رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا ينتفع العرب بشيءٍ إذا تعاملوا مع العالم بمنطق الاستقطابات والمحاور على العكس من ذلك تماماً، يخسرونَ احترامهم، يرمون مصداقيتهم وراء ظهورهم، ويُضيّعونَ مشروعية وجودهم واستمرارهم في نظر شعوبهم قبل نظر العالم، تظلُّ هذه الحقائق تفرضُ نفسها مهما جمّلَ لهم البعض انقسامهم، ووجدوا له الأعذار والتبريرات (المنطقية)، ومهما تمّ إغراءُ طرفٍ من هنا بمكاسب آنية، وطرفٍ من هناك بجوائز ترضية تكتيكية، لا تُقدّم ولا تُؤخر في حلبة السياسة الدولية.
رغم هذا، لا ينتظر المرء من جميع أطراف النظام السياسي العربي إدراك الحقائق المذكورة، فضلاً عن صناعة القرار بناءً على مُقتضاها، ولأسباب عديدة قد لا تكون ثمة حاجةٌ للتفصيل فيها، من هنا، يكفي وجود من يدرك تلك الحقائق، ويعمل لإقناع الآخرين بأن حداً أدنى من الإجماع العربي يمكن أن يحقق (المصالح)، وتحديداً حين يكون في ذلك الإجماع انسجامٌ مع الموقف الشعبي العربي، وبما يحقق طموحات الشعوب وآمالها، هكذا يتم بناء المشروعية السياسية، ومع بناء المشروعية تظهر المصداقية ويعود الاحترام، في عالمٍ لا يفهم إلا عندما تُخاطبهُ بتلك اللغة.
وقد يكون من عجائب المفارقات أن يكمن وجه الاختلاف في اللغة العربية بين كلمتي (المصالحة) و(المصالح) في حرفٍ واحد!
لكن مصدر التحدي الأكبر في وجه المصالحة وصانعيها سيتمثل دائماً في أصحاب المَصَالح المنتفعين من (صناعة النزاعات).
في أحد الأفلام الخيالية التي تدور أحداثها خلال العقد الثامن من القرن الفائت، يقوم بعض الأبطال الخارقين بأعمال تؤدي إلى استتباب السلام والمصالحة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بشكلٍ كامل، وكنتيجةٍ لتلك المصالحة، يسود الأمن والوئام بين شعوب العالم وتختفي الحروب والنزاعات، فنرى مدير تحرير إحدى الصحف الأمريكية يصرخ في وجه كبير المحررين قائلاً: "ما هذا الذي يجري؟! لم يعد لدينا أخبار، كل ما نراه هو شعوب العالم المختلفة وكلٌ منها يضع يده في يدِ الآخر، يبتسمون ويساعدون بعضهم إلى درجةٍ مملة، هذه ليست أخباراً، ابحث لي عن أخبار كالمعتاد بأي ثمن"!،
هذه صورةٌ معبرةٌ لشريحةٍ من بني البشر تعيش على وجود الصراع في هذه الأرض، وتقتاتُ من استمرار النزاعات البشرية، هذا نموذجٌ إنسانيٌ لا يستطيع أن يكون له دورٌ في هذه الحياة بمعزلٍ عن (صناعةٍ) كبرى ومعقّدة ومتعددة الأطراف لا يسمع بها الكثيرون، اخترعَها الطمع البشري، اسمها (صناعة النزاعات).
كثيرون هم المنتفعون من تلك الصناعة على مستوى الدول والمنظمات والأفراد، والرأي العام العربي يعرف غالبية هؤلاء، لكن الحقيقة، كما يوحي المشهد السينمائي المذكور، أن بعض أهل الإعلام باتوا جزءاً لا يتجزأ من تلك الصناعة، لا يسري هذا على الواقع العربي فقط طبعاً، وإنما توجد ملامحه في كل مكان من العالم، فاشتعالُ النزاعات يعني اشتعال المنافسة بين المصالح، وكلما كانت النزاعات كبيرةً وشاملة كانت المصالحُ أكبر، وكلما كبُرت المصالح ارتفع حجم المكافآت والعوائد التي يجنيها مَن يخدمون تلك المصالح، وبما أننا نعيش في عالمٍ أصبح الإعلام يُعتبر السلاح الأول في معاركه السياسية والثقافية، فإن هناك إغراءً شديداً لأهل الإعلام للاستفادة من هذا الوضع، ولتحقيق مكاسب لا يمكن تحقيق جزءٍ منها في أوقات الاستقرار والسلام.
لا يمكن أن تفوتك معرفة أفراد هذه الشريحة، لأن عجزهم الحِرَفي الفاضح في زمن السلم يكشف حقيقة إمكاناتهم الإعلامية، لا يعني هذا أنهم فاشلون في استخدام اللغة أو أنهم يفتقرون للذكاء، بل ربما كان الأمر على العكس من ذلك، لكن بؤس البشرية معهم يتمثل في أن قدراتهم المذكورة لا تظهر إلا في وقت صناعة الأزمات، ويبدو الحديثُ معهم عن مهمةٍ نبيلة للإعلام تتمثل في رفع ذائقة الناس ووعيهم، وفي تأكيد معنى التعارف بينهم، يبدو بمثابة (الكليشيه) التي تثير الملل، وحين ترى مَن يختفي ويتوارى منهم في زمن السلم والاستقرار، ثم يظهر في وقت الأزمات والنزاعات ليصبح مالئ الدنيا وشاغل الناس، ولتصعد أسهمه إلى السماء بعد أن كانت في الحضيض، وليُصبح في صَدرِ الصفحات بعد أن كان ضائعاً في زاويةٍ هامشية من صفحاتها أو أبوابها الداخلية، فاعلم أنه واحدٌ من أولئك، وإذا كان لكل الحروب أثرياؤها الذين تزيد أرصدتهم وتتضاعف من دماء الشعوب، فهؤلاء يُشكّلون شريحةً منهم دون شك.
لا يعلم أغلب الناس في العالم، ولا يعلم القراء والمشاهدون والمستمعون العرب على وجه التحديد مدى سهولة الانضمام إلى صناعة النزاعات بالنسبة لإعلامي ينحاز لذلك الخيار، ولا يدركون حجم المكاسب المادية والمعنوية التي تنتج عن مثل هذه الممارسة، فهناك ألف طريقة وطريقة لصبّ الزيت على النار في هذا المجال، يمكن للمراقب أن يرصدها في عشرات المقالات والتحليلات وزوايا الرأي التي تُحرّف الحقائق، وتتلاعب بالألفاظ والمصطلحات، وتُخفي ما يجب أن يعرفه الناس، وتُركّب صوراً ذهنيةً لا أصل لها، وتستعمل خلط الحقائق والأوراق، وتستخدم اللغة لاستخلاص نتائج خاطئة من مقدمات صحيحة، وتقول جزءاً من الحقيقة لتوظيفها في تركيب كذبةٍ كبيرة، وتؤكد على لغة التهويل والتخويف وإثارة الذعر، وتلجأ لأسلوب التحريض السافر حيناً والمستتر حيناً آخر.
لا يمكن للمصالحة العربية أن تكتمل في يوم من الأيام دون أن تكون مُنسجمةً مع ما يُحقق مصالح الشعوب وحقوقها وطموحاتها المشروعة، لكنها لا يمكن أن تبدأ، أصلاً، قبل أن يجد العرب، حكاماً ومحكومين، طريقةً للتعامل مع تجار صناعة النزاعات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال زمان الدمار كان هاجس إعادة الإعمار حاضراً بقوة في أذهان صانعي القرار، قد تكون الحرب اختباراً للقدرات والإمكانات وللقدرة على الصبر وتحمُّل أعباء خسائر الحرب من قتل ودمار ولكن صانعي القرار ومن هو مسؤول عن دولة وعن نظام وعن شعب يجب أن يظل حاضراً في ذهنه ماذا بعد الحرب، فقد عانت إيران من الحصار لأكثر من 40 سنة مما دفع بالكثير من بنيتها التحتية وبنية قطاع الطاقة للتهالك خلال تلك الفترة، فإذا جاءت الحرب بدمارها من جديد فإن موضوع الإعمار إن كان قبل الحرب ضرورة فإنه بعد الدمار وبعد الحرب ضرورة قصوى، كما عانت إسرائيل من دمار سنين الحرب السابقة للحرب على إيران ويزداد الدمار يوماً عن يوم وبوتيرة متسارعة يدفع للتساؤل من أين سيأتي الإعمار. عندما تضع الحرب أوزارها ستكون إيران منهكة كلياً وتحتاج للإعمار، في الوقت نفسه أمريكا لم تعد قادرة على الإعمار فأعباء الديون على أمريكا يجعلها في خطر فقدان القدرة على الوفاء بخدمة الدين وفقدان جدارتها الائتمانية التي استمتعت بها على مدى عقود وعقود ولذلك فتوقع أي إعمار من أمريكا توقع يفتقد للموضوعية، وإسرائيل في نفس المعضلة ولذلك من سيكون قادراً على الإعمار سوى دول الخليج لوفرة رؤوس الأموال وعمق صناديق الاستثمار والاحتياطات الكبيرة المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المركزية لديها والقدرات في تجاوز تبعات الحرب بشكل سريع، ولذلك مراعاة أمن دول الخليج من قبل الأطراف المتحاربة كونها ليست طرفا في الحرب فهي ضرورة أساسية لما بعد الحرب، إذن من يملك القدرة على الإعمار هي دول الخليج، فمن الحكمة لصناع القرار من البيت الأبيض وطهران وغيرها الأخذ في الحسبان عدم توتير العلاقة مع دول المنطقة والعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لدول الخليج. إذا أراد النظام الإيراني البقاء فهو يعلم أنه ملزم بتوفير ما يطلبه الشعب الإيراني ما بعد الحرب من إعمار ومستشفيات وغذاء واقتصاد وعملة مستقرة، هل سيكون قادرا لوحده على الإيفاء بمتطلبات الشعب الإيراني بعد الحرب، فترامب أقصى الحلفاء واستهزأ بهم وادعى أنه لا يحتاج أحداً فأمريكا لديها القدرات والإمكانات أن تعمل ما تريد ورأيناه حين أغلق مضيق هرمز يبحث عن دعم الحلفاء ويضرب أخماسا بأسداس على أنهم تبرأوا منه حين الحاجة، فهل ستجد إيران نفسها بعد الحرب بحلفاء قادرين على إعمار ودعم الاقتصاد الإيراني والاستثمار فيه أم ستكون وحيدة تضرب أخماسا بأسداس على أنه ليس هناك من له رغبة في إعمار إيران أو الاستثمار فيها. قد يعتقد البعض أن إيران استطاعت أن تتحمل الحصار الاقتصادي وكانت قادرة على الاستمرار في تلك الظروف ولأنها استمرت لفترات طويلة استطاع الشعب الإيراني التعايش معها ولو أنه كان هناك فترات فقد فيها مثل هذا الهدوء فعندما تتراجع العملة بشكل كبير ويرتفع معدل التضخم لدرجات غير مسبوقة فإن الشعب الإيراني يخرج في الشوارع. فما حدث في الأربعين سنة الماضية شيء وما سيحدث بعد وقف الحرب مباشرة شيء آخر سيكون كل يوم ما بعد الحرب معادلا لفترة ما قبل الحرب، فالدمار وحضور مثل هذا الدمار أمام التجار وأمام السوق وأمام الشعب سيبعث على التشاؤم وإن حدث هذا دون أي أفق يبعث على الأمل سنرى تراجع التومان العملة الإيرانية كما لم نره سابقا وستزداد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وسيفقد الناس الأمل في حياة أفضل ولذلك سيفقد النظام قدرته على إدارة الدولة، أما إذا كان هناك رؤية لمشاريع إعمار فانها ستكون الداعم الحقيقي للنمو الاقتصادي والنشاط الاقتصادي وسيملأ الناس الأمل بأنه ما بعد الحرب هو وضع أفضل مما قبل الحرب فإن طغى على الناس الإحساس بالأمل وبالعمل وبالاستثمار سيكون هناك استتباب في إيران، أما إذا طغى التشاؤم وفقد الناس الأمل قد تفقد إيران الكثير من وحدتها لأن كل منطقة سترى أنها أقدر على إدارة شأنها الاقتصادي وأن طهران لم تعد قادرة على مد يد العون. وما لم تحققه أمريكا وإسرائيل في حربهما لتفكيك إيران سيتحقق ما بعد الحرب إذا لم يكن هناك مشاريع إعمار، كل يوم تستمر فيه الحرب تزداد فيه الحاجة للإعمار، فكما عمَّرَت قطر بقيادة الأمير الوالد جنوب لبنان في حرب 2006 من سيعمر جنوب لبنان ومن سيعمر إيران وإلى أي مدى غزة والضفة وإيران وجنوب لبنان سيكونون في حاجة ماسة للدعم ولمشاريع الإعمار.
7632
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2571
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن موقع التواصل الاجتماعي إكس (المعروف بتويتر سابقاً) لم يعد مصدراً مؤتمناً للأخبار العاجلة والموثوقة منذ ان اشتراه الملياردير ايلون ماسك. ويعود ذلك لأسباب كثيرة مثل اعتماد المغردين اليوم على عدد المشاهدات التي تحدد لهم عوائدهم المالية، فيجعل البعض ينشر مقاطع مكررة، أو كاذبة أو جدلية أو قليلة الحياء لجذب المشاهدات. المشكلة تكمن أن هذا الموقع لا يزال مؤثراً مثله مثل بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستجرام والتك توك والفيس بوك رغم معرفتنا بعدم موثوقية الكثير من الاخبار والتحليلات المنشورة على هذه المواقع لأغراض بعضها معلن واكثرها مخفي عن العين. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كما كانت في السابق، فساحاتها لم تعد مرآة للواقع العربي الحقيقي. وهذا ما جزمت به أحداث الحرب الأخيرة بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتداعياتها على دول الخليج العربية. يا للأسف خلال هذه الحرب المستمرة والتي لا تزال فيها ايران تعتدي فيها على دول الخليج العربية، خرجت أصوات عربية حاقدة وشامتة تبارك هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج. ومن ثم خرجت أصوات من دول الخليج تشجع على الاستغناء عن الدول العربية - الجاحدة في نظرها - والثقة بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية! يجب ألا ننسى بأن هذه كلها أصوات نشاز فردية لا تعبر عن العربي والمسلم الأصيل الذي يكره إسرائيل المحتلة الإرهابية، وان المسلمين والعرب مهما حدث لا يمكن ان يفرحوا بمقتل رجل او امرأة او طفل في دولة مجاورة او بعيدة، او ان يسعدوا بخراب الدول اقتداء بتعاليم القرآن {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة) (٣٢) و {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (سورة البقرة) (٦٠). يجب ألا ننسى ان إسرائيل ومن وراءها هي عدونا الحقيقي والمستفيدة الكبرى من الحرب القائمة اليوم وما يحدث حالياً من استنزاف لموارد المنطقة وعدم استقرارها، وألا ننجر وراء الحرب هذه مهما حدث لأن دخول دول الخليج او الدول العربية في الحرب هي خسارة أياً كانت نتيجة الحرب، وهذا هو مبتغى إسرائيل. ما يحدث اليوم هي فتنة للعرب والمسلمين وهو اختبار حقيقي لدول الخليج العربية التي يمكنها ان تجعل من هذه الحرب فرصة لإعادة حساباتها لمستقبل أفضل مختلف عما رُسم لها من قبل دول تهتم بمصالحها فقط. وإن كنا قد تعلمنا شيئا من التاريخ فهو ان الدول التي لا تكتب مصيرها بأنفسها، تُكتب مصائرها دول أخرى نيابة عنها. وآخر نداء هو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحجرات) (6).
1557
| 31 مارس 2026