رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دمشق تصر على مواصلة الحل الأمني وتعرض هامشيات إصلاحية
أيها القاتل المؤسس نهجا
دمويا وتشهد الأمصار
نعم إن جميع مدن ومناطق وقرى الشام الأبي لتشهد على ذلك شهادات كتبت بالدم والسجن والتشريد والنفي والطرد والتمثيل والاغتصاب ونهب البيوت وحصار درعا وبانياس وحمص واليوم الهجوم الشرس بالدبابات والمدرعات ووحدات النقل العسكرية التي ضربت طوقا كاملا على بلدة جسر الشفور – محافظة ادلب وكذلك محاصرة معرة النعمارية التي يرقد فيها الشاعر العالمي أبي العلاء المعري. لقد هبوا لقتل الأحرار من الجيش الذين رفضوا قتل الشعب.
ولكن ادعت الداخلية السورية ووزارة الدفاع وجود عصابات مسلحة في جسر الشفور وكان لابد من مهاجمتها إذ إنها قتلت على زعمهم 120 من قوات الحكومة ولابد للانتقام أن يأخذ دوره كما رووا ويروون من هذه الروايات الكاذبة المستمرة كل يوم مندسون وسلفيون وإرهابيون وعصابات مسلحة، ولم يجرؤوا على القول إنهم والعديد من ضباط وأفراد الجيش السوري رفضوا إطلاق الناس على المتظاهرين السلميين واعترضوا على هذه المجازر والمذابح فما كان من الجزارين إلا أن قتلوهم ثم ادعوا أمام الشعب أن العصابات المسلحة المدعاة هي التي تقتل ولقد أفاد بهذا جميع من تمكن من الفرار من قطعته المسلحة وكذلك الضباط المنشقون كالمقدم الذي ظهر بالصوت والصورة وبين سبب انشقاقه هو ورفاقه وكذلك من انضم إليهم من الضباط والعسكريين الذين أدلوا بشهاداتهم الموثقة التي أيدها أيضاً النازحون المدنيون وعرفوا حال الجيش لدى دخوله جسر الشفور وهو يقوم بعملية تطهير بلا أدنى رحمة حتى لم تنج الدواب في الطرق من قتله بادئا بحرق المحاصيل الزراعية وهو في طريقه إلى البلدة التي بدت مدينة أشباح حيث لم تتمكن من القيام هذه الجمعة بمظاهرة نتيجة الحصار والتطويق كما فعل بدرعا أختها من قبل، ولأن الجميع في سوريا يعرف طبائع هؤلاء الوحوش فقد قرر كبار السن والنساء والأطفال مغادرة البلدة والنزوح باتجاه تركيا القريبة من الحدود، حيث تم ذلك خوفا من القتل أو التعذيب والإهانة بل الاغتصاب والخطف والإجهاز على الجرحى، وتدبروا أمرهم وعزموا على اللجوء والهجرة لأنهم مخرجون لا بإرادتهم وإنما الفرار من الضيم كما قال الشاعر ارحل بنفسك عن أرض تضام بها ومع أن رسول الله صلى الله عليه قال: السفر قطعة من العذاب بل قالت عائشة رضي الله عنها: لولا أن رسول الله قال: السفر قطعة من العذاب لقلت العذاب قطعة من السفر، وهذا من بلاغتها التي توضح آلام السفر الحسية والمعنوية، وهذا ما يكون بالرضا غالبا فكيف بمن يجبر على ذلك ويهاجر ويترك كل شيء إلا ما خف حمله حفاظا على الثوابت والمبادئ والقيم، وقد تحدثت نسوة وهن يبكين بعد وصولهن إلى الحدود التركية كيف تم نهب البيوت، ونحن لا نستغرب ذلك فهذا ما فعلوه في درعا قبل جسر الشفور وكذلك عندما تنفرج الأمور إن شاء الله سيسمع العالم كله عن الأخلاق المنحطة التي يعيش فيها مثل هؤلاء الأراذل وها هو اليوم يدخل الجيش السوري المعد على تركيبة قد لا تسمح إلا لمن استطاع بالانشقاق عنه، إذ إنه بتشكيلته الغالبة وإنما هو من كثرة الشعب لا من الندرة الحاكمة التي نصبت نفسها أميرة على كل سرية فضلا عن الكتائب والفرق والألوية ولم يكن أمام الجنود إلا الطاعة وإلا فإنهم سيقتلون، ماذا ننتظر من مثل هؤلاء في جيش تمنع فيه الصلاة علنا ويمنع إعفاء اللحية لمن أرادها ولا يقوم مسؤولوه خاصة الذين لا قيمة للدين والخلق عندهم بأي عبادة أو تربية وطنية حقيقية وإنما بالتعصب فقط لأزلام النظام الأسري العائلي الذي يستبعد الأكثرية من حقها في السياسة وتسلم الوزارات السيادية وأن أعطى بعض تلك الوزارات مثلا كالخارجية الممنوحة للمعلم حتى في التشكيلة الأخيرة فإنما لعلمهم تماما أنه معلم بفتح اللام لا بكسرها وأنه لا يستطيع أن يغني خارج سربهم، هذا المسؤول الوزير كيف يغالط الحقائق ويطلب من الأمم المتحدة أن تنحاز إلى سوريا في مواجهة المسلحين والمتطرفين لا أن تدين القمع فيها إذ إنه يذهب أيضا إلى أن أكثر المظاهرات ليست سلمية كبرت كلمة خرجت من فيه لأنه يجزم أن هذا كذب ولكن لا غرابة من أناس فقدوا الوطنية ألا يدافعوا عن الوطن، إن سوريا تذبح كل يوم وأن الجزار لم يتعب مع كثرة الضحايا وبينما لا يسمع نصيحة من أي أحد لإحداث إصلاحات حقيقية تشترك فيها جميع أطياف الشعب السوري وتأخذ دورها جوهريا لا شكليا.
ولكن ما الذي سوف تسفر عنه الحملة العسكرية الجهنمية في جسر الشفور الآن ربما لا أحد يعرف إلا نحن السوريين الذين خبزنا هؤلاء وعجناهم وعرفنا تاريخهم الأسود ضد شعوبهم بينما هم حمل وديع أمام الصهاينة محرم عليهم أن يصيبوهم بأي أذى وكيف لا وهم أرباب نظام الصمود والتصدي والمقاومة والممانعة:
عجز الغاضبون عن قهر شعبي
من قديم وأفلح الجزار
لقد صدق نزار قباني فما فعلت فرنسا أثناء احتلالها سوريا كما يفعل هؤلاء من أهوال يشيب لها الولدان، ولا أدل على ذلك من أنهم في فترات مجازرهم التي أقاموها في القرن الماضي عتموا إعلاميا عليها وهي بعشرات ألوف القتلى والمفقودين إلى يومنا هذا، ومع ذلك فلم يعد خافيا على أحد إجرامهم ولكن لم تكن هذه التقنيات الإعلامية التي في عصرنا هذا حيث استطاع الناشطون بها أن يوصلوا بعضا من المشهد السوري إلى العالم علما بأن الذي يحدث أخطر بكثير مما يعرض ومع ذلك يكذب الإعلام الرسمي ويدعي أن البلاد هادئة وأن المتظاهرين بالعشرات والمئات وهم لا يهتزون لأي قتل قاموا به ضدهم أو جرح أو سجن وكذلك أرباب الفكر والقلم لأن المجرم إنما يتسلى بتعذيب ضحيته فكيف يهمه أمرها، إننا ندعو وبكل قوة أن يدخل إلى سوريا الإعلام حتى الصيني أو الروسي المؤيد لسوريا ونقبل به فإنه مهما كان غير منصف فسينقل كثيرا من الحقيقة ولكن حتى هؤلاء لا يجعلون لهم طريقا كي لا ينقلب السحر على الساحر، هل سمعتم وفي هذا الزمان إغلاق سوريا أمام جميع وسائل الإعلام الإقليمية والدولية المحايدة وعدم السماح إلا لإعلام النظام لتعرفوا أنهم متهمون حقا والا لسمحوا ولكن الشمس لا يمكن أن تغطي بالغربال وأن نظاما داؤه الفوقية والحقد والانتقام وعدم الاعتراف بالآخر لابد أن يزول مهما طال الوقت وأن الشعوب لتأبى أن تقاد بالسطوة وأن تلتقي مع القتلة على طاولة حوار اسمه حوار الدبابات والدم.
ولعل السؤال يدور لماذا تصر دمشق على مواصلة الحل الأمني وتعرض هامشيات إصلاحية وحوارا محسوما سلفا مع التمترس بالقوة داخل البؤر الحساسة؟ والجواب يصح إن صح النبأ الذي نقلته جريدة القدس العربي من موقع ديبكا فايل الأمني الإسرائيلي المرتبط استخباراتيا من أنه لدى اجتماع الدول الثماني مؤخرا أجري لقاء بين أوباما والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف حيث تم الاتفاق على صفقة بينهما للإطاحة بالقذافي مقابل استمرار الأسد ولعل هذا التحليل يناسبهم حيث ترضى به إسرائيل التي تصر على بقاء الأسد لأنه الأصلح لها كما قرر مفكروهم وهو ما صرح به رامي مخلوف بن خال الأسد أن استقرار إسرائيل من استقرار سوريا!
وبهذا أيضا يفهم موقف جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي السلبيين أقول ولابد للغز بعد ذلك أن يحل، وهنا يبقى موقف تركيا هو الموقف الإيجابي المشرف المنفتح على جميع الاحتمالات لصالح الشعب المظلوم الذي يهتف:
قد يعيش الطغاة ظلما وقهرا
إنما فوق قاهر قهار
Khaled-hindawi@hotmail.com
رمضان.. الصمت الذي يروي القلب
يطل رمضان بهدوئه الخاص، وكأن الزمن نفسه يتباطأ ليمنحنا فرصة للنظر داخل أنفسنا، والاستماع إلى أصوات قلوبنا. الصيام... اقرأ المزيد
99
| 20 فبراير 2026
نحو بيئة داعمة للذكاء الاجتماعي المبكر
يُعد الذكاء الاجتماعي إحدى الركائز الأساسية في بناء شخصية الطفل المتكاملة، خاصة في الصفوف الأولى من التعليم، حيث... اقرأ المزيد
48
| 20 فبراير 2026
تحديات الحضانة
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ... اقرأ المزيد
48
| 20 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6534
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
972
| 16 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها عبر الوسائط الإلكترونية والعقوبات المقررة لها والإجراءات التي تتم بشأن مكافحتها ضمن القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، وقد أناط من أجل ذلك بجهاز النيابة العامة مهام جمع الأدلة والإثباتات حول ملابسات ارتكابها، وأوكلها سلطة التحقيق من أجل بيان الحقيقة بشأنها. ونظرا لخصوصية هذا النوع من الجرائم التي يختلف فيها مسرح الجريمة عن باقي الجرائم الأخرى، فإن إجراءات التحقيق وجمع الأدلة المثبتة لها بدورها تختلف عن الإجراءات الواجب اتباعها عند الاستقصاء عن الجرائم الأخرى. والمقصود بمسرح الجريمة هنا هو العالم الافتراضي الذي يمكن وُلُوجه عبر وسيط إلكتروني سواء عبر الإنترنت أو أي وسيلة أخرى تحقق من خلالها الفعل الجرمي الذي يصبح موضوع بحث من طرف النيابة العامة، ومن هنا تبدأ هذه الأخيرة في التقصي عن نسبة الجريمة الإلكترونية للشخص موضوع الاتهام، وتصبح مهمتها تحديد مدى إمكانية ولوج ذلك الشخص إلى الوسيط الإلكتروني موضوع الجريمة، وهل ثبت لديها حقا ارتكابه للفعل موضوع البحث والتحقيق أم لا. ولا يمكن حدوث ذلك إلا إذا سمح القانون للنيابة العامة بالتحري والاطلاع على علاقة ذلك الشخص بالوسائط الإلكترونية، والاستعلام عن الوسائل التي يستخدمها في حياته الاعتيادية وربطها بالجريمة، حتى وإن كان ذلك يبدو فيه مساس بحياته الشخصية وأموره الخاصة به، لأن الوسائل التقليدية للبحث والتحقيق لن تفيد في الوصول إلى الحقيقة. إن بعض الجرائم الإلكترونية من أجل كشف غموضها والوصول إلى فاعليها لا يكفي فقط الاطلاع أو الاستعلام عن الوسائط الإلكترونية والوسائل الخاصة بالمتهمين، بل يستدعي الأمر أحيانا بحثا معمقا من طرف النيابة العامة لن ينجح إلا عن طريق الاحتفاظ بتلك الوسائل وحرمان المتهم منها لغاية انتهاء التحقيق بشأنها، مثل الهواتف المحمولة أو أجهزة الحاسوب أو أية وسيلة أخرى يشتبه ارتكاب الجريمة بواسطتها، بل أحيانا يتطلب البحث والتحقيق إلزام المتهم بترك حساباته على بعض مواقع التواصل مفتوحة ورهن استعمال جهات التحقيق، بل قد يكون ملزما بتزويدهم باسم المستخدم وكلمة المرور. تأكيدا لذلك فقد نصت المادة 18 من القانون رقم 14 لسنة 2014 على حق النيابة العامة في أن تأمر كل مشتبه في ارتكابه جريمة إلكترونية بتسليم أية أجهزة أو أدوات أو أية معلومات مثل بيانات المرور تفيد في الكشف عن حقيقة الجريمة، وليس له حق مواجهتها بالخصوصية أو السرية حتى لو تعلق الأمر بأسرار المهنة، اعتبارا لكون البحث والتحقيق في الجريمة الإلكترونية من النظام العام الذي يهدد المجتمع، وهو أولى بالحماية من المصلحة الشخصية أو السرية المهنية للمشتبه فيه، واعتبارا كذلك لكون النيابة العامة بصفتها ممثلة المجتمع لن يضر اطلاعها على المعطيات الشخصية للمتهم في شيء، بل المفترض أن حدود اطلاعها وبحثها سوف تتم في إطار ما يهم الجريمة موضوع الاتهام، ولا يهمها الاطلاع على باقي ما يخص حياة المشتبه فيهم. ولم يحدد القانون مددا معينة للاحتفاظ بالأجهزة المشتبه باستخدامها في ارتكاب الجرائم الإلكترونية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب، إذا لا نجد التنصيص على أدنى مدة أو أقصاها، بل ترك المشرع المجال مفتوحا، لكنه من الناحية المنطقية فإن الاحتفاظ بتلك الأجهزة مدته مرتبطة بمدى الانتهاء من التحقيق بشأنه، فإذا تبين للنيابة العامة على سبيل المثال أن الهاتف المحمول المحتفظ به لا يحمل أي دليل أو شبهة تدين المتهم أو تفيد في الوصول إلى المتهم الحقيقي وإيضاح معالم الجريمة، يمكنها أن تعيده لمن يخصه بمجرد تأكدها من ذلك سواء تم ذلك خلال ساعات أو يوم أو أكثر، أما إذا ظهر لها أن ذلك الهاتف يحتاج مزيدا من الاستعلامات أو إعادة مخزون محذوف منه، أو الاستعانة بخبرة بشأنه وأن الأمر يتطلب أياما أو شهورا فإنه يجوز لها الاحتفاظ به طيلة تلك المدة. وإذا كانت للنيابة العامة حرية مطلقة بالتحفظ على الأجهزة والوسائل والبيانات التي تساهم في حل خيوط الجريمة الإلكترونية، فهي ملزمة في المقابل بالمحافظة على تلك الأشياء التي تحت تحفظها، بحيث لا يجوز لها محو بيانات أو تعديل معلومات أو تغييرها أو المساس بها لحين صدور قرار من الجهات القضائية بشأنها.
792
| 16 فبراير 2026