رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

إنستغرام: @9999

مساحة إعلانية

مقالات

111

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

العقود الإلكترونية وحق العدول عن إتمامها

14 يونيو 2026 , 10:51م

في ظل التطورات التكنولوجية المستمرة التي يعرفها العالم، أصبح التعامل عبر الوسائط الإلكترونية يشمل جميع المجالات، خصوصا مجال التعاقدات، فقد أصبحت عمليات البيع والشراء وغيرها من المعاملات أكثر مرونة إذا تمت عبر الوسائل الإلكترونية، لكونها تبرم عن بُعد، لا تحتاج التنقل من منطقة لأخرى وضرورة تواجد المتعاقدين في مكان واحد، وهو ما ساهم في ارتفاع الإقبال على العقود الإلكترونية وإتمام صفقات تجارية كبرى عن طريقها. لكن العقود الإلكترونية على عكس العقود التقليدية قد تنشأ عنها تلاعبات بمصالح الأطراف المتعاقدة، ويكونون أكثر عرضة للاحتيال والغش والإيهام بتزييف حقيقة المعاملة الإلكترونية، لذلك يكون المتعاقد عبر الوسائط الإلكترونية في حاجة ماسة إلى توفير مقتضيات قانونية تسمح له بعدم إتمام العقد الإلكتروني الذي تشوبه عيوب تمس سلامته القانونية.

وإذا كان الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن العقود تقوم مقام القانون بالنسبة لأطرافها، فإنه استثناء لتلك القاعدة أصبح يجوز التراجع عن الالتزامات المنشأة بصورة صحيحة إذا تمت عبر الوسائط الإلكترونية من خلال ممارسة ما يسمى بحق العدول عن إتمام العقد.

وتعتبر العقود الاستهلاكية التي تتم عبر الوسائل الإلكترونية هي أهم العقود التي يبرز فيها حق العدول عن التعاقد، إذ يعتبر ذلك بمثابة مهلة للمستهلك من أجل التأمل والتفكير في الخطوة التعاقدية التي أقدم عليها، لأنه يكون قد التزم بعلاقة تعاقدية قبل الاطلاع المجرد والملموس على الشيء موضوع العقد، ويكون من باب العدل والإنصاف أن يتم السماح له بالتراجع عن العقد الذي أبرمه في حال اكتشف أن الشيء الذي حصل عليه في الواقع يختلف عن الشيء الذي توجهت إرادته من البداية إلى الالتزام به.

وهذا الحق في العدول يعتبر تجسيدا لمبدأ إعادة التوازن للعلاقات التعاقدية التي يكون أحد أطرافها في مركز ضعيف بالمقارنة مع الطرف الآخر، فالمستهلك في العقود الإلكترونية مثلا يكون طرفا ضعيفا لكونه يجهل بشروط التعاقد عن بُعد، وليس أخصائيا في المادة موضوع العقد، في حين يكون المورد أدرى بالشيء الذي سيتم التعاقد بشأنه، وتكون لديه خبرة وتجارب سابقة في نفس المجال، وبالتالي تكون لديه الفرصة لفرض شروطه على ذلك الطرف الضعيف، ولأجل ذلك يكون من الضروري إيجاد آلية قانونية تعيد التوازن لهذا العقد، وحق العدول عن إتمام العقد آلية كفيلة بتحقيق تلك الغاية.

بالرجوع إلى القانون القطري نجد قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية أجاز حق العدول عن العقد في المادة 57 منه، وذلك خلال 3 أيام من تاريخ إبرام العقد، في حين سمحت بعض التشريعات العربية بمدد أطول، مثل المشرع اللبناني الذي سمح بالعدول عن العقد خلال 10 أيام من تاريخ الحصول على الخدمة، والمشرع المغربي الذي سمح بالتراجع عن العقود الإلكترونية بالنسبة للمستهلكين خلال مدة 7 أيام من تاريخ الإبرام.

مساحة إعلانية