رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انعقدت قمة مجلس التعاون لخليجي في المنامه عاصمة مملكة البحرين في الفترة من 6 ــ 8 ديسمبر في ظل ظروف خليجية وعربية بالغة الخطورة ،وقد عبر قادة المجلس في البيانات التي أدلوا بها في الاجتماع أن المنطقة العربية تشهد ظروفا صعبة للغاية والبعض قال: ظروف خطيرة . قال لنا البعض منهم كيف نواجه تلك الظروف الخطيرة والصعبة . كانت مفاجأة الدولة المضيفة للقمة منع محطة الجزيرة أكبر وسيلة إعلام خليجية وأوسعها انتشارا من تغطية وقائع جلسات مؤتمر القمة علما بأن أمير دولة قطر مشارك في أعمال القمة .
( 2 )
استمعت بكامل الحواس إلى البيانات التي أدلى بها أصحاب الجلالة والسمو والفخامة علِّي أجد قولا يحدثنا كيف نواجه الصعاب ، والحق أنني لم أجد ضالتي إلا في بعض البيانات التي أدلى بها بعض القادة ، ورحت أبحث عن البعض الآخر في البيان الختامي للقمة ،ولا أخفي عنكم أنني أصبت بإحباط شديد ، كانت لغة المجاملات والتأييد والاشادة والشكر والتقدير والتهاني هي السائدة في البيان .في مجال تعزيز العمل الخليجي المشترك ،لم يأت البيان بشيء جديد ،كلمات وعبارات مكررة في كل البيانات الختامية السابقة .
الشؤن الاقتصادية والتنمية ،تقول الفقرة الأولى ":استعرض المجلس مسيرة التكامل الاقتصادي والتنموي بين دول المجلس ، وأكد على ضرورة الاستمرار في توثيق التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء وصولا لتطبيق قرارات المجلس الأعلى " يا للهول !! 37 عاما وهذه الفقرة تتكرر، أو لم نصل بعد إلى مرحلة توثيق التعاون في المجال الاقتصادي ؟ ويذكر البيان الختامي أن المجلس الأعلى وافق على قانون ( نظام ) مكافحة الغش التجاري ، وتنفيذ مشروع سكة حديد دول المجلس .
سؤالي إلى الأمين العام لمجلس التعاون ،أليست هذه مهمة وزراء التجارة والاقتصاد والمواصلات ؟ وليس مكانها البيان الختامي الصادر عن قادة مجلس التعاون . لماذا نشغل قادتنا بقضايا إدارية وقد أمروا حفظهم الله ورعاهم بالتنفيذ . الفقرة ( ه) من البند 18 هل يحتاج المجلس الأعلى أن يطلع ويبارك تلك المبادرة الشكلية وليس لها عائد سياسي أو استرتيجي ، أما البند 19 فهو مكرر في أكثر من دورة لقمم الخليج العربية وتكرارها يفيد بانهم لم يفعلوا أي شيء .
في العمل العسكري أشاد البيان الختامي بنجاح التمرين التعبوي المشترك ( أمن الخليجى العربي 1 )، وكم كنت أتمنى لو أن هذا التمرين تم على مقربة من ميدان القتال المحتدم بالقرب من الحديدة وحجة والمخا وفي محيط باب المندب ، ليكون لذلك التمرين قيمة عسكرية ورسالة في آن واحد إلى كل من يتربص بمياه باب المندب والمواني اليمنية على وجه التحديد واليمن بشكل عام .لم يورد البيان الختامي في المجال العسكري أي إشارة عن سير العمليات العسكرية ومدى النجاح الذي حققته قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية .إن تجاهل الإشارة إلى سير العمليات العسكرية يوحي للمراقبين بأنه لا يوجد توافق بين قادة مجلس التعاون الخمسة في هذا الشأن .إن الفقرات الواردة تحت بند اليمن تحمل أوجها لا تشفي غليل صديق ولا تردع عدوا .
(3)
ورد في البيان الختامي 12 فقرة عن سورية المكلومة ليس فيها إدانة صريحة للعدوان الروسي على الشعب السوري الشقيق ، روسيا تشن غارات على مدار الساعة على المدن السورية والأرياف والقرى من الجو والبحر وكذلك بالمدفعية من قواعدها البرية على الأراضي السورية مستخدمة أحدث الأسلحة التي أنتجتها الصناعة العسكرية الروسية ، وقد صرح بذلك قيادات عسكرية وسياسية روسية عالية المستوى ، كذلك إيران التي أصبحت تحتل العراق عمليا وكذلك سورية . كنت أتوقع أن يتضمن البيان الختامي إدانة صريحة للعدوان الروسي والإيراني على الشعب السوري وعمليات الإبادة الجماعية التي يتعرض لها أهل حلب على سبيل المثال .
(4)
في الشأن العراقي ذكر البيان الختامي إن أعضاء المجلس الأعلى عبروا عن دعمهم للحكومة العراقية في ما يسمي " عملية تحرير الموصل "ألم يشاهد الساده الذين صاغوا البيان الختامي قبل عرضة على قادة مجلس التعاون الجرائم التي تعرضها التلفزيونات العراقية التي يرتكبها الحشد الشعبي الشيعي ضد المدنيين العزل من أهل السنة والجماعة ؟ هل رأيتم كيف يكسرون جماجم الرجال وسيقانهم وأذرعهم ويجلدون ظهورهم بالسلاسل الحديدية ؟لماذا لا تضعون قادتنا في الصورة الحقيقية عن تلك الجرائم ؟.إن المسؤلية تقع على كاهل الأمانة العامة للمجلس لأنها لم تبد الحقيقة لقادتنا الميامين .
جاء في البيان " إن المجلس الأعلى " عبر عن أسفه من تصريحات بعض المسؤولين العراقيين ووسائل الإعلام تجاه بعض دول المجلس " لماذ الأسف ؟ ولماذا لم يدن النظام الحاكم في بغداد بأوضح العبارات على تلك السفاهات التي يطلقها رجاله من بغداد على دولنا وقادتنا الميامين؟.
أما الشأن الليبي فلم يحظ إلا بأربعة أسطر في البيان الختامي صيغت على عجل وبلا روح .لقد تجاهل البيان الختامي حرب الاجتثاث والإبادة لأهل السنة والجماعة في العراق وسوريا وتحجيم دورهم في لبنان .
(5)
بعد سبعة وثلاثين عاما من تأسيس المجلس الذي كان تاسيسة بدوافع أمنية ماهي النتيجة التي خرجنا بها حتى الآن ؟ أوجز القول : لقد تكالبت علينا الأمم ، إسرائيل تنهش في جسد الأمة ، وضاع من أيدينا العراق لصالح الفرس ، ولحقت به سوريا ، وأصبح قلب العروبة النابض من نصيب الروس والفرس ،ولبنان يترنح ،واليمن تعتصره الخلافات على المصير ، وقانون جستا يحسبه البعض أنه موجه للسعودية والحق أنه موجة لكل دول الخليج دون استثناء، والطائفية تتوسع دائرتها وتستقوي بالغير ، وانتشرت ظاهرة التطرف الديني وقد يعود علينا ذلك التطرف بأوخم العواقب ،ومصر أصبحت في دائرة التيه لأن حسابات بعضنا تجاه مصر كانت خاطئة .
آخر القول :ان فلسفة البيانات الختامية لاجتماعات للقيادات العليا تهدف إلى تحديد موقف من أي مسألة شائكة وليست سردا لماأنجز . وعلى ذلك تتحمل الأمانة العامة لمجلس التعاون المسؤلية الكبرى عن أي صياغات توفيقية لا تبعث برسائل واضحة للغير ،واكتفوا بذكر ما يتوقعون أنها إنجازات مشيدين بما فعلوا وهم في الحقيقة لم يفعلوا ما يجب فعلة .
الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهي حرب لا تقتصر آثارها... اقرأ المزيد
60
| 02 مارس 2026
المشهد الإيراني المحتمل بعد خامنئي
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي لها إسقاط النظام، ورسميًا أعلنت إيران مقتل المرشد الأعلى خامنئي،... اقرأ المزيد
51
| 02 مارس 2026
إياكم وركوب الترند
في البداية أريد أن أعرف لم لا يزال الكثيرون يرون المتعة في إخافة الناس وترويعهم وهم يعلمون أنهم... اقرأ المزيد
33
| 02 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
15345
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2580
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2106
| 25 فبراير 2026