رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

348

د. جاسم الجزاع

هل وعينا كخليجيين مُحصّن؟

15 أبريل 2026 , 01:00ص

 

 

ونعني بالوعي هنا ببساطة حالة من "الإدراك" النشط للذات نفسها وللمحيط الذي حولها، فالوعي هو الروح الجامعة والذاكرة التاريخية لشعب من الشعوب والتي تتشكل عبر التراكم الثقافي والقيمي، وهذا الوعي لا يكون مجرد سيل من المعلومات العابرة التي يستهلكها الفرد يومياً، بل هو منظومة متكاملة من المفاهيم والمبادئ التي تتكون داخل محاضن التربية، والتعليم، والمؤسسات الدينية والاجتماعية الرصينة، وهذا الوعي يتشكل من خلال التفاعل الحي والمستمر بين الموروث الأصيل لشعب ما والمعارف الحديثة المتدفقة، ليصبح في نهاية المطاف "البوصلة التوعوية" التي توجه سلوك الأفراد والمجموعات تجاه القضايا الوطنية والمصيرية الكبرى، فلهذا فإن الوعي هو الحصن المنيع الذي يمنح المجتمع القدرة الفائقة على التمييز بين المصالح العليا للشعب وللدولة وبين الأجندات السياسية العابرة والمضللة، وهو الضمانة الوحيدة والأساسية لتماسك النسيج الاجتماعي وتلاحمه أمام الأزمات والحروب وتيارات التغريب الممنهج أو محاولات التفتيت الفكري. 

ومع ما سبق، يظل الوعي المجتمعي الخليجي في وقتنا الراهن في دول الخليج العربي عرضة للاختراق الممنهج والذكي، خاصة في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية - بالرغم من الهدنة المؤقتة بينهما ولا نعلم مآلاتها - حيث تصبح عقول الناس في الخليج هي الميدان الحقيقي للصراع المباشر قبل الأرض والحدود، وهذا الاختراق يهددنا عبر أدوات متطورة في منصات التواصل الاجتماعي العابرة للحدود والأماكن، والتي تُغرق الأجواء العامة بالشائعات المدروسة، والهاشتاقات الموجهة، والمعلومات المضللة التي تهدف بالدرجة الأولى إلى زعزعة الثقة المتجذرة بين الشعوب الخليجية وقياداتها، أو إثارة النعرات المجتمعية والقطبية الضيقة لضرب الوحدة التلاحمية من الداخل. 

ولمواجهة هذه التحديات، تبرز هنا ضرورة تبني استراتيجية توعوية ووطنية شاملة لحماية وتحصين الوعي المجتمعي الخليجي، وتبدأ من تعزيز مفهوم "التربية الرقمية " أو " المواطنة الرقمية " كمنهج حياة، فيُعلم الأفراد مهارات التفكير النقدي للمحتوى الرقمي وكيفية التحقق من المصادر الموثوقة قبل التفاعل مع أي معلومة من هنا وهناك، فإن المسؤولية الكبرى تقع اليوم على عاتق النخب الفكرية والأكاديمية، التي يجب أن تمارس دورها الريادي في تبسيط الحقائق المعقدة وقيادة الرأي العام بوعي وحكمة ومسؤولية أخلاقية، بعيداً عن الانفعالات اللحظية والغضب السطحي الطفولي أو السقوط في فخ المزايدات السياسية، وكما يتطلب الأمر تفعيل دور المؤسسات التعليمية في غرس قيم "المواطنة الرقمية" التي توازن بين الحقوق والواجبات، وبناء "قوة ردع فكرية" تجعل من كل مواطن خفيراً واعياً على أمن مجتمعه، فإن حماية الوعي في دولنا الخليجية تتطلب إدراكاً بأن إدارة الكلمة الحكيمة والرزينة في أوقات الفتن هو أقوى وأكثر نفعاً من ضجيج الشائعات، وأن الالتفاف الصلب حول المشتركات الوطنية والتمسك بالهوية العربية والإسلامية هو السبيل الوحيد لإجهاض كافة محاولات الاختراق، لتظل مجتمعاتنا عصية على التشويه، ومحصنة بوعي ناضج يجمع ببراعة بين أدوات الرقمنة الحديثة وقيم الأصالة الخليجية العربية العريقة.

اقرأ المزيد

alsharq «وسائل التواصل الاجتماعي» مصطلح غير بريء

منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت تسميات متعددة للإشارة إلى منصات مثل فيسبوك وإكس وإنستغرام وتيك... اقرأ المزيد

132

| 18 مايو 2026

alsharq الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال «نعمتان مغبون... اقرأ المزيد

54

| 18 مايو 2026

alsharq رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات البيوت القطريات، ينقسم النقاش سريعًا بين من يراه "عودة إلى... اقرأ المزيد

75

| 18 مايو 2026

مساحة إعلانية