رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ظلت الولايات المتحدة الأمريكية على مدى سنوات وعقود طويلة هي المستهلك والمستورد الأول والأكبر للنفط والغاز على مستوى العالم، وما كان يمكن لأحد أن يتصور أو يتخيل أن تتحول هذه الدولة صاحبة أقوى وأكبر اقتصاد عالمي إلى دولة مصدرة للطاقة، سواء كانت نفطا أو غازا، ولكن ما كان مستحيلاً فيما مضى أصبح اليوم واقعاً وحقيقة وأصبح يعمل بهذه الصناعة حالياً أكثر من مليون شخص "وفقاً لأحدث تقارير شركات الأبحاث المتخصصة في هذا المجال" والتي تتوقع أن تدر هذه الصناعة للولايات المتحدة الأمريكية في عام 2016 أكثر من 150 مليار دولار.
هذا ويتوقع الكثير من الخبراء والمؤسسات البحثية، وفي مقدمتها وكالة الطاقة الدولية، أن يفوق الإنتاج الأمريكي من النفط ما تنتجه المملكة العربية السعودية خلال الأعوام الثلاثة القادمة، ويرجعون الفضل في ذلك إلى كثافة استكشافاتها من النفط والغاز الصخري "الطفلي" من خلال تكنولوجيا وتقنية الفراكينج التي تعتمد على ضخ كميات من المياه والرمال مخلوطة ببعض المواد الكيماوية بنسب محددة وتحت معدلات ضغط مرتفع في آبار الغاز، مما يؤدي إلى تكسير الصخور وإطلاق كميات كبيرة من النفط والغاز المحتجزة داخلها فيما تعرف بتكنولوجيا التجزؤ الهيدروليكي.
ويعود الفضل في هذه الطفرة الكبيرة في استخراج النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية إلى جورج ميتشيل الذي أسس شركة صغيرة للطاقة أسماها "ميتشيل إينرجي" بهدف استخراج النفط والغاز في المناطق الصخرية في بارنيت، وظل يعاني أكثر من عشرين عاما بين التجربة والخطأ لاكتشاف التركيبة المثلى، حتى تمكن من صنع الخلطة الكيماوية المثالية التي تتمكن من تكسير وتفتيت الصخور الطفلية واستخراج ما بينها وفيها من نفط وغاز طبيعي، وبعد نجاح التجربة والشركة وكبر عمر صاحبها باعها في عام 2002 إلى شركة ديفون بمبلغ 3.2 مليار دولار.
وتؤكد إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الإنتاج اليومي من النفط الأمريكي الخام قد ارتفع في شهر مارس الماضي إلى نحو 8.1 مليون برميل، أي ما يفوق واردات البلاد من الخارج، كما تتوقع الإدارة الأمريكية أن يصل الإنتاج الأمريكي من النفط بحلول عام 2016 إلى 9.8 مليون برميل يومياً.... وإن تخوف البعض من تبعات زيادة إنتاج أمريكا النفطي على خفض سعره، وذلك بعد أن أدى زيادة المعروض من النفط الصخري الأمريكي في شهر أبريل الماضي إلى تزايد الفجوة السعرية بين برميل خام برنت "كمؤشر عالمي لأسعار النفط" وسعر برميل خام غرب تكساس "كمؤشر محلي" إلى 14.88 دولار لصالح خام برنت.
علماً بأن هذا التخوف لدى الكثير من الخبراء لم يأتِ من فراغ وإنما يعود إلى الانخفاض الكبير في سعر الغاز الذي شهدته الولايات المتحدة الأمريكية من تسعة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية "BTU " في عام 2008 لتصل في نهاية عام 2013 إلى نحو 3.63 دولار فقط... إلا أن البعض الآخر يرى أن وفرة النفط الصخري لن تُحدث تأثيراً ملموساً في أسعار النفط العالمي، على عكس ما حدث بالنسبة للغاز الأمريكي الذي زاد المعروض منه بشكل سريع للغاية في الوقت الذي لم يزِد الطلب عليه بنفس المعدل.
وأرجع فريق الخبراء ذلك الموقف لتأخر الكثير من الشركات وفي مقدمتها الشركات الكيماوية التي تعتمد في إنتاجها بشكل مباشر ومطلق على الغاز في استغلال وفرته وسعره المنخفض في إنشاء مجموعة من المصانع الجديدة الكفيلة باستهلاك الزيادات المعروضة من الغاز وإحداث حالة من التوازن بين المعروض منه والطلب عليه ومن ثم عدم خفض سعره، خاصة أن تسعير النفط يختلف كثيراً عن الغاز، حيث يكون تسعير النفط موحداً على مستوى العالم ولا يختلف السعر من منطقة لأخرى، بينما يتميز سعر الغاز باختلافه من منطقة لأخرى ومن دولة لأخرى.
هذا ويستخرج الغاز الصخري أو الطفلي والذي يطلق البعض عليه اسم الغاز الرطب في صورة سائلة، ويحتوي بجانب الميثان "كمكون أساسي" على هيدروكربونات أخرى هامة للصناعة، مثل الإيثان والبروبين والبوتين، ومن ثم فإن الغاز الصخري بالإضافة إلى كونه مصدراً رخيصاً للطاقة فهو مطلوب بصورة أساسية للعديد من الصناعات وفي مقدمتها صناعة الصلب والصناعات التحويلية التي بدأت مؤخراً في إقامة عدد من المصانع بالقرب من خليج المكسيك بهدف الاستفادة من وفرة الغاز بهذه المناطق وانخفاض سعره.
وفي محاولة للخروج من هذا المأزق والاستفادة من وفرة الغاز الصخري وانخفاض سعره في الولايات المتحدة الأمريكية بدأت بعض الشركات المنتجة له في إنشاء وبناء محطات لتسييل الغاز وتصديره بأسعار أكثر ارتفاعا إلى أوروبا وآسيا في صورة سائلة، وفي مقدمة هذه الشركات التي اتخذت هذه الخطوة ومازال مشروعها تحت الإنشاء شركة تشينير إينرجي، كما منحت السلطات الفيدرالية الأمريكية بعض التصاريح لعدد من الشركات الأخرى لتنفيذ وإقامة المزيد من محطات تسييل الغاز وتصديره.
جرد لأحداث عام ودعناه بين الألم والأمل
أبرز مصائب العام الإداري الذي نودعه نجد تهديد الإنسانية بحرب عالمية ثالثة وهو التخوف الذي أصبح حديث الناس... اقرأ المزيد
72
| 02 يناير 2026
صوتي في جيب المعطف
لم أكن أعلم أن للأصوات أماكن تختبئ فيها، تمامًا كما تختبئ الأوراق تحت الكتب القديمة أو كما تنام... اقرأ المزيد
66
| 02 يناير 2026
في زمن الضجيج الرقمي: لماذا أصبح العمل العميق فعلَ مقاومة؟
أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال... اقرأ المزيد
24
| 02 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1659
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1116
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
816
| 29 ديسمبر 2025