرب بعد الهزيمة؟ وكيف يتعامل اللاعبون معه عندما يغلق الباب؟ وأحدث مثال ربما يكون وثائقي مانشستر سيتي (A Beautiful Obsession) الكاميرات دخلت إلى غرف الملابس إثارة، والنتيجة كانت مشاهد لم يكن من المعتاد أن تخرج إلى الجمهور. بعد الخسارة أمام يوفنتوس، وقف غوارديولا أمام لاعبيه وكشف لهم عن انفصاله عن زوجته، مستخدمًا تجربته الشخصية ليتحدث عن شيء يراه ضروريًا في كرة القدم: الشغف. وفي أنفيلد، بعد الخسارة أمام ليفربول، نشاهد مواجهة مباشرة مع كايل ووكر، الذي اعترض على تكرار غوارديولا ذكر اسمه وانتقاده أمام المجموعة. وفي مشهد آخر، يظهر غوارديولا منهكًا بعد الهزيمة أمام باير ليفركوزن، ويخبر لاعبيه بأنه متعب ومستنزف ويشعر بالوحدة، بل يلمّح إلى رغبته في الرحيل. وغيرها من اللقطات المثيرة بالنسبة لمشجع كرة القدم. وهنا نفهم لماذا أصبحت غرفة الملابس مهمة لصناعة الوثائقيات. المباراة تقدم لنا النتيجة، لكن غرفة الملابس تقدم القصة التي صنعت النتيجة. بالنسبة للمنصات، هي مكان مليء بالمشاعر والصراعات والشخصيات، وبالنسبة للأندية، أصبحت وسيلة لتقديم نجومها ومدربيها بصورة إنسانية لجمهور عالمي. لكن حتى الآن لا نشاهد بالضرورة كل الحقيقة. النادي والمنتجون ما زالوا يقررون ماذا يظهر وماذا يبقى خلف الأبواب. لذلك ربما لم تعد غرفة الملابس مقدسة كما كانت. الباب فُتح أمام الكاميرات، لكن مفتاحه ما زال في يد النادي.

222

| 26 أغسطس 2026

الأندية القطرية تعيد رسم هويتها

لم يعد تغيير شعار نادٍ لكرة القدم حدثًا تجميليًا ينتهي بالكشف عن تصميم جديد، ففي صناعة رياضية أصبحت فيها الأندية علامات تجارية تتنافس على الجماهير والرعاة والاهتمام، تحولت الهوية البصرية إلى جزء من استراتيجية النادي ومستقبله، وهذا التوجه أصبح واضحًا أيضًا في كرة القدم القطرية مع اتجاه عدد من الأندية إلى تحديث شعاراتها وهويتها، وهي خطوة تبدو منطقية، وتعكس التطور الذي تشهده المؤسسات الرياضية في قطر وطموحها لبناء أندية أكثر احترافية، شرط ألا يتوقف المشروع عند حدود الشعار. في أوروبا، ربما تبقى تجربة يوفنتوس المثال الأشهر ففي عام 2017 تخلى النادي الإيطالي عن شعاره التقليدي لصالح حرف ( J ) بتصميم شديد البساطة، القرار أثار جدلًا لكنه كان جزءًا من استراتيجية أكبر تهدف إلى توسيع حضور يوفنتوس خارج كرة القدم والوصول إلى جماهير جديدة وأسواق مثل الأزياء والفن والموسيقى والترفيه، وكما لخّص النادي فلسفته حينها: كرة القدم ستظل نقطة البداية، لكنها ليست النهاية. الفكرة هنا أن النادي لم يعد يبيع تسعين دقيقة من كرة القدم فقط، إنه يبيع قمصانًا ومنتجات ومحتوى وتجارب، ويبحث عن شركاء تجاريين ويتحدث يوميًا إلى ملايين الأشخاص حول العالم، ثم جاء إنتر ميلان بتجربة مختلفة عندما أعاد تصميم هويته في 2021، قال النادي إن الهدف هو مخاطبة جمهور أصغر سنًا وأكثر عالمية ورقمية، والانفتاح على مجالات الترفيه وأسلوب الحياة، حتى تبسيط الشعار كانت وراءه وظيفة عملية: أن يصبح أكثر وضوحًا على الهواتف والشاشات الصغيرة. فالملعب لم يعد المكان الرئيسي الوحيد الذي يشاهد فيه الجمهور شعار النادي، اليوم يظهر الشعار في صورة حساب على إنستغرام، وفي تطبيق، ولعبة إلكترونية، ومتجر رقمي، لذلك يجب أن تعمل الهوية على واجهة استاد ضخمة وعلى شاشة هاتف في الوقت نفسه، وهذا التحول يمكن ملاحظته بوضوح في قطر خلال السنوات الأخيرة، فقد اتجهت أندية عدة إلى إعادة صياغة هويتها وتحديث شعاراتها، مثل قطر والوكرة والشحانية والغرافة، وقبلها السد، في مؤشر على اهتمام متزايد بالطريقة التي يقدم بها النادي نفسه إلى جماهيره وشركائه، وليس فقط بما يقدمه الفريق داخل الملعب. وفي الوقت نفسه، ذهبت بعض الأندية خطوة أبعد في مسار التحول الرقمي، من خلال إطلاق تطبيقات خاصة بها متاحة على الأجهزة الذكية، كما فعلت أندية السد والريان ولوسيل، وهي خطوة تمنح النادي قناة مباشرة للتواصل مع جمهوره وتقديم الأخبار والمحتوى والخدمات، بدل الاعتماد الكامل على منصات التواصل الاجتماعي، والمأمول أن نرى بقية الأندية القطرية تتجه إلى خطوات مماثلة، لأن بناء النادي الحديث لا يقتصر على الفريق الأول أو المنشآت والنتائج الرياضية، بل يمتد إلى الطريقة التي يتواصل بها مع جمهوره ويقدم نفسه في العالم الرقمي، فالـRebranding الحقيقي يعني أن تعرف من أنت، وماذا تمثل، ومن تريد الوصول إليه، ثم تجعل الشعار والألوان والمحتوى والمنتجات والتجربة الجماهيرية تتحدث جميعها باللغة نفسها.

168

| 18 أغسطس 2026

لماذا يصعب على الدوري الإنجليزي جذب «السوبر ستار»؟

قبل أيام قرأت مقالًا على أحد المواقع الرياضية العالمية يطرح سؤالًا لافتًا: لماذا لا يزال الدوري الإنجليزي الممتاز يجد صعوبة في إقناع لاعب من فئة (السوبر ستار) بالانتقال إلى أحد أنديته وهو في قمة مسيرته؟ السؤال يبدو غريبًا فنحن نتحدث عن أغنى دوري في العالم، وعن أندية تمتلك قدرة إنفاق هائلة، وتتنافس في بطولة تُعد من الأقوى والأكثر متابعة عالميًا، صحيح أن الأندية الإنجليزية لا تواجه المشكلة نفسها في جميع المراكز، فهي قادرة على جذب أفضل المدافعين وحراس المرمى والاحتفاظ بهم، لكن الندرة تصبح أوضح كلما اقتربنا من الثلث الهجومي، حيث لا يزال أبرز المهاجمين وصنّاع اللعب يختارون أحيانًا وجهات أخرى. ومنذ انطلاق الدوري الممتاز عام 1992، لم يفز بالكرة الذهبية أثناء تمثيله ناديًا إنجليزيًا سوى ثلاثة لاعبين: مايكل أوين عام 2001، وكريستيانو رونالدو عام 2008، ورودري عام 2024، المفارقة أن إنجلترا نجحت أكثر في صناعة «السوبر ستار» من استيراده جاهزًا مثلاً تييري هنري وصل إلى أرسنال بعد تجربة غير موفقة مع يوفنتوس، ورونالدو جاء إلى مانشستر يونايتد في الثامنة عشرة، كذلك هالاند انضم إلى مانشستر سيتي عام 2022 وهو في الحادية والعشرين قبل أن ترتفع مكانته أكثر في إنجلترا. وهنا يظهر اختلاف مهم في طريقة الإنفاق.. فأغنى دوري في العالم لا ينفق بالطريقة التي كان ينفق بها الدوري الإيطالي خلال الثمانينيات والتسعينيات. يومها كانت أندية إيطاليا تستقطب النجوم وهم في ذروة مسيرتهم: مارادونا إلى نابولي، ورونالدو البرازيلي إلى إنتر ميلان، وغيرهم كُثر، أما النموذج الإنجليزي اليوم فيميل إلى توزيع مئات الملايين على قائمة عميقة من 18 أو 20 لاعبًا من مستوى عالٍ، بدل بناء المشروع حول «غلاكتيكو» واحد، لكن عندما يصل اللاعب بالفعل إلى قمة اللعبة، لا يعود المال وحده كافيًا، هنا تدخل عوامل التاريخ والإرث ونمط الحياة والثقافة، ولهذا حافظ ريال مدريد، وبرشلونة بدرجة أقل على جاذبية خاصة. كريستيانو غادر مانشستر يونايتد إلى مدريد بعد الكرة الذهبية، كما اختار جود بيلينغهام ريال مدريد بدل العودة إلى إنجلترا، ومع ذلك، لا يعني هذا أن أندية البريميرليغ لا تحتاج إلى «السوبر ستار».. لنتخيل مثلًا لو نجح أرسنال في إقناع فينيسيوس جونيور بالانتقال إلى لندن وهو في السادسة والعشرين، المكسب لن يقتصر على الأهداف والبطولات، بل سيمتد إلى مكانة النادي نفسها، وجود لاعب بهذه القيمة يرسل رسالة إلى السوق: أحد أفضل لاعبي العالم اختار أرسنال في قمة مسيرته، وقد يجعل موهبة شابة في البرازيل أو فرنسا تحلم يومًا بارتداء القميص نفسه، كما قد يجعل إقناع النجم الكبير التالي أسهل. وهذه تحديدًا إحدى المزايا التي بناها ريال مدريد عبر أجيال: النجوم يجذبون النجوم، لذلك قد لا يحتاج الدوري الإنجليزي إلى «سوبر ستار» كي يثبت قوته، لكن النادي الواحد قد يحتاج إليه أحيانًا كي ينتقل إلى مستوى جديد من الجاذبية والنفوذ.

240

| 12 أغسطس 2026

كيف غير ديوكوفيتش مفهوم العمر في الرياضة؟

أكتب غالبًا عن كرة القدم، لكن بعض القصص الرياضية تتجاوز حدود اللعبة نفسها، فهي لا تتحدث عن التنس أو السباحة أو ألعاب القوى بقدر ما تكشف كيف تتغير الرياضة الحديثة أمام أعيننا، وتجربة نوفاك ديوكوفيتش واحدة من تلك القصص التي تستحق التوقف عندها، لأنها تحمل دروسًا يمكن لأي رياضي، بما في ذلك لاعب كرة القدم أن يستفيد منها، حين يدخل ديوكوفيتش إلى الملعب لا يخوض مباراة تنس فحسب، بل يدخل اختبارًا بدنيًا وذهنيًا قد يمتد لساعات، ففي رياضة لا تسمح بتبديلات اللاعبين أو فترات راحة طويلة، يصبح التحمل والاستشفاء من أهم العناصر في هذه الرياضة. لكن السؤال الأهم كيف يحافظ على قدرته على المنافسة مع اقترابه من الأربعين؟ قبل سنوات كان كثير من الرياضيين يعتبرون الثلاثين بداية العد التنازلي لمسيرتهم، أما اليوم فقد تغيرت المعادلة، لم يعد العمر الزمني وحده هو المقياس الحقيقي، بل أصبح مفهوم العمر البيولوجي يحظى باهتمام متزايد، وهو يعكس قدرة الجسم على التعافي، وتحمل الأحمال التدريبية، والعودة إلى المنافسة بكفاءة، ولهذا السبب، لم يعتمد ديوكوفيتش على الخبرة وحدها، بل استثمر في نمط حياة قائم على التغذية الدقيقة، وإدارة النوم، وبرامج الاستشفاء، والتقنيات الحديثة التي تساعد الجسم على استعادة توازنه بعد الجهد. ومن بين هذه المشاريع علامته التجارية SILA، التي تقدم منتجات للتغذية الوظيفية والترطيب، ضمن فلسفة تركز على دعم الأداء اليومي أكثر من تقديم مشروب رياضي تقليدي، كما ظهر مؤخرًا مرتبطًا بمشروع Regenesis Pod، وهو نظام متعدد التقنيات يضم الضوء الأحمر وتحت الأحمر، والمجالات الكهرومغناطيسية النبضية، والمؤثرات الصوتية والبيئة الحسية، ويُقدَّم كوسيلة لدعم التعافي والاسترخاء، وربما تكمن أهمية هذه المشاريع في الرسالة التي تحملها أكثر من المنتجات نفسها، فالنجاح الرياضي لم يعد يعتمد فقط على عدد ساعات التدريب، بل على جودة التعافي أيضًا، وأصبح الرياضيون ينظرون إلى الاستشفاء بوصفه جزءًا من التدريب، لا مرحلة تأتي بعده. وهذا التحول لا يخص لاعبي التنس وحدهم ففي كرة القدم أيضًا، تستثمر الأندية ملايين الدولارات في علوم النوم، والتغذية، وتحليل الأحمال البدنية، وتقنيات التعافي، بهدف الحفاظ على جاهزية اللاعبين لأطول فترة ممكنة، لهذا، ربما لا يكون الإرث الحقيقي الذي يتركه ديوكوفيتش عدد ألقابه فقط، بل مساهمته في تغيير طريقة تفكير الرياضيين في العلاقة بين الجسد والزمن، فالمنافسة اليوم لم تعد مع الخصم وحده، بل مع الزمن أيضًا. الرياضة الاحترافية دخلت مرحلة جديدة، لم يعد فيها النجاح يعتمد على التدريب والموهبة فقط، بل على القدرة على إدارة الجسد علميًا.

324

| 05 أغسطس 2026

لماذا تموت البنوك.. ولا تموت أندية كرة القدم؟

في سبتمبر عام 2008 انهار بنك (ليمان براذرز) أحد أعرق المؤسسات المالية في الولايات المتحدة، بعد أكثر من 150 عامًا من العمل، كان سقوطه رمزًا للأزمة المالية العالمية، وأثبت أن حتى أكبر الشركات قد تختفي عندما تعجز عن الوفاء بالتزاماتها، لكن في عالم كرة القدم تبدو القواعد مختلفة، فالأندية تنفق مئات الملايين على الانتقالات، وتدفع رواتب خيالية، وتعلن خسائر مالية متكررة، ورغم ذلك نادرًا ما نسمع عن ناد عريق اختفى من الوجود بسبب أزمة مالية. فما الذي يجعل كرة القدم استثناءً؟ يطرح الكاتب الرياضي سيمون كوبر، والاقتصادي ستيفان زيمانسكي، تفسيرًا مختلفًا فالأندية برأيهما، لا تعمل وفق المنطق الاقتصادي الذي يحكم الشركات التقليدية، لأنها ليست مجرد شركات تسعى إلى تحقيق الأرباح، بل مؤسسات اجتماعية تمتلك قيمة تتجاوز ميزانياتها المالية، ويكفي النظر إلى التاريخ لفهم ذلك، فمن بين 88 ناديًا شاركت في الدوري الإنجليزي عام 1923، لا يزال 69 ناديًا قائمًا حتى اليوم، رغم مرورها بالحروب العالمية، والكساد العظيم، والأزمات الاقتصادية، وصولًا إلى جائحة كورونا. بل إن التاريخ يقدم أمثلة يصعب تخيلها في أي قطاع اقتصادي آخر، ففي ثلاثينيات القرن الماضي، وخلال فترة الكساد العظيم، قدم نادي أرسنال دعمًا ماليًا لجاره اللندني ليتون أورينت لمساعدته على تجاوز أزمته، ففي عالم الأعمال قد يكون سقوط المنافس فرصة لزيادة الحصة السوقية، أما في كرة القدم فإن اختفاء المنافس يعني إضعاف البطولة بأكملها، ورغم أن الأندية تتعرض لأزمات مالية متكررة، فإن الأزمة لا تعني بالضرورة نهاية النادي، ففي كثير من الحالات تدخل الشركة المالكة في إجراءات الإفلاس أو إعادة هيكلة الديون، ثم يُنشأ كيان قانوني جديد يحمل الاسم نفسه، ويواصل اللعب في الملعب نفسه، أمام الجماهير نفسها. قد تختفي الشركة، لكن النادي يبقى. كما يفسر كوبر وزيمانسكي سبب تكرار هذه الأزمات، فالمنافسة الرياضية تدفع الأندية إلى إنفاق معظم إيراداتها على تحسين الفريق، بدلًا من تعظيم الأرباح، وإذا رفع المنافسون إنفاقهم على اللاعبين، تجد بقية الأندية نفسها مضطرة للحاق بهم حتى لا تتراجع نتائجها داخل الملعب. ولهذا تتحول الزيادة في الإيرادات إلى تضخم في الرواتب ورسوم الانتقالات أكثر من تحولها إلى أرباح، وجاءت جائحة كورونا لتختبر هذه المنظومة بأقسى صورة، بعدما توقفت المباريات وتراجعت الإيرادات بشكل حاد، ومع ذلك لم تختفِ الأندية، بل أعادت هيكلة أوضاعها المالية، واستفادت من دعم ملاكها حتى عادت المنافسات تدريجيًا. لكن العامل الأهم في بقاء الأندية لا يرتبط بالأرقام وحدها، فالنادي يمتلك ما لا تمتلكه الشركات التقليدية، قاعدة جماهيرية ترى فيه جزءًا من هوية المدينة وتاريخها، ولهذا يكون الملاك أكثر استعدادًا لضخ الأموال لإنقاذه، كما تمنح القوانين في كثير من الدول الأندية فرصة لإعادة تنظيم أوضاعها بدلًا من تصفيتها نهائيًا، ولعل تجربة نادي بورتسموث الإنجليزي خير مثال فبعد دخوله في إجراءات الإدارة المالية عام 2010، أُعيد تنظيم ديونه واستمر في المنافسة، قبل أن يستعيد استقراره تدريجيًا، ولهذا، نستنتج أن الأندية قد تتعثر ماليًا، لكنها نادرًا ما تموت، لأن ما يحافظ عليها ليس المال وحده، بل الجماهير والهوية والتاريخ.

600

| 29 يوليو 2026

رودري.. لماذا يجب أن نُدرّس قصته للاعبين الصغار؟

ليس كل من يفوز بالبطولات يصلح أن يكون قدوة، لكن بعض اللاعبين يجعلون من مسيرتهم درساً يستحق أن يصل إلى كل لاعب شاب، ويبدو أن رودري واحد من هؤلاء. بعد قيادته المنتخب الإسباني إلى التتويج بكأس العالم 2026، حصل رودري على جائزة أفضل لاعب في البطولة، وأصبح اللاعب الحادي عشر في تاريخ كرة القدم الذي يجمع بين كأس العالم، ودوري أبطال أوروبا، والكرة الذهبية، إنجاز استثنائي يضعه بين عظماء اللعبة، لكنه لا يكشف سوى جانب واحد من قصته. فالجانب الأكثر أهمية بدأ بعيداً عن الأضواء والملاعب. خلال سنواته الأولى مع فياريال واصل رودري دراسة إدارة الأعمال بالتزامن مع احترافه كرة القدم، كان يتدرب صباحاً، ثم يتوجه إلى الجامعة مثل بقية الطلاب، ويعيش في السكن الجامعي، بدلاً من اختيار حياة النجومية المبكرة، لقد أدرك أن اللاعب يحتاج إلى بناء عقله كما يحتاج إلى تطوير مهاراته، وأن كرة القدم مهما طالت تبقى مرحلة من حياته وليست حياته كلها. ولم تكن الدراسة الموقف الوحيد الذي كشف عن شخصيته، فعندما حصل على رخصة القيادة، اشترى سيارة مستعملة وبسعر معقول، رغم قدرته على شراء سيارة فاخرة، كما اختار الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي حتى يحافظ على تركيزه ويتجنب الضجيج المصاحب للشهرة. وربما كان التواضع هو الخيط الذي جمع كل هذه التفاصيل، فالنجاح لم يغيّر الطريقة التي ينظر بها رودري إلى نفسه، ولم يدفعه إلى البحث عن المظاهر أو صناعة صورة مختلفة خارج الملعب. لقد ظل مقتنعاً بأن قيمة اللاعب لا تُقاس بما يملكه، بل بما يقدمه لفريقه، وبمدى التزامه واستعداده للتعلم والتطور. أما داخل الملعب فلم يكتفِ رودري بموهبته، بل كان حريصاً على فهم الأفكار التكتيكية، وتحليل المباريات، ومعرفة الأسباب التي تقف خلف كل قرار، وبمرور السنوات تحول إلى أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم، ليس لأنه يبحث عن المراوغات أو اللقطات الفردية، بل لأنه يعرف متى يمرر، وأين يتحرك، وكيف يمنح فريقه السيطرة والاتزان. وقد عكست أرقامه في كأس العالم 2026 هذا التأثير إذ لعب 726 دقيقة، وأكمل 756 تمريرة ناجحة بنسبة دقة بلغت 93.2 في المائة. أرقام تشرح لماذا اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم أفضل لاعب في البطولة، وتؤكد أنه كان أحد أهم أسباب تتويج إسبانيا باللقب. وربما لم يصف أحد قيمته كما فعل بيب غوارديولا عندما قال إن مجرد وجود رودري في الملعب، حتى من دون أن يلمس الكرة، يجعل زملاءه العشرة يشعرون بالأمان ويلعبون بصورة أفضل، وهي شهادة تختصر تأثير لاعب لا يُقاس فقط بالأهداف، بل بقدرته على رفع مستوى من حوله. وهنا تكمن الرسالة التي تستحق أن تصل إلى الأكاديميات واللاعبين الناشئين وأولياء الأمور. فنحن كثيراً ما نبحث عن الطفل الأسرع أو الأكثر مهارة، لكن قصة رودري تعلمنا أن الموهبة وحدها لا تكفي، فالانضباط، والتواضع، والتعليم، وحب التعلم، وخدمة الفريق هي الصفات التي تصنع لاعباً قادراً على البقاء في القمة. لقد أثبت رودري أن الموهبة قد تصنع نجماً، لكن الشخصية وحدها هي التي تصنع قدوة.

438

| 21 يوليو 2026

الكرة المغربية... كيف أقنع المشروع أفضل المواهب باختيار المغرب؟

اختار الموهبة المغربية أيوب بوعدي تمثيل المنتخب المغربي، رغم أنه نشأ في فرنسا وتدرج في منتخباتها السنية، وكان يُنظر إليه داخل الأوساط الكروية الفرنسية باعتباره أحد أبرز المواهب المرشحة لقيادة خط وسط المنتخب الفرنسي مستقبلًا، مع اهتمام عدد من كبار الأندية الأوروبية بالتعاقد معه. لكن بوعدي لم يكن الحالة الأولى، وربما لن يكون الأخيرة. وأثناء مشاهدتي لمقابلة رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بدأت تتضح لي الإجابة عن هذا السؤال، وخرجت باستنتاج شخصي مفاده أن إحدى اللحظات المفصلية في المشروع الكروي المغربي كانت عندما نجح المسؤولون في إقناع أشرف حكيمي بتمثيل المنتخب المغربي. فحكيمي لم يكن مجرد لاعب موهوب، بل أحد أفضل لاعبي العالم في مركزه، تدرج في ريال مدريد، ثم واصل مسيرته مع باريس سان جيرمان، ليصبح أحد أبرز نجوم الكرة العالمية. ومن وجهة نظري، فإن اختياره للمغرب منح المشروع الكروي المغربي مصداقية أكبر أمام بقية المواهب المغربية في أوروبا، فعندما يرى لاعب شاب أن أحد أفضل اللاعبين في العالم اختار تمثيل المغرب رغم امتلاكه جميع المقومات لتمثيل أحد أكبر المنتخبات الأوروبية، فإن المشروع نفسه يصبح أكثر إقناعًا. لكن نجاح المغرب لم يُبنَ على حكيمي وحده، بل على منظومة متكاملة، فالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عملت لسنوات على بناء شبكة واسعة من الكشافين في مختلف الدول الأوروبية لمتابعة أبناء الجالية المغربية، التي يُقدَّر عددها بنحو خمسة ملايين شخص، وبذلك لم يعد التواصل مع اللاعبين مزدوجي الجنسية يبدأ فقط بعد بروزهم في الملاعب الأوروبية، بل أصبح جزءًا من خطة طويلة المدى لاكتشاف المواهب وبناء علاقة معها منذ مراحل مبكرة. ومن أكثر النقاط التي لفتت انتباهي في حديث فوزي لقجع أن أول ما يُناقش مع اللاعب ليس المكافآت أو الامتيازات، وإنما المشروع الكروي للمغرب، منتخب يشارك باستمرار في كأس الأمم الأفريقية، ويملك رؤية واضحة للحضور المنتظم في كأس العالم حتى عام 2030، إلى جانب الاستثمار المستمر في البنية التحتية، وفي مقدمتها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم والمركز الطبي الرياضي الجديد التابع لها. ولم يقتصر الأمر على اللاعب وحده، بل كشف لقجع عن الدور الكبير الذي تؤديه العائلة في اتخاذ القرار، وخصوصًا والدة اللاعب، فالتواصل يمتد إلى الأسرة انطلاقًا من قناعة بأن قرار تمثيل المنتخب لا يرتبط بالجوانب الرياضية فقط، بل يتأثر أيضًا بالهوية والانتماء والارتباط العاطفي بالمغرب، وهي عناصر ما زالت حاضرة بقوة لدى أبناء الجالية. وخلال المقابلة، طُرح سؤال مباشر حول استخدام الإغراءات المالية لاستقطاب اللاعبين، فجاء الرد واضحًا: هؤلاء اللاعبون ليسوا بحاجة إلى المال، لأن معظمهم يلعب في أكبر الأندية الأوروبية ويتقاضى رواتب مرتفعة، بل إن بعضهم يساهم من ماله الخاص في مشاريع اجتماعية وتنموية داخل المغرب، وهو ما يعكس عمق ارتباطه ببلده. بعد الإنجاز التاريخي في كأس العالم 2022، ثم المستويات التي يواصل المنتخب المغربي تقديمها في كأس العالم 2026، يبدو واضحًا أن ما نشاهده ليس نتيجة عمل قصير المدى، بل ثمرة مشروع طويل الأمد يقوم على التخطيط والاستثمار وبناء الثقة. ولعل أهم ما يمكن تعلمه من التجربة المغربية هو أن المنتخبات لا تكسب ولاء اللاعبين بالشعارات أو الإغراءات، بل ببناء مشروع يجعل اللاعب هو من يقتنع بأن تمثيل وطنه ليس مجرد قرار عاطفي، بل خيار رياضي قادر على صناعة المستقبل.

393

| 08 يوليو 2026

الكرة القطرية... المشروع أكبر من بطولة

لا أحد يختلف على أن خروج المنتخب القطري من الدور الأول في كأس العالم 2026 كان نتيجة دون الطموحات، خصوصاً إذا ما قورنت بالإمكانات التي تمتلكها الكرة القطرية اليوم، لكن السؤال الأهم ليس ما حدث في البطولة، بل ما الذي يجب أن يحدث بعدها. ففي الرياضة لا تُقاس المشاريع بنتيجة بطولة واحدة، ولا حتى بجيل واحد من اللاعبين، وإنما بقدرتها على التعلم والتطور والاستمرار، فجميع المنتخبات الكبرى مرت بمحطات تراجع وإخفاق، لكن ما أعادها إلى الواجهة هو مراجعة مشاريعها وتصحيح مسارها لا هدم ما بنته. والكرة القطرية لا تبدأ اليوم من الصفر، بل تمتلك مشروعاً أثبت نجاحه خلال السنوات الماضية. فمن خلال الاستثمار في المواهب والبنية التحتية، حققت قطر إنجازات تاريخية أسعدت كل بيت قطري، أبرزها الفوز بكأس آسيا عام 2019، والاحتفاظ باللقب، إلى جانب التأهل إلى كأس العالم الحالية. وكان لأكاديمية أسباير دور محوري في هذا المشروع، بعدما خرّجت للكرة القطرية مواهب قادت المنتخب إلى أبرز إنجازاته، لكن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من صناعة جيل ذهبي إلى بناء منظومة مستدامة تنتج أجيالاً متعاقبة، بحيث يصبح تجدد المواهب جزءاً من هوية الكرة القطرية، لا مشروعاً يرتبط بجيل واحد فقط. كما أن نجاح أي مشروع كروي يتطلب إنتاج المواهب، ودوري يطورها، وعندما تعمل هذه المنظومة بصورة متكاملة تصبح الإنجازات نتيجة طبيعية وليست هدفاً مؤقتاً. ولعل التجربة اليابانية تقدم درساً مهماً، فاليابان درست التجارب البرازيلية والألمانية والإسبانية، ثم بنت مشروعاً يناسب ثقافتها وطبيعة لاعبها. وهذا ما تحتاجه الكرة القطرية أيضاً الاستفادة من التجارب العالمية، مع الحفاظ على هويتها الخاصة. وفي الوقت نفسه، لا يمكن لأي مشروع أن ينجح إذا توقف عن التطور، فقبل سنوات كانت «التيكي تاكا» الإسبانية تمثل النموذج الأبرز في كرة القدم، أما اليوم فقد تغيرت اللعبة بصورة كبيرة، وأصبحت الكرات الثابتة، والضغط العالي، والتحولات السريعة، وتحليل البيانات، والعلوم الرياضية، عناصر أساسية في صناعة الفارق. وهذا يؤكد أن أي مشروع ناجح يجب أن يكون في حالة مراجعة وتطوير مستمرين. ولا يقل تطوير الدوري المحلي أهمية عن تطوير المنتخب، فكلما ارتفعت جودة المنافسة ارتفع مستوى اللاعب، وازدادت خيارات المدرب الوطني، ومن هنا فإن مراجعة سياسة التعاقدات تستحق الدراسة بحيث توازن الأندية بين الاستفادة من خبرة لاعب محترف واحد تجاوز الثلاثين من عمره، وبين توجيه الجزء الأكبر من الاستثمار نحو لاعبين أصغر سناً ما زالوا في سنوات عطائهم، فهؤلاء لا يرفعون فقط المستوى الفني للدوري، بل يمثلون أصولاً رياضية يمكن تطويرها وإعادة بيعها مستقبلاً، كما قد يصبح بعضهم مؤهلاً لتمثيل المنتخب الوطني وفق الأنظمة المعمول بها. وربما حان الوقت لأن يصبح الهدف الاستراتيجي للكرة القطرية هو التقدم المستمر في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، لا تحقيق بطولة بعينها، فكلما تقدم المنتخب في تصنيف «فيفا» كان ذلك دليلاً على جودة العمل واستقرار الأداء، وعندها تصبح المنافسة على البطولات والتأهل المتكرر إلى كأس العالم نتيجة طبيعية لهذا التطور. ختاماً، تبقى أسباب التفاؤل قائمة لأن الكرة القطرية تمتلك الإمكانات التي تؤهلها لمواصلة التطور، فالهدف ليس بطولة عابرة، بل بناء منظومة تجعل المنافسة على البطولات أمراً مستداماً.

480

| 01 يوليو 2026

لماذا لا تشتري الأندية نجما برز في كأس العالم ؟

مع نهاية بطولة كأس عالم تبدأ سوق الانتقالات في التحرك بوتيرة متسارعة، لاعب يتألق خلال بضعة أسابيع، يسجل هدفاً حاسماً، ثم يتحول فجأة إلى هدف للأندية الكبرى وتبدأ قيمته السوقية في الارتفاع. ولكن السؤال هل تعكس البطولات الكبرى جودة اللاعب الحقيقية أم ترفع قيمته مؤقتاً؟ هناك لاعبون ارتفعت أسهمهم بعد بطولات دولية ناجحة، قبل أن يتضح لاحقاً أن مستواهم الحقيقي لم يكن بنفس الصورة التي رسمتها تلك الأسابيع القليلة. ومثال على ذلك الدنماركي جون ينسن، الذي سجل في نهائي يورو 1992 قبل انتقاله إلى أرسنال وسط توقعات بأنه سيصنع الفارق، لكن ما حدث لاحقاً كان مختلفاً تماماً. بعد أربع سنوات غادر النادي وهو لم يسجل إلا هدفاً واحداً فقط طوال تلك الفترة. المشكلة هنا لم تكن في اللاعب نفسه، بل في طريقة تقييمه. فهدف واحد في نهائي بطولة كبرى كان كافياً لصناعة صورة ذهنية ضخمة، وهي ظاهرة معروفة في علم النفس ( بتحيز التوافر ) حيث يميل الإنسان إلى إعطاء أهمية مبالغ فيها للأحداث التي ما زالت حاضرة بقوة في ذاكرته، حتى لو كانت لا تعكس الصورة الكاملة. فالأندية والجماهير والإعلام يشاهدون اللاعب في أفضل حالاته، اللاعب نفسه يكون قد أمضى أشهراً في الاستعداد للبطولة، ويصل إليها بأعلى درجات التركيز والحافز والجاهزية البدنية، لكن هذا المستوى الاستثنائي لا يعني بالضرورة أنه سيحافظ عليه طوال الموسم أو خلال السنوات التالية. حتى السير أليكس فيرغسون اعترف لاحقاً بأنه كان حذراً من شراء اللاعبين بناءً على أدائهم في البطولات الكبرى فقط، فبعض اللاعبين ينجحون في الوصول إلى قمة مستواهم خلال كأس العالم أو بطولة أوروبا، ثم يعودون بعد ذلك إلى مستواهم الطبيعي. ورغم ذلك تستمر الأندية في الوقوع في الفخ نفسه. لذلك أحياناً لا تكون الصفقة مرتبطة فقط بالأداء داخل الملعب، فالتعاقد مع نجم تألق في كأس العالم يمنح الجماهير شعوراً بالحماس، ويجذب اهتمام وسائل الإعلام، ويزيد من جاذبية النادي لدى الرعاة. ولهذا السبب أصبحت بعض الصفقات أقرب إلى القرارات التسويقية منها إلى القرارات الفنية. فعندما تعاقد ريال مدريد مع خاميس رودريغيز بعد تألقه في كأس العالم 2014، اشترى نجم البطولة وأحد أكثر الأسماء تداولاً في العالم آنذاك، حيث لعبت الشهرة والضجة الإعلامية دوراً لا يقل أهمية عن الأداء الفني. لكن المشكلة أن سوق الانتقالات لا يُبنى على الذكريات، بل على ما سيقدمه اللاعب مستقبلاً. والفرق بين الأمرين كبير. فالبطولة الدولية قد تستمر شهراً واحداً، بينما يمتد عقد اللاعب لأربع أو خمس سنوات، وما يبدو قراراً مثالياً تحت تأثير الحماس قد يتحول بعد أشهر إلى صفقة باهظة الثمن لا تحقق العائد المنتظر. ولهذا فإن أكثر الأندية نجاحاً لا تكتفي بمشاهدة اللاعب في بطولة واحدة أو في عدد محدود من المباريات، بل تعتمد على تقييم طويل المدى يشمل أداءه عبر مواسم كاملة، وظروفه البدنية، وقدرته على التكيف، ومدى ملاءمته لأسلوب اللعب. فالتألق في كأس العالم قد يرفع قيمة اللاعب السوقية، لكنه لا يضمن بالضرورة أنه أصبح لاعباً أفضل. ولهذا ربما يكون أسوأ وقت لشراء لاعب هو اللحظة التي يكون فيها الجميع مقتنعين بأنه أصبح نجماً لا يُقاوم.

636

| 24 يونيو 2026

أكثر من نقطة... ماذا كسب العنابي أمام سويسرا؟

لم تكن نقطة التعادل التي حققها المنتخب القطري أمام سويسرا في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026 مجرد نتيجة إيجابية، بل محطة مهمة في مسيرة الكرة القطرية فقبل المباراة كانت التوقعات تميل بوضوح لمصلحة المنتخب السويسري الذي يتفوق في التصنيف الدولي والخبرة وعدد المشاركات العالمية، ويُعد أحد أبرز المنافسين في المجموعة. كما عكست مجريات اللقاء وإحصاءاته أفضلية المنتخب السويسري في العديد من فترات المباراة، إلا أن العنابي نجح في تحقيق هدف مهم بالخروج بنقطة ثمينة قد يكون لها تأثير كبير في حسابات التأهل خلال الجولات المقبلة. ورغم الفوارق الفنية أظهر لاعبو منتخبنا انضباطاً دفاعياً كبيراً طوال المباراة، كما بدا واضحاً أن المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي دخل اللقاء بخطة واقعية تتناسب مع طبيعة المنافس وإمكانات لاعبيه، حيث أحسن قراءة المباراة وتعامل معها وفق المعطيات المتاحة، وهو ما انعكس على أداء المنتخب وقدرته على الصمود حتى اللحظات الأخيرة. وعند الحديث عن أبرز نجوم المباراة، لا يمكن تجاهل الأداء المميز لحارس المرمى محمود أبو ندى، الذي لعب دوراً محورياً في الحفاظ على نتيجة التعادل فقد تصدى لعدد من الفرص الخطيرة وأنقذ مرماه في أكثر من مناسبة، ليستحق جائزة رجل المباراة عن جدارة، ويصبح أول حارس قطري ينال هذا التكريم في تاريخ مشاركات المنتخب بكأس العالم. كما بدت التبديلات التي أجراها لوبيتيغي مؤثرة وأسهمت في منح المنتخب مزيداً من التوازن خلال فترات مختلفة من اللقاء، ومن الملاحظ أيضاً أن المنتخب كان أكثر قدرة على تقديم أفضل مستوياته عندما احتفظ بالكرة وتبادل التمريرات بهدوء وثقة، بدلاً من التسرع في فقدانها تحت الضغط. وقد يكون الجانب المعنوي هو المكسب الأهم من هذا التعادل، فحصول المنتخب القطري على أول نقطة في تاريخه بكأس العالم يمنح اللاعبين دفعة كبيرة من الثقة قبل المواجهتين المقبلتين، ويعزز إيمانهم بقدرتهم على المنافسة ولعل لوبيتيغي اختصر قيمة هذه اللحظة عندما قال: «حققنا حلماً عندما وصلنا إلى هنا، وهو مجرد التواجد في هذا الحدث، واليوم حققنا حلماً صغيراً آخر، والآن لدينا الحق في مواصلة الحلم». وخارج المستطيل الأخضر كان للجماهير القطرية حضور لافت فقد حرص المشجعون على التواجد بالزي الوطني التقليدي، في مشهد عكس الهوية القطرية والاعتزاز بها، وقدم صورة حضارية وثقافية أمام العالم. وجاء هذا الحضور بفضل التعاون بين الاتحاد القطري لكرة القدم وصندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية «دعم» من خلال برنامج خاص لمساندة المنتخب في كأس العالم. وتُعد هذه المبادرة الأولى من نوعها، إذ تشمل السكن والمواصلات وتذاكر المباريات، بما يمنح الجماهير فرصة مرافقة المنتخب طوال مشاركته في البطولة. ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على إتاحة فرصة حضور المباريات، بل تمتد إلى تعزيز ثقافة التشجيع للمنتخبات الوطنية وترسيخ العلاقة بين المنتخب وجماهيره. وبين نقطة تاريخية، وأداء دفاعي، وتألق حارس المرمى، وحضور جماهيري مميز، خرج العنابي من مواجهة سويسرا بأكثر من مجرد نتيجة، وفتح الباب أمام مواصلة الحلم في الجولات المقبلة.

582

| 17 يونيو 2026

حين يتحول التدقيق الداخلي إلى أداة للتخويف
حين يتحول التدقيق الداخلي إلى أداة للتخويف

يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق...

10326

| 06 سبتمبر 2026

بعد جولتين ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟
بعد جولتين ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟

في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى...

8337

| 03 سبتمبر 2026

خطيب الجمعة وين؟
خطيب الجمعة وين؟

اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات...

2421

| 08 سبتمبر 2026

الحكم بين النقد والإنصاف
الحكم بين النقد والإنصاف

ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ...

1932

| 10 سبتمبر 2026

إنك ضعيف وإنها أمانة
إنك ضعيف وإنها أمانة

خلال عملي في أجهزة الرقابة المالية، أدركت أن...

816

| 09 سبتمبر 2026

التقاعد.. حين يصبح الوقت لك
التقاعد.. حين يصبح الوقت لك

- العمل بمعناه الإنساني أوسع كثيراً من الوظيفة...

756

| 07 سبتمبر 2026

كيف تُسمّم "إسرائيل" نماذج الذكاء الاصطناعي؟
كيف تُسمّم "إسرائيل" نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يسأل مستخدم عادي أحد روبوتات الدردشة سؤالاً قد...

723

| 04 سبتمبر 2026

«آسف».. تلك التي تُطفئ النار
«آسف».. تلك التي تُطفئ النار

(كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)، حديث...

645

| 06 سبتمبر 2026

المرأة والرجل.. وصك البراءة!
المرأة والرجل.. وصك البراءة!

بين المجمعات التجارية الكثيرة المنتشرة، يبرز أحد المجمعات...

606

| 07 سبتمبر 2026

حكاية محبة ووفاء وصلة رحم
حكاية محبة ووفاء وصلة رحم

تروى هذه الحكاية بكلماتها المؤثرة من أرض (الخُبر)...

549

| 03 سبتمبر 2026

المعلم مُرب قبل أن يكون مدرساً
المعلم مُرب قبل أن يكون مدرساً

وما وراء جدران الفصول يقف إنساناً عظيماً تُبنى...

549

| 09 سبتمبر 2026

للموت حُرمة
للموت حُرمة

•الحقيقة المؤلمة التي تجتمع عندها المشاعر وتتحد، هي...

537

| 03 سبتمبر 2026

أخبار محلية