رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استردت مصر شبابها، وغلاله من الحيوية والحياة تدب في كل ربوعها، وتجاوز الشباب وبوعي حالة "العجز" التي أصابت مصر الدولة وتكلست نتيجة لها مفاصل العمل الوطني وانسدت الشرايين وكان واجبا أن يكون للثورة مردود الحيوية بالشباب وهو المظهر الأول في أي نشاط عام، الأغاني في الشوارع أو المظاهرات الدامية، كلاهما يستقطب الجميع ولكن الشباب دائماً هم الطلائع، هداياهم علم مصر وكل ما يشير إلى تاريخ الثورة، الثورة باقية فيهم وهذا هو معنى خلود الثورة وهو معنى حيوية الوطن ومبرر بقائه.
النظر إلى نتائج الانتخابات دون إدراك حقيقة الشباب في مصر الآن، هو هروب إلى اليأس وارتداء للسواد حزنا، وعدم ثقة في القدرة، وإهدار لحق الحياة.
تشهد مصر في هذه اللحظة حصاد قرارات وأفعال جرت خلال الأشهر العشر الماضية دون أن تكون الثورة حاضرة خلالها إلا في حالة مقاومة أو دفاع عن اتهام.
السؤال الذي يلقي بظلاله السوداء على الواقع المصري هو: من فعلها؟
وتتباين الإجابات هل فعلها المجلس العسكري وبذكاء شديد؟
هل ما نحياه، تعبيراً عن واقع نجهله، ظهر فجأة ليرث، دون جهد، دم الشهداء وثورة الشعب؟
هل ينتحر الشعب الذي ثار بعد معاناته من فترة إرهاب ما بعد الثورة بالبلطجة وكل أدوات القوة في الدول؟
هل كانت هناك خطة للفوضى؟ وهي التي أعملت أثرها ونفذتها وزارة الداخلية بغياب الرؤية وعجز وزارة تصريف الأعمال؟
هل نحيا مؤامرة بين القرار الذي يمتلكه المجلس العسكري والنخبة السياسية التي ولدت ونمت من رحم النظام السابق؟ سواء كانت معارضة وعملت في عباءته أو هي كانت تعمل تحت إمرته.
هل تدخلت أيد أجنبية ودفعت بأردوغان إلى المشهد بيد إنجليزية حاملاً رؤية أمريكية؟
هل شاركت السعودية وغيرها في العبث بمقدرات المشهد في مصر عبر تمويل لبعض التنظيمات والتيارات؟
الأسئلة عديدة يلقيها الجميع في مصر، ومن كافة التيارات، وكأن الواقع في مصر يتحرك خارج الإرادات، بقوة القصور الذاتي، دون قدرة على إيقافه.
ويصل الابتزاز مداه عندما يصرح أحد أعضاء المجلس العسكري بأن الجمعية التأسيسية للدستور يجب أن تخرج تعبيراً عن كل المجتمع في توافق عام وليست من صنع المجلس النيابي المنتخب، وبمعنى آخر أنها لا يجب أن تكون تعبيراً عن أغلبية أو أقلية، فتعلن التنظيمات التي تتصور أنها الأغلبية في المجلس القادم أنها ستخرج إلى الشارع، فيتراجع المجلس العسكري عما أعلنه.
ابتزاز يدفع الشعب ثمنه من قوته وأمنه وكأن من يملك الحق في التغيير ودفع ثمنه دما، قد تنازل طواعية عن إرادته للقادمين من المجهول.
عملية ابتزاز تديرها تلك الأغلبية أو الأصوات العالية التي رفضت أن تكون المبادئ الأساسية للدستور سابقة عن الانتخابات وهي ذات الأغلبية التي قامت بتزييف حقيقة استفتاء مارس والانحراف به عن حقيقته إلى الادعاء بأنه اختيار بين " الإسلام " وغيره، وهي في هذا لم تصدق فيما عرضت ولكنه مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، حتى الكذب والخداع تحت رايات دينية مباح.
لن نتمادى في مناقشة مظاهر ونتائج المشكلة دون التعرض للمشكلة ذاتها، وإلى أين وصل بنا المسير بعد عشرة أشهر من خلع الرئيس السابق.
بداية يجب الاعتراف أن المجلس العسكري أدار المرحلة بذكاء شديد دافعاً إلى حالة من التشتت أو هو وضع الجميع في منطقة "القتل" من النيران الصديقة ولم يتوان المجلس عن الدفع بنيرانه وقدراته لتحجيم أي حركة تخرج عن المسار أو تتجاوز حدود رسمت لها، وبكل العنف ودون رادع.
وكانت النتيجة مكونات ثلاث للمشهد في مصر الآن وهي المجلس العسكري ذاته، التنظيمات الدينية، وعناصر الثورة من الشباب ممن أنجاهم وعيهم من فتنة تداول السلطة فوق جثة الثورة وركام أهدافها.
الفاعل والمخطط الداخلي: هو المجلس العسكري.
الأداة: هي التنظيمات الدينية.
الهدف: تفريغ الثورة من المضمون وتجميد الموقف بعيدا عن تحقيق التغيير المنشود وحصار الشعب دون أن يضع إرادته هي الفاعل في بناء الوطن.
ويبدو الهدف ذات هدف المخطط الخارجي وليس هناك حتى اللحظة من المعلومات ما يفسر حالة التطابق بين إرادة القرار الداخلي ورغبة القوى الخارجية.
ولعلنا ندرك أن الشعب وعناصره الفاعلة كانوا في حالة من السيولة دون تنظيم، الأمر الذي كان إيجابياً قبل الثاني عشر من فبراير 2011، وأصبح عيبا ونقيصة سلبية بعد ذلك اليوم الذي توقف فيه الصدام مع النظام وأداته المباشرة المتمثلة في وزارة الداخلية، واعتقد الشعب في تلك اللحظة أن مهمته قد تحققت، وترك لمن أعلن بشرف العسكرية المصرية أنه " يتفهم مشروعية المطالب الشعبية " ويومها لم يتساءل أحد عن ماهية هذه المطالب التي يتفهمونها، وتكتم كل طرف من الأطراف تفسيره للأمر داخله خشية أن يعلم به الطرف الآخر فينقلب عليه في لحظة صمت القتال، ولملمة النفس لاستيعاب ما حدث.
رصدنا من قبل أن المطلب الأمريكي كان سرعة تسليم السلطة من "العسكر" إلى "سلطة مدنية"، ودقت الدفوف بنغمة " المدنية " في مواجهة "الدينية" واستدرج الشعب إلى ألوان جديدة من الخصومة، تارة دفاعا عن "المدنية" بمعنى الدستور والقانون، ثم دفاعا عن هويته الدينية التي صار لها كهنة جدد يمنحون صكوك الدين ويمنعونها، وجرى الترويج لديمقراطية " البديل " بعد استبدال الخصومة والتحدي، وأصبح البديل بقايا الحزب الوطني السابق الذين ترك لهم الباب مفتوحا على مصراعيه لإعادة ترتيب أوراقهم، وانضم إلى "البديل" تنظيمات خرجت من ظلام عاشت فيه خلال الفترة الماضية هربا من البطش والمعتقلات أو استجابة لفتوى عدم جواز الخروج على الحاكم طالما يسمح بالصلاة!، وتمكنت تلك العناصر تحت ستار الظلام أن تصنع تنظيمات متعددة ترفع شعارات دينية ولا تملك حلا اجتماعيا غير الإحسان، ولا حلا ديمقراطيا سوى الإقصاء، وغير هذا من حلو الحديث.. هو مجرد كلمات لا تحمل مضمونا ولا تخرج عن تجربة ولا تفسح للبناء فسحة الوقت التي يحتاجها0
أتت المرحلة الأولى من الانتخابات بما يمنون به أنفسهم، ولم تتم المراحل التالية بعد حتى تكتمل الصورة وتبين حقيقة ما جرى الإعداد له.
القراءة الأولية لنتائج الانتخابات ليست بالصورة الباعثة على اليأس إن تأملناها.
سقطت الأحزاب القديمة في هذه المرحلة، وتجاوز الحدث أيضا النخبة القديمة.
وفي ذات الوقت فقد أخرجت الانتخابات كل ما في جوف الأرض من تنظيمات وتشكيلات كانت مجهولة المضمون وطبيعة التكوين، أخرجتهم إلى النور ولم تعد ذلك الوهم "الأمل" ولا هم بالوهم "القدرة" وكأن معركة: إسقاط النظام السابق مازالت تواجه "تنظيمات المجهول" الكائنة في أرض الوطن والتي لا تعرض إلا لصدام جديد مع الشعب.
تكاد تبدو ساحة مصر مماثلة لساحة "قلعة صلاح الدين" في القاهرة ويبدو المجلس العسكري وكأنه يلعب دور "محمد علي"، وكل من المجلس الاستشاري للمجلس العسكري والتنظيمات الدينية يلعبان دور "المماليك" في مشهد مذبحة القلعة منذ مائتي عام ولم تغلق أبواب القلعة بعد ومازال المماليك جالسين إلى الموائد يتناولون طعامهم الأخير، ومازالت الرصاصات في بنادقها لم تتلق إشارة القتل ومازال الشعب خارج الصراع يبحث عن "العيش" أول أهدافه التي تمثلت في شعار الثورة (الخير- الحرية – العدالة الاجتماعية).
مشهد قد يأخذ بعض الوقت في "هدنة التربص" بين أطرافه وكل يلاعب الآخر دون اشتباك في هدوء ما يسبق العاصفة.
خارج هذه الثنائية يبني الشباب نفسه، يلتقي يتحاور يتعارف ولم يصل بعد إلى حالة التنظيم القادرة على حشد القدرة وإمكانية الفعل، ويصور أحد الأصدقاء صورة التحرير وشارع محمد محمود المؤدي إلى وزارة الداخلية يوم 19نوفمبر الماضي بأنها حفل "انتحار جماعي" فموجات الشباب تهاجم الشرطة المدججة بكل ألوان السلاح، وتبدو موجات الهجوم وكأنها منظمة ولها قائد واع بما يفعل، ويملك الخطط وبدائلها وليست مجرد عمل عشوائي، ويلازم الهجمات حركة الإسعاف وسحب الإصابات إلى المستشفى الميداني بالدراجات البخارية ووسط الدخان والدم وطلقات الرصاص والإصابات المتعمدة في الأعين يصرخ شاب بفتاة من جيله عودي إلى الخلف لتعيدي بناء الوطن ودعينا نطهره لك بالدم.
هكذا هي مصر الآن شباب يطهرها بالدم ويرى ذلك طريقة لبناء الوطن، ومازالت رصاصات مذبحة القلعة في بنادقها لم تنطلق بعد فهل سيمضي وقت طويل بدم كثير لنعيد بناء مصر ونخلعها من هجمة التتار داخلياً وخارجياً الذي يحرق الزرع ويقتل النسل ويلقي بالكتب في البحر لتعبر عليه سنابك خيله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5883
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3918
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3129
| 24 سبتمبر 2026