رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قامت فكرة (بلوك تشين: Blockchain) في عام ١٩٩١ وتعني بالعربية (سلسلة الكتل) على نظام تخزين الوثائق المختومة في وقت تسجيلها بحيث لا يمكن تعديلها أو التلاعب بها أو إبطالها، تم تحسينها في عام ١٩٩٢ بحيث يمكن إضافة أكثر من وثيقة في كتلة واحدة بتقنية دمج تُسمى بـ (شجرة ميركل) للتصميم ذاته.
تطورت تقنية العملات الرقمية اللامركزية غير الرسمية على ضوء تلك الفكرة، ففي عام ٢٠٠٩ ظهرت البيتكوين: Bitcoin إلى الوجود. إذ استعمل شخص يدعى (ساتوشي ناكاموتو) أول كتلة وتم تبادل اول صفقة بيتكوين في ذات العام من خلال إنشاء نظام نقدي إلكتروني لا مركزي بين النظراء. وفي عام ٢٠١٣ طوّر (فيتالك بوترين) وهو مبرمج ومؤسس مشارك لمجلة البيتكوين منصة حوسبة موزعة تدعى الاثيريوم التي تعتمد على البلوك تشين مع إضافة وظيفة (العقود الذكية) وهي برامج نصية يتم نشرها وتنفيذها على منصة الاثيريوم لإجراء الصفقات عند استيفائها شروطا معينة بحيث يتم تجميعها في شفرة رقمية (جهاز افتراضي لامركزي) بغرض القراءة والتنفيذ. من أهم فوائدها الأتمتة والتحكم الذاتي، الدقة والسرعة، توفير التكاليف ومحدودية المخاطر.
استثمرت دولة قطر في تقنية البلوك تشين وضمّنتها في هيكلها الاقتصادي والمالي والقانوني مع التركيز على ترميز الأصول «التوكنة” والتحول الرقمي الحكومي. من أهم التطبيقات مشروع العملة الرقمية للمصرف المركزي التي تعني بتسوية المدفوعات الكبيرة بين البنوك المحلية والدولية، وترميز الأصول العقارية من خلال مركز قطر للمال والذي يمّكن المستثمرين من تملك حصص رقمية للعقارات والأصول الملموسة، إصدار السندات الرقمية. بالإضافة إلى برامج المدفوعات الرقمية، التوقيع الإلكتروني والوثائق الرقمية، شهادات الملكية العقارية بحيث يمكن تتبع الأصول الوطنية ومشاركتها بين المؤسسات المعنية بشفافية. هذا مع إمكانية تطوير بعض التطبيقات الحالية لتتماشى مستقبلاً مع هذه التقنية مثل بطاقات الهوية الرقمية للمواطنين، شهادات التعليم، التداول الذاتي للأسهم بدون تدخل الوسطاء.
تم الاستفادة من التقنية أيضاً في مشروعات المدن الذكية من خلال تتبع سلاسل التوريد وإدارة النقل والخدمات اللوجستية، وفي مجال الصحة من خلال تتبع الأدوية والعلاجات ومشاركة السجلات الطبية، وفي مجال الرياضة في إدارة بيع التذاكر وتداولها في الفعاليات الرياضية، ويتم استثمارها في مجال السياحة في توكنة بعض تجارب السياحة مثل المكافآت الرقمية والمقتنيات الثقافية، بالإضافة إلى ربط المنصات الرقمية بالخدمات السياحية المؤتمتة.
من الجدير بالذكر أن دولة قطر تركز على جعل العقود الذكية متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية مما يجعلها تجربة مميزة وجاذبة إقليمياً. نذكر في هذا الصدد تجربة تنظيم بيع وإعادة بيع تذاكر كأس العالم ٢٠٢٢ حيث صُمم النظام ليتوافق مع الجوانب التي تختص بالعدالة وتمنع الغش والاحتكار؛ إذ سمحت FIFA آنذاك بإعادة بيع التذاكر عبر منصتها الرسمية فقط حيث بيعت التذاكر غير المستخدمة بالسعر الأصلي واحياناً بالرسوم الرمزية مما يمنع التربح الفاحش وظهور السوق السوداء.
بالنسبة للتحديات التي ترافق العقود الذكية، فعلى الرغم من كونها أداة محايدة إلا أنها قد تصبح نافعة أو ضارة حسب الاستخدام والتصميم؛ فقد تتحول إلى مصدر فوضى واضطراب اقتصادي في أسواق التمويل اللامركزي والعملات المشفرة وذلك عندما تستغل ثغراتها أو تبنى على أسس هشة تُسهل الاختراق وتُمكن مهاجمي الفضاء السيبراني من استغلالها في السرقات مما يهز الثقة في السوق بأكمله. ويكمن التحدي الآخر في حالة غياب التنظيم والتكامل والامتثال مع المنظمة المالية التقليدية؛ خاصة عندما تحتل العقود الذكية جزءا كبيرا من الاقتصاد بدون رقابة مما ينتج عنه مخاطر نظامية وانتقال التقلبات إلى الأسواق والمؤسسات المالية.
تتميز العقود الذكية بكونها ثورة قانونية، إذ حولت القانون من نظام رد الفعل الذي يتحرك بعد حدوث النزاعات إلى نظام وقائي استباقي يمنع حدوث النزاعات من الأصل. ففي مشروع نظام الإيصالات الرقمية الخاص بمختبر الأصول الرقمية لعام ٢٠٢٤ التابع لمركز قطر للمال؛ تم الاعتراف قانونياً بالعقود الذكية كأداة ملزمة وموجبة لإنفاذ الحقوق.
هذا وستساهم العقود الذكية في تحويل قطر إلى اقتصاد رقمي متقدم يتوافق مع رؤيتها الاقتصادية، مع نمو في الأصول المتوكنة عالمياً قد يصل إلى تريليونات الدولارات بحلول عام ٢٠٣٠، مع إمكانية الاستفادة والاستثمار في إرثها المتوقع بفضل الإطار التنظيمي المتقدم وترسيخ قواعد الحوكمة في هذا المجال، مما سينعكس إيجاباً على الناتج المحلي ويجذب الاستثمارات الأجنبية ويعزز التنافسية العالمية مع التركيز على قطاع العقارات كأكبر فئة أصول تليها السندات والصناديق الاستثمارية والقروض، هذا النمو مدفوعاً بالعقود الذكية التي تزيد السيولة والكفاءة.
في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة المنورة، نزل النداء الذي غيّر مسار أمة كاملة، يوم قال الله... اقرأ المزيد
81
| 25 فبراير 2026
تعاطف العالم مع «بانش» القرد الياباني الصغير الذي رفضته أمه وأقرانه ولم يجد أماناً إلا في دمية قماشية... اقرأ المزيد
87
| 25 فبراير 2026
علّمني رمضان: أن الصيام يصنع الانضباط
دعونا نتساءل بدايةً يا أصدقاء، ونحن نستقبل شهر رمضان عاماً بعد عام، هل الصوم هو حرمان في مقصده... اقرأ المزيد
60
| 25 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
4914
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
678
| 20 فبراير 2026