رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يقول المثل العربي "رب ضارة نافعة" كان الوطن العربي يعيش في حالة من الحراك السياسي العنيف تارة كما هو الحال في السودان واليمن وتارة أخرى حراك سلمي يعمل من أجل استعادة الشرعية الدستورية المختطفة كما هو الحال في تونس، وكان الشعب اليمني يئن ولكن لا سامع لأنينه ! وكان العراق يموج بالأحداث عقب الانتخابات البرلمانية التي خسر فيها أتباع إيران مكانتهم البرلمانية وانحسار دورهم في دفع العراق لأحضان إيران، وكانت ليبيا تعيش حالة من القلق يتجاذبه شرق ليبيا وغربها وكانت سوريا الحبيبة تتألم لما أصابها وتبحث عمن يضمد جراحها، كل هذا قبل اجتياح الجيش الروسي لأراضي أوكرانيا في 24 مارس من العام الحالي تحت ذرائع متعددة البعض منا يتعاطف مع مخاوف الروس ولكن لا يقر الغزو والاحتلال تحت أي مبرر والبعض يتعاطف مع أوكرانيا المعتدى عليها ليس حبا فيها ولكن رفضا للعدوان ولكل منا حجته في ذلك.
(2)
في احتدام الحرب بين الروس والأوكران غاب حال العالم العربي المضطرب عن الإعلام العربي والدولي وانصرف الكل لملاحقة أخبار ما ستؤول إليه الحرب الروسية الأوكرانية في قادم الأيام، فكان ذلك الحدث، أي الحرب الأوكرانية، ضارا للجماهير العربية في الأقطار التي أتيت على ذكرها أعلاه لأن سلطات تلك الأقطار استفردت بالشعب تمارس عليه كل أدوات القمع والإكراه في غياب الرقيب أي الإعلام، لكنه نافع للنظم السياسية التي تحكم تلك الأقطار لأن ممارساتها العنيفة ضد الشعب غابت عن الرأي العام فراحت تلك الأنظمة تفعل ما تشاء لأنه لم يعد تحت الرقابة الإعلامية التي تثير الرأي العام العربي والدولي لما يُفعل بالناس.
(3)
في يوم الجمعة 11 مارس قال مصدر في وزارة الطاقة السعودية إن مصفاة تكرير للبترول في جنوب مدينة الرياض تعرضت لاعتداء بطائرة مسيرة عن بعد وأحدث حريقا تمت السيطرة عليه ولم يخلف الحريق إصابات بشرية (وكالة الأنباء السعودية) وأعلن الحوثيون أنهم أطلقوا عددا من الطائرات المسيرة على منشآت أخرى في أبها وجيزان. إن تمادي الحوثيين في ممارساتهم العدوانية ضد المملكة العربية السعودية حان وقت وضع حد لها في ظل الأجواء الدولية الراهنة وخاصة ما يجري في أوروبا بين الروس والأوكران. إن المملكة العربية السعودية تملك كل وسائل القوة لإنهاء هذه الحرب التي تطرق باب الثمانية أعوام على إعلانها. إن قيام نظام في جنوب المملكة بقيادة حزب يملك بيده كل أنواع الأسلحة مدعوما من الخارج بالمال والسلاح يشكل خطرا على أمن المملكة وسلامة أراضيها كما أن قيام نظام يقوم على المحاصصة السياسية ليس في صالح المملكة السعودية وعلى ذلك لابد من قيام دولة مدنية تعتمد على نظام التعددية السياسية. إن التفكير في بناء دولة يمنية شمالية وأخرى جنوبية من شأنه جعل المملكة العربية السعودية في حالة قلق أمني وقد تم تجربة اليمنين من قبل وكانت عواقب تلك التجربة وخيمة على كل الصعد.
(4)
يجري المبعوث الأممي إلى اليمن جروندبرغ في عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية اجتماعات مع عدد من الأحزاب اليمنية (حزب المؤتمر الشعبي العام، حزب التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري) بهدف "جمع الأفكار والآراء والاقتراحات بطريقة صادقة وصريحة حول الأولويات العاجلة وطويلة الأمد للمسارات السياسية والأمنية والاقتصادية" هذا ما قاله مبعوث الأمم المتحدة إلى إليمن. يعد جروند برغ رابع مندوب أممي إلى اليمن، اثنان منهم عرب (مغربي وموريتاني، والثالث إنجليزي، وهذا الرابع نمساوي) ولم يستطع هؤلاء تفكيك الأزمة اليمنية وحلها ولكي ينجح المندوب الأممي نمساوي الأصل في مهمته الراهنة فإن على مجلس الأمن الدولي التعاون معه وخاصة في حرمان الأطراف الخارجين على الشرعية في اليمن من امتلاك السلاح وفرض حصار شديد لمنع تهريب السلاح والمال إليهم ولن يكون هناك تقدم في مهمة المندوب الأممي ما لم تتضافر الجهود الدولية والعربية وتغليب مصلحة أهل اليمن في إحلال السلام والأمن والعودة إلى مخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن وجعلها فوق كل اعتبار من أجل استعادة هيبة الدولة المركزية. ينبغي على المندوب الأممي النمساوي إلى اليمن أن يدرك جيدا أن من يملك السلاح والمال في اليمن من خارج نطاق الدولة لن يقبل بالتفاوض ولن يعود إلى مخرجات الحوار الوطني قبل اختطاف العاصمة اليمنية صنعاء من السلطة الشرعية عام 2014. الحوثيون اليوم يملكون سلاحا وأرضا ومالا ودعما طائفيا خارجيا غير محدود ولكي يعود اليمن إلى سابق عهد ه قبل 2014 فلا بد من تجفيف منابع قوة الخارجين على الشرعية اليمنية.
(5)
هناك من يجادل بأن الشرعية (لم تعد صالحة في الاستمرار لقيادة الدولة اليمنية) وعنده ما يبرر قوله، والرأي عندي أنه يجب عدم الانشغال بهذه المسألة في الوقت الراهن لأن اليمن يحتاج اليوم إلى عنوان سياسي وعنوانه السلطة القائمة بقيادة عبد ربه منصور معترف بها عربيا ودوليا. إن الانشغال بتغيير القيادة السياسية في الظروف الراهنة أمر غير مجد ولكن علينا أن نُقنع بالحكمة والموعظة بعض أركان السلطة مزدوجة الولاءات بأنه لا مستقبل لهم في اليمن ولا لمشروعهم في ظل ازدواجية مواقفهم السياسية. وفي الجانب الآخر على القيادات الحوثية القابضين على السلاح أن يدركوا جيدا أن المجتمع الدولي لن يقبل بقيام دولة دينية في الوطن العربي، ونحن دول الجوار لن نقبل بدولة طائفية تستمد شرعيتها وقوتها من خارج جغرافية الجزيرة العربية.
إن قوة اليمن في وحدته لا في تجزئته وتفتيته إلى كيانات هزيلة، إن إخواننا المنادين بالعودة باليمن إلى حقبة ما قبل عام 1990 يعلمون ما حل بجنوب اليمن من مآسٍ وحروب وصراعات ولا يجوز العودة إلى تلك الحقبة. ويجب أن نعترف بأن هناك أخطاء بل جرائم ارتكبت في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح في حق اليمنيين شمالا وجنوبا وقد قضى نحبه فلا ينبغي على أهل اليمن التوقف عند الماضي.
آخر القول: لا مستقبل لليمن إلا بوحدته وتضامن أحزابه السياسية ونبذ الطائفية ونظام المحاصصة السياسية والتجارب الحية أمامكم في لبنان والعراق، فهل أنتم مدركون؟ حفظ الله اليمن وشعبه من كل شر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11736
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
2907
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2763
| 22 أكتوبر 2026