رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تأثرت بما قاله مواطن سوري مقيم في الدوحة عبر فيديو سجله لنفسه يوم سقوط بشار الأسد: "كانت أول دولة رفعت اليوم راية سوريا فوق مبنى السفارة السورية هي دولة قطر التي تمسكت طوال سنوات الجمر والقهر بموقفها المشرف الرافض للطغيان وغياب مؤسسات الدولة في شقيقتها سوريا ولم تعترف بمنظومة الأسد في حين تسابق العديد إلى إعادة بشار الأسد إلى جامعة الدول العربية منذ شهرين بحجة واهية هي "توحيد كلمة العرب تجاه مذابح المحتل لفلسطين ولبنان"! وهذه صرخة الحق من مواطن سوري يستعد اليوم للالتحاق بوطنه المحرر حاله كحال سبعة ملايين مهجر قسري سوري أو أكثر شردهم بشار في البلدان المجاورة أو البعيدة باعتبارهم جميعا في نظره "ميليشيات إرهابية...!"، أما في نفس السياق فتسابقت وكالات الأنباء الأوروبية والأمريكية إلى التأكيد على عزم دولة قطر على مواصلة وساطة الخير قائلة انه في صورة افتتاح عهد ما بعد بشار بتقاتل مختلف الفصائل فيما بينها فقد تتدخل هذه الدولة الصغيرة حجما والكبيرة تأثيرا دوليا كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في مقابلة في مكتبه في الدوحة عندما سئل عن هذا الاحتمال: "نحن لا نقول لا أبدًا" لأن الإطاحة بالديكتاتور بشار الأسد في نهاية الأسبوع الماضي تسببت في موجة من الفرح للشعب السوري الذي عانى طويلاً. ولكن هناك مخاوف وخاصة بين الدول المجاورة من أن الفصائل التي طردت الأسد في هجوم خاطف قد تبدأ في التقاتل فيما بينها من أجل السلطة مما يؤدي إلى عنف جديد وأكد الأنصاري أن المسؤولين القطريين على اتصال بالفعل بمجموعات في سوريا رغم أنه رفض تسمية أي منها وقال: "نحن على اتصال بجميع الأطراف المعنية على الأرض". وتأتي تعليقاته بعد أن ذكرت وكالة رويترز يوم الاثنين أن قطر على اتصال مع جماعة المعارضة الأقوى هيئة تحرير الشام ونحن نلاحظ أن هذه الوساطة تجعل قطر شريكًا أكثر أهمية للقوى العظمى التي غالبًا ما تلجأ إليها للمساعدة في التعامل مع الخصوم حينما تتعقد أزمة إقليمية. اليوم وسوريا بعد ستين عاما بلا حزب البعث وبعد 54 عاما بلا أسد يتنفس السوريون أينما كانوا أكسجينا نقيا غير ملوث بالأكاذيب والشعارات المضللة والانحرافات المبرمجة بقصد واحد أساسي هو تأبيد بشار الأسد في الحكم حتى لو قتل جميع السوريين. وما فتح أبواب بلاده في وجه قوى أجنبية إقليمية أو بعيدة سوى بقاء الرئيس بشار في قصر السلطة حتى على جبل من الجماجم وعلى ركام أشباح بشرية تم اكتشافها في سراديب سجن (صندينيا) الرهيب تحت الأرض ومنهم أطفال و نساء وطاعنون في السن لم يصدقوا الثوار الذين هبطوا السراديب لتحريرهم كأنما تحولوا إلى هياكل عظمية ملتصقة بجدران الكهوف المبتلة بالرطوبة منذ أن دفنها بشار بلا رحمة ونسيها وتغنى له كورال الشبيحة بـ "بالروح والدم نفديك يا بشار..!" من سنن الله سبحانه ومن سنن التاريخ أن يمتطي بشار طائرة تقله الى موسكو هو وزوجته وابنته وولديه فقط لا غير ويترك وراءه رئيس حكومته ومدير سجن صندينيا وجلاديه ومئات الآلاف من الشبيحة ببراميلهم المتفجرة معهم شاهدة على الحقيقة إلى جانب سلاحه الكيميائي الذي قضى على آلاف الضحايا ذات يوم !
من أين سيبدأ المعارضون الماسكون بزمام الحكم لمحاسبة هؤلاء وإنهاء مرحلة الإفلات من العقاب بعد ارتكابهم لجرائم فظيعة يعجز اللسان عن تعدادها لهول ما اكتشفه الثوار من أثار المسالخ البشرية التي فاقت كل عهود محاكم التفتيش الإسبانية وعهود مجازر المستعمر الفرنسي في الجزائر والألماني في موزنبيق والبريطاني في الهند!
ومن جهته ذكر (بيدرسون) الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في سوريا أنه اتفق مع أطراف فاعلة على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية تحترم جميع الأقليات في البلاد ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن (بيدرسون) قوله: "اتفقت مع المسؤولين الروس والإيرانيين والأتراك خلال اجتماع في الدوحة على محاولة العمل مع القادة الجدد في سوريا لإنشاء حكومة انتقالية تحترم جميع الأقليات وعبر (بيدرسون) عن أمله في أن تتمكن الجماعات المسلحة من الاتفاق على إنشاء دولة سورية موحدة ولا تحاول كل جماعة الاحتفاظ بالسيطرة على مدينة أو قرية حررتها. وأشار إلى أن المجتمع الدولي يمكن أن يحشد إمكانياته لتمكين جميع النازحين واللاجئين من العودة إلى ديارهم، مبينا "حان الوقت للتفاؤل الحذر ولكن أيضا للتحذيرات من التحديات التي تنتظرنا إذا لم ننجح في تحقيق ذلك، ومن جانبه قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (فولكر تورك) إن عملية الانتقال السياسي في سوريا بعد سقوط بشار ونظامه الدموي يجب أن تشمل محاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتُكبت خلال فترة حكمه ودعا إلى حماية الأقليات. وأضاف: "لقد شهدنا الإطاحة بنظام مستبد بعد عقود من القمع الوحشي وبعد 14 عاما من النزاع المستمر، موضحا أن عملية الانتقال السياسي يجب أن تضمن مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة ومحاسبة المسؤولين عنها أما اختلاف مواقف ومقاربات الدول العربية فقد تجلت واضحة في البيان الذي صدر عن جامعة الدول العربية إثر اجتماع وزراء الخارجية في القاهرة حيث جاء فيه "تتابع جامعة الدول العربية بقلق بالغ التطورات الميدانية في سوريا وتؤكد على ضرورة احترام وحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية. وعن المفاجأة التي شعر بها الجميع عندما انهار الجيش الموالي للأسد في ساعات قال رئيس (أم أي 6) جهاز المخابرات البريطاني السابق السيد (جون ساورس) لصحيفة (الغارديان) نعم إن ذلك كان مفاجأة للجميع حتى للفصائل المقاومة التي لم تكن تتوقع هذا الانهيار السريع حينما شاهدوا استسلام كبار الضباط لهم وتسليم عتادهم الحربي وأسلحتهم للثوار. أما إسرائيل ففرحت علنا برحيل الأسد وفقدان إيران لأذرعها الإقليمية في المنطقة لكن صحيفة (معاريف) كتبت في افتتاحيتها:" في الحقيقة فقدنا حارسا أمينا لحدودنا الغربية طيلة نصف قرن والذي لم يطلق على إسرائيل رصاصة واحدة مع تمثيله دور المتصدي لنا والمدافع عن فلسطين!".
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3852
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1479
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
1029
| 29 أبريل 2026