رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تميز الاقتصاد الإماراتي في العام 2011 بالاستفادة من تعزيز الإنتاج النفطي وبقاء أسعار النفط مرتفعة وتوفير البديل الآمن للتداعيات المرتبطة بالربيع العربي. وربما هذا يفسر جانب من ما جاء في تقرير حديث أصدره (ستاندراد تشارترد) بنك حيث افترض تحقيق الناتج المحلي الإجمالي للإمارات نموا فعليا قدره 3.8 في المائة في العام 2011. ويقترب هذا الرقم من التوقعات الرسمية والتي أشارت لفرضية تسجيل نمو ما بين 3 إلى 3.5 في المائة في العام 2011.
تعزيز الإنتاج النفطي جاء على خلفية الفرصة التي توفرت للتعويض عن جانب من تراجع الإنتاج الليبي بالنظر للظروف التي أحيطت بالثورة التي أسقطت نظام القذافي في 2011. وفي كل الأحوال، كانت السعودية هي الأكثر تعويضا بالنظر لتمتعها لطاقة استيعابية إضافية ضخمة، إذ كشفت الإحصاءات الرسمية حديثا بأن متوسط إنتاجها النفطي للعام 2011 بلغ نحو بلع نحو 10 ملايين برميل بدلا من 8 ملايين برميل يوميا وهو مقدار حصتها في أوبك. لكن لم تعلن الإمارات عن المستوى الفعلي للإنتاج استمرارا لمعضلة نشر الإحصاءات الدقيقة لبعض الأمور الحيوية وبالأخص تلك التي تتعلق بالقطاع النفطي.
كما تميز العام 2011 بمحافظة أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة نسبيا لأسباب لها علاقة بالربيع العربي من قبيل حدوث تذبذب للإنتاج النفطي الليبي. فقد تراوحت الأسعار في حدود 100 دولار للبرميل الأمر الذي سمح بتعزيز إيرادات الخزانة العامة وبالتالي مستويات الصرف داخل الدولة.
من جهة أخرى، وفرت الإمارات خصوصا دبي ملاذا آمنا في أحداث الربيع العربي والتي سيطرت على المشهد السياسي العالمي في 2011. في التفاصيل، نجحت دبي في تعزيز مكانتها كوجهة رئيسة للتجارة والسياحة والاستثمار سواء في مجال العقارات أو الأسهم على مستوى العالم العربي.
يعتبر هذا الأمر متميزا خصوصا وأنه تحقق بعد فترة وجيزة من معضلة مديونية دبي والتي تم الكشف عنها نهاية 2008. بالعودة للوراء، قررت دبي وبشكل مفاجئ تأجيل دفع المستحقات دونما ترتيب مع الأطراف الدائنة الأمر الذي شكل فرصة لوسائل الإعلام الدولية للانتقام منها ما تطلب تدخل أبو ظبي لمد يد العون لها لإخراجها من ورطتها المالية. وكان حريا بالمسؤولين في دبي التنسيق مع الجهات الدائنة بخصوص مسألة تأجيل الأقساط المترتبة وليس الإعلان عنها بشكل آحادي مفاجئ دونما التفكير في تداعيات خطوات من هكذا نوع.
عودة للموضوع الرئيس للمقال، تميز العام 2011 بمحدودية ظاهرة التضخم حيث لم تزد نسبتها عن 2 في المائة في أحسن الأحوال. بل إن الرقم مرشح للهبوط ربما إلى 1.6 في المائة في العام 2012 لأسباب لها علاقة بوقوع كل من اليورو والدولار بشكل مستقل تحت ضغط بسبب معضلة المديونية لبعض الدول الأوروبية مثل اليونان من جهة والعجز المالي للولايات المتحدة من جهة أخرى.
حقيقة القول، كما هو الحال مع بقية اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، يرتبط اقتصاد دول الإمارات العربية المتحدة بالدولار فيما يخص تسعيرة النفط وباليورو بالنسبة للتجارة مع أوروبا. بل تربط الإمارات الدرهم بالدولار تماما كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء الكويت والتي بدورها تربط عملتها بسلة من العملات. وفيما يخص اليورو، تعتبر دول الاتحاد الأوروبي الشريك الرئيس الأول لدول مجلس التعاون الخليجي بصورة جماعية. صحيح أنه ليس كل دول الاتحاد الأوروبي وعددها 27 بلدا تتبنى عملة اليورو، لكن تعتبر بعض الاقتصادات الرئيسة في الاتحاد الأوروبي بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وإيطاليا العمود الفقري لدول مجموعة اليورو.
وشملت الإيجابيات الأخرى للاقتصاد الإماراتي في العام الماضي تحقيق نتائج لافتة على بعض المؤشرات الدولية والتي تعد مرآة للأداء الاقتصادي. على سبيل المثال، نجحت الإمارات في تعزيز موقعها القيادي على الصعيدين الخليجي والعربي في مؤشر التنمية البشرية للعام 2011 بحلولها في المرتبة رقم 30 دوليا ما يعني مواصلة مشوار تحسين ترتيبها.
وكانت الإمارات قد تقدمت ثلاث مراتب في تقرير 2010 الأمر الذي يعكس تعزيز الصرف على الأمور التي لها علاقة مباشرة بمتغيرات التقرير وهي الصحة والتعليم ودخل الفرد. بدورها، حلت قطر في المرتبة الثانية خليجيا وعربيا عبر حلولها في المرتبة رقم 37 دوليا في المؤشر.
من جهة أخرى، يواجه الاقتصاد الإماراتي تحديات نوعية بحاجة لمعالجة تشمل ضمان تحقيق تنوع في تكوين الناتج المحلي الإجمالي على مستوى الإمارات السبع، حيث تشير أحدث الإحصاءات المتوافرة إلى سيطرة كل من أبو ظبي ودبي على اقتصاد الدولة. وبحسب تقرير (ستاندراد تشارترد) بلغت نسبة مساهمة كل من أبو ظبي ودبي تحديدا 60 في المائة و29 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي. تعود السيطرة النسبية لإمارة أبو ظبي على الناتج المحلي بالنظر لعامل النفط حيث تعد العاصمة الاتحادية المنتج الأول بلا منازع على الإنتاج النفطي للدولة. بدورها، تلعب دبي دورا محوريا فيما يخص التجارة الدولية، كونها تعتبر البوابة التجارية للإمارات.
إضافة إلى ذلك، هناك تحدي التنوع الاقتصادي، إذ يلعب القطاع النفطي دورا جوهريا فيما يخص نتائج المؤشرات الاقتصادية في الإمارات حيث يساهم بنحو ثلاثة أرباع كل من دخل الخزانة والصادرات. بل تعتبر الإيرادات النفطية المساهم الأول بلا منازع فيما يخص تمويل مصروفات الدولة والتي بدورها تعبر عن التوجهات الاقتصادية للدولة. كما يساهم القطاع النفطي بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، ما يعني بأن ديمومة الاقتصاد الإماراتي تقع تحت رحمة تطورات سوق النفط العالمية والتي تخضع لعوامل متنوعة ومعقدة تشمل التقلبات السياسية في العالم وأهواء المتاجرين والمناخ والإنتاج النفطي.
drjasimhusain@gmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3021
| 24 سبتمبر 2026