رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جمعان عبدالله السعدي

مساحة إعلانية

مقالات

372

جمعان عبدالله السعدي

الدعاء حين يصمت اللسان

13 أغسطس 2026 , 10:30م

هناك لحظات في الحياة يسكت فيها كل شيء. يسكت اللسان، وتسكن الحركة، ويتوقف الزمن عند عتبة غرفة بيضاء، أو سرير مستشفى، أو عينين مغمضتين لا تردان التحية. في تلك اللحظات، حين يعجز الجسد عن الكلام، ويبقى الجسد حاضراً غائباً، يكتشف الإنسان حقيقةً عميقة: أن أقوى ما يملكه العبد ليس صوته، بل دعاؤه.

الدعاء في أوقات الغيبوبة والمرض الشديد ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو حبلٌ ممتد بين قلب الابن ورب العالمين، وبين روح الوالد ورحمة ربه. حين يصمت اللسان، ينادي القلب. وحين يعجز الجسد، تتحرك الروح في عالم لا تحده الجدران ولا الأسقف.

لقد علّمنا الإسلام أن الدعاء لا يحتاج إلى صوت مسموع. فالله يسمع الهمس، ويعلم ما تخفي الصدور، ويستجيب لمن دعاه ولو كان بينه وبين المدعو حجاب من غيبوبة أو مرض. قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. القرب هنا ليس مكانياً، بل هو قرب رحمة واستجابة، يصل إلى المريض حيثما كان، وإلى أهله حيثما وقفوا يدعون.

والصبر في مثل هذه المواقف ليس انتظاراً سلبياً، بل عبادة حية. الصبر هنا أن تبقى واقفاً على باب الرجاء، وأن ترفع يديك مرة بعد مرة، وأن تؤمن أن الشفاء من عند الله، وأن الأجل بيده وحده. الصبر أن تمسك بيد والدك وهو لا يشعر، وتهمس في أذنه بدعاء، وتقرأ عليه من القرآن، وتوقن أن الملائكة تكتب، وأن الله يرى.

وهنا يتجلى بر الوالدين في أجمل صوره. البر ليس فقط في أيام الصحة والعافية، حين يرد الابن التحية ويقدم الهدية. البر الحقيقي يظهر حين يصعب الأمر، وحين يطول الانتظار، وحين يصبح الدعاء هو الوسيلة الوحيدة المتاحة. أن تدعو لوالديك في جوف الليل، وأن تستغفر لهما، وأن تسأل الله أن يرفعهما درجات، وأن يشفيهما شفاءً لا يغادر سقماً.. هذا هو البر الذي لا ينقطع، وهذا هو الوفاء الذي يبقى أثره حتى بعد أن يرحل الجسد.

كثير من الأبناء يظنون أن وجودهم بجانب والدهم في المستشفى هو كل شيء. لكن الحضور الحقيقي أكبر من الجسد. الحضور أن يبقى القلب معلقاً بالدعاء، وأن تتحول كل لحظة انتظار إلى ذكر، وكل دمعة إلى رجاء، وكل صمت إلى مناجاة.

اللهم إنك قلت وقولك الحق: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. ونحن ندعوك اليوم بقلوب منكسرة.

اللهم اشفِ الوالد الدكتور عبدالله جمعان السعدي شفاءً تاماً لا يغادر سقماً.

اللهم ردّ إليه عافيته، وأعده إلى أهله سالماً معافى.

اللهم آنس وحشته، وثبت قلوب أهله على اليقين بك.

يا رب، إن اللسان قد يصمت، لكن القلب لا يزال ينادي. فاستجب لمن ناداك، واشفِ من سألناك له الشفاء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مساحة إعلانية