رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

صناعة الأسمدة والقيمة المضافة

وضعتنا الظروف الاستثنائية الراهنة أمام اختبارات حقيقية رغم تسارع جهود وزارة التجارة والصناعة وشركة (قافكو) لطمأنة الأسواق من خلال تفعيل خطط الطوارئ الاستراتيجية وضمان جاهزية المنشآت ذات الصلة. ورغم أهمية هذه التحركات إلا أنها تفتح باب التساؤل الجوهري: هل يمكننا الحديث عن أمن غذائي مستدام في وقت ننتظر فيه وصول أكياس الأسمدة التخصصية العالقة من وراء البحار؟ يرى البعض أنه لا توجد مشكلة حقيقية استنادا إلى كثرة المستورد، والرد هنا أن الوفرة ليست دائماً أماناً، فالارتهان الكامل لواردات الخارج يجعل القرار الغذائي بما فيه أمننا من اللحوم والألبان رهينة لظروف الآخرين الخارجية؛ فقد كشفت الأزمة الحالية تحدياً في النموذج الصناعي رغم خبرتنا التاريخية في انتاج اليوريا عالمياً. فالنتيجة اليوم انخفاض واردات الأسمدة التخصصية بنسبة ٦٠٪؜ نتيجة تعثر الموانئ وتضرر مرافق الانتاج جراء الاستهدافات الأخيرة. يكمن السبب هنا أننا ننتج الأسمدة واليوربا الخام ونستورد المركبة النهائية والمفقودة جيولوجياً، فمصانعنا المحلية توفر النيتروجين، وتفتقر للفسفور المسؤول عن بناء الجذور، والبوتاسيوم الذي يعزز جودة الثمار ومناعتها. فزراعة محاصيلنا كالطماطم والبطاطس والخيار والباذنجان والكوسا والورقيات وحتى الأعلاف مثل الجت والبرسيم، تعتمد كلياً على هذه الأسمدة لضمان القيمة الغذائية وصحة الثروة الحيوانية. وينعكس غياب هذه العناصر في الأسمدة على ارتفاع تكلفة تربية الماشية وغلاء أسعار اللحوم والألبان والبيض المحلي. وهنا تظهر لنا تجارب محلية وعالمية مثل التجربة السنغافورية التي عالجت نفس الأمر في هذا الصدد، وكذلك تجربة (قابكو) القطرية عبر السنوات والتي لم تكتف بتصدير غاز الإيثان كمادة أولية رخيصة بل انشأت مفاعلات متطورة لتحويل المادة إلى حبيبات البولي إيثيلين عالية القيمة. نجحت قابكو في خلق دورة اقتصادية متكاملة دعمت عشرات المصانع الوطنية الصغيرة، وغزت بمنتجها النهائي أكثر من ١٤٠ دولة حول العالم، محولةً المورد الطبيعي إلى سيادة صناعية عالمية. واليوم نستطيع أن نستغل وجود الطاقة والغاز واليوريا ولا نحتاج إلا لاستنساخ هذا النموذج عبر دمج وحدات خلط وتغليف تخصصية داخل المنشآت القائمة فعلياً. وتحقيق هذا التحول يتطلب مجموعة من الاستراتيجيات السيادية بين الحكومات مثل تفعيل اتفاقيات مادة الفوسفات والبوتاس والتي توفرها دول مثل المغرب والأردن على التوالي. وبتأمين المواد الخام عبر الخط البري المباشر مع الأردن والجسر الجوي للخامات المركزة مع المغرب. وثاني الاستراتيجيات هو الاستثمار في المنبع بتملك حصص في المناجم العالمية، وبناء خزانات استراتيجية للمواد الخام تكفي لمدة عام كامل. وأخيرا، اعتماد اتفاقيات المقايضة (الغاز مقابل المواد الخام) لتحويل الطاقة إلى درع غذائي، وهذا يفتح باب الفرص المستقبلية لتصدير الفائض من الأسمدة الذكية للأسواق العالمية. هذه الأزمة تخبرنا أن الاكتفاء الذاتي الحقيقي يتعدى تصدير الخام إلى تحويل مواردنا لمنتج نهائي يخدم سكان الدولة أولاً. والقيمة المضافة هي الجسر الذي نعبره نحو اقتصاد السيادة لتبقى المزارع المحلية خضراء ومؤمنة بصناعات قطرية متكاملة، بعيداً عن الارتهان لمضيق مغلق أو سفن متعثرة في البحار.

285

| 06 مايو 2026

هندسة العدالة الرقمية

على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية، تبرز ضرورة الارتقاء بمفهوم النزاهة من إطاره القانوني التقليدي إلى آفاق الهندسة الرقمية المتكاملة. ومع صدور التشريعات الحديثة الهادفة لتحصين بيئة العمل، انتقلت دولة قطر إلى مرحلة استراتيجية تعزز هيبة المنصب العام. ويتطلب التحسين المستمر الانتقال من الرهان على الاجتهادات البشرية الفردية إلى اليقين المؤسسي الذي توفره الأنظمة الذكية؛ إذ تمثل النزاهة الركيزة التي تحفظ كرامة المسؤول وحق الفرد وتصون مستقبل الوطن. ويجد التوجه نحو الأتمتة المؤسسية جذوره في نماذج وطنية ناجحة، وهو مطبق فعلياً وبنجاح في قطاع الشركات والبورصة القطرية عبر نظام إكس بي آر إل الإلكتروني، الذي يفرض إفصاحاً لا يقبل التأويل. أثبتت هذه الأنظمة وما شابهها أن الشفافية الرقمية الضمانة الأفضل لبيئة استثمارية وقضائية مستقرة. ومن هنا تبرز أهمية بناء مصفوفة علاقات تقاطعية تربط البيانات لحظياً، لتعمل كدرع حماية للمسؤول والقاضي؛ فهي ترفع عن كاهلهم حرج الضغوط الاجتماعية والالتزامات الشخصية، وتجعل من التكنولوجيا المستشار الأمين الكفيل بضمان سلامة كل إجراء قبل بدئه. وتعتمد هذه المنظومة في رصدها لتقاطعات المصالح على تحليل البيانات المفتوحة والروابط غير الموثقة في السجلات الرسمية، وذلك عبر خاصية الاستبعاد التلقائي التي تعمل بهدوء ودقة. ويمتد أثر هذه الهندسة الرقمية ليشكل حجر الزاوية في جذب الاستثمار الأجنبي المستدام؛ فالمستثمر العالمي لا يبحث فقط عن الفرص وسرعة البت الشكلية للتقاضي، بل عن اليقين القانوني والدقة في فض النزاعات. إن تحويل الإجراءات إلى مسارات رقمية محكمة يقلص تكلفة المخاطر ويمنح الشركات الدولية ثقة مطلقة في عدالة المنافسة ونزاهة العقود، مما يعزز من تدفق رؤوس الأموال نحو القطاعات غير النفطية تماشياً مع استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة. وحتى لا تصبح هذه المنصة إجراءً شكلياً أو واجهة بيروقراطية تراوح مكانها، تبرز ضرورة ربط نفاذ القرارات إجرائياً ومالياً بـ "وسم النزاهة الرقمي"؛ بحيث لا يُعتد بأي حكم قضائي مالي أو تعاقد إداري ما لم يحمل الاعتماد الآلي للمنصة المرتبط مباشرة بأنظمة الصرف في الدولة. إن جعل الامتثال الرقمي شرطاً لصحة النفاذ يضمن تحويل النظام إلى محرك فعلي للنزاهة، حيث لا يملك أحد حق الاستثناء أو التجاوز، وتصبح التكنولوجيا هي الضامن لترجمة نصوص القانون إلى واقع مالي وإداري ملموس. كما تجد قدسية المداولة القضائية في الممارسات الرقمية الحديثة حصناً منيعاً؛ إذ يساهم تبني المسودات الرقمية المشفرة في توثيق آراء القضاة واستقلاليتهم. ويهدف استخدام تقنيات البلوك تشين في المقام الأول إلى حماية الذاكرة الإجرائية وضمان عدم تعرضها لأي تداخل غير مقصود، مما يعزز طمأنينة المتقاضين ويصون سرية المداولة بعيداً عن أي تسريبات استباقية قد تؤثر على مجريات العدالة. وتمتد هذه الرعاية لتشمل أعمال الخبرة الفنية، بغرض استناد الأحكام القضائية إلى حقائق رقمية وفنية صلبة تدعم القاضي في الوصول للحقيقة. وتكتمل حلقة العدالة بفرض وحدة المصدر الرقمي للمعلومة؛ حيث لا يظل القضاء رهينة لما تقدمه الجهات الإدارية من تقارير قد يشوبها الانتقاء، بل يمنح النظام للقاضي حق النفاذ السيادي المباشر للسجلات الرقمية الأصلية المحمية بالبلوك تشين. كما تضمن هندسة النزاهة التكافؤ المعلوماتي بين المتقاضي والإدارة؛ حيث تُمنح المستندات الرقمية المحفوظة لدى الأفراد حجية قانونية مطلقة عبر تقنية المطابقة المشفرة. إن امتلاك المتقاضي لصور مسبقة وموثقة من تعاملاته يجعل من محاولات الإدارة لتعديل السجلات أو إخفاء الأدلة فعلاً مكشوفاً أمام القضاء، الذي يملك استعادة الحقائق الأصلية وتفنيد أي تزوير موضوعي، لضمان أن تظل الحقيقة ملكاً للبيانات لا للأهواء الإدارية. ولضمان دقة هذه المنظومة، فهي تعتمد على التدفق الآلي للبيانات السيادية من مصادرها الأصلية، مما يعزز موثوقية المعلومات ويحميها من أي خلل في الإدخال. وتلك الشفافية الرقمية لا تهدف للمراقبة فقط، بل تسعى لجعل الامتثال واقعاً إجرائياً يُسهل مهام المسؤولين، حيث يرتبط نفاذ القرارات بنظام متكامل يضمن جودة المخرجات وتوافقها مع المعايير الوطنية، بما يقطع الطريق أمام أي تأويلات قد تنال من هيبة المؤسسات أو نزاهة الأفراد. ويمثل الذكاء الاصطناعي في هذا السياق مرآة لمنطقية القرار؛ فهو يساعد في رصد أي فجوات إجرائية ويقدم تنبيهات استباقية تضمن توافق تسبيب ومنطوق الحكم القضائي مع المبادئ المستقرة ونصوص القانون ذات الصلة ومقاصد المشرع منها، كاشفاً عن أي انحراف قيمي قد يشوب المسار الإداري أو القضائي ومؤذناً برفض النظام للحكم وتحويله للمراجعة وإعادة التقييم. والرسالة هنا صادقة لكل من يعمل باخلاص: التكنولوجيا هي درعكم الأقوى وبراءتكم الموثقة ضد أي ادعاءات، وهي الوسيلة الضامنة لتقدير جهودكم وحمايتها بقوة البيانات. فبينما تؤمن الدولة بأن الكفاءات الوطنية هي الثروة الحقيقية، يمثل تبني منصة تقنية سيادية موحدة للامتثال وسيلة لتمكين هذه الكفاءات من العمل في بيئة احترافية تسمو فوق المصالح الضيقة والتجاوزات الإدارية والقرارات العشوائية. هذا التحول يعزز مكانة قطر كعاصمة للنزاهة الرقمية، ويجعل من العدالة الناجزة واقعاً ملموساً يضع مصلحة الوطن والارتقاء بمؤسساته فوق كل اعتبار.

714

| 30 أبريل 2026

المشروبات المحلاة وضريبة المناعة المجتمعية

من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.

1182

| 24 أبريل 2026

حضانات مقار العمل.. رؤية تنظيمية

منذ سنوات والحديث مستمر في مجالسنا ومؤسساتنا الإعلامية عن معادلة التوفيق الصعبة التي تواجهها الأم القطرية بين تربية أطفالها وعطائها الوظيفي. ومع الأخبار المتداولة مؤخراً عن توجه الدولة الجاد لتوفير دور حضانة داخل مقار العمل، شعر المعنيون بالأمر بأننا أمام حل عملي طال انتظاره. ولكي لا تتحول هذه الخطوة الممتازة إلى مجرد «إجراء شكلي» يربك الموظفين أو يؤثر على هيبة المكان، علينا أن ننظر للموضوع بعين الجودة والتنظيم الفائق؛ فالمسألة تتجاوز مجرد تخصيص مساحة للأطفال، إنها حسبة هندسية وقانونية دقيقة لضمان أن تكون هذه الحضانات إضافة حقيقية لبيئة الإنتاج لا عبئاً عليها. وتبدأ أولى هذه التحديات من زاوية الملاءمة الإنشائية واللوجستية؛ فغالبية المباني الإدارية الحالية صُممت لأغراض مكتبية صرفة لا تراعي طبيعة مرافق الطفولة. ومن هنا تبرز أهمية توفير مسارات مستقلة تماماً وعزل صوتي مدروس لضمان استمرارية الهدوء والانضباط داخل مقرات العمل، إذ إن التنظيم اللوجستي الذي يفصل بين حركة المرفق وحركة الموظفين والمراجعين عبر مداخل خاصة، هو الضمانة الأساسية للحفاظ على الطابع الرسمي للمؤسسة والوظيفة العامة. هذا الانضباط المكاني يجب أن يستند إلى مرجعية تشريعية واضحة، متمثلة في قانون دور الحضانات رقم 1 لسنة 2014، الذي يحدد رعاية الأطفال من عمر شهرين وحتى سن الرابعة، وهي المرحلة التي تتطلب رعاية وتواصلاً مستمراً مع الأم، مما يفرض على المصممين والمخططين ضرورة تهيئة بيئات تتناسب مع احتياجات الرضع قبل انتقالهم للمرحلة المدرسية. وإذا ما نظرنا للموضوع من زاوية الحسبة الاقتصادية، سنجد أن توفير حضانة احترافية هو قرار استثماري ذكي يحمي الموارد البشرية للدولة؛ إذ تُقدّر تكلفة فقدان موظفة خبيرة نتيجة استقالتها لعدم توفر الرعاية بحوالي 150% من إجمالي راتبها السنوي، وهي كلفة موزعة بين استقطاب البديل، وفقدان الإنتاجية، وإعادة التدريب. كما تساهم هذه المبادرة في استعادة ما لا يقل عن 15 إلى 20 ساعة عمل شهرية لكل موظفة مستفيدة، عبر توفير الوقت المهدر في الازدحام المروري نحو الحضانات الخارجية، وتقليص الاستئذان الطارئ، وتجنب التشتت الذهني والقلق النفسي للعاملة الأم المحبط للإنتاجية. هذا البقاء الفاعل للكفاءات النسائية في سوق العمل يساهم بدوره في تعظيم العائد على الاستثمار التعليمي الضخم الذي ضخته الدولة في كوادرهن، ويؤدي إلى تحريك دورة المال المحلية عبر تنشيط قطاع شركات تشغيل الحضانات الوطنية بدلاً من خروج السيولة كتحويلات خارجية للعمالة المنزلية، مما يحول الحضانة من مرفق خدمي إلى محرك نمو حقيقي يعزز الناتج المحلي الإجمالي. وتتحقق هذه الاستدامة عبر تبني نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)؛ حيث تساهم الجهة الحكومية بتوفير المقر المجاني والخدمات الأساسية للمشغل المتخصص، مما يخفض الرسوم التشغيلية بنسبة كبيرة. ولضمان العدالة وتجنب عشوائية الاستيعاب، يتوجب وضع معايير مفاضلة شفافة تمنح الأولوية للأعمار الأصغر وللكوادر الميدانية، مع تفعيل نظام القسائم التعليمية كحل بديل في حال اكتمال الطاقة الاستيعابية. وتكمن النقطة الأكثر حساسية في معايير الأمن والسلامة والمسؤولية القانونية؛ حيث إن وجود حضانة في طوابق علوية يمثل مخاطرة لا يمكن التهاون معها في حالات الطوارئ. ومن هنا تبرز المسؤولية الجنائية المباشرة على عاتق الإدارة في حال وقوع مكروه نتيجة الإهمال في اختيار الموقع، مما يفرض حتمية أن تكون الحضانة في الدور الأرضي حصراً وبمخارج مستقلة لضمان الإخلاء الأفقي السريع دون الاعتماد على المصاعد. ولتأمين المصلحة العامة، يجب فصل المسؤولية التشغيلية عن جهة العمل وإسنادها لشركات تخصصية بنظام العقود الخارجية PPP، مع إلزام المشغل بتوفير غطاء تأميني شامل ضد كافة المخاطر المهنية والمدنية. هذا الإجراء يحول الحضانة إلى كيان قانوني مستقل يخلي طرف الإدارة من التبعات المالية والجنائية المباشرة، ويضع عبء التعويضات والمسؤوليات الفنية على عاتق المشغل وشركات التأمين. ويرتكز نجاح هذا الملف على تكاملية المسؤولية بين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي كمرجع أصيل للترخيص، وبين الإدارة العامة للدفاع المدني ووزارة الصحة في الرقابة الصارمة والتفتيش المفاجئ لضمان الالتزام بكافة المعايير، والتخطيط الاستباقي الذي يوازن بين الحاجة الاجتماعية وكفاءة الإنتاج والأثر الإيجابي للأداء هو وحده الكفيل بتحويل هذا المرفق إلى رسالة حضارية تعكس تقدير الدولة للإنسان. وختاماً فإن نجاح مشروع حضانات مقار العمل لا يُقاس بجماليات التصاميم، بل بمدى انضباط المسارات اللوجستية، وبتقديم الثقافة التنظيمية والمسؤولية الجنائية على العاطفة الإدارية لضمان عدم تحول العمل إلى سوق، وبشكل يضمن تحويل هذا الملف من عبء لوجستي إلى أصل استثماري رابح للدولة والمجتمع على حد سواء.

855

| 08 أبريل 2026

الجمارك وتعهدات الحماية الوطنية

لا يمكن الحديث عن إستراتيجيات العمل لدى هيئة الجمارك ولا التحديثات التي طرأت على عملها بدون الإشارة إلى قانون الجمارك القطري ٤٠/٢٠٠٢ والذي أسس كي يتوافق من حيث مبادئه وبنوده مع القانون الجمركي الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي. أهم البنود المضيئة التي يمكن تلخيصها على ضوء هذا القانون والذي يعني الجمهور، بند الإعفاءات الجمركية للأفراد المسافرين القادمين إلى قطر بإدخال أمتعتهم وهداياهم بدون رسوم ضمن الشروط المحددة مثل أن لا تزيد القيمة الإجمالية للهدايا على ٣٠٠٠ ريال قطري، شريطة أن تكون الكميات غير تجارية وللاستخدام الشخصي فقط. أما التسهيلات الجمركية فقد شهدت بعض التحديثات بين السنوات ٢٠٢٣ إلى ٢٠٢٥ بهدف تعزيز التجارة، مثل السماح بالتخليص المسبق للبضائع قبل وصولها للدولة لتقليل وقت الانتظار من خلال قبول الوثائق الإلكترونية والإدخال المؤقت الخاصة بالمشاريع مثل المعدات الثقيلة ولمدة تصل إلى ثلاث سنوات قابلة للتمديد. وبالنسبة للإفصاح الجمركي فهو ضروري لمن يدخل أو يخرج من الدولة إذا كانت في حوزته عملات أو أدوات مالية مثل الشيكات أو المعادن الثمينة أو الأحجار الكريمة إذا بلغت قيمتها أو تجاوزت ٥٠ ألف ريال قطري أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية. وفيما يخص التهريب الجمركي فهي جريمة تتمثل في محاولة إدخال البضائع أو إخراجها بصورة مخالفة للقانون أو بدون دفع رسوم وتصل عقوبتها للغرامات المالية الكبرى أو مصادرة وإتلاف البضائع، وإذا كانت مخدرات تصل العقوبة إلى السجن. جاءت التعديلات الأخيرة بين ٢٠٢٣ و٢٠٢٥ لتعزيز الأمن الوطني وتسهيل التجارة الدولية مما يتوافق مع الإستراتيجيات التي تتبعها الهيئة في الخطة الإستراتيجية ٢٠٢٤- ٢٠٣٠، وهي في الأساس خطة مستقبلية طموحة تحمل شعار (جمارك مستقبلية.. كفاءة وأمن اقتصاد مستدام). ويمكن تلخيص الركائز وأهداف الخطة من خلال تعزيز الأمن الوطني وحماية المجتمع من المواد الخطرة والسلع المقلدة، ودعم الاقتصاد المستدام باستمرارية تدفق السلع الحيوية رغم التحديات الإقليمية التي تحيط بالدولة والمنطقة ككل. لا يمكن في هذا العصر التقدم بدون التمكين والاستثمار في الأدوات فجاءت ركيزة التحول الرقمي التي تخدم كفاءة التفتيش والرقابة من خلال تفعيل بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير مركز الرقابة الذي يضم أقساما متخصصة للرقابة البرية والبحرية والجوية من خلال المتابعة الإلكترونية، والذي يهدف إلى رصد التحركات غير الاعتيادية للأفراد والبضائع داخل المرافق الجمركية. وأثبت الواقع العملي بين عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥ الكثير من الضبطيات المتميزة للمواد المخدرة والأسلحة والسلع المقلدة، تحت بند مكافحة التهريب والجرائم العابرة للحدود، كما تم شد وثاق التعاون الدولي عبر اتفاقيات المساعدة الإدارية وهي التي وقعت مع عدد من الدول لمنع وتقصي الجرائم الجمركية بالإضافة إلى مكافحة غسل الأموال من خلال إلزامية الإفصاح التي ذكرناها سابقاً، وبالتكامل مع قانون غسل الأموال وتمويل الارهاب ٢٩/٢٠١٩، وتوفير الصلاحيات للضبط وإجراءات التفتيش الموسعة لمأموري الضبط ومصادرة الأموال المشبوهة، هذا مع تعزيز التنسيق الدولي لتبادل المعلومات والتدريب المتقدم لمنتسبي الجمارك لرفع الكفاءة في التعامل مع هذه الحالات. وشملت الخطة أيضا حماية الممتلكات الثقافية والبيئية والذي يعنى بصون التراث ومكافحة الاتجار غير المشروع بأنواع الكائنات الحية المهددة بالانقراض. أما عن جهود الهيئة في إدارة عملياتها في خضم الأزمة الإقليمية الراهنة فإن الاستثمار في الإستراتيجية ساهم في مواجهة معظم الصعوبات والتحديات خاصة حماية تدفق السلع الحيوية وتشديد الرقابة الأمنية لمنع استغلال الظروف في عمليات التهريب أو غسل الأموال أو التهرب الجمركي، وقد صرّح رئيس الهيئة في شهر مارس ٢٠٢٦ بأنّ قطر قادرة على الحفاظ على استقرار الإمدادات من خلال مراقبة الشحن على مدار الساعة في جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، لضمان عدم حصول اختناقات أو تعطيل في الإفراج عن السلع الأساسية. ومن جهة أخرى، ساعدت البنية التحتية الرقمية خاصة نظام النديب في إتمام المعاملات الجمركية وسداد الرسوم عن بُعد مما حافظ على نسق وكفاءة تخليص الشحنات والتقليل من أي اضطرابات ميدانية في ظل الأزمة، علاوة على التنسيق الإقليمي والدولي إذ ترأست الدولة اجتماعات استثنائية لهيئة الاتحاد الجمركي الخليجي لبحث الدعم الجمركي المتبادل وضمان استمرارية سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية عبر المنطقة. ولقد ساعد مركز التدريب الجمركي الإقليمي المعتمد من قبل منظمة الجمارك العالمية في تقديم دورات تطبيقية تشمل محاكاة الواقع الافتراضي من خلال توفير بيئة افتراضية تحاكي منافذ الدولة وتقديم سيناريوهات تهريب معقدة للتدريب على اكتشافها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الافتراضية، وكذلك دورة تحليل الصور المتقدم الذي يدرب على قراءة الخوارزميات التي يولدها النظام الذكي وفهم تنبيهات الكشف التلقائي، هذا بالإضافة إلى برامج الدبلوم الأكاديمي في إدارة المخاطر الذكية والتكنولوجيا الجمركية، والتدريبات الميدانية على أرض الواقع من خلال ورش عمل دولية. وعلى الصعيد الخارجي، ظهرت براعة الجمارك مع الهيئة الخليجية والمنظمات الدولية من خلال تفعيل بروتوكولات استثنائية لتنظيم إجراءات العبور وضمان استمرار التجارة البينية والدولية في الممرات المائية. وتم دمج نظام النقل البري الدولي TIR مع الأنظمة المحلية الذي أتاح مرونة فائقة في استخدام المسارات البرية البديلة مما قلل الاعتماد على المسارات البحرية المتوترة إقليمياً. أثبتت هذه المنظومة المتكاملة أن القانون الجمركي ليس مجرد تشريع تنظيمي بل هو بيان رسمي للسيادة الوطنية يجمع بين الرقابة الأمنية والمرونة الاقتصادية لتظل الدولة منصة تجارية عالمية آمنة، وقادرة على تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص لتعزيز الاعتماد على الذات وتطوير البنية التحتية الذكية التي تحمي الحاضر والمستقبل.

939

| 30 مارس 2026

اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات السكان والتحسين الدائم لكل ما يخص الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية من خدمات أمنية وصحية ومن دواء وغذاء مما يضمن طمأنة وراحة الجميع. نشيد خاصةً بالدور الفعال والمُشرف لرجالنا البواسل في القوات المسلحة القطرية في إدارة هذه الأزمة بشكل يدعو إلى الاعتزاز والفخر في ظل قيادة وتوجيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، ونسأل الله العظيم أن تتكلل هذه الجهود النبيلة بالنصر والظفر ويعم السلام على دولنا الخليجية ومحيطنا العربي. من هذا المنطلق ندعو الجميع للتعامل مع الأزمة بكل حكمة ووعي مع تطبيق الإرشادات الصادرة من جميع الجهات المختصة وعلى رأسهم التحديثات والتنبيهات الصادرة من وزارة الداخلية، والتي تختص بأهم التوصيات والتحذيرات لتجنب أي مخاطر ناجمة من آثار رد الاعتداءات على أجواء وأراضي دولتنا الحبيبة. ونحمد الله أنه على صعيد الأمن الغذائي والمائي والدوائي لا تزال الأمور مستقرة والمخزون متوافر بشكل كافٍ بتصريح من الجهات المختصة، بحيث لا يستدعي أي قلق أو هلع لشراء المواد الغذائية وتخزينها بدون ضرورة، وأن يشتري الشخص على قدر حاجته. فالشراء الزائد عن الحد والنفقات المبالغ فيها نتيجة الهلع من نقص السلع يؤدي إلى إضعاف السيولة النقدية الشخصية وقد يرفع الأسعار ويضر المجتمع ككل. الحرب لها تكلفتها وتتطلب إعادة ضبط الحسابات ومعرفة الأولويات، فقد تتغير طريقة الإنفاق ومصادره ونسبته بتغير الظروف والأحوال لأن القدرة الشرائية دون وجود التسهيلات والظروف التي تخدمها تضعف في ظل الظروف المتوترة، فلا يعود للقوة الشرائية طاقة ولا ضرورة تناسبية أو عاجلة على مستوى الكماليات وخدمات الرفاهية وأحياناً بعض الضروريات التي يمكن تأجيلها حتى تستقر الأوضاع. وبقراءة الوضع الاقتصادي الحالي، فأسعار النفط والغاز ومشتقاتهما سترتفع قليلاً على المستوى المحلي بنسب طفيفة جداً وتماشياً مع سياسة الدولة في ربط أسعار الوقود المحلية بالأسعار العالمية، وتزداد نسبة الارتفاع بالأضعاف على مستوى العالم بسبب الايقاف المؤقت لإنتاج النفط والغاز نتيجة القوة القاهرة المرافقة لأوضاع الحرب الراهنة واستهداف المرافق الحيوية الخاصة بإنتاج المشتقات البترولية. هذا بالإضافة إلى التخوف من نقص الكمية التي تطلبها الدول المستوردة بانتظام من الدول الأخرى المصدرة للنفط والغاز مما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تتجاوز ٣٠ بالمائة منذ بدء الأزمة، وفي شهر مارس الجاري شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الأهم لتجارة الطاقة، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار النفط الخام ( برنت وتكساس) بنسبة تتراوح بين ٢٥-٤٠٪؜ حيث تجاوز سعر برميل نفط برنت حاجز ١٢٠ دولاراً، ومع استمرار النزاع سيدفع الأسعار إلى ١٥٠ دولارا للبرميل في حالة الإغلاق الكامل للممرات المائية. أما على صعيد البورصات ومستوى الأداء، فقد شهدت البورصة المحلية تراجعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري نتيجة التأثر بظروف البيع وشملت معظم القطاعات الرئيسية خاصة النقل والصناعة والخدمات المالية لتأثر الأسواق الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تعطيل انتاج الغاز أو تأخر تصديره بشكل رئيسي وهو العامل الأكبر والمؤثر على الاستثمارات. في حين يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً عقب الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران في أوائل الشهر الجاري، حيث وصل مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته باعتباره ملاذا آمنا للسيولة النقدية أولاً وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومواجهة معدلات التضخم ثانياً، ثم بدأ في الانخفاض تدريجياً مع ظهور تنبؤات بانتهاء أو قصر أمد الحرب. ستبقى أسعار الذهب في وضع متذبذب بين الارتفاع ثم الانخفاض على الصعيد العالمي، يعزى الأمر إلى لجوء البعض لبيع الذهب للحصول على الأموال النقدية لتغطية المصروفات الطارئة خاصةً أن قوة الدولار الحالية رفعت سعر الذهب وجعلته باهظ الثمن بالنسبة للمشترين الدوليين، أما بالنسبة للحكومات فتميل عادةً لشراء كميات أكبر من الذهب من باب التحوط ضد التضخم وانهيار العملات، ما سيرفع أسعار الذهب على المدى الطويل خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية. أما الفضة فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بسبب التخوف العالمي من الركود الاقتصادي وقلة الطلب على المصانع الذي يدخل فيها معدن الفضة بسبب التوقف المؤقت. وبالنسبة للواردات القطرية، قد ترتفع الأسعار على المدى الطويل بسبب زيادة تكلفة الشحن والتوصيل وتأمين المسارات البديلة للتجارة، أما الصادرات فستحقق العائدات المالية الأكبر مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأمين طرق تصديره للخارج، مما سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الميزان التجاري للدولة. ويقصد بمصطلح (اقتصاد الحرب) وهو الظرف الراهن الذي يشهده العالم حالياً، النظام الذي يختص بتعبئة وتخفيض الموارد الوطنية لدعم المجهود العسكري مع تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان ويرتكز على زيادة التدخل الحكومي لضبط وتوزيع السلع ومراقبة الأسعار، وقد يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في السياسات المالية والنقدية، وإعادة توجيه الإنتاج نحو الأغراض العسكرية. هذا وتمضي دولة قطر قدماً في طموحاتها الخضراء التي تعتبر أولوية استراتيجية والالتزام بتقليل انبعاثاتها الكربونية بنسبة ٢٥٪؜ بحلول عام ٢٠٣٠ وذلك بالاستمرار في مشاريعها الخاصة بانتاج الغاز الطبيعي والهيدروجين الأزرق والأخضر والتوسع الضخم في الطاقة الشمسية المتجددة.

1182

| 14 مارس 2026

الوكالات التجارية والالتزامات الوطنية

جاء التطور الاقتصادي للدولة على شكل تشريعات مرحلية تهدف إلى تعزيز كفاءة السوق وفتح أبواب جديدة للنمو، ومن ضمن هذا التحول يبرز ملف الوكالات التجارية كأحد الملفات التي تستحق الاهتمام والتحليل، سعياً نحو نموذج اقتصادي يوازن بين حقوق التاجر وتطلعات المستهلك وبين الامتيازات القانونية والالتزامات الوطنية، ويرقى بحل تحديات الفترة الراهنة. تاريخياً، ظهرت فلسفة الوكالات التجارية لتوفير الاستقرار وضمان تدفق السلع والخدمات للسوق المحلي بجودة عالمية، وترجع نشأتها إلى مرحلة قبل النفط في خمسينيات القرن الماضي وتعكس تحول الدولة من مجتمع كان يعتمد على مهنة الغوص وتجارة اللؤلؤ إلى السعي نحو قوة اقتصادية عالمية. ابتداء من وكالات المواد الغذائية والأقمشة ومعدات الغوص إلى الآليات الثقيلة والسيارات، ثم جاءت مرحلة وضع الأسس التشريعية للوكالات بصدور قانون ٨/٢٠٠٢ الذي يشكل الدستور العملي لهذا القطاع. لم تتوان الدولة في تقديم مزيج من الدعم يجمع بين الحماية القانونية والتسهيلات اللوجستية والمالية ومنح الحق الحصري في البيع وتنظيم عملية الاستيراد الموازي لباقي الوكلاء، علاوة على الدعم السياسي والدبلوماسي وخفض التكاليف التشغيلية بتمويل أصول المشاريع الثابتة بفوائد مخفضة وفترات سماح طويلة للسداد وحماية العلامة التجارية والدعم الفني وغيرها، مما يعني أن الدولة قدمت البيئة الآمنة للوكيل التجاري. ومع ظهور فكرة الانفتاح وإنشاء المناطق الحرة وتحديث القوانين التي تتوافق مع متطلبات منظمة التجارة العالمية، وفي ظل المتغيرات تُطرح بشكل متكرر مسألة مدى مواكبة نموذج «الوكيل الأوحد» مع الطموح المحلي في خفض التضخم وتعزيز المنافسة، بات المستهلك أوعى على المقارنة السعرية والتساؤل عن مبررات الفجوات السعرية في بعض السلع الأساسية وقطّع الغيار مقارنةً بأسواق دول الجوار بعيداً عن مشكلات تكاليف التشغيل، بل ويتطلع لمعرفة القيمة المضافة للمنتجات والخدمات. فصارت الموازنة ضرورية بين حماية الوكيل التقليدي وبين فتح السوق للمنافسة لكسر حدة الأسعار والتنافس على الجودة بما يُعرف اليوم بعملية «الاستيراد الموازي»، هذا مع ضرورة توفير مؤشرات لقياس كفاءة التسعير والجودة. تُطرح أيضاً قضية غياب الكوادر الوطنية عن التواجد في أروقة الوكالات، التي نتداولها بين التحفظ الزائد تارةً وبين التذمر الشعبي تارةً أخرى، وجمود الوضع رغم وجود القوانين. فالتقطير في الوكالات ملزم من بعد صدور قانون توطين الوظائف في القطاع الخاص ١٢/٢٠٢٤ وتشديد الجهة المنظمة على تطبيق بنوده، إلا أن ثمة فجوات يجب مواجهتها للتوافق مع متطلبات التوظيف الواقعية. وبنظرة على لغة الأرقام، تبرز فجوة النمو فبينما ينمو التوظيف الإجمالي في القطاع الخاص بشكل عام؛ تشير البيانات التقديرية إلى أن نسبة القطريين العاملين في قطاع التجارة والخدمات (الذي تسيطر عليه الوكالات) لا تزال تتراوح بين ٥-٨ بالمائة في الوظائف الإدارية وتكاد تنعدم في الوظائف الفنية، وأن أكثر من ٩٠ بالمائة من الوظائف القيادية والتنفيذية في كبرى الوكالات لا تزال تشغلها العمالة الوافدة، مما يجعلنا نرسم علامة استفهام حول جدوى خطط الإحلال والتقطير. ويكمن التحدي الأساسي في الحواجز النفسية والاجتماعية التي تجعل الكادر الوطني متحفظاً، رغم توفر العديد من الوظائف المناسبة مثل إدارة المبيعات وتخطيط المنتجات وإدارة خدمات ما بعد البيع وغيرها، وتأتي هنا ضرورة خلق وظائف قيادية تحترم خصوصية المواطن وتوجد البيئة المناسبة مع اختلاف الثقافات. ويأتي التحدي الآخر في غياب الإحصائيات الشفافة لكل وكالة تجارية، والعمل على وضع خريطة طريق تنفيذية متبادلة تدعم نصوص قانون توطين الوظائف بشفافية نسب التقطير وتطوير بيئة العمل وتفعيل وسائل الحماية المهنية. لم تعد هناك مسوغات للتعتيم بعد صدور قانون توطين الوظائف الذي أتى خصيصاً لإجلاء ضبابية الأهداف والأرقام، حسب المادة السابعة من القانون والتي تلزم الشركات التجارية بتوفير البيانات للوزارة. مع تبني بعض الوسائل مثل الربط الإلكتروني الإلزامي الذي يربط وزارة العمل الكترونياً بقواعد بيانات الموارد البشرية والرواتب (نظام حماية الأجور)، مما يجعل الشفافية ممكنة وميسورة من الناحية التقنية والإدارية، ويؤذن بتصنيف الوكالات والشركات التجارية بناء على الالتزام بخطط التوطين، ويحقق إلزامية خطة الإحلال المسبقة، ويفعّل المواد الجزائية التي تُجرّم التلاعب في قضية التوطين. ويتضح أن الفجوة الحقيقية لم تكن لنقص الدعم المادي بل لفجوة الثقة والتمكين، فبينما يترقب المواطن وظيفة مستقرة عبر منصة التوظيف الوطنية (كوادر)، تظل الوكالات تعمل بأنظمة توظيف مغلقة برواتب أساسية لا تكاد تغطي الأمان التقاعدي المطلوب مقارنة مع باقي أنشطة القطاع الخاص. إن ردم الفجوة يتطلب شراكة حقيقية لا تقتصر على عرض النسب الإجمالية ورصد المخالفات؛ بل تتعداها إلى خانة الاستثمار المستدام وضبط سلم الرواتب وشفافية عرض الوظائف وحل التحديات. فكما حمت الدولة الوكالات بقوة القانون، فالأخيرة ملزمة بأن تحمي مستقبل أبناء الوطن بقوة التوطين الفعلي، ليكون جميع الأطراف شركاء في بناء مستدام. هذا وتسعى وزارة العمل لرفع نسبة العاملين القطريين في القطاع الخاص لتصل إلى ٢٠ بالمائة بحلول عام ٢٠٣٠.

513

| 27 فبراير 2026

الدولار القوي في مواجهة الدستور

أصدرت المحكمة العليا مؤخراً وهي أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة الأمريكية وصاحبة الكلمة الفصل في تغيير الدستور، قراراً يقضي بإلغاء معظم الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس ترامب على الواردات العالمية. قضت المحكمة بأغلبية ستة مقابل ثلاثة أصوات بأن الرئيس تجاوز صلاحياته الدستورية باستخدام قانون القوى الاقتصادية لعام ١٩٧٧ بعد أن فرضت الإدارة الأمريكية تعريفات جمركية واسعة النطاق حيث أكدت المحكمة أن سلطة فرض الضرائب هي قرار حصري خاص بالكونغرس الأمريكي. وعليه هاجم الرئيس الأمريكي القرار ووصفه بأنه معيب ومخيب للآمال. استندت المحكمة في قرارها الأخير في فبراير ٢٠٢٦ إلى مبدأين أساسيين: حماية الدستور وتحديداً في المادة الأولى التي أعطت البرلمان السلطة الحصرية بخصوص التجارة وفرض الضرائب، ومبدأ توازن السلطات ومنع الدكتاتورية الاقتصادية، لأن قيام الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية بقرار فردي يحوله إلى مشرع ويخل بالمبدأ الدستوري الأصيل. ورأت المحكمة التي لها سلطة المراجعة القضائية والحق في إلغاء أي قرار يصدره الكونغرس أو الأوامر التنفيذية التي يصدرها الرئيس، أن الضرورة الاقتصادية التي يدعيها ترامب لا تبرر مخالفة المبادئ الدستورية الصريحة حتى وإن كان الهدف منها دعم سياسة الدولار القوي. تعود سياسة الدولار القوي إلى فترة التسعينيات من القرن الماضي وهي تعني التزام واشنطن بالحفاظ على قيمة مرتفعة تليق بعملة الدولار مقارنة بالعملات العالمية الأخرى وتهدف إلى خفض تكلفة الواردات والحد من التضخم وتعزيز مكانة الدولار كعملة عالمية احتياطية مع تمويل ديون الولايات المتحدة الأمريكية بفوائد أقل. وكردة فعل ورداً على قرار الالغاء، أعلن ترامب عن إقرار أمر تنفيذي بفرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة عشرة بالمائة مستنداً إلى قانون التجارة لعام ١٩٧٤ والذي يمنح الرئيس صلاحيات محدودة لمدة ١٥٠ يوما. إذ من المتوقع أن يؤدي قرار الالغاء إلى مطالبة الشركات والشركاء التجاريين باسترداد مبالغ الرسوم التي قد تصل إلى ١٧٥ مليار دولار منذ بداية تطبيق الرسوم، والتي تم تحصيلها بشكل غير قانوني بموجب قرار الالغاء الصادر من المحكمة. وفي حين يرى الرئيس ترامب في الدولار القوي رمزية لعظمة الولايات المتحدة وقوتها الاقتصادية، إلا أنه يرى بأن القوة المفرطة تجعل السلع الأمريكية مرتفعة السعر في الخارج مما يضر بالتجارة والصناعة الأمريكية ويضاعف من العجز التجاري. هذا التناقض بين ضرورة احترام سياسة الدولار القوي وبين ضرورة ضبط أسعار السلع، أدى بالرئيس الأمريكي إلى استخدام الرسوم الجمركية الشاملة كأداة للموازنة. فإذا كان الدولار القوي يضر صادرات امريكا فإن رسوم الواردات ستعوض هذا العجز. على مستوى الولايات الأمريكية، فإن إلغاء الرسوم الجمركية الشاملة يعني تدفق الواردات بشكل أرخص من السابق، وتصبح السلع الأمريكية ارخص في الخارج مما سيخفض التضخم نسبياً، وقد يشجع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لإحداث توازن اكبر في السياسة المالية. في المقابل فإن تخفيض العملة يقلل من جاذبية الدولار للمستثمرين الباحثين عن العوائد المرتفعة. وعلى صعيد التجارة العالمية، فقد يلجأ الرئيس ترامب إلى مبدأ (المعاملة بالمثل) في حال فرضت أي دولة رسوماً على المنتجات الأمريكية، سيقوم حينها بتطبيق نفس الرسوم على الدولة الأخرى. وقد يلجأ لدبلوماسية التهديد حيث سيهدد بعض الدول التي لديها فائض تجاري كبير مع أمريكا بفرض قيود تقنية مثل حظر تصدير معدات الرقائق الإلكترونية ما لم تلتزم تلك الدول بشراء كميات ضخمة من المنتجات الأمريكية. هذا وسيشهد العالم فترة من الفوضى التجارية المتوقعة لتعويض خسائر الرسوم بإصدار قرارات تنفيذية سريعة ومتواصلة من قبل الإدارة الأمريكية لإبقاء المنافسين في حالة ارتباك تجاري واقتصادي. وبالنسبة لدول الخليج العربي والتي ترتبط عملاتها المحلية بالدولار، فإن تذبذب قيمة الدولار قد يؤثر على القوة الشرائية لسكان دول الخليج، حيث سترتفع أسعار واردات الصين ودول الاتحاد الأوروبي مما يزيد التضخم بسبب خفض تكلفة الاستيراد. وفي المقابل فإن تراجع الدولار يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة مع توقعات بنمو الطلب العالمي للنفط من قبل دول أوروبا والصين. وعلى صعيد الصناديق السيادية الخليجية والتي تعتمد استثماراتها على عملة الدولار الأمريكي بشكل أساسي، فإن خفض الدولار يدعم استقرار البورصات الأمريكية مما يدعم قيمة المحافظ الاستثمارية للصناديق السيادية.

564

| 23 فبراير 2026

لماذا المناطق الحرة القطرية؟

أقر قانون المناطق الحرة الاستثمارية ٢٠٠٥/‏ ٣٤ للشركات والكيانات التي تسجل أنشطتها تحت إشراف هيئة المناطق الحرة؛ العديد من الامتيازات مع تنوع النشاطات المدرجة لمؤسسات الأعمال فقد تكون تجارية أو صناعية أو زراعية أو إعلامية أو لوجستية وغيرها. وتتنوع طبيعة هذه الشركات وبنيتها القانونية ومؤسسيها: فقد تكون ذات مسؤولية محدودة أو مشاركة وقد تكون لأفراد طبيعيين أو معنويين مع قابلية تعددهم. هذا مع إضافة ميزة عدم التقيد برأس المال غير القطري وإمكانية زيادة رأس المال بدون تقييد. ومن أهم المزايا عند التسجيل في المناطق الحرة لأول مرة عدم الحاجة إلى الحصول على تراخيص أو موافقات إضافية للعمل. هذا بالإضافة إلى الإعفاء من أحكام قانون ضريبة الدخل والقوانين التابعة وحظر الضرائب لمدة عشرين عاماً قابلة للتجديد، والإعفاء من الرسوم الجمركية في عمليات الاستيراد والتصدير خارج الدولة. وقد أُضيفت بعض الحوافز الأخرى مثل الاستثمار في المكون المحلي ومنتجاته وبعض المشروعات الاستراتيجية. وتتولى الهيئة إصدار اللوائح المنظمة لكافة الأمور المتعلقة بالقانون المذكور لتحقيق أغراضه، مثل إنشاء وتسجيل وتشغيل الشركات والكيانات العاملة في نطاقها أو من خلالها بدءا من ترسيخ حقوقها والتزاماتها انتهاء بإجراءات تصفيتها، منح وقبول الضمانات، تحديد ضوابط الترخيص وحقوق الانتفاع والاستئجار على الأراضي الحرة، سياسات حظر غسل الأموال والعمليات المشبوهة، السرية وحماية المعلومات، حقوق الملكية الفكرية، الامتثال البيئي والصحي، تخطيط وتطوير المناطق الحرة الجديدة، التعويضات والجزاءات عند مخالفة القانون وبنود لوائحه. هذا وتختص المحكمة المدنية والتجارية التابعة لمركز قطر للمال بالفصل في جميع المنازعات والدعاوى المدنية والتجارية التي تنشئ بين الشركات المسجلة وغيرها من أطراف داخل وخارج المناطق الحرة ما لم يتم الاتفاق على تسوية النزاع بالطرق البديلة. يتركز نطاق أنشطة المناطق الحرة حالياً في منطقتي «رأس بو فنطاس» «وأم الحول» اللتين ترتبطان ارتباطاً مباشراً بمطار حمد وميناء حمد على التوالي مما يمنح المناطق الحرة قيمتها التنافسية العالمية، مع إمكانية التوسع إلى مناطق جديدة وحسب ما يطرأ من المستجدات العملية والمستقبلية. وبالنسبة للدعم المقدم للمستثمرين، فحسب تصريح سعادة الرئيس التنفيذي للهيئة في شهر ديسمبر ٢٠٢٥ فهي خدمات مساندة متنوعة ويمكن حصرها على سبيل المثال في دعم البنية التحتية الذكية وشبكة الإنترنت، إجراءات التخليص الجمركي، وغيرها. وتتطلع الهيئة إلى زيادة الاتفاقيات الاستراتيجية في مجالات التكنولوجيا الناشئة والعلوم الصحية والطبية والصناعات الغذائية والزراعية، مستثمرة بذلك مزايا التزويد بالطاقة الأرخص عالمياً والموقع المميز لدولة قطر. بالنسبة للعوائد المترتبة على أنشطة وأعمال الهيئة فهي نابعة من هدف تأسيسها الأول وهو تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن القطاع الهيدروكربوني والنفطي، اذ بات يشكل القطاع غير الهيدروكربوني حوالي ٦٥٪؜ من إجمالي الناتج المحلي حسب نتائج الربع الثالث لعام ٢٠٢٥. وتعزى العوائد المالية المباشرة إلى رسوم التراخيص والخدمات اللوجستية والفنية المقدمة، عقود الإيجارات، بالإضافة إلى إيرادات فرض الضرائب العادية بنسبة عشرة بالمائة على أرباح الأعمال التجارية داخل السوق المحلي. أما بالنسبة للعوائد الاقتصادية غير المباشرة فتشمل زيادة الصادرات وتعزيز الميزان التجاري للدولة وتوطين التكنولوجيا من خلال جذب الشركات المتخصصة في هذا المجال، علاوةً على خلق فرص للقطاع الخاص المحلي كموردين وشركاء لمشاريع الشركات الكبرى والمقيمة في المناطق الحرة وخلق فرص العمل للكوادر المحلية. كما تقدم ذكره، يعتبر الامتثال البيئي والصحي على أبرز قائمة اللوائح التي نظمتها الهيئة ضمن استراتيجية شاملة للمسؤولية الاجتماعية والاستدامة، فمن أهم مبادرات الاستدامة عقد شراكة استراتيجية مع Samsung C&T في شهر مايو ٢٠٢٥ بهدف إطلاق المزيد من المشاريع الخضراء مثل بناء مزرعة للطاقة الشمسية. وبالنسبة للمبادرات المجتمعية والتنموية، توقيع شراكات مع شركات عالمية مثل «جوجل كلاود» لخلق فرص العمل ونقل الخبرات التكنولوجية الجديدة للسوق المحلي، وتوفير منصات للشركات المتوسطة والصغيرة للاندماج في سلاسل التوريد العالمية التي توفرها الشركات الكبرى والمقيمة في المناطق الحرة. حرصت الهيئة أيضا على توثيق كفاءة أعمالها بالحصول على شهادات الجودة، ففي عام ٢٠٢٥ حصدت ثلاث شهادات آيزو تقديرا لكفاءتها التشغيلية وجودة الاستدامة مما يعزز استمرار الكفاءة في اختيار معايير الحوكمة والاستدامة. وبلغت الاستثمارات التراكمية للهيئة حسب آخر إحصائية منشورة أكثر من ١٤ مليار ريال قطري، إذ نجحت الهيئة في استقطاب وترخيص أكثر من ٦٠٠ شركة محلية وعالمية للعمل في مناطقها، وتركزت طبيعة الاستثمارات في غالبها على التجارة والبناء والخدمات.

648

| 19 فبراير 2026

بلوك تشين.. الصندوق الأسود

قامت فكرة (بلوك تشين: Blockchain) في عام ١٩٩١ وتعني بالعربية (سلسلة الكتل) على نظام تخزين الوثائق المختومة في وقت تسجيلها بحيث لا يمكن تعديلها أو التلاعب بها أو إبطالها، تم تحسينها في عام ١٩٩٢ بحيث يمكن إضافة أكثر من وثيقة في كتلة واحدة بتقنية دمج تُسمى بـ (شجرة ميركل) للتصميم ذاته. تطورت تقنية العملات الرقمية اللامركزية غير الرسمية على ضوء تلك الفكرة، ففي عام ٢٠٠٩ ظهرت البيتكوين: Bitcoin إلى الوجود. إذ استعمل شخص يدعى (ساتوشي ناكاموتو) أول كتلة وتم تبادل اول صفقة بيتكوين في ذات العام من خلال إنشاء نظام نقدي إلكتروني لا مركزي بين النظراء. وفي عام ٢٠١٣ طوّر (فيتالك بوترين) وهو مبرمج ومؤسس مشارك لمجلة البيتكوين منصة حوسبة موزعة تدعى الاثيريوم التي تعتمد على البلوك تشين مع إضافة وظيفة (العقود الذكية) وهي برامج نصية يتم نشرها وتنفيذها على منصة الاثيريوم لإجراء الصفقات عند استيفائها شروطا معينة بحيث يتم تجميعها في شفرة رقمية (جهاز افتراضي لامركزي) بغرض القراءة والتنفيذ. من أهم فوائدها الأتمتة والتحكم الذاتي، الدقة والسرعة، توفير التكاليف ومحدودية المخاطر. استثمرت دولة قطر في تقنية البلوك تشين وضمّنتها في هيكلها الاقتصادي والمالي والقانوني مع التركيز على ترميز الأصول «التوكنة” والتحول الرقمي الحكومي. من أهم التطبيقات مشروع العملة الرقمية للمصرف المركزي التي تعني بتسوية المدفوعات الكبيرة بين البنوك المحلية والدولية، وترميز الأصول العقارية من خلال مركز قطر للمال والذي يمّكن المستثمرين من تملك حصص رقمية للعقارات والأصول الملموسة، إصدار السندات الرقمية. بالإضافة إلى برامج المدفوعات الرقمية، التوقيع الإلكتروني والوثائق الرقمية، شهادات الملكية العقارية بحيث يمكن تتبع الأصول الوطنية ومشاركتها بين المؤسسات المعنية بشفافية. هذا مع إمكانية تطوير بعض التطبيقات الحالية لتتماشى مستقبلاً مع هذه التقنية مثل بطاقات الهوية الرقمية للمواطنين، شهادات التعليم، التداول الذاتي للأسهم بدون تدخل الوسطاء. تم الاستفادة من التقنية أيضاً في مشروعات المدن الذكية من خلال تتبع سلاسل التوريد وإدارة النقل والخدمات اللوجستية، وفي مجال الصحة من خلال تتبع الأدوية والعلاجات ومشاركة السجلات الطبية، وفي مجال الرياضة في إدارة بيع التذاكر وتداولها في الفعاليات الرياضية، ويتم استثمارها في مجال السياحة في توكنة بعض تجارب السياحة مثل المكافآت الرقمية والمقتنيات الثقافية، بالإضافة إلى ربط المنصات الرقمية بالخدمات السياحية المؤتمتة. من الجدير بالذكر أن دولة قطر تركز على جعل العقود الذكية متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية مما يجعلها تجربة مميزة وجاذبة إقليمياً. نذكر في هذا الصدد تجربة تنظيم بيع وإعادة بيع تذاكر كأس العالم ٢٠٢٢ حيث صُمم النظام ليتوافق مع الجوانب التي تختص بالعدالة وتمنع الغش والاحتكار؛ إذ سمحت FIFA آنذاك بإعادة بيع التذاكر عبر منصتها الرسمية فقط حيث بيعت التذاكر غير المستخدمة بالسعر الأصلي واحياناً بالرسوم الرمزية مما يمنع التربح الفاحش وظهور السوق السوداء. بالنسبة للتحديات التي ترافق العقود الذكية، فعلى الرغم من كونها أداة محايدة إلا أنها قد تصبح نافعة أو ضارة حسب الاستخدام والتصميم؛ فقد تتحول إلى مصدر فوضى واضطراب اقتصادي في أسواق التمويل اللامركزي والعملات المشفرة وذلك عندما تستغل ثغراتها أو تبنى على أسس هشة تُسهل الاختراق وتُمكن مهاجمي الفضاء السيبراني من استغلالها في السرقات مما يهز الثقة في السوق بأكمله. ويكمن التحدي الآخر في حالة غياب التنظيم والتكامل والامتثال مع المنظمة المالية التقليدية؛ خاصة عندما تحتل العقود الذكية جزءا كبيرا من الاقتصاد بدون رقابة مما ينتج عنه مخاطر نظامية وانتقال التقلبات إلى الأسواق والمؤسسات المالية. تتميز العقود الذكية بكونها ثورة قانونية، إذ حولت القانون من نظام رد الفعل الذي يتحرك بعد حدوث النزاعات إلى نظام وقائي استباقي يمنع حدوث النزاعات من الأصل. ففي مشروع نظام الإيصالات الرقمية الخاص بمختبر الأصول الرقمية لعام ٢٠٢٤ التابع لمركز قطر للمال؛ تم الاعتراف قانونياً بالعقود الذكية كأداة ملزمة وموجبة لإنفاذ الحقوق. هذا وستساهم العقود الذكية في تحويل قطر إلى اقتصاد رقمي متقدم يتوافق مع رؤيتها الاقتصادية، مع نمو في الأصول المتوكنة عالمياً قد يصل إلى تريليونات الدولارات بحلول عام ٢٠٣٠، مع إمكانية الاستفادة والاستثمار في إرثها المتوقع بفضل الإطار التنظيمي المتقدم وترسيخ قواعد الحوكمة في هذا المجال، مما سينعكس إيجاباً على الناتج المحلي ويجذب الاستثمارات الأجنبية ويعزز التنافسية العالمية مع التركيز على قطاع العقارات كأكبر فئة أصول تليها السندات والصناديق الاستثمارية والقروض، هذا النمو مدفوعاً بالعقود الذكية التي تزيد السيولة والكفاءة.

525

| 15 فبراير 2026

آثار الانتخابات الأمريكية على الأسواق المالية

سيتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع في الخامس من نوفمبر لانتخاب الرئيس القادم للولايات المتحدة واختيار أحد مرشحي الحزبين. فالحزب الديمقراطي هو الحزب السياسي الليبرالي الذي يهتم بالحقوق المدنية والضمان الاجتماعي والبيئي، والحزب الجمهوري هو الحزب السياسي المحافظ (القديم) وهو يجمع بين السياسة الاقتصادية المحافظة والقيم الاجتماعية المحافظة. يتبنى كلا الحزبين الأمريكيين الديمقراطي والجمهوري استراتيجيات اقتصادية مختلفة، فيدعو الحزب الديمقراطي إلى زيادة الانفاق الحكومي على الرعاية الصحية والبرامج الاجتماعية والبنية التحتية وفرض ضرائب أعلى على الشركات والأفراد الأثرياء لتمويل المبادرات المجتمعية، وزيادة اللوائح التنظيمية للأعمال التجارية خاصة في التمويل والطاقة للحد من التفاوت في الدخل وكذلك تحسين الاستدامة البيئية. ومن جهة أخرى، يركز الحزب الجمهوري على فرض التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود التنظيمية والدعوة إلى السوق الحرة. عند العودة إلى الأصل التأسيسي للولايات المتحدة فهي تأسست بكونها جمهورية دستورية اتحادية، ويقوم الاقتصاد الأمريكي على اقتصاد السوق المبني على الاستثمار الحر والمنافسة التجارية، وتحظى الولايات المتحدة بالقوة الزراعية الأولى عالمياً من ناحية الانتاج والصادرات، وتمتاز بالقوة الصناعية الانتاجية، بالإضافة إلى هيمنة اقتصادها على قطاع السلع والخدمات. ورغم كونها من أكبر الدول في الاستيراد والتصدير إلا أن ديونها تبقى الأعلى على مستوى العالم. ويسيطر الدولار على باقي الاقتصادات بسبب قوته وربط معظم دول العالم أسعار صرف عملاتها به بدلاً من الذهب، فهناك حوالي ٦٠ بالمائة من الاحتياطات النقدية في البنوك المركزية المقومة بالدولار، والديون العالمية المقومة بالدولار، واستحواذه على أكثر من ٩٠ بالمائة من أحجام التداول في سوق صرف العملات الأجنبية. ويفوق الناتج المحلي الإجمالي ٢٦ تريليوناً، وتدين لباقي دول العالم بديون خارجية تزيد على ٣٤ تريليونا. وبهذا تؤثر قراراته الاقتصادية على باقي اقتصادات دول العالم. مع ذلك تواجه الدولة العظمى تحديات معقدة تتطلب من صانعي القرارات السياسية تقديم حلول فعالة تنسجم مع المطالب والتطلعات والقيم الخاصة بالشعب الأمريكي. ينتهج الحزب الجمهوري سياسة المحافظة على خفض الضرائب وتقليل التنظيمات الحكومية وتشجيع السوق الحرة. حيث تساعد هذه السياسة على خلق الوظائف وتعزيز النمو الاقتصادي عن طريق تحفيز الاستثمارات الخاصة والابتكار، فمن خلال تخفيف الأعباء الضريبية يتحفز الأفراد والشركات على الاستثمار. وهذا ما حدث في عام ٢٠١٧ عندما خفض الرئيس السابق دونالد ترامب الضرائب. وفي المقابل، يضع الحزب الجمهوري سياسات تجارية دولية أكثر صرامة تميل إلى حماية الاقتصاد الأمريكي من المنافسة التجارية مع الدول الأخرى خاصة المنافسة لها من خلال رفع التعريفات الجمركية، وصلت التعريفات الجمركية على البضائع الصينية إلى ٦٠٪؜ وعلى البضائع الأخرى الواردة إلى الولايات المتحدة ما بين ١٠-٢٠٪؜. أما بالنسبة لتأثير سياسة تخفيض الضرائب وإلغاء القيود التنظيمية على الأسواق المالية فهذا يؤدي إلى زيادة ثقة المستثمرين ودفع أسعار الأسهم إلى الارتفاع بينما يؤدي تشجيع السوق الحرة إلى خلق التنافسية في الأسعار وتحسين الإنتاجية وقدرة المستهلك على الاختيار من خلال تنوع السلع مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض الأسعار. أما بالنسبة للحزب الديمقراطي فيميل إلى تبني النهج الاجتماعي في خطته الاقتصادية التي تركز على أسس العدالة الاجتماعية والتدخل الحكومي لتحقيق توزيع أكثر عدالة للثروة، ودعم الخدمات العامة مثل التعليم والصحة وزيادة الضرائب على الأثرياء لتمويل هذه البرامج المجتمعية، بالإضافة إلى زيادة فرض القيود لتنظيم السوق ولحماية المستهلكين والمحافظة على البيئة وهذا ما قام به الرئيس الديمقراطي جو بايدن من خلال طرح وتنفيذ عدة برامج مثل البنية التحتية وغيرها. ويدعم الحزب الديمقراطي اتفاقيات التجارة الحرة من خلال فتح قنوات الأسواق الخارجية كوسيلة لتنمية الاقتصاد. ومن خلال تبني هذه البرامج المجتمعية وتنفيذها سيزيد الانفاق الحكومي وهذا من شأنه أن يزيد الطلب على المال وبالتالي ارتفاع أسعار الفائدة، أما بشأن زيادة الضرائب مثل ضريبة الدخل المرتفعة فمن شأنها أن تضعف حوافز العمل والاستثمار والقدرات الإنتاجية لدى الأفراد والشركات، وزيادة تكاليف الانتاج على الشركات، فالضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وبهذا تقل نسبة الطلب وكذلك العرض بسبب تقليل الإنتاج وارتفاع الأسعار وزيادة الاحتكار. وبالنظر إلى نظام الرعاية الصحية الحالي فيمكننا القول إنه يعكس الأسس الدستورية والثقافة السياسية التي تنطوي على ازدراء السلطة المركزية والتشكك في الأداء الحكومي إلى جانب تعزيز الحريات الفردية والمسؤولية الشخصية، وهو برنامج يقوم على التأمين الخاص والعام ويقتصر البرنامج العام على تضمين كبار السن وبعض الفئات بشروط محددة وصارمة. إذ لا تمتلك الولايات المتحدة برنامجا صحيا شاملا لجميع الفئات حتى اللحظة، ويمكن أيضاً القول إن الانفاق على الرعاية الصحية هو السبب الرئيسي للدين الوطني غير المستدام ويبقى هذا البرنامج من أكبر التحديات التي تواجه كلا الحزبين.

849

| 04 نوفمبر 2024

السيارات الكهربائية والتجربة اليابانية

تعتبر اليابان من أهم الدول الرائدة في مجال صناعة السيارات، حيث ترجع مسيرتها في هذا المجال إلى أوائل القرن العشرين، ساعد التطور والنمو المستمران في تأسيس العديد من الشركات اليابانية الكبيرة المعروفة اليوم بالكفاءة من حيث الجودة والأداء مما جعلها محل ثقة وولاء المستهلكين في جميع أنحاء العالم. وبهذا تكون اليابان عبر شركاتها المختلفة ثالث أكبر بائع للسيارات في العالم بعد الصين وأمريكا مع وجودها الثانوي في صناعة السيارات الكهربائية. تواجه شركات السيارات اليوم تحديًا كبيرًا على المستوى العالمي فيما يخص التحول إلى صناعة واستهلاك السيارات الكهربائية بشكل كامل. فبالنسبة إلى دول الخليج العربي، تعد هذه السيارات تقنية جديدة من نوعها ويُنظر إلى مكونات إنتاج السيارة على أنها باهظة نسبياً بسبب قلة الشركات المنتجة لها. هناك أيضاً بعض الشكوك بخصوص تحمل السيارة الكهربائية لدرجات الحرارة العالية في معظم أشهر السنة، حيث إن أكبر تحد يواجه صناعة السيارات الكهربائية هو جودة البطارية سواءً في الأجواء الحارة أو حتى الباردة، إذ إن استهلاك البطارية السريع للشحن من أكبر العوائق التي تواجه السائقين على الطريق، فقد يوفر الشحن الكامل المشي لمسافة ٦٠٠ كيلو متر في الشحنة الواحدة، أما في أوقات الحرارة العالية قد تنخفض المدة إلى ٣٥٠ كيلو متراً مما يجعل الشحن الكهربائي غير مجد في هذه الظروف. لذا ينبغي تصنيع بطاريات مقاومة أو حتى عازلة للحرارة كي تضمن كفاءة البطارية في الاحتفاظ بالشحنات كما ينبغي في القياسات والظروف المثالية. هناك مشاكل أخرى مثل عدم القدرة على السفر بها لمسافات طويلة لعدم انتشار محطات الشحن بصورة كافية بحيث تغطي طرق السفر البرية، بالإضافة إلى طول مدة الشحن حيث يستغرق تزويد شحنة بنسبة ٨٠ بالمائة إلى حوالي ثماني ساعات. وتشير بعض الملاحظات إلى نقص التيار الكهربائي في المناطق التي تُستخدم فيها السيارات الكهربائية وانقطاعه خاصة عند شحن عدة سيارات في آن واحد. أما بالنسبة للفوائد فيمكن حصرها في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة من توفير استخدام الوقود الأحفوري ذي التكلفة العالية خاصة بالنسبة للدول المستوردة للنفط. وبالعودة إلى تاريخ اليابان تعتبر شركة ميتسوبيشي أول مصنع ينتج سيارة كهربائية بكميات كبيرة تحديداً في عام ٢٠٠٦ من خلال طرح موديل i- MiEV فئة kei، وفي عام ٢٠١٠ اصدرت شركة نيسان موديل ليف واحتلت نيسان ليف المركز السابع لأكثر السيارات الكهربائية مبيعاً على مستوى العالم في عام ٢٠٢٠ حيث باعت حوالي مائة ألف سيارة في نفس العام. وحتى عام ٢٠١٨ كان تحالف رينو-نيسان- ميتسوبيشي يتفوق على شركة تسلا من حيث مبيعات الشركات الكهربائية، في المقابل وأثناء معرض باريس للسيارات الذي أقيم خلال أكتوبر الحالي، اقتصرت مشاركة القطاع الياباني للسيارات من خلال عرض سيارة كهربائية واحدة فقط في المعرض وهي سيارة نيسان آريا والتي طرحت للبيع عام ٢٠٢٢، بينما عرضت تويوتا وهوندا سيارتين تعملان بنظام الهيدروجين، بالإضافة إلى نظام بطارية للطوارئ مقدمة من تويوتا، وعرض ثلاث سيارات أخرى تعمل بالوقود الحيوي. أما بالنسبة لمبيعات السيارات الكهربائية اليابانية فقد قدرت بحوالي ٤٪؜ من المبيعات العالمية في ٢٠٢٠ ثم وصلت إلى نسبة ١٤٪؜ في عام ٢٠٢٢. فمن بين أكثر من عشرة ملايين مركبة كهربائية تم بيعها في ٢٠٢٢، تم بيع أقل من ٦٠ مركبة في اليابان وهي حصة تعتبر طفيفة مقارنة بالسوق العالمي. وفيما يخص آخر التطورات، تسعى شركة لكزس اليوم إلى بناء مائة محطة شحن فائق في جميع أنحاء اليابان بحلول عام ٢٠٣٠. وبالعودة إلى معرض باريس للسيارات، نجد أن هناك وجهة نظر في هذا النطاق حيث يرى بعض رؤساء شركات السيارات مثل شركة إيسوزو موتور بأن السيارات الكهربائية والهجينة ليست هي الحلول الوحيدة لتحقيق الحياد الكربوني الداعم للمناخ وأنه من الأفضل النظر إلى الخيارات المتعددة الأخرى مثل استخدام الهيدروجين والوقود البديل. وترجع مسألة تراجع مبيعات السيارات الكهربائية اليابانية إلى حقيقة أن المصنعين اليابانيين لم يلعبوا دوراً نشطاً في هذا السوق مقارنة بالصين وأوروبا، وحسب تصريح رئيس شركة هيونداي فإن اليابان تسعى إلى تقديم المصداقية في المقام الأول وتسعى لتطوير وطرح منتجات تدعم هذه المبدأ، ويأتي دور الحكومة في المقام الثاني إذ من الناحية الاستهلاكية قدمت حوافز قليلة لتشجيع انتشار المركبات الكهربائية وشرائها، فيبلغ سعر المركبة الكهربائية في اليابان في المتوسط حوالي ٤ ملايين ين وحتى مع وجود الدعم الكامل فإن التكلفة التي يتحملها المشتري لا تزال في نطاق ٣ ملايين ين. ومن الناحية اللوجستية، هناك دعم قليل فيما يخص تركيب محطات الشحن. وتعزو الأسباب الأخرى إلى وجود السيارات الهجينة التي تعمل بالغاز والكهرباء ولا تكفل السائقين مشقة الشحن.

2964

| 29 أكتوبر 2024

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

4107

| 06 مايو 2026

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

3987

| 04 مايو 2026

alsharq
حرية الصحافة بهامش الأمان.. لا بعدد ما يُنشر

في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...

1407

| 07 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

1302

| 05 مايو 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

846

| 03 مايو 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

720

| 05 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

711

| 07 مايو 2026

alsharq
وقف سرديات الفرقة

تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...

579

| 07 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

525

| 03 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

501

| 04 مايو 2026

alsharq
عشوائية البيوت المقسمة

كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...

495

| 04 مايو 2026

alsharq
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!

حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...

471

| 01 مايو 2026

أخبار محلية