رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
محددات مسار الحرب وخيارات جبهة المقاومة: كما كانت جبهة محاربة الفرنسيين في مصر مكونة من ثلاثة عناصر (المصريين، الأتراك، المماليك)، فإن جبهة محاربة الجنجويد ومن ورائهم الخارج في السودان الآن مكونة من عموم السودانيين والإسلاميين والجيش. مسار الحرب في السودان سيحدده اتفاق هذه المكونات على خيارها، فما هي خيارات هذه الجبهة؟
ذكرت في مقال حريق الخرطوم (13 و19 يوليو، الجزيرة نت) أن الجيش ظل يعاني لسنوات من مشكلة المشاة وهي مشكلة لا تنحصر على الجيش السوداني وقد عالجتها بعض الدول بتطوير قدراتها التقنية وبعضها بنظام جيوش الاحتياط وبعضها بغير ذلك. نحن في السودان استعنّا بالدفاع الشعبي واستنهاض عقيدة الجهاد في حرب الجنوب عندما جاء الإسلاميون إلى الحكم، ثم كونت الإنقاذ مليشيا الدعم السريع لمواجهة تمرد دارفور. الواقع الآن هو أن الجيش لا يستطيع مكافأة عدد الجنجويد ولا حماسهم للقتال كمرتزقة يقاتلون للغنيمة بينما جنود الجيش موظفو دولة لا تكفي رواتبهم الكفاف. ما الذي يدفع هذا للاستبسال في القتال؟ خيار الجيش هو في الاستنفار والتعبئة العامة. هذا يضع عقيدة السودانيين في الدفاع عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم في مواجهة عقيدة اللصوص، والأولى تغلب. ولكن الحماس وحده لا يحل الإشكال، فالجيش سيحتاج لمن يقاتل مهاجماً الجنجويد حيث استقروا ولن ينفع أن يكتفي بالدفاع عما تبقى في أيديهم من السودان. هذا يجعل من عقيدة الجهاد والخبرة القتالية عند الإسلاميين ميزة كبيرة في كسب الحرب. وهنا تأتي مشكلة الجيش الثانية. فالبرهان (وآخرون)، وكما كان حال مراد بك مع الأتراك، يخشى أن يستعيد الإسلاميون القوة في البلاد للحد الذي دفعه لفتح البلاد بكاملها للجنجويد طمعاً أن يسحقوا الإسلاميين دون نظر إلى حال السودانيين في هذا الصراع. والذي حصل هو أن الجنجويد سعوا لسحق الجميع دون فرز بما فيهم البرهان نفسه، ولكنه رغم ذلك لم ييأس من عقد الصفقة. هنا يجد الجيش أنه تحت قيادة تضع في يديه الأغلال قبل أن تدفع به إلى المعركة ولعل البرهان يرسل الحطب إلى الجنجويد ليحرقوا الخرطوم حتى يستقر عرشه على رمادها!
إن التزم العسكريون بطاعة البرهان قادهم إلى الهزيمة، وأغلبهم يعلم ذلك، فلم أبقوا عليه حتى الآن؟ كل الحجج التي سيقت في الصبر على البرهان لا ترجح الثمن الذي ندفعه كسودانيين من هذا الصبر، أيعقل أن يكون الإخلال بتراتبية الجيش أو التهمة بموالاة الإسلاميين أو ادعاء أن عزل البرهان فيه تحقيق هدف المليشيا أو ما سواها من حجج أفدح ثمناً من الانصياع لقائد متخاذل في معركة وجود! لا شيء ينبغي أن يعدل بقاء الوطن، ولكن يبدو أن العسكريين أساؤوا تقدير أمر البرهان كما أساؤوا تقدير مشكلة الدعم السريع من قبل حتى دخل عليهم الجنجويد من كل حدب ينسلون. وإن لم يعزموا أمرهم ويعزلوه فوراً، ولو من باب الحيطة إن تمسكوا بحسن الظن فيه، فسينتهي بنا وبهم الأمر كما انتهى بالمصريين الذين نقض كليبر عهده معهم بعد أن وعدهم بالعفو فنكَّل بهم.
قدرة الإسلاميين على تغيير قيادة الجيش محل شك وهم بلا شك عاجزون عن محاربة الجنجويد وحدهم، ولكن إن كان في إمكانهم الضغط من أجل تغيير القيادة في الجيش أو قيادة المقاومة الشعبية وأحجموا خشية أن يقول الناس إنهم يطمعون في استعادة السلطة أو أن يعود الحصار الدولي على السودان فقد أساؤوا التقدير كالعسكريين. أخصب سنين الإنقاذ كانت تحت هذا الحصار المزعوم، ولو ظنّ الإسلاميون أن السودانيين يفضلون حكم الجنجويد على حكمهم فقد بلغ بهم الانهزام حداً بعيدا. الميزان الذي يقيس عليه العسكريون والإسلاميون الأمور الآن هو ذات الميزان الذي قاسوا به بينما البرهان وحميدتي يتعهدان المليشيا بالرعاية والانتشار كالسرطان في جسد السودان ظنّاً أن مقاليد الأمور ما زالت بأيديهم (العسكر والإسلاميون) وأن الصبر خير من التغيير، حتى استفحل أمر المليشيا ودفع السودانيون ثمن التردد وسوء التقدير. والوزن الصحيح للأمور الآن هو أن كل من بيده أن يسهم في النصر فعليه أن يبذل كل وسعه إلا إن كان في ذلك خطر أكبر من زوال السودان، وهيهات!
عزل البرهان وأركان حربه من قبل قادة الوحدات والحاميات خير من انقلاب يشق الجيش. وشق الجيش خير من هزيمة مؤكدة تأتي بالجنجويد. بل إن تجاوز الجيش بالكلية والنهوض إلى مقاومة شعبية شاملة خير من حكم الجنجويد، وهذا خيار السودانيين إن تخاذل الجيش. أما الإسلاميون، فهم بعض قومهم غير أنهم أكثر خبرة ودربة على القتال، وإن حلفاً به جموع السودانيين الناهضين للدفاع عن أنفسهم وبلادهم وكتائب الإسلاميين وكل أو بعض الجيش لهو حلف جدير بالنصر! إن اتفقت مكونات جبهة المقاومة على طريق المقاومة حتى النصر، يبقى عليهم الاتفاق على أن كل حدود الصبر قد تجاوزها الحال، وهذا بيّن في النفرة الشعبية التي انتظمت صفوف السودانيين بعد سقوط مدني التي كانت حد صبرهم في إيكال الأمر إلى الجيش، وما صبر العسكريين على البرهان إلا تأخرٌ عن واجب الساعة. فإذا انتظمت هذه الجبهة في صف واحد بات ممكناً ترتيب أحلاف خارجية تتفق مع السودانيين على ضرورة هزيمة الجنجويد وإعادة السودان إلى الجادة، ولن يعوز السودانيون حليفاً ساءه تمدد الإمارات في أرضهم. ختاماً، فإن كتب التاريخ قد سجَّلت أعمال مراد بك المملوكي إبان الغزو الفرنسي في مصر كمثال للخيانات المخزية كما كان شأن يهوذا الاسخريوطي الذي خان المسيح وغيرهم ممن خان قومه أو وطنه. والتاريخ الآن يُكتب عن السودان في ساعة من أقسى ساعات العسرة على أهله، فلينظر أحدنا موطن قدمه!
قطر.. دعم ثابت لجهود إنهاء حرب السودان
جاء البيان الصادر عن أعضاء مجلس الأمن الدولي والذي دعا أطراف النزاع في السودان إلى وقف فوري للقتال،... اقرأ المزيد
90
| 26 فبراير 2026
الإمام بين المحراب والقيادة.. هل تراجعت هيبة المسجد
لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ لإقامة الصلوات فحسب، بل كانت عبر التاريخ قواعدَ لبناء المجتمع،... اقرأ المزيد
258
| 26 فبراير 2026
حاول خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، وبكل الطرق والوسائل، دعوة قومه إلى عبادة الله وترك الشرك وعبادة الأوثان... اقرأ المزيد
84
| 26 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
7335
| 23 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
1032
| 25 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ تُعتبر العمود الفقري لاستقرار المجتمع وثباته، وانطلاقاً من هذه الأهمية، يجب على الكاتب أن يتصف بالاتزان والوعي في الجمع بين الطرح القانوني والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية. ويُعتبر قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 أحد أهم التشريعات التي تنظّم العلاقات الأسرية، حيث تضمن نصوصاً مستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء، ومُراعية لقيم المجتمع القطري وخصوصيته. وذلك لا ينفي بُروز قضية “الحضانة» كواحدة من أكثر القضايا الجدلية. ومن أبرز القضايا المُثيرة للجدل القانوني والاجتماعي في أروقة المحاكم «قضية الحضانة» إذ تعتبر واحدة من أكثر المسائل الأسرية حساسية، وذلك ليس لضعف النصوص التشريعية وقصورها، إنما لما يرتبط بتطبيقها من تحديات مختلفة تتمثل في التعقيدات الإنسانية والاجتماعية بحثاً عما تتحقق به مصلحة المحضُون، وتكمن صعوبة التطبيق أيضاً في تشابك العوامل النفسية والاجتماعية المصاحبة لانفصال الزوجين. «الحضانة».. حق للمحضون لا للحاضن نظم المُشرع القطري مسألة «الحضانة» معتمداً على رؤية واضحة، وغاية نبيلة تتمثل في رعاية المحضون رافضاً اعتبارها سلعة مقايضة لإنهاء النزاع والخصومة بين الأبوين المنفصلين أو جائزة يفوز بها أحدهما، أو وسيلة لانتقام أحدهما، فلم ينظر القانون الى مسألة «الحضانة» على أنها نزاع بين متخاصمين «مدعي ومدعى عليه»، إنما نظر إليها كونها دعوى تحديد المكان الأنسب للمحضون بما يحقق له الأمان الشامل بشتى أنواعه، واعتبرها واجبا ومسؤولية لحماية الطفل ورعايته وتوفير بيئة آمنة له لضمان نشأته نشأة سليمة تحقق له الاستقرار النفسي والاجتماعي فاستقرار الأسرة أساس نهضة المجتمع الفكرية والتربوية. إن تحديد الحاضن في القانون القطري لا يعتبر إجراءً كافياً لتحقيق المصلحة الكافية والمرجوة للمحضون، إنما لا بد من توجيه دور الوعي المجتمعي نحو تعزيز مفهوم «الوالدية المسؤولة» حتى لو كان ذلك بعد الانفصال، لأن مصلحة المحضون تستوجب مراعاة شعور الطفل من الناحية المعنوية والناحية العاطفية بعد فقدان أحد والديه. وفي هذا السياق يبرز دور «مركز وفاق للاستشارات العائلية» الفعال والواضح في تقديم الإرشاد الأسري والتوجيه التوعوي، إلا أنه ما زال يتطلب مزيداً من العمل المشترك، وتعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية من خلال: 1 - وضع برامج إرشادية أسرية على أن تكون إلزامية قبل وبعد وقوع الطلاق، مع التوعية بالآثار السلبية الواقعة على الأطفال نتيجة فراق الأبوين أو تصعيد النزاع بينهما بعد الانفصال.. 2 - نشر مفهوم «الوالدية الأسرية“ على نطاق واسع يشمل وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، مع التأكيد على أنه التزام أخلاقي لا يتعلق باستمرار الحياة الزوجية أو انتهائها، مع ضرورة الفصل بين النزاعات المادية والمعنوية مع ما تقتضيه مصلحة المحضون. 3 - تفعيل الشراكة بين الجهات القضائية والتربوية والاجتماعية لمتابعة أحوال المحضون، وضمان توفر البيئة الصحية له، وحصوله على حقوقه كافة. خاتمة: إن النصوص القانونية لا تكفي وحدها لحماية المحضون، فلا بد من نشر الوعي المجتمعي، والدعم المؤسسي، والمسؤولية الوالدية، وحماية المحضون ليست مسؤولية القاضي وحده، بل هي أمانة في عنق الأبوين أمام الله والمجتمع.
717
| 20 فبراير 2026