رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حينما تطلق أسماء شخصيات رائدة في إنجازاتها وعطائها للمسيرة الوطنية سواء التعليمية أو المجتمعية أو الاقتصادية أو الطبية أو الإعلامية على شارع أو مدرسة أو مركز صحي أو جائزة سنوية في أي مجال وغيرها من المرافق والمسميات المجتمعية، هذا يعني حضوره في العين وتردده في الذاكرة، إلا أن عمق هذا الحضور يظل مرتبطاً بصورة ذهنية يصنعها المكان عن تلك الشخصية في أذهان المترددين..
لذلك فإن تسمية المدارس والشوارع والجوائز والمرافق الأخرى في أي جهة أو مؤسسة أو وزارة بأسماء الرواد الأوائل في العلم أو الثقافة أو الأدب أو الرياضة أو الطب أو العمل التطوعي، متعارف عليه بشكل عالمي كنوع من التقدير والوفاء لما قدمته تلك الشخصيات من أعمال وأدوار وريادة لأوطانهم، وليكونوا قدوة للأجيال للاقتداء بإنجازاتهم ومحاكاة لنجاحهم سواء كرموا في حياتهم أو بعد رحيلهم.
— — فمنذ فترة أعلنت وزارة والتعليم على إطلاق أسماء من الرموز المجتمعية التعليمية على المدارس الجديدة التي سيتم افتتاحها السنة القادمة تقديرا ووفاء لهم لما قدموه من جهد وعطاء في المسيرة التعليمية في الدولة، ومساهماتهم في بناء الفكر الإنساني، كالمربي عبد الحميد الدايل، والأستاذ كمال ناجي، والمربي أحمد منصور من رواد التعليم في الدولة رحمهم الله وتلك سنة حسنة، تؤكد مدى الاهتمام بتخليد ذكرى من له بصمة تاريخية في التعليم لتعريف الأجيال بهم وبما قدموه من إنجازات وتميز في التعليم، وقد سبقتهم اسماء أخرى أطلقت على المدارس، كمدرسة الشيخ محمد عبد العزيز المانع، ومدرسة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، ومدرسة عبد الله بن تركي، وعبدالله علي المسند، رحمهم الله جميعا، وغيرهم .
-- ولسنا بصدد تناول هذه الأسماء من حيث استحقاقها لهذا التكريم، فهي واضحة للعيان بإسهاماتها وعطائها في التعليم في الدولة، وتستحق التخليد والتذكير، ولكننا بصدد أسماء سقطت من كشوف اللجنة التي أشرفت على
اختيار الأسماء، فهناك شخصيات من الرعيل الأول من أبناء الوطن قدمت الكثير وأسهمت بالكثير وتخرج على يدها الكثير في المجال الديني والعلمي والثقافي، وذاع صيتها على المستوى الخارجي، فلماذا طمست أسماؤها ولم تنل حقها من التكريم والتقدير، في مسميات المدارس بالرغم من شهرتها وإسهاماتها في التعليم في الدولة منذ كانت المدارس النظامية، ومنذ كانت إدارة المعارف في الخمسينات؟، فمدينة أسباير الرياضية نموذج، فقد أطلقت على قاعاتها الرياضية اسماء البارزين الأوائل في المجال الرياضي من المواطنين.
— وعلى نفس المنوال مسميات الشوارع التي أطلقت الدولة على بعضها اسماء شخصيات وطنية تاريخية
كما نسبت بعضها لاسم قبيلة أو عائلة دون أخرى، فتلك التسميات لها بعد محمود، ولابد من المسايرة على الوضع، وإعطاء الشخصيات الريادية في الدولة قيمتها وتقديرها بدقة دون تمييز أو ميل أو محاباة لاعتبارات قبلية، أو عصبية، فهناك من المسميات لشخصيات ليس لها حضور تاريخي بمعنى أنها غير معروفة إلا من يبحث عنها في كتب التاريخ والسير، وهناك مسميات غريبة اللفظ، ليست لها مدلولات في اللهجة العامية، وليس لها معنى في قاموس اللغة العربية، دون الأخذ في الاعتبار صعوبة النطق بها خاصة السائقين من الجنسيات غير العربية وذوي اللهجة الآسيوية، كان من الأولى استبدالها بشخصيات وطنية لها بصمتها البارزة في الدولة، سواء في التجارة أو الإدارة أو التعليم أو الإعلام وغيرها في الأربعينيات والخمسينيات، ووضعت أسماؤها مع الأسف في ملفات النسيان، كما وضعت جهودها وأعمالها تحت رماد الزمن،. ولا ننكر ما تقوم به الدولة متمثلة بلجنة شؤون تسمية الشوارع بإطلاق بعض الأماكن والسكك في سوق واقف على شخصيات قطرية تاريخية من أوائل التجار في السوق، ولها بعدها المكاني المجتمعي والتجاري قديما قبل النفط، فتلك حسنة طيبة تحمل معاني الوفاء والتكريم لها ولجعل أسمائها بوابة للتعرف على مكانتها كقيمة،، ونتاجها كمنجز، وعلى إسهاماتها
المختلفة كدور بارز أيا كان مجال تلك الشخصيات، ونأمل استمرارها وكتابة سيرة بسيطة عنها،خاصة أن سوق واقف الآن أصبح متزاحماً بجنسيات غريبة مختلفة لم يكن لها مكان بالسوق قديماً، بمعنى أسماء دخيلة على منظومة المجتمع القطري.
— لذلك فاختيار المسميات وإطلاقها على الأماكن والشوارع أو المدارس وعلى الجوائز وغيرها يحتاج إلى معايير ثابتة وعناية ودقة واستقصاء وشمولية في اختيار الأسماء المرشحة، لعدم تكرارها في أكثر من موقع، كما هو حاصل، ودون الدخول في عشوائية الاختيار، والأهواء الذاتية، كما يحتاج إلى دراسة دقيقة من اللجنة المكلفة، لمعرفة ما قدمته تلك الشخصيات من إنجاز وأعمال بارزة تستحق التكريم، لتقديمها إلى ذاكرة الأجيال، فدولة الإمارات نموذج فقد أطلقت أسماء شهدائها وشخصياتها الإعلامية على شوارعها، كما أن دولة الكويت حريصة على إطلاق أسماء شخصيات رائدة وطنية من الأوائل على شوارعها ومرافقها وميادينها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1590
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1044
| 16 يناير 2026
اعتدنا خلال كل البطولات الأممية أو العالمية لكرة القدم أن نرى العدسات تتجه إلى مواقع المشاهدين في المدرجات، تسلط الضوء على الوافدين من كل حدب وصوب بكل تقاليدهم في الملبس والهيئة والسلوك. لكن أتت النسخة الحالية من كأس أمم أفريقيا والمقامة في المغرب، لتكشف عن حالة جديدة فريدة خطفت الأضواء، وأصبحت محط أنظار وسائل الإعلام العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي. ففي جميع المباريات التي كان أحد طرفيها فريق الكونغو، كان أحد مشجعي هذا الفريق يقف طيلة وقت المباريات كتمثال جامد بلا حراك، بجسد مشدود ويد يرفعها أمامه كمن يلقي التحية، دون أن يهتف، ودون أن يتكلم، ودون أن يصفق، فقط هي تلك الهيئة الجامدة. لم يكن هذا التمثال البشري يثير الدهشة والانتباه فقط بهيئته، بل بالشخص الذي اتخذ هيئته، فقد كان يجسد بهذه الوضعية تمثالا للزعيم الكونغولي باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية عقب الاستقلال عام 1960م. «كوكا مبولادينغا»، هو اسم ذلك المشجع الكونغولي الذي تقمص هيئة الزعيم الاستقلالي لومومبا، وخطف أنظار الجماهير وعدسات التصوير، ليتحول إلى أيقونة وطنية تعبر عن رموز بلده وربط تاريخها بحاضرها، واستدعى رمزية الاستقلال ممثلًا في شخصية ذلك الزعيم الذي قاد الحركة الوطنية الكونغولية ولعب دورًا محوريًا في استقلال الكونغو بعد أن كانت مستعمرة بلجيكية، وعُرف بخطبه ومقالاته النارية التي شرح خلالها للأوساط المحلية والإقليمية والدولية جرائم البلجيك ضد الشعب الكونغولي وتورطهم في تهريب ثروات البلاد، وخاض مظاهرات شعبية ومواجهات ضد الاحتلال، وتعرض للسجن، إلى أن استقلت بلاده وشغل منصب رئيس الوزراء، إلى أن قام الانقلاب العسكري الذي أدى إلى اعتقاله وتعذيبه وإعدامه بعد عام واحد من الاستقلال. لم يختر المشجع مبولادينغا رفع العلم أو دهن وجهه بألوانه، أو أداء رقصة شعبية كونغولية، أو أي من هذه المظاهر المعتادة لتمثيل بلاده، بل اختار ذلك السكون والجمود على مدى 438 دقيقة، هي زمن المباريات التي خاضها فريقه. كان مشهدًا مؤثرًا لكل من طالعه، ولم يتوقف هذا التأثير عند حد الإعجاب بالرجل، ولكن تعداه إلى ما هو أبعد بكثير من ذلك، إذ إنه أقام جسرًا ممتدًا للتعريف ببلاده ورموزها، فقد تدفق اللجوء إلى محركات البحث عن الكونغو واستقلالها وزعيمها، فنقل رجل واحد – بذلك السلوك- وطنه إلى حيز الاهتمام العالمي، وعرّف ببلاده بشكل أقوى وأسرع وأكثر كثافة من كل ما يكتب عن الكونغو وتاريخها وحاضرها ورموزها. لقد اتضح لي من البحث أن هذا الرجل يسير على نفس النهج من التشجيع بهذه الهيئة، منذ قرابة اثني عشر عاما، بما يعني أن الرجل صاحب قضية، وصاحب رسالة وحس وطني، ويحمل بين جنباته حب وطنه وقضاياه، يرغب في أن يتعرف العالم على تاريخ بلاده المنسية ورموزها، بما ينفي عنه تهمة السعي وراء (التريندات). لقد صار الرجل أبرز رموز كأس الأمم بالمغرب، وأصبح أيقونة وطنية معبرة عن الكونغو، ما جعله محل اهتمام رسمي قوي، فقد التقط رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي صورة تذكارية معه خلال مباراة الجزائر والكونغو، وقام وزير الرياضة الكونغولي بتكريمه لتشريفه بلاده وتمثيلها خير تمثيل، وأهداه عربة دفع رباعي «جيب»، وأهداه الاتحاد الجزائري لكرة القدم قمصان المنتخب الجزائري بعدما أبكاه خروج منتخب بلاده أمام الجزائر، ووجهت اللجنة المنظمة للبطولة دعوة رسمية له لحضور المباراة النهائية، إضافة إلى أنه كان لا يستطيع أن يخرج من غرفة فندقه بسبب تدافع الناس لالتقاط الصور معه والتحدث إليه. المشجع الكونغولي الذي أحيا قصة الاستقلال، كان بصمته وجموده يؤدي طقسًا وطنيًا ويجسد شكلا من أشكال الانتماء للوطن، وغدا كجندي يحرس ذاكرة بلاده وشاهد على تاريخ يجمع بين الألم والأمل. أمثال هذا الرجل هم القوة الناعمة الحقيقية لأي دولة، أولئك هم السفراء الذين يجسدون معاني الوطنية والاعتزاز بالوطن والدعاية له والتعريف به وشرح قضاياه. إننا مطالبون كذلك كلما تخطينا حدود بلادنا أن نكون سفراء لها، ندرك أننا في أسفارنا نرسم الصورة الذهنية للآخرين عن بلادنا، فالفرد هو جزء من مجتمعه، من وطنه، سوف ينقل ثقافته وقضاياه إلى الشعوب لا بالشعارات والأغاني، إنما بالسلوك والقيم.
843
| 11 يناير 2026