رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

438

علي بن راشد المحري المهندي

اللحظات الفارقة

17 مارس 2026 , 02:35ص

القلوب متشوقة، والعيون مترقبة، والألسن تلهج بالذكر والدعاء في تلك الليلة المباركة التي شرفها الله على سائر الليالي.

قال تعالى:

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 3–4].

وأخبرنا نبينا ﷺ أن قيامها سبب لمغفرة الذنوب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه)

رواه البخاري ومسلم.

فهذه الليلة يمكن أن تُسمّى باللحظة الفارقة في حياة المسلم؛ فليست كل اللحظات التي تمر في حياة الإنسان متشابهة. ولذا تميّزت ليلة القدر لتكون وقتًا من اللحظات الفاصلة التي قد تغيّر المسار، وتترك أثرًا طيبًا؛ لأنها تمحو ما مضى من التقصير والزلل، وتفتح طريقًا جديدًا، وصفحاتٍ مضيئةً مشرقةً في حياة المسلم.

وليس المقصود من تحرّي ليلة القدر الاجتهاد في ليلة واحدة فحسب، بل في الليالي التي أخفاها الله لحكمة، ليكون السعي أوسع، والجدّ أشمل، والقلوب أقرب. فالسعيد من أحسن الاستعداد، ولم يُفوّت الفرصة، وجعل كل ليلة مظنّةً للقبول.

فتحرّي ليلة القدر ليس مجرد ترقّب لزمان، بل هو استعداد من القلب، وحضور للروح، وانقطاع صادق عن الضجيج. فهي لحظة صفاء تتخفف فيها النفس من أثقالها وعنائها في الدنيا، وتعود إلى ربها برجاءٍ خالص، ودعاءٍ لا تشوبه غفلة. وقد لا يدرك الإنسان علامات ليلة القدر، لكنه يدرك أثرها حين يصدق في طلبها ويجتهد في تحرّيها.

وفي هذه الليالي المباركة تتشابه اللحظات في ظاهرها عند عموم المصلين والمجتهدين، لكنها تختلف في حقيقتها وجوهرها؛ فربّ ركعة صادقة، أو دمعة خاشعة، أو دعوة خرجت من أعماق القلب، تكون فاصلةً في حياة صاحبها، فيفتح الله بها بابًا من الخير لا يُسدّ، ويبدّل بها حالًا كان قد أصاب صاحبه اليأس.

فاللهم ارزقنا صدق الإقبال، ولا تحرمنا فضل هذه الليلة المباركة، واكتب لنا فيها عفوًا ومغفرة، واجعلها لحظةً فارقة تغيّر قلوبنا وأقدارنا إلى كل خير.

اقرأ المزيد

اليقين بالله أساس الصبر والصمود اليقين بالله أساس الصبر والصمود

ما أثمن القلوب التي يملؤها اليقين وما أسعدها في هذه الحياة الدنيا! فاليقين بالله تعالى يُعدّ من أعظم... اقرأ المزيد

507

| 10 يونيو 2026

الوعي المجتمعي الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم تجاه أنفسهم بالمقام الأول لينعكس تحملهم للمسؤولية بشكل سليم على... اقرأ المزيد

963

| 14 مايو 2026

فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان

خلقنا الله تعالى بفطرة سليمة وقلوب نقية، ومنحنا عقلاً لنتعلم في دروب الحياة ما ينفعنا وما يضرنا، فنكتسب... اقرأ المزيد

846

| 21 أبريل 2026

مساحة إعلانية