رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حينَ تَسمقُ الإنجازات الماثلةُ أمام الأعين، يصبحُ الوقتُ مواتياً لتجليةِ الحقائق، لأنَّ الزَّمن الفائت كانَ زمنَ عملٍ متسارعٍ، وبناءٍ دؤوب حتى تكتمل الإِنجازات، وتهدأ وتيرة العمل، ويخفت صخبَ الحِراك البشري المتواصل، ويصمتُ هديرُ الآلات الذي شكَّل معزوفة عذبة خلال السنوات الماضية.
أمَّا وقد برزَت الإِنجازات، فقد حانَ الوقتُ لتُجلى الحقائق، وتُفنَّدَ الأقاويل، ويُردُّ على الافتراءات التي طالت قطر منذ فوزها بتنظيم بطولة كأس العالم، مما عرَّضها "لحملة غير مسبوقة" حسب وصف سمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد – حفظه الله ورعاه - وقد كان جلياً وواضحاً أنّ ظاهر الحملة الظالمةِ غير باطنها، وأنَّ افتراءاتها مردودٌ عليها بيدَ أن الوقتَ لم يكن مناسباً.
تابعتُ المؤتمرَ الصَّحفي لرئيس الفيفا (جياني إنفانتينو) قُبيل انطلاق البطولةِ بساعات، بدا لي هذا الرجلُ واضحَ العبارة، دقيق الطرح، جليَّ الرد، بليغ الخطاب، واثق النفس، صريح التفنيد للحقائق، شجاعاً لا يأبه بما سيأتيه من انتقاد، جريئاً لا يكترثُ بما يقوله الغربيون عنه، مقداماً لا يعنيه من يثير غضبه.
لقد تبع قول الفنان مارك توين: "عند قول الحقيقة ليس عليك أن تتذكر أي شيء" فقد كانت تعنيه تجلية الحقائق بالدرجة الأُولى، تلك الحقائق التي طالتها الافتراءات، وشابتها الأكاذيب، ولطَّختها المزاعم، وهي في منأى عنها.
كان لحديث رئيس الفيفا قيمته المهمة بل والضرورية قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2022، فالرَّجلُ يرأسُ أكبر منظمة رياضية لها كلمتها النافذة يأتي محلُّها في الوسطِ بين دولةٍ تنظِّم بطولة كأس العالم وبين بقية الدول والاتحادات الأعضاء في المنظمة، فهو لا ينتمي في مقامه هذا لأحد إلا للمنظمة التي يرأسها، ولا يُحسَبُ على أحدٍ سوى لانتمائهِ لوظيفته في "الفيفا" وعلى ذلك فإن ردَّه على كل ما حُشِد من افتراءات ومزاعم ليس دفاعاً عن قطر وإنَّما دفاعاً عن الحقائق التي شُوِّهت وزوِّرت، بأباطيل وتزويقات وأغلاط تأتي من أمكنةٍ بعيدةٍ عن ميادين العمل، والإنجاز، لهذا كانت التلفيقات سهلة، والتزويرات يسيرة في ظلِّ إعلامٍ متحيِّزٍ، ونوايا خبيثة، وأغراضٍ تحوَّلت إلى أمراض..!
لقد أجلى (إنفانتينو) الحقائق، وفنَّدها واحدةً تلو أُخرى، بل إنَّه ذهبَ بعيداً وجريئاً في قوله الصريح: "على الأوروبيين أن يعتذروا للشعوب قبل إعطاء الدروس" وقد كانَ صادقاً، فالأوروبيون محمَّلون بتاريخٍ استعماري مستبدٍ العنصرية، متغطرس السياسات، لم يعتذروا عنه للشعوب والبلدان التي دمروا مقدراتها، ونهبوا ثرواتها، وأخَّروا تقدمها وحضارتها، ثم هُمُ اليوم يتصايحون بفوقية متكبِّرةٍ عن قضايا لا دخل لها في عالم الرياضة، التي سيَّسوها بالعقوبات الرياضية على الرياضيين الرُّوس بسبب الحرب الروسية الأُوكرانية، على عكسِ ما تنصُّ عليه المواثيق الرياضية، ثم ها هم اليوم يسيِّسونها بفرض مسالكهم المنحطَّة على دولةٍ عفيفةِ العرض، طاهرة الأرض، بُغْية نشر المفاسد والرذائل على نحوٍ واسعٍ، وإعلاءِ شعارات السفالة والانحطاط، وإكسابِ سقوطهم الأخلاقي مبرراً حقوقياً..!
يردُّ عليهم بثقافتهم حين كانت مستقيمة، يوم أن كانت الفطرة الإنسانية فيها نزيهة عن الانحراف، إذ كانت قوانينها وتشريعاتها تمنع الشُّذوذ والانحراف، أمَّا وقد انحدرت أخلاقياتها إلى مستنقع الغوايات والخزايا والسَّفالات فليس لها الحق في أن تفرضها على مجتمعاتٍ نزيهة الأخلاق، وثقافات ذات قيمٍ أصيلةٍ، وشعوب ذات مُثلٍ سويَّة كي تُبيحَ انتشار آفاتها ومسبَّاتها ومقابحها..!
يردُّ عليهم بما يفعلونه هم باللاجئين الذين يموتون على شواطئهم، وأسوارهم، ومعسكراتهم التي لا تتوفر فيها أدنى الوسائل التي تحفظ الكرامة الإِنسانية، أما الإنسان فلا يعنيهم، فقد قتلوا بآلاتهم المدمّرةِ، وأسلحتهم الفتَّاكة ملايين البشر بذريعة (نصر) الديمقراطية والحقيقة هي (قهر) الشعوب، والحفاظ على مصالحهم، وترسيخ نظم الحكم التي توافقُ سياساتهم.
يردُّ عليهم بنفاقهم في حقوق الإنسان، فيذكر أن عدد الصحفيين في مؤتمره الصحفي يناهز الأربعمائة صحفي، في حين يتجاهلون فعاليات ذوي الاحتياجات الخاصة!!
يردُّ عليهم بأنَّ: "قطر دولة لها سيادة ولا تحتاج إلى نصائح أو تدخلات حول حقوق العمال" وأنَّ "على أوروبا أن توقف الانتقاد وتركز على تحسين أوضاع المهاجرين لديها".
لقد كان الوقتُ مواتياً لتجلية الحقائق قبل صفارة البدءِ بيومٍ واحد، واحتفظت قطرُ برزانتها، وهيبة شخصيتها في عدمِ الدخول في المناكفات، فالأعمال والإنجازات والشواهد هي وحدها من يردُّ على كلِّ سليطِ لسانٍ، حاقدِ قلبٍ، بليدِ عقل، أمَّا من يُجلِّي الحقائق فهو الشاهدُ المنصفُ المنتَصِف الذي لا يُحسبُ قولهُ على أحدٍ عدا الحقيقة، ولقد كانَ الوقتُ ملائماً، والشاهدُ حازماً، والدليلُ قائماً.
تعلِّم قطر درساً هو أنك وإن كُنتَ تمتلكُ الحقائق، وتحوزُ الحق إِلا أنَّك يجب أن تختار الوقت الملائم لتجليتها، فالحقائقُ تحتاجُ إلى ما يعضدها، ولا يكونُ ذلك بغيرِ الأَعمال الجليَّةِ الظاهرة التي تدافعُ بنفسها عن الحقيقة بلسانٍ مبين تُلجمُ به أفواه الكائدين الحاقدين.
وتابع: "لنتوقف عن النفاق لأن الاتحاد الدولي لكرة القدم حقق في مجال حقوق العمال ما لم تحققه منظمات أخرى".
حكمة السياسة القطرية
الضغوطات الهائلة التي تحملتها السياسة القطرية أثناء الوساطة لإنهاء الحرب العشواء على غزة، والنتائج التي توصلت إليها المفاوضات... اقرأ المزيد
756
| 30 يناير 2025
سلطنة عمان ودولة قطر.. تاريخ مشترك وعلاقات مميزة
تتبادر إلى الأذهان فور الحديث عن العلاقات العمانية القطرية تلك الجذور المتأصلة التي تربط الشعبين الشقيقين، والقيادتين الرشيدتين... اقرأ المزيد
843
| 28 يناير 2025
دروس من مونديال قطر.. (9) السيادة
السيادةُ هي امتلاكُ الدولة لقرارها دون تدخِّلٍ أو إملاءٍ أو فرضٍ من أحد، فالدولةُ التي تملكُ قرارها، تملكُ... اقرأ المزيد
624
| 28 فبراير 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9351
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2625
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2367
| 15 أكتوبر 2026