رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جمعان عبدالله السعدي

مساحة إعلانية

مقالات

288

جمعان عبدالله السعدي

الرزق.. حين يطغى «الرقم» وتغيب «البركة»!

29 مايو 2026 , 03:00ص

في زمن باتت فيه الأرقام تسيطر على حياتنا، من أرصدة البنوك إلى عداد المتابعين في منصات التواصل، يبرز سؤال مؤرق: لماذا نشعر بالضيق والقلق على الرزق، رغم أن الرواتب والمداخيل في أعلى مستوياتها؟ الأرقام صاخبة، لكن البركة همسٌ يملأ القلب بالسكينة التي لا تضمنها البورصة ولا الخوارزميات. هذه التساؤلات لا تأتي من فراغ، بل تعكس خللاً في منظومة القيم الاجتماعية وتحولات عميقة في نمط الاستهلاك؛ فبينما كان القليل يكفي قديماً، نجد أن الكثير لا يكفي الآن، مما يضعنا أمام معضلة «البركة الغائبة» التي تحول وفرة المال إلى مجرد أرقام جوفاء.

هذا القلق المالي يتجسد بوضوح في البيانات الاقتصادية؛ والظاهرة ليست حكراً على قطر، بل هي تحدٍّ إقليمي مشترك؛ إذ تشير التقارير إلى ارتفاع القروض الاستهلاكية في العديد من الدول إلى مستويات قياسية. هذه الأرقام لا تعكس مجرد التزامات بنكية، بل تكشف عن تحولات اجتماعية ونفسية عميقة؛ فالقلق المالي المستمر يؤدي إلى انخفاض مستوى الرفاهية النفسية، وقد يسهم في تفاقم حالات الاكتئاب والتوتر العام نتيجة الضغوط المعيشية المتزايدة.

هذه الضغوط لا تنفصل عن واقع السوشيال ميديا التي سرقت منا القناعة عبر تصدير صور «مثالية» ومفلترة لحياة الآخرين، مما جعلنا نلهث وراء «الرقم» لمجاراة وهم الكمال. وهنا يبرز الفرق الجوهري بين “الرزق المادي” و”الرزق المبارك”؛ فالرزق المادي هو ما يدخل جيبك، أما الرزق المبارك فهو ما يكفيك ويسعدك. لقد كان أجدادنا يعيشون بنمط استهلاك بسيط يركز على الضروريات، فكانت بيوتهم عامرة بالسكينة رغم قلة الموارد. اليوم، تغيرت أنماط الاستهلاك والرفاهية، وضعف دور الأسرة الممتدة التي كانت تمثل شبكة أمان اجتماعي، وحلت محلها الفردانية المتزايدة والبحث عن الوجاهة الاجتماعية الزائفة.

إن التوكل على الله في الرزق ليس تواكلاً، بل هو يقين بأن الرزاق هو الله، وأن السعي الحلال هو مفتاح البركة. والبركة لا تأتي من كثرة المال، بل من حسن التصرف فيه، ومن إخراج حق الله منه، ومن صنائع المعروف التي تفتح أبواباً مغلقة. إن الرزق الحقيقي ليس فقط ما تملكه من مال، بل هو صحتك، وعافيتك، وأهلك، وراحة بالك.

ولاستعادة هذه البركة المفقودة في حياتنا المالية، يتوجب علينا تبني خطوات عملية ملموسة:

1. ضبط الإنفاق والوعي المالي: التمييز الصارم بين “الاحتياجات” و”الرغبات”، والابتعاد عن فخ القروض الاستهلاكية من أجل المظاهر.

2. تفعيل قيمة الصدقة والامتنان: اليقين بأن الصدقة تبارك المال وتنميه، وممارسة الامتنان اليومي لنعم الله الحاضرة.

3. تحصين الوعي ضد المقارنات: تقليل الانكشاف على المحتوى الاستعراضي في السوشيال ميديا، والتركيز على بناء حياة حقيقية لا افتراضية.

4. تدريب النفس على القناعة: تخصيص “يوم بلا شراء” أسبوعياً لتعزيز القدرة على التحكم في الرغبات الاستهلاكية وتقدير الموجود.

إن إنقاذ سفينة المجتمع من دوامة القلق المالي يبدأ من استعادة مفهوم البركة في بيوتنا، واليقين بأن الرزق يتبع التقوى وحسن السعي، لا مجرد تراكم الأرقام. فالبركة ليست في كثرة ما نملك، بل في أن نشعر أن ما بين أيدينا يكفينا ويغنينا؛ فهي النور الذي يجعل القليل كثيراً، والسكينة التي تجعل الحياة أوسع وأجمل مهما ضاقت الأرقام.

اقرأ المزيد

alsharq تكاتف الإخوة والأخوات وقت الأزمات

تُعد الأسرة الحصن الأول الذي يحتمي به الإنسان عندما تعصف به ظروف الحياة الصعبة، ويبرز دور الإخوة والأخوات... اقرأ المزيد

63

| 08 يونيو 2026

alsharq أمي، أبي.. سامِحاني

توفي والداي وأنا شخص كبير، والحمد لله أنني لا أذكر أني رفعت صوتي على أي منهما- رحمهما الله-... اقرأ المزيد

66

| 08 يونيو 2026

alsharq لا تُضيعوا الصلاة حتى لا تَضيعوا

لقد أضاع الكثيرون طريق المساجد وأصبح العزوف عن الصلاة أو التهاون في أدائها من الأمور العادية ولم يعد... اقرأ المزيد

96

| 08 يونيو 2026

مساحة إعلانية