رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ضغط، سكر/ قلب/ أمراض تجلبها السمنة والعوامل الوراثية، والمدير النكدي الذي دون أن يدري أو ربما يدري يجلب لموظفيه أوجاعاً لا يعرفها إلا هم بفعل القهر الوظيفي والضغوط الهائلة التي تنفجر فجأة حاملة صاحبها إلى الطوارئ ليكتشف بعد وعكة ما أنه أصبح مريض قلب، أو ضغط، أو سكر، وأنه اصبح في دائرة الخطر إن لم يستجب لنصيحة الطبيب والتي تقول (خليك كول) وكيف يكون (رايق) وهو يعاني من ضغوط يومية هائلة تحتاج إلى إنسان حديدي كي يحتمل؟ لذا أقول يا سلام لو أن كل مدير، أو مسؤول، أو رئيس مجموعة (رص) بخاطره وجوه موظفيه في رمضان، وتأمل أوضاعهم (واحد.. واحد) بشفافية وتجرد فتوقف عند الذي (فنشه) ظلما رغم أن تقديراته السنوية لا تقل عن (ممتاز) غير مبال ولا وجل من الحساب وتحذير (قطع الاعناق ولا قطع الأرزاق) يا سلام لو اعترف السيد المدير بينه وبين نفسه أن تفنيشه للموظف لم يكن بدواعي التقطير كما اشاع وإنما لأنه تجرأ وشكا لمن هو فوق المدير بالتسلسل الوظيفي طالبا انصافه من تجاهله بالترقيات والمكافآت رغم تقدير (ممتاز)! يا سلام لو تذكر وهو يصلي انه استأسد على موظفه بقوة بطش توقيعه فقطع رزقه غير مبال بأنه جار على مستقبل إنسان وضيع أسرة!! يا سلام لو أن المسؤول فلان الفلاني راجع قراراته في رمضان بعد هزة ضمير ليقر بينه وبين نفسه أن الموظف (س) الذي (أشَّر) بالموافقة على احالته لبند التقاعد لم يكن لعلة في الموظف، أو تقصير، وانما لأنه بدأ يتكلم بجرأة عن مخالفات جسيمة ويطالب بالتحقيق فيها، وتوقيف المسؤول عن الفساد المالي والإداري! يا سلام لو استرجع المسؤول فداحة قراره وقرر الإنصاف! يا سلام لو أن المسؤول (فلان) قد اعترف ولو بينه وبين نفسه في لحظة صدق برمضان أنه عندما سعى لتطفيش الموظف (فلان) لم يكن لأن موظفه خيبه لا ينتج، ولا لأنه من حملة تقدير (ضعيف) دائماً وأبداً، ولا لأنه من ربع (وقع وامشي) بل لأنه كان موظفا نابها عينه على مستقبله يعمل، ويدرس في مجال تخصصه، وهو في الطريق ليكون (شيئاً) فوجب استهدافه ومضايقته، وتطفيشه من المؤسسة كلها لأنه خطر حقيقي يهدد (كرسي) الإدارة، يا سلام لو استدرك المسؤول الأمر وفعل شيئا يكفر به عن استهداف عنصر مجتهد! يا سلام لو تذكر السيد المدير وهو يصلي هذه الأيام وربما وهو معتكف طالبا الغفران أنه حرَّم المؤسسة التي يديرها من قيادة عنصر واعد يمكن أن يغير لو تسلم موقعا قياديا شكل الانتاج، كماً، ونوعاً، ومردوداً! يا ريت يتذكر المدير أو المسؤول (فلان) أن قلمه جانبه الصواب، والانصاف عندما زيف فأعطى (جيد) لمن يستحق ممتاز، و(متوسط) لمن يستحق جيد جدا، يا سلام لو كل مسؤول كان مسؤولا بجد!
• كم مرة كنت تعبان، وموجوعا تهرسك الهموم ويثقل عليك ما احتطبته فوق ظهرك من أوجاع دون أن تتكلم؟ كم مرة تلفتت عيناك وقد استشرى الوجع باحثة عن صديقك الذي يمكن أن تفضي إليه بمكنون نفسك فوجدته مشغولا عنك بقشور انشغالاته فقررت مضغ ألمك وابتلاعه دون البوح به؟ لكن الأكيد أنك كنت تحتاج أحدا يسمعك؟ كم مرة هجمت عليك وحوش الديون لتحاصرك، وتجلدك، وتحول يومك المتعب إلى هم بالليل، وذل بالنهار؟ كم مرة شرحت عيناك الساكتة وقالت كلاما كثيرا ينطق دونما صوت (أحنت الديون ظهري فكسرته) فلم يلحظ محبوك في غمرة الضجيج الذي يلفهم أنك تحتاج رفدهم، وإنك مجلود بسياط دين فوق قدرتك على الاحتمال؟ كم مرة لما وجدت أنك في الوادي وحيداً قررت أن تبتلع شكواك دون البوح بها؟ لكن أكيد كنت تحتاج أحداً يسمعك! كم مرة كنت ضحية ظلم أقصاك عن وظيفتك رغم انك صاحب اليد النظيفة التي لا تمتد لحرام، وصاحب العين الطاهرة التي لا تقبل الاغماض عن حوادث فساد الذمم فكان أقصاؤك أفضل وسيلة لاسكاتك! كم مرة أحسست أن حبل (الحيف) يضيق على رقبتك فيمنعك! النسم؟ كم مرة لما وجدت أنك فشلت في العثور على معين يرد إليك حقك وقد وجدت من يجتهد بكل قوته لسد أبواب رزقك والتشويش بشهادة زور تنتقص من قدراتك قررت أن تبتلع ألمك فتسكت آملا في غد منصف؟ ابتلعت شفرة السكين، لكنك كنت تحتاج أحداً يسمعك.
• كم مرة كنت صديقا جميلا نبيلا تبذل من نفسك وقلبك كل ما يسعد صاحبك، في الأزمات تركض تساعد، وترفد، في وعكات المرض تركض تواسي وتربت، إذا تعملقت الهموم ووقع وجد من كتفك متكأ؟ كم مرة قدمت محبتك في أرق باقات الود دون مقايضة، ولا منة، ولا انتظار (شكراً)ز
• كم مرة اهديت ورودك النبيلة للصديق الأثير فأهداك بمواقفه المؤسفة جحوداً مريراً خلته خنجراً استقر في القلب لتئن مذبوحا دونما صوت؟ لمن لجأت أنت محتاج أحدا يسمعك!
• كم مرة فضفض صدرك بأخص خصوصياته لأخ أو صديق معتبرا انك تكلم نفسك أو تتحدث إلى مرآة؟ كم مرة باح صندوق قلبك بأدق اسراره في حضرة من تثق به حاسبا أن (سرك في بير) لتفاجأ بان سرك المكنون الذي اسلمته مطمئنا لصديقك المصون قد اصبح على كل لسان؟ كم مرة توجع إنسان الأرض ولم يجد دواء وجعه؟ كم مرة قاسى هماً؟ تألم من غدر؟ حزن من جمود؟ كم مرة جاءته الضربة من مأمن بقسوة مفزعة؟ كم ترى تلفت إنسان الحياة في قلب الفلاة فلم يجد إلا خياله وسرابا يضحك على عطش القوافل؟ كم مرة احتاج الإنسان ليقول لأخ، أو صديق أو حبيب، أو قريب (أنا تعبان) فوجد من يسمعه؟ عز الاستماع الحنون، وتلاشى التعاطف الآدمي، كثيرة كثيرة هي الأوجاع لكن كل واحد صندوق أسود يمشي حاملا أوجاعه، ويظل غريبا أن يتعشم العباد في العباد آملين صدرا حانيا يرحم، فيكون الخزلان مدويا، يتعشم العباد المثقلون بآلام المرض، والحاجة، والقهر، ببعضهم فلا يجدوا بغيتهم رغم أنه موجود لا يشغله شيء، ولا يؤخره عن الحضور ظرف، ولا يضع سكرتارية تسمح أو لا تسمح، موجود هو دائما دون حارس، ولا حاجب، مستعد لسماعنا، لا يتململ لو طالت شروحنا، وكثرت حاجاتنا، وتعددت شكوانا، لا يشيح، ولا يضجر، ولا يلوم، ولا ينسى، ولا يحدد مواعيد بالمقابلات، ولا ينهي لقاءنا حتى ننهيه، إنه الموجود في كل الوجود، المنتظر دوما دق الباب، السعيد دائماً بالطلب، ربما يهرب البعض هذه الأيام إليه يشكو إليه، يبكي بين يديه، يبوح برجواته ملحاً في تفريج الهموم والكربات، كثيرون معه هذه الأيام هرعوا إلى بيوته المفتوحة، هجروا الخلق بخداعهم، وتلونهم، وخذلانهم، ووجوههم السبعة، ليكونوا معه، يأتنسون في ليل تهجد طويل بنوره، كثيرون فرغوا أرواحهم من كل إنشغال ليكونوا معه في نجوى طويلة مع الحبيب، وللحبيب، ترتاح أرواحهم وقد أنست بمن يستمع شفوقا رحيماً، حانيا، يقول لكل من أراد وصلا تعالوا وتذوقوا سعادة الاقتراب فدمعت قلوبهم قبل عيونهم.
***
* طبقات فوق الهمس:
* صور متضادة كثيرة في رمضان، ناس في المساجد تصلى وتبكي، وناس خاصم الخشوع قلبها فسهرت للفجر مع لعب الورق، بتتسلى، ناس رمت بالقمامة اكثر مما أكلت وناس يا دوب شبعوا، ناس قدام التليفزيون من مسلسل لمسلسل، وناس من جامع لجامع، ناس منهمكون في حمى الشراء للعيد، وناس جيوبهم تسبح بحمد الله!
* الأب (الشحط) فاطر! ليه فاطر؟ أصله ما يقدرش يسيب التدخين!! الغريبة، أن أصغر أولاده صايم والأغرب (ما بينكسفش).
* خصام وهجر، خناق، وغضب عارم، قيل وقال، ونميمة، و(عجر) طول السهرة على فكرة (كلهم صايمين)!
* تحية للأوقاف التي سيطرت هذا العام بنجاح لافت على فوضى الأطفال وازعاجهم فمنعتهم دخول الكثير من المساجد.
* عقاب الكاذب ألا تصدقه وإن صدق!
* والله لسه بدري والله يا شهر الصيام.. كل عام والقلوب أجمل.
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1762
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1630
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3644
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8991
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4899
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4287
| 23 سبتمبر 2026