رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ أيام قلائل كنَّا نستقبل رمضان ويهنئ بَعضُنَا بعضا بقدومه، وها هو اليوم يمر وينقضي سريعًا، ما كدنا نستقبله حتى ودعناه، والحمد لله على كل حال.
جاءت ليلة الحصاد لمن زرع وسقَى وتعهَّد نباته بالرعاية والحماية.
جاء وقت حصاد شهر كامل من الطاعات والعبادات ليرى كلّ منا كم حصد؟ وكم وُفِّق ورزق من خير في رمضان؟
فهنيئًا لمن أحسن الزرعَ حتى اشتدَّ عود نباته وأثمر وحصد وفرح بثمرة جهده وصبره على الطاعة.
وَيَا أسفنا على المُقصِّر الذي أهمل زرعَه فعطش وذبُل ومات ولم يُثمر.
العابدون يعدون حصادهم الآن... كم ختمة أتمُّوها؟ وكم صدقة أخرجوها؟ وكم ركعة صلوها؟ وكم من خير قدموه في هذا الشهر الكريم؟
لقد رزقهم الله في رمضانهم ثمراتٍ عظيمةً ودروسًا كثيرة تعلَّموها وغيرت كثيرًا في نمط حياتهم. ولا شك أن لرمضان ثمراتٍ يُحسُّها كل مسلم، من أهمها:
١- استشعار الحاجة إلى التغيير: بمقارنة سريعة بين حالك قبل رمضان وحالك في رمضان، وأيهما أفضل، لا بد أن تخرج بنتيجة ألا هي: التغيير والحاجة الشديدة إليه، بل والقدرة عليه، فلربما كان البعض يقصر في المحافظة على صلاة الفجر، ويتكاسل عن بعض النوافل والأوراد فكان في رمضان الأمر مختلفًا، وظهرت صور من التنافس في الخيرات وعلو الهمة، كلها تؤكد أننا قادرون على التغيير، وأن المسلمين يمكنهم العودة مرة أخرى، وتغيير العالم من حولهم بهذه الرسالة الخاتمة الصالحة لكل زمان ومكان.
٢- تعميق معاني الولاء والبراء والتركيز عليها، وقد ظهرت هذه المعاني جلية في رمضان إذ لا يصوم غير المسلمين، لا يشاركنا أحد في صيام، أو قيام، أو تلاوة، أو اعتمار، بل يختص بذلك كله المسلمون، وهذه الترجمة العملية ربما تربو على الكثير من الدروس النظرية لو وعاها كل مسلم.
يقول الله عزَّ وجلَّ: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ" [المائدة:55].
فانظر كيف وصفت الآية هؤلاء وبِمَ وصفتهم؟
إنها وصفتهم بأداء هذه الشعائر، والحال كذلك في رمضان: نصوم وحدنا ونفطر وحدنا، ونعيِّد وحدنا، ليسوا منا ولسنا منهم "أي اليهود والنصارى وسائر الكفرة"، بل نحن أمة متميزة، لنا شأن، وللدنيا شأن آخر، بالإضافة إلى معاني التوحيد التي تُستَشَف من الصوم معًا والفطر معًا، والاجتماع على شعائر واحدة.
٣- كلنا دعاة: وهذا درس في غاية الأهمية، وهو ضرورة أن يكون لك دور ومشاركة في الدعوة إلى الله تعالى، لتثبت على الطريق، وتحتفظ بثمار رمضان وحصاده، فحتى تحيا الحياة الإسلامية لا بد أن توجِد الواقعَ المُعِين على ذلك، كلنا قد أحس بذلك في رمضان من الاجتماع على الطاعة، مما يسر علينا فعلها، والتنافس فيها، وحتى تسهل عليك الطاعات بعد رمضان لا بد من إيجاد البيئة المُعِينة على ذلك، وهذا لا يكون بغير الدعوة إلى الله تعالى.
٤- ومن الحصاد الرمضاني أيضًا وخاصة من ثمار الاعتكاف: ضرورة الترابط والتآخي، وإحياء معاني الحب في الله عزَّ وجلَّ، إذ يشعر المعتكِف بهذه المعاني، وبشدة الحاجة إليها بعد خروجه من معتكفه، وهذه المعاني يتوقف عليها الكثير من جوانب النجاح في حياتنا الدعوية خاصة، وحياتنا عامة، فليت هذا الدرس يُستصحب بعد رمضان لنحقق: "إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" [الحجرات:10].
لنحصِّل معنى الحديث الشريف: «وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ» [رواه أحمد، وصححه الألباني]. وما أكثر ما يقع ذلك في رمضان عامة والاعتكاف خاصة، ونِعم العُدة في هذا الزمان إخوان الصدق، ورفقة الإيمان، فاشدد يديك بهم، وعَضَّ على صُحبتهم بالنواجذ، فهم أعوان الخير.
٥- ومنها: أهمية التربية الأخلاقية، والتزكية، والتقويم للنفس البشرية، وهذه غاية العبادات كلها تقريبًا، وهي تطهير القلب والنفس. فعند ذكر نعمة الإسلام قال الله تعالى: "مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" [المائدة:6].
وما أحوجنا طيلة السنة -وعلى مدار الأيام كلها- أن نستحضر هذه المعاني، والتي هي من أعظم أسباب دخول الجنة بعد التوحيد: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَن أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ فَقَالَ: «تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» وَسُئِلَ عَن أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ» [رواه الترمذي، وحسنه الألباني]. وهي كذلك من أعظم وسائل الدعوة: إذ "عمل الرجل التقي يؤثر في ألف رجل وأشد من قول ألف رجل لرجل: استقم. فالدعوة عمل لا قول، وكم من السلوكيات صَدَّت عن سبيل الله تعالى، وإلى الله المشتكى.
يجب علينا الحرص على ثمار رمضان وأن نتعلم منها طوال العام.
نسأل الله القبول والتوفيق والسداد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3750
| 29 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
774
| 27 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
753
| 25 أبريل 2026