رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عقد منتدى العلاقات العربية والدولية في الدوحة مؤتمرا لمدة يومين من 2 - 3 ديسمبر بعنوان " العلاقات العربية الإيرانية في منطقة الخليج " وحضرها مجموعة من الباحثين المهتمين بأمر المنطقة من إيران ودول الخليج العربي وكذلك من بعض الدول العربية. وقدمت أوراق عمل من معظم المشاركين، وجرت مناقشات غاية في الصراحة والأهمية. أستطيع القول إن المؤتمر انقسم إلى فريقين فريق عربي أبدى مخاوفه من السياسات التوسعية الإيرانية سواء أكان ذلك التوسع مذهبيا أو توسعا جغرافيا كما هو الحال في العراق وسورية ولبنان واليمن والسودان، وكانت مسألة احتلال جزر الإمارات العربية المتحدة من قبل إيران موضع اهتمام الباحثين العرب في هذا المؤتمر يدللون بذلك الاحتلال على الهيمنة التي تريد إيران فرضها على دول الجوار العربي الأمر الذي لن يقبل به العرب في الحاضر أو المستقبل وستبقى العلاقات بين الطرفين عامل توتر طالما أن تلك المسألة لم تحل. إيران الدولة وجميع مفكريها ومنهم الذين شاركوا في اجتماع منتدى الدوحة آنف الذكر يرفضون أصلا ذكر تلك الجزر فما بالك بالقبول بالتحكيم الدولي الذي تطالب به الإمارات العربية المتحدة. تناول الباحثون من الجانب العربي في أوراقهم أو مناقشاتهم مسألة استمرار المطالبة من قيادات سياسية ودينية إيرانية بحق السيادة على البحرين رغم وقائع التاريخ والاستفتاء الذي أجرته الأمم المتحدة عن عروبة البحرين أو تبعيتها لإيران وكانت النتيجة إصرار شعب البحرين على الاستقلال والانتماء إلى الأمة العربية، ولم ينس المتحاورون مسألة التسلح النووي ومخاطره على الخليج العربي ومياهه وثروته البحرية.
أثيرت تساؤلات في ذلك المؤتمر عن التدخل الإيراني في الشأن السوري والوقوف بالتأييد والتمويل والتسليح إلى جانب نظام بشار الأسد الذي يقتل شعبه ويدمر وطنه دون تمييز.
.إيران موقفها من المعارضة البحرينية واضح وهو التأييد والنصرة ضد أقلية (أهل السنة) تحكم البحرين ذات الأغلبية الشيعية كما تدعي إيران وأنصارها، في الوقت ذاته تناصر الأقلية (العلويين) التي تحكم الأغلبية السنية في سورية، إنها ازدواجية المعايير عند القيادة السياسية الإيرانية والحق أن الأخوة المشاركين في المؤتمر من المفكرين الإيرانيين شعروا بأنهم وضعوا في زاوية حادة.
( 2 )
لقد حاول البعض منهم كما هي العادة العودة إلى الحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثمانية أعوام متتالية أوقد نارها الجانب الإيراني بالغارة الجوية الإيرانية على العراق وتم إسقاط عدد من الطائرات العسكرية الإيرانية وقبض على طياريها في العراق وعرضوا على شاشة التلفزة العالمية في ذلك الزمان، وراحوا يتناولون مأساة حلبجة العراقية التي يسكنها الكرد العراقيون التي استخدم ضدها سلاح كيماوي، وهو شأن لا دخل لإيران به، لكن أثبتت كل الأدلة التي كشفت عنها وزارة الدفاع الأمريكية أن السلاح الكيماوي الذي استخدم ضد مواقع في حلبجة لم يكن عراقيا لأن العراق لا يملك ذلك النوع من السلاح ومن يملكه في المنطقة في تلك الفترة هي الحكومة الإيرانية ولا ننسى أن الأكراد في العراق وإيران يتجاوران وتريد إيران كسر شوكة أكراد تركيا كي لا يطالبوا بما يطالب به أكراد العراق فالتهمة موجهة للجانب الإيراني بضرب الحدود العراقية الإيرانية ذات التواجد الكردي، وراح البعض منهم يمن على العرب أنهم وقفوا إلى جانب الفلسطينيين في المطالبة بحقوقهم الوطنية أي بتحرير فلسطين وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وكان الرد لا تمنوا علينا بنصرة القضية الفلسطينية والقدس الشريف فذلك شأن إسلامي وكل المسلمين مطالبين بنصرة الشعب الفلسطيني ولا تنسوا أن كوادر الثورة الإيرانية قبل اندلاعها تدربوا تدريبا عسكريا في مخيمات الفلسطينيين في بيروت وأماكن أخرى فعليكم رد الجميل وليس المنة عليهم بمواقفكم، لكن نريد أن نذكركم بأنكم كنتم في إبان الحرب العراقية الإيرانية على تعاون وتواصل مع إسرائيل وأشهر الوقائع الدالة على ذلك ما عرف في حينه " إيران قيت " أي إمداد إيران بالسلاح من قبل إسرائيل إبان الحرب العراقية الإيرانية .
وراح البعض منهم يجتر التاريخ ويقول إنه لم يكن في الخليج العربي أي دولة عربية والدولة الوحيدة على ضفاف الخليج هي الدولة الإيرانية ، وتصدى لهذه الطروحات كل من الدكتور عبد الوهاب القصاب والدكتور سيار الجميل المتخصصين في تاريخ المنطقة ويمكن العودة إلى وقائع تلك الندوة الثرية جدا بالمعلومات والوقائع التاريخية والحجج المنطقية الموثقة من قبل المشاركين العرب.
عندما اشتد النقاش وشعر السيد بيروز مجتهد زاده بأنه الخاسر في مناقشاته أمام المشاركين راح يلقي باللائمة على إيران إذ قال فيما معناه : " إيران ليس فيها جهة واحدة نحاسبها هناك العديد من الجهات ورؤوس متعددة وعلى ذلك ترون هذا التخبط في السياسة الإيرانية "أما السيد عطاء الله مهاجراني وزير الثقافة في عهد السيد خاتمي وهو يتحدث عن الخليج " الفارسي " كاد أن ينطق بكلمة الخليج العربي إلا أنه بلع كلمته قبل أن تخرج على لسانه وعندما ووجه بتردده عن استخدام جملة " الخليج العربي " قال صحيح لدينا التزام كل الشعب الإيراني بعدم استخدام كلمة الخليج العربي ولو مجاملة . وعلى ذلك فاني أدعو إدارة منتدى العلاقات العربية والدولية إذا قرروا إصدار أوراق العمل في كتاب أن يضمنوه الحوارات التي ليست مكتوبة وتستطيعون استخراجها من التسجيلات التي تمت في المؤتمر .
آخر القول : أدرك الدكتور محمد الأحمري رئيس المنتدى وصاحب الدعوة حرارة المناقشات فألقى كلمة توفيقية في آخر مؤتمره أراد بها تلطيف الوقع على إخواننا المشاركين من إيران وكانت كلمة موفقة وفي النهاية أقول: إنه مؤتمر يستحق متابعة ما دار فيه من حوارات.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1332
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2151
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3195
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1230
| 28 سبتمبر 2026