رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعتبر سوق الأوراق المالية مؤشرا للمناخ الاستثماري والاقتصادي لكل دولة من الدول عن طريق تجميع المدخرات وتخصيصها إلى الوحدات الاقتصادية التي تعاني عجزا ماليا كما تعمل على التخفيف من تأثير الضغوط التضخمية الناجمة عن الإقبال على موارد المصارف بالتوسع في منح الائتمان، فأداء سوق للأوراق المالية يعتبر مهمة فاعلة لتوفير وتقديم المال وتعبئة المدخرات للمنظمات والشركات العامة والخاصة مما قد يساعد الشركات الناجحة في الحصول على التمويل اللازم للتوسع في نشاطها من خلال توجيه الأفراد إلى شراء أسهم هذه الشركات ومن ثم إعادة استثمارها وتوجيهها إلى الأفراد ومنظمات الأعمال لذلك فإنه من الضروري تأسيس هذه الأسواق على أسس سليمة لكي تؤدي هدفها بالصورة المطلوبة كما أن الاهتمام بالأسواق يجب أن يوازي الاهتمام بتطوير القطاعات وبتطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى الصناعية والخدمية مع الأخذ في الاعتبار جميع الخطوات الأساسية مثل تحديد الأهداف بالنسبة للمستثمر تحليل القوائم المالية التعرف على الأصول الواجب الاستثمار فيها وكذلك دور تقييم المحفظة الاستثمارية وكل ذلك يصب في استدامة كفاءة الأداء المالي والإداري لكل الشركات المدرجة والمتداولة بسوق الأوراق المالية وهو بما يعبر عنه حوكمة الشركات باعتبارها منهجا يساعد القادة والمديرين على تحقيق التنمية المستدامة حيث إن اتباع المبادئ السليمة لحوكمة الشركات سيؤدي إلى خلق الاحتياطات اللازمة ضد سوء الإدارة ومع تشجيع الشفافية في الحياة الاقتصادية ومكافحة مقاومة المؤسسات للإصلاح والأخذ بعين الاعتبار كذلك استدامة عملية التنمية الاقتصادية مع مراعاة البيئة والعدالة الاجتماعية وخلق الفرص للأجيال القادمة وعليه يصبح تطبيق التسيير الراشد والحوكمة في المؤسسة المالية الاقتصادية ليس مشروطا بوصول المؤسسة إلى تحقيق ربحيتها التجارية فقط بل يستلزم عليها تحقيق التسيير المستدام من خلال تحقيق كل من الربحية الاجتماعية والبيئية وبمشاركة متكافئة ومتوازنة بين الدولة وحكومتها ومؤسساتها وبين مجتمعات المجتمع المدني العديدة في ظل رقابة شعبية مزدوجة تقوم على النزاهة والشفافية لكي تبرز تطبيقات ومبادئ الحوكمة كمنهج إداري يساعد على التفكير برؤى متعددة تأخذ بعين الاعتبار القيم الاجتماعية للوصول إلى مؤسسة ناجحة وتنمية مستدامة وهو محاور التقرير
أولا: تطبيقات حوكمة الشركات المدرجة بسوق الأوراق المالية
تعرف تطبيقات حوكمة الشركات بأنها مجموعة من العلاقات التعاقدية التي تربط بين إدارة الشركات والمساهمين وأصحاب المصالح فيها وذلك عن طريق الإجراءات والأساليب التي تستخدم لإدارة شؤون الشركة وتوجيه أعمالها من أجل ضمان تطوير الأداء والإفصاح والشفافية والمساءلة بها وتعظيم فائدة المساهمين على المدى الطويل ومراعاة مصالح الأطراف المختلفة كما تعرف بمفهوم يؤكد العمل بمبادئ الشفافية والمراقبة والمساءلة المالية والإدارية داخل الشركات بما يحميها من أن تلقى ذات مصير الشركات الضعيفة ولذلك هناك مدخلين لتحديد مفهوم حوكمة الشركات (بالنسبة للمساهم) الذي يهتم بتعظيم حقوق المساهمين ممثلة في الربحية والآخر(الأطراف المتعددة ذات العلاقة بالشركة) مثل المديرين والعملاء والدائنين والعملاء والأطراف الأخرى ويهتم هذا المدخل بتحقيق مصالح هؤلاء الأطراف.
ثانيا: أسباب تطبيقات حوكمة الشركات المدرجة بسوق الأوراق المالية
الاهتمام الكبير بحوكمة الشركات جاء نتيجة للتعقيدات المتزايدة في البيئة القانونية والعالمية وزيادة مشاركة المستثمرين في تطوير الأسواق ومدى وعي هؤلاء المستثمرين والشركات القائمة بالمخاطر الناجمة عن عدم ممارسة الحوكمة أضف إلى ذلك مدى أهمية مسؤولية الشركات أمام مجتمعاتها المحلية ولذلك جاءت مبادئ الحوكمة لتشمل:
• مجموعة من الأنظمة الخاصة بالرقابة على أداء الشركات.
• تنظيم للعلاقات بين مجلس الإدارة والمديرين والمساهمين وأصحاب المصالح.
• التأكيد على أن الشركات يجب أن تدار لصالح المساهمين.
• مجموعة من القواعد يتم بموجبها إدارة الشركات والرقابة عليها وفق هيكل معين يتضمن توزيع الحقوق والواجبات فيما بين المشاركين في إدارة الشركة مثل مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين والمساهمين.
ثالثا: مفهوم الأداء المالي للشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية
الأداء المالي هو السمة التي تدل على زيادة الثقة في السوق بتعبئة المدخرات ورفع معدلات الاستثمار والحفاظ على حقوق صغار المستثمرين والمساهمين. وفيما يلي مجموعة من المؤشرات التي يتم بها قياس الأداء المالي حسب التالي:
(العائد على حقوق الملكية) العائد الذي يجنيه المستثمر جزاء استثمار أمواله ويعكس طبيعة ممارسات الشركة.
(العائد على الاستثمار) يمثل قياسا لقدرة المنشأة على تشغيل الموجودات وتحقيق الأرباح ويعد من النسب المهمة لقياس الكفاءة التشغيلية للشركة
(نسبة سعر السهم لربحيته) يمثل مضاعفة ما يدفعه المستثمر لتحقيق وحدة من الأرباح بعد خصم المصروفات.
(القيمة السوقية إلى الدفترية للسهم) تمثل النسبة التي تقيس حجم القيمة التي يحققها المشروع للمساهمين وإذا كانت هذه النسبة أكبر من واحد فإن ذلك يدل على أن المشروع ناجح في قراراته الاستثمارية إلا أنه يؤخذ على هذه النسبة استخدامها القيمة الدفترية التي تواجه مشكلة التضخم والتغيير في الأسعار
(تباين سعر السهم اليومي) يمثل قياس المخاطرة التي يعبر عنها بالتباين في سعر سهم الشركة وتقاس بقيمة الانحراف المعياري.
(قيمة الشركة السوقية للقيمة الدفترية للأصول) عندما تكون أكبر من الواحد الصحيح مما تعكس أن القيمة السوقية للشركة أكبر من أصول الشركة مما يشجع على الاستثمار بشكل أكبر لأن هذه الاستثمارات ذات قيمة سوقية أكبر من السعر الذي تم دفعه ثمنا لها وهذا يدل على أن المشروع ناجح في قراراته الاستثمارية وذات صافي قيمة حالية موجبة.
رابعا: تأثير تطبيقات الحوكمة على الأداء المالي والمحاسبي للشركات بسوق الأوراق المالية
أهمية الحوكمة المؤسسية في الارتباط بين التفوق والأداء المالي للشركات من خلال تطبيقات الحوكمة المؤسسية لأنها انعكاس لنوع الإدارة فالشركات ذات الحاكمية المؤسسية الجيدة تصبح أكثر جذبا للمستثمرين مما يعني زيادة إمكانية الدخول للأسواق وجذب رأس المال ووفرة الائتمان وانخفاض تكلفة التمويل لكل من الديون وحق الملكية من خلال ما تمتلكه الشركة ذات مبادئ الحوكمة المؤسسية الجيدة من خبرة كافية في خفض التكلفة المرجحة لرأس المال ورفع لقيمتها السوقية وخفض مخاطرها وزيادة قدرتها التنافسية ومواجهتها للتحديات كخروج رؤوس الأموال كما أن المستثمرين ليسوا محصورين بأسواق معينة ويمكن أن يتجنبوا الأسهم والأسواق التي تضعف بها تطبيقات الحوكمة المؤسسية فهم أكثر اهتماما بالاستثمار في شركات تتمتع بالمستوى المقبول من معايير الحوكمة المؤسسية لتصبح بحد ذاتها معيارا استثماريا فقد أصبح المستثمرون يطالبون بمستويات أكثر فاعلية للحوكمة المؤسسية وأصبح على الشركات أن توفر تلك المستويات وإلا أصبحت أسواقها ليست للمستثمرين، ويمكن للحوكمة المؤسسية السليمة مساعدة المستثمرين في الأسواق المالية من خلال ما ترسله من إشارات حول الأداء المالي والأسعار في اتخاذ قرار رشيد ولعل المستثمرين في الأسواق الناشئة أحوج لمثل هذه الإشارات والمعلومات خصوصا في حالات عدم الاستقرار المالي والاقتصادي والسياسي وارتفاع درجات المخاطر ومن هذه التأثيرات على سبيل المثال:
* الإفصاح وعلاقته بالحوكمة وأثره على المعلومات المحاسبية، ركزت فقط علي عدالة الإفصاح والشفافية وضرورة الالتزام بتطبيق المعايير المحاسبية الخاصة بذلك وأيضا الاهتمام بالملاءمة الزمنية أي التوقيت المناسب في عرض المعلومات والاهتمام بالإفصاح الوصفي بجانب الإفصاح المالي الرقمي.
* تحقق جودة المعلومات المحاسبية المفصح عنها في ظل تطبيق حوكمة الشركات سواء من جانب مدى توافر الخصائص المختلفة لجودة المعلومات المحاسبية أو من جانب مراعاة الاعتبارات الأخرى التي تحقق جودة هذه المعلومات.
* عملية المراجعة سواء كانت مراجعة داخلية أو مراجعة خارجية أو لجان المراجعة فإنها تتجه بشكل مباشر إلى تأكيد الثقة في المعلومات المحاسبية المفصح عنها وبالتالي فإنها تسعى نحو تحقيق جودة هذه المعلومات بشكل غير مباشر.
* الاهتمام بتطبيق معايير المحاسبة ومعايير المراجعة بجانب التشريعات والقوانين المختلفة التي تكفل حماية حقوق أصحاب المصالح في الوحدات الاقتصادية عند تطبيق مفهوم حوكمة الشركات ينعكس بشكل إيجابي على إسهام هذه الوحدات في سوق الأوراق المالية وبالتالي يمكن القول بأن التطبيق الفعال لمفهوم حوكمة الشركات يتضمن تحقيق جودة المعلومات المحاسبية وبالتالي يتضمن تنشيط حركة سوق الأوراق المالية بشكل يحقق أهداف هذه الوحدات بصفة عامة وأهداف أصحاب المصالح بها بصفة خاصة.
* توافر ترابط قوي بين كل من تطبيق حوكمة الشركات وإنتاج المعلومات المحاسبية والتأثير على حركة وتداولات سوق الأوراق المالية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12117
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
8778
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3432
| 22 أكتوبر 2026