رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إلى جانب ما عرض من معلومات صادمة عن خلايا تخريب وتجسس …!! وهي أنشطة لا تمارسها إلا دولة تصنف بأنها معادية !!. عرض برنامج "ما خفي أعظم" على قناة الجزيرة الفضائية بالصوت والصورة، مشاهد موثقة لعدوان ايران على دولة قطر، منذ ان تجددت الحرب في 28 من فبراير الماضي، وتأكد للجميع ان الهجمات وخلاف ادعاء ايران انما كانت تستهدف مواقع ومنشآت قطرية حصرا، تركزت حول المرافق العامة، مدنية وحيوية، كمطار حمد الدولي، ومنشآت طاقة ومياه، بنى تحتية، وفنادق، ومناطق سكنية. مرافق ومنشآت ما كانت اي منها أمريكية.
لم تكن الوقائع التي كُشفت مؤخراً مجرد تطورٍ عسكري عابر، بل لحظة كاشفة لما هو أعمق: سقوط صورةٍ كاملة بُنيت عليها علاقة معقدة بين قطر وإيران. هذه المعطيات لم تفتح باب التساؤل فحسب، بل دفعت إلى إعادة تقييمٍ جذرية لطبيعة العلاقة بين الطرفين.
فلسنوات، راهنت الدوحة بحسن نية على الدبلوماسية، وفتحت قنوات الوساطة، وسعت إلى تخفيف التوترات، وأسهمت في ملفات حساسة، خدمت فيها إيران، منها تبادل سجناء وإطلاق اموال مجمدة وتبريد ازمات ساخنة، والى وقت قريب، لم تتخذ دولة قطر جانب الحياد في حرب وشيكة على ايران، بل أعلنت رفضها الكامل ودعت إلى ضبط النفس واللجوء للمساعي السلمية في حل الخلاف، وفوق ذلك، حالها حال بقية دول مجلس التعاون، منعت استخدام أراضيها ومياهها وأجوائها في العدوان على ايران، غير أن ايران، رغم ذلك، لم ترد بالتقدير، بل اختارت ان تصنف دولة قطر كدولة معادية !!!! تعاديها سرا بزرع خلايا تجسس وتخريب، وعلنا بهجمات الصواريخ البالستية والمسيرات الانتحارية بل وحتى طائرات السوخوي القاصفة، وتمهيدا لذلك، كما كان للحرس الثوري بنك اهداف مختارة داخل إسرائيل، كان لديه أيضاً بنك اهداف قطرية !!! حيث هاجمت ايران دولة قطر مبكرا، وفي اليوم الاول للعدوان ب 64 صاروخا باليستيا و 12 طائرة مسيرة، من مجموع 537 هجمة جوية تعرضت لها دولة قطر، التي اختارت الحكمة على الرد المقابل.
موقف ايران، لا يمكن ان ينسجم إطلاقا مع، الشراكة، والثقة المتبادلة، ومبدأ حسن الجوار.
الأخطر من ذلك، أن الخطاب الرسمي الإيراني جاء معززا ومؤيدا للعدوان العسكري، ولم يترك للمراقب إلا الاعتقاد الجازم بان العدوان كان متعمدا، ومخططا له حتى قبل اندلاع الحرب، لقد خرج المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لينفي العدوان على دولة قطر جملةً وتفصيلاً، متحدثاً بثقة مطلقة ورغم كثافة الأدلة المتداولة لا يبدو انه شعر بالحرج وهو يسرد الحجج المتهافتة والساذجة !!! وكان يسعه ان يبرر هذه الهجمات إلى خطأ فني غير مقصود، كحالة النيران الصديقة، أو إلى اجتهادٍ ميداني حصل من قطعات عسكرية باتت خارج السيطرة …الخ بل تبنى خطاباً لا ينفي الواقعة فحسب بل فوق ذلك يبررها !!!. وهذه المكابرة ليست تفصيلاً عابراً، بل تعكس نمطاً في إدارة الأزمات مع دول الجوار، يقوم على الإنكار كأداة، والغموض كمساحة للمناورة.
غير أن المفارقة الكبرى تكمن في سرديةٍ طالما روجت لها طهران:
وتعني بـ "الأمن الخليجي الجماعي”. فقد دعت إيران، مراراً، إلى بناء منظومة أمن إقليمي تتعهدها وتطورها الدول على ضفتي الخليج العربي حصرا، تقوم على اساس من الثقة والحوار والمصالح المشتركة، كبديل عن استدعاء الجيوش الأجنبية، على خلفية مخاوف امنية مزعومة !!!!.
كانت الرسالة قبل الحرب واضحة: لا تهديد من إيران، فهي “جارة مسلمة” !!! وبالتالي لا حاجة لطلب الحماية من الأغراب، والخليج يمكن ان يكون واحة سلام !! ينعم فيه الجميع بالامن !! هكذا !! …
لكن ما حدث عملياً نسف هذه السردية من جذورها؛ بل وربما برر الوضع السائد في فترة ما قبل الحرب ولا زال !! اما دولة قطر، ومعها دول مجلس التعاون فقد تنبهت إلى خطورة الوضع، وأدركت ان امنها هش، طالما بقي مكشوفا رهن صراعات دول اخرى، لهذا انخرطت في مراجعة تاريخية لمتطلبات امنها الجماعي، سواء على صعيد اعادة النظر بتسليح وتجهيز القوات المسلحة الوطنية والخليجية، للبناء على الأداء الرائع لقواتها المسلحة في التصدي للعدوان الإيراني، او مراجعة هيكلية تحالفاتها وشراكاتها مع الدول الشقيقة والصديقة، وتبني نهج واقعي اكثر استقلالية في ادارة الأزمات.
الامن لا يُبنى بالخطب، بل بالسلوك، ولا تُصان الثقة بالتصريحات، بل بالالتزام. وحين تتحول الدولة التي تدعو إلى الأمن المشترك إلى مصدر تهديد مباشر، فإنها لا تقوض مصداقيتها فحسب، بل تدفع الآخرين دفعاً إلى الخيار الذي كانت تحذرهم منه.
وهنا تتجلى المفارقة القاسية: إيران، بأفعالها العدوانية على دول مجلس التعاون، شكلت اكبر دافعٍ لاستمرار البحث عن مظلات أمنية خارجية، ورفع الحرج عن دول لازالت مترددة في التطبيع مع الكيان المحتل ! ايران تدعي انها ترفض ذلك، لكن افعالها تقود اليه !
من جانب آخر، لا ننسى ان بعدا جديدا نشأ في هذه الحرب عندما تلاعبت ايران بمقدرات الاقتصاد العالمي، وسعت إلى توسيع رقعة الحرب وتحميل العالم قسطا من تكاليف الحرب، اذ ستحاول الولايات المتحدة فيما بعد، شئنا أم أبينا، توسيع دائرة نفوذها في المنطقة عما كان عليه الحال قبل الحرب. ولا رغبة ولا مصلحة لأحد في ذلك بالطبع.
علمتنا الاحداث، ان سوء التقدير في العلاقات الدولية، غالبا ما يقود إلى تعظيم التحديات والإكراهات، وهنا يسأل سائل ماذا لو حصرت إيران ردها المقابل بالاطراف التي اعتدت عليها فعلا، الولايات المتحدة والكيان المحتل، واحترمت بنفس الوقت سيادة الدول الخليجية المجاورة، ولم تعرض امنها وسلامتها للخطر كما فعلت ! كم كانت صورتها ستبدو مغايرة ! لكنها اختارت تكريس نفس الصورة الذهنية القاتمة التي عرفتها عنها دول عربية ابتليت بنفوذها.
قد تتوقف الحرب، وقد تُستأنف المفاوضات، وربما تُعقد تفاهمات جديدة، لكن ما تغير فعلياً هو زاوية النظر إلى هذه المعادلة برمتها. فالأمن الإقليمي لا يمكن أن يقوم على وعودٍ غير مدعومة بالسلوك، ولا على خطابٍ يناقضه الفعل. وحين تتسع الفجوة بين القول والعمل، يصبح الحديث عن “ثقة” مجرد عنوانٍ بلا مضمون، وتغدو العودة إلى العلاقات الثنائية التي كانت سائدة في فترة ما قبل هذه الأحداث من الأمور المستحيلة إن لم تبادر ايران وتراجع وتصوب رؤيتها وعلاقاتها مع الدول العربية عموما والخليجية على وجه الخصوص وتتخذ القرارات اللازمة بشجاعة ومسؤولية … عندها فقط يكون حديثها عن “الامن الخليجي الجماعي“ مفهوما.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
● سياسي من العراق
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق الداخلي إلى إدارته؛ فهو لا يأتي لإدانة أحد، بل للتأكد من سلامة الإجراءات، وحماية المؤسسة من المخاطر، ومساعدة المسؤولين على اكتشاف الخلل وتصحيحه قبل أن يتحول إلى أزمة. لكن هذا الاطمئنان يتبدل إلى خوف عندما يفقد التدقيق استقلاله، ويتحول من عين تحمي المؤسسة إلى عصا غليظة في يد الرئيس التنفيذي، يلوّح بها في وجه مَن لا يرتاح إليهم. لا يحدث ذلك عادة بقرار معلن، بل يبدأ بهدوء؛ إدارة تخضع لعمليات تدقيق متكررة، بينما تبقى إدارات أخرى بعيدة عن خططه، وملاحظة بسيطة تُضخّم هنا، في حين تمر ملاحظات أكبر هناك، وملفات قديمة تُفتح فجأة، وأسئلة توحي بأن الحكم قد صدر قبل بدء التدقيق. عندها لا تعود المشكلة في وجوده، بل في اختيار مَن يُدقَّق عليه، ومتى، ولماذا، وكيف تُفسر الوقائع وتُعرض النتائج. يحتاج الرئيس التنفيذي إلى تدقيق داخلي قوي؛ لأنه يساعده على رؤية ما قد لا يصل إليه عبر التقارير الإدارية. لكنه لا ينبغي أن يمتلك سلطة توجيهه نحو أشخاص بعينهم، أو إبعاده عن آخرين، أو التأثير في صياغة ملاحظاته. فعندما يختار مَن يخضع للتدقيق، ويتابع تفاصيله، ثم يستخدم نتائجه في قراراته تجاه الموظفين، تختلط الإدارة بالرقابة، وتضيع المسافة التي تمنح التدقيق صدقيته. وقد لا يحتاج الرئيس التنفيذي إلى إصدار توجيه صريح؛ فمدير التدقيق قد يقرأ ميوله، ويدرك مَن ينسجم معهم ومَن لا يرتاح إلى آرائهم، ثم يوجه التدقيق نحو الطرف غير المرغوب فيه، وينتقي من الوقائع ما ينسجم مع توجه الرئيس، أملاً في كسب ثقته وتعزيز موقعه. وهنا لا يعود مدير التدقيق خاضعاً للتأثير فحسب، بل يصبح شريكاً في صناعة الصورة التي يرغب الرئيس التنفيذي في رؤيتها. وكلما قدّم تقريراً يضعف شخصاً لا يرتاح إليه الرئيس، ازداد قرباً ونفوذاً، حتى تصبح قوته مستمدة من رضا الرئيس، لا من استقلاله المهني أو ثقة لجنة التدقيق. وقد يبدأ بقياس أهميته بقدرته على العثور على الملاحظات التي يريدها الرئيس التنفيذي، لا بقدرته على تقديم الحقيقة المتوازنة، فتختلط المصلحة الشخصية بالمسؤولية المهنية، ويصبح التدقيق وسيلة يستخدمها مدير التدقيق لتعزيز موقعه وإثبات ولائه. فأخطر مدير للتدقيق ليس مَن يستجيب للضغط فقط، بل مَن يسبقه، ويتوقع رغبة صاحب السلطة، ثم يستخدم صلاحياته لتحقيقها. ويكفي أن يعرف الموظف أن اختلافه مع الرئيس التنفيذي قد يعقبه تدقيق مفاجئ، أو فتح ملفات قديمة، أو تضخيم هفوة صغيرة، حتى يفهم الرسالة من دون أن ينطق بها أحد: الصمت أكثر أماناً من إبداء الرأي، والموافقة أقل كلفة من الاعتراض. ولا يتوقف الخطر عند اختيار مَن يخضع للتدقيق، بل يمتد إلى قراءة الوقائع وعرضها. فالمعلومة الواحدة قد تُكتب بوصفها ملاحظة إجرائية قابلة للتصحيح، وقد تظهر، إذا أُخرجت من سياقها، كمخالفة جسيمة. وربما يُهمَل ما يبرر القرار، أو تُقتطع مراسلة من سياقها، أو تُستخدم عبارات لا تتناسب مع حجم الملاحظة، فيبدو الخطأ البسيط كأنه تقصير متعمد. وهنا يصبح التقرير أداة لصناعة الانطباع، لا لكشف الحقيقة. فليس ضرورياً أن يتضمن معلومة كاذبة حتى يكون ظالماً؛ قد تكون وقائعه صحيحة، لكن ترتيبها، وانتقاء بعضها وإهمال الآخر، والمبالغة في تفسيرها، قد تصنع صورة مختلفة عن الواقع. فالحقيقة لا تُشوَّه بالكذب وحده، بل عندما يُقال جزء منها ويُحجب ما يفسرها. ومن أخطر صور ذلك استخدام لغة غير متوازنة؛ فيُوصف الخطأ غير المقصود بأنه «تجاوز»، والاجتهاد الإداري بأنه «مخالفة»، والاختلاف في التقدير بأنه «عدم تعاون». ثم تتحول الملاحظة الصغيرة إلى قضية تمس كفاءة الموظف ونزاهته وسمعته المهنية. ولا يقع الضرر على الموظف المستهدف وحده، بل يمتد إلى المؤسسة. فعندما يرى الموظفون زميلاً كفؤاً تُفتح ملفاته لأنه اختلف مع الرئيس التنفيذي، يتعلمون أن السلامة ليست في الالتزام بالنظام، بل في تجنب الاختلاف. ويصبح الولاء للشخص أهم من الولاء للمؤسسة، وتختفي المبادرة، وتصمت أصوات كان يمكن أن تنبه إلى أخطاء حقيقية. وهنا تظهر مسؤولية المدقق الداخلي. فالمهنية لا تعني تنفيذ كل ما يُطلب منه بلا سؤال. عليه أن يسأل: هل تستند المهمة إلى تقييم موضوعي للمخاطر؟ هل تُطبق المعايير نفسها على الجميع؟ هل نحاول اكتشاف الحقيقة، أم نبحث عن أدلة تؤيد حكماً اتُّخذ مسبقاً؟ إن استقلال المدقق يُختبر عندما يستطيع القول إن الوقائع لا تبرر الاستهداف، أو إن الخلل مؤسسي ولا يتحمله شخص واحد. والتدقيق العادل لا يبحث عما يدين الموظف، بل عما يفسر الواقعة كاملة. يستمع إلى جميع الأطراف، ويفرق بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي، وبين سوء النية وضعف الإجراء، ويوازن بين الملاحظة وأثرها. فالتقرير المهني لا يضخّم ليرضي مَن طلب التدقيق، ولا يخفف لحماية صاحب النفوذ؛ بل يضع الحقيقة كما هي، لا أكبر ولا أصغر. لكن مطالبة المدقق بالشجاعة لا تكفي؛ فالشجاعة الفردية تحتاج إلى نظام يحميها. ومن الصعب أن يكون المدقق مستقلاً إذا كان الرئيس التنفيذي يستطيع التأثير في تعيينه وتقييمه ومكافآته وميزانيته ومستقبله. ولهذا لا تكون الاستقلالية شعاراً، بل ترتيبات واضحة تجعل الارتباط الوظيفي لمدير التدقيق الداخلي بلجنة التدقيق المنبثقة عن مجلس الإدارة. فهي التي تعتمد ميثاقه وخطته وموارده، وتتابع أداءه، وتحمي وصوله إلى المجلس، وتلتقي به بعيداً عن الإدارة التنفيذية. ولا يعني ذلك عزل التدقيق عن الرئيس التنفيذي؛ فالتعاون بينهما ضروري، لكن التعاون شيء والتبعية شيء آخر. للرئيس التنفيذي أن يطلب فحص خطر أو ملاحظة، لكن لا ينبغي له تحديد النتيجة، أو تقييد نطاق التدقيق، أو منع وصول التقرير إلى لجنة التدقيق، أو تحويله إلى أداة لمعاقبة مَن يختلفون معه. كما يجب ألا تبدأ خطط التدقيق بالأسماء، بل بالمخاطر، وأن تكون هناك معايير واضحة لاختيار مهامه، وحق عادل للجهة الخاضعة له في تقديم ردها وأدلتها، ومراجعة مستقلة لجودة عمله. فمَن يراجع الآخرين يجب أن يكون مستعداً لأن تُراجع منهجيته وأحكامه أيضاً. إن التدقيق القوي قد يكشف أخطاء مؤلمة، لكنه يفعل ذلك بعدالة. أما استخدامه لتخويف الموظفين، فقد ينجح في إسكات الأصوات، لكنه يفشل في حماية المؤسسة. وربما يمنح الرئيس التنفيذي شعوراً مؤقتاً بالسيطرة، ومدير التدقيق نفوذاً مؤقتاً، لكنه يترك ثقافة خائفة وموظفين يتجنبون قول الحقيقة. التدقيق الداخلي لم يُنشأ ليكون سيفاً في يد الإدارة، ولا سلماً يصعد به مديره نحو مزيد من النفوذ، بل ضميراً مهنياً للمؤسسة. والضمير لا يختار مَن يحاسبه بناءً على القرب أو الخصومة، ولا يغيّر صوته بحسب قوة الأشخاص. فأخطر ما يصيب التدقيق ليس أن يفشل في اكتشاف الأخطاء، بل أن يتحول إلى أداة لتخويف الموظفين، ولَيِّ الحقائق، وتضخيم الهفوات، وإسكات الحقيقة.
10332
| 06 سبتمبر 2026
في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى الفرق المرشحة والأسماء الكبيرة، لكنني أفضل أن أقرأ أول جولتين من زاوية مختلفة: ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟ النتائج في هذه المرحلة قد تخدع، أما شكل الفريق داخل الملعب فيكشف الكثير. ومن خلال ما ظهر حتى الآن، أرى أن الفارق الحقيقي لا يكمن دائمًا في جودة اللاعبين، بل في قدرة المدرب على تحويل هذه الجودة إلى فريق واضح في أدواره؛ يعرف كيف يبني الهجمة، ومتى يضغط، وكيف يتحول بعد فقدان الكرة، وماذا يفعل عندما لا تسير المباراة وفق خطته. السد، مثلًا، أظهر قوة هجومية لافتة، لكنني لا أرى أن عدد الأهداف وحده يكفي للحكم على جاهزية الفريق. الأهم هو قدرته على فرض أفضلية واضحة أمام منافس يغلق المساحات ويجبره على تغيير أسلوبه. هنا تحديدًا تبدأ قيمة المدرب في الظهور: هل يملك الفريق الحلول عندما لا تسير المباراة وفق السيناريو الذي يفضله؟ أما بقية الفرق، فالصورة ما زالت بحاجة إلى قراءة أعمق، ليس لأن الإمكانات غائبة، وإنما لأن المسافة بين ما تملكه هذه الفرق وما تقدمه داخل الملعب ما زالت موجودة بدرجات مختلفة. الدحيل والغرافة والريان والوكرة تملك من الخبرة والجودة ما يجعل سقف التوقعات أعلى، ولذلك سيكون المطلوب من مدربيها ترجمة هذه القدرات إلى أداء أكثر وضوحًا واستمرارية طوال الموسم. وفي المقابل، تبدو المهمة مختلفة عند العربي والأهلي ولوسيل والسيلية، حيث لا يتعلق الأمر فقط بالنتائج، وإنما ببناء ملامح فريق يمكن أن تتطور هويته مع الجولات. أما قطر، فأراه الحالة الأكثر إثارة للتساؤلات. الخسارة أمام السد ليست مفاجئة، لكن طريقة فقدان الفريق لتوازنه تضع ماركيز لوبيز أمام مسؤولية واضحة: ماذا فعل عندما بدأت المباراة تخرج من يده؟ وأين كانت الحلول التي تعيد للفريق توازنه؟ لا أعتقد أن الإمكانات وحدها يمكن أن تكون عذرًا دائمًا، خصوصًا عندما تكون المشكلة في كيفية إدارة المباراة والتعامل مع تحولاتها. وفي المقابل، كان الشحانية بقيادة المدرب الوطني يونس علي، والشمال بقيادة المدرب الإسباني ديفيد براتس، من أكثر الفرق التي لفتت انتباهي في أول جولتين، من خلال تنظيم واضح وجرأة في التعامل مع المباراة، مع قدرة جيدة على قراءة مجرياتها والتفاعل معها، وهو ما منح الفريقين حضورًا وملامح واضحة داخل الملعب. وهنا تظهر قيمة العمل التدريبي؛ فليس المطلوب أن يمتلك كل فريق لاعبين بنفس الجودة أو الإمكانات، وإنما أن يعرف المدرب ما يملكه فريقه جيدًا، ويضع له أسلوب لعب واضحًا يتناسب مع هذه الإمكانات، ويستطيع من خلاله استخراج أفضل ما لدى لاعبيه. لذلك، فإن الجولة الثالثة بالنسبة لي ليست مجرد جولة جديدة في حسابات النقاط، وإنما فرصة لمعرفة أي الفرق تستطيع تثبيت ما قدمته في أول جولتين. هل سيحافظ الفريق الذي ظهر بشخصية واضحة على مستواه؟ وهل تستطيع الفرق التي ما زالت تبحث عن شكلها أن تجد حلولًا أكثر وضوحًا؟ كلمة أخيرة: الجولات المقبلة ستكشف أي المدربين نجح فعلًا في تحويل ما يملكه فريقه إلى شخصية وأسلوب يمكن الاعتماد عليهما.
8337
| 03 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
2724
| 10 سبتمبر 2026