رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ توقيع معاهدة ويستفاليا عام 1648، وُضع الأساس النظري للنظام الدولي الحديث: سيادة الدولة، عدم التدخل في شؤونها الداخلية، والمساواة القانونية بين الكيانات السياسية. كان ذلك انتقالًا من فوضى الإمبراطوريات إلى منطق الدولة القومية المنظَّمة بقواعد. لكن هذا النظام لم يمنع الانفجار الكبير في الحربين العالميتين، فكان لا بد من إعادة صياغته بعد 1945 عبر إنشاء منظمة الأمم المتحدة، وتجريم العدوان، وإقرار مبدأ الأمن الجماعي. كما بقيت الدولة حجر الزاوية، لكن سيادتها لم تعد مطلقة، بل أصبحت - نظريًا - مسؤولة ومقيّدة بالقانون الدولي. ورغم الازدواجية في التطبيق، وفَّرَ هذا النظام أكثر من ثمانية عقود من الاستقرار النسبي، غير أن السنوات الأخيرة كشفت تآكلًا واضحًا في بنيته. مع عودة دونالد ترامب، برز اتجاه يعيد الاعتبار لمنطق القوة الصريحة، سواء بالجيوش أو بالمال، ويُضعف الالتزام بالمؤسسات متعددة الأطراف، ويقدّم “الصفقة” على “القاعدة”. في هذا النهج، تتحول الشراكات إلى أدوات ضغط، ويُختزل النظام الدولي في ميزان الربح والخسارة. المشكلة ليست في نقد النظام القائم — فهو لا شك بحاجة إلى إصلاح — بل في تفكيكه دون تقديم بديل مؤسسي واضح، وهنا يظهر خطر الفراغ المعياري: قواعد تتآكل، ومؤسسات تُهمَّش، وقوانين تُتجاهل، وقوة تُشرعن نفسها. العدوان على غزة والضفة، والعربدة الصهيونية في المنطقة… أصرخ مثال. في مؤتمر ميونيخ للأمن الأخير، طُرحت أسئلة غير مسبوقة حول أمن أوروبا ومرونة الشراكة عبر الأطلسي. ودعا ماركو روبيو إلى تجديد النظام العالمي وترميمه، مطالبًا أوروبا بالانضمام إلى الولايات المتحدة في هذا الجهد. غير أن الدعوة إلى “الترميم” جاءت في ظل سياسات تُتهم بالمساهمة في التفكيك. وهو تناقض يعكس عمق اللحظة الراهنة: اعتراف بالأزمة، لكن غموض في المسار. البعد العربي– الشرق أوسطي: المختبر المفتوح إذا كان النظام الدولي يمرّ بتحول عاصف، فإن الشرق الأوسط هو ساحته الأكثر حساسية. فالمنطقة لم تكن يومًا بعيدة عن تقلبات ميزان القوى، لكنها اليوم تعيش في قلب التحول: • نزاعات مفتوحة وحدود هشّة • تدخلات إقليمية ودولية متشابكة • صراعات هوية تتغذى من الفراغ السياسي في عالم تُضعف فيه القواعد وتتعاظم فيه الأحادية، تصبح الدول العربية أكثر عرضة للضغوط، سواء عبر العقوبات، أو الابتزاز السياسي، أو تحويل أراضيها إلى ساحات تنافس بين القوى الكبرى. قضية فلسطين، والحروب الممتدة في أكثر من ساحة، وتداخل النفوذ الإقليمي والدولي، كلها تكشف هشاشة الإطار القاعدي الذي يفترض أن يحكم السلوك الدولي. فعندما يُطبَّق القانون الدولي انتقائيًا، تتآكل شرعيته، ويُفتح الباب أمام قوى أخرى لتقليد السلوك ذاته. وهنا تبرز معضلة جوهرية: المنطقة العربية ليست فقط متأثرة بالنظام الدولي، بل تُستخدم أحيانًا لاختبار حدود هذا النظام. ماذا يعني ذلك عربيًا؟ إذا كان العالم يتجه نحو تعددية قطبية أو إعادة توزيع للنفوذ، فإن الدول العربية أمام خيارين: 1. البقاء في موقع التلقي، حيث تُدار التحولات من خارجها. 2. أو الانخراط في صياغة الرؤية الجديدة للنظام الدولي، عبر: • تعزيز العمل العربي المشترك • تنويع الشراكات إقليمياً ودولياً. • الاستثمار في الدبلوماسية الجماعية داخل الأمم المتحدة والمحافل الدولية. التحول العالمي يفتح نافذة، لكنه يحمل مخاطرة، فالتعددية قد تمنح هامش حركة أوسع، لكنها قد تتحول أيضًا إلى تنافس مفتوح على النفوذ في مناطق هشة. بين الفوضى وإعادة التأسيس الرهان ليس على انهيار النظام القائم، بل على إصلاحه وتطويره، والمبادرة إلى نظام أكثر توازنًا لا ينبغي أن تكون حكرًا على القوى الكبرى، بل هي مسؤولية جماعية، تشارك فيها الدول المتوسطة والنامية إلى جانب الكبرى، بما فيها العربية، ربما ترد للذهن هنا الحاجة الماسة إلى كسر احتكار القرار الذي يمارسه الخمسة الكبار في مجلس الأمن وتوسعته ليشمل دولا أخرى. النظام المنشود لا يحتاج إلى شعارات، بل إلى قواعد واضحة: • ضبط استخدام القوة. • الحد من الأحادية القسرية. • احترام السيادة دون تحويلها إلى غطاء للانتهاكات. • إعادة التوازن بين المصالح والشرعية. ٠ تكريس المسؤولية الجماعية. خاتمة العالم يقف عند مفترق طرق، والشرق الأوسط يقف في قلب هذا المفترق. إما أن يتحول المخاض الدولي إلى فوضى تُشرعن «شريعة الأقوى»، وإما أن يُدار التحول بعقلانية، فيُفضي إلى نظام أكثر عدلًا واستقرارًا. السؤال لم يعد ما إذا كان النظام القديم قد انتهى، بل: هل ستبقى منطقتنا ساحة لتسوية الحسابات وميداناً لصراعات الآخرين، أم طرفًا فاعلًا في صياغة ما يأتي بعده؟
396
| 16 فبراير 2026
في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، تكون دولة قطر على موعدٍ مع ذاكرتها الوطنية، وتفتح صفحات الفخر لتقرأ للعالم قصة وطنٍ شقّ طريقه بثقة، ونسج من الطموح إنجازاتٍ سبقت الزمن. هو يومٌ يليق بشعبٍ آمن بالحلم، وقيادةٍ أحسنت الرؤية، فكانت الحصيلة نهضةً راسخة ورفعةً مستحقّة. منذ أن خطت قطر قرارها الاستراتيجي بدخول عالم الصناعة الاستخراجية، لم تكن مجرد لاعبٍ جديد، بل سرعان ما غدت رائدةً عالمية في إنتاج وتسويق الغاز الطبيعي المسال. وأساطيلها البحرية اليوم تجوب المحيطات، حاملةً الطاقة إلى الأمم، ومؤكدةً حضور الدولة كقوة اقتصادية موثوقة في منظومة الطاقة العالمية. وحين آمنت بأن الحقيقة حقٌّ كوني لا يُجزَّأ، وأن الإعلام رسالة قبل أن يكون صناعة، ولجت قطر ميدان الإعلام من أوسع أبوابه، فكانت ولادة قناة الجزيرة؛ المنبر الذي كسر احتكار الرواية الواحدة، وارتقى بالإعلام إلى فضاء الحرية والمهنية. سرعان ما أصبحت أيقونةً عالمية، وصوتاً لمن لا صوت له، ومرآةً تنقل الواقع كما هو، بلا تزييف ولا تزيين. ولم تكن الرياضة في مسيرة قطر ترفاً أو هامشاً، بل كانت حلماً وطنياً جريئاً تحوّل إلى إنجازٍ عالمي غير مسبوق. إنجازات قطر في الحقل الرياضي تقف شاهدة على قدرة دولةٍ فتية على تحقيق ما عجزت عنه دولٌ متقدمة لها باعٌ طويل في الرياضة الدولية. وكيف يُنسى نجاحها الاستثنائي في استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، ذلك الحدث الذي أعاد تعريف مفهوم التنظيم والاحتراف، حتى غدت قطر في إدارتها المتميزة مدرسةً تُدرَّس، وفاقت خبرتها خبرات دولٍ وشعوب سبقتها في هذا المضمار بعقود. واليوم، لا تكاد قطر تنتهي من بطولةٍ حتى تستعد لتنظيم أخرى، مؤكدةً رسوخ تجربتها، وها هي تختتم بجدارة تنظيمها الرائع لدورة الألعاب العربية لكرة القدم (فيفا)، حيث شكّل حفلَا الافتتاح والختام لوحةً بصرية وحضارية عكست هوية الدولة وثقافتها وقدرتها على الإبهار. وفي ميدان السياسة الدولية، أدركت قطر أن الحكمة رأس مالٍ لا ينضب، وأن السلم لغة القادرين على الفعل. فدخلت باب الوساطة الدبلوماسية بثقةٍ واقتدار، ونجحت حيث تعثّر الآخرون، حتى غدت الدوحة محطة أملٍ للدول حين تُغلَق السبل وتتعقّد المسارات. نجاحات لم تكن مصادفة، بل ثمرة توفيقٍ رباني، ورؤيةٍ عميقة، ودبلوماسيةٍ رصينة. أما في مجال الإغاثة والعمل الإنساني، فقد جسّدت قطر معناها الأصيل كـ «قلعة المضيوم»، لا شعاراً يُرفع، بل نهجاً راسخاً تُترجمُه الأفعال عند الشدائد. فكانت سبّاقة في نصرة المظلوم، وملاذاً آمناً للمستضعفين، وباباً مفتوحاً للنجدة والعون، مهما عظمت التحديات وتعاظمت الأكلاف. وتألّقت منظماتها الإنسانية، وفي مقدمتها قطر الخيرية، لتغدو رمزاً عالمياً في إغاثة المنكوبين في إفريقيا وآسيا، تمدّ يد العطاء للبعيد قبل القريب، وتقدّم الإنسان حيثما كان على ما سواه من اعتبارات. وفي واحدةٍ من أشدّ المحطات قسوةً في التاريخ المعاصر، حين تعرّض قطاع غزة لعدوانٍ همجي وحصارٍ خانق، لم تكتفِ قطر بالإدانة اللفظية أو المواقف الرمزية، بل تحمّلت مسؤولية إنسانية وأخلاقية جسيمة، فانخرطت بثبات في دعم الشعب الفلسطيني، إغاثةً وعلاجاً وإسناداً سياسياً، رغم ما رافق ذلك من ضغوط واستهدافات ومحاولات ثنيٍ وإرهابٍ سياسي وإعلامي. ومع ذلك، لم تتراجع، ولم تساوم على مبادئها، بل مضت متمسكةً بمنطلقاتها الثابتة في الدفاع عن العدالة ونصرة المظلوم. فسُيّرت الجسور الجوية دون إبطاء، واستُقبل الجرحى في مستشفياتها، وامتد الدعم الإنساني إلى ما وراء الحصار والجراح، في موقفٍ أخلاقي نادر يُجسّد معنى الشجاعة السياسية حين تقترن بالضمير الإنساني. وهكذا أثبتت قطر أن الوقوف مع الحق ليس خياراً ظرفياً، بل التزامٌ مبدئي، وأن الانحياز للإنسان، حتى في أحلك الظروف، هو جوهر سياستها ورسالتها في هذا العالم. وعندما تحقق للدولة فائضٌ معتبر من عوائد الغاز، لم يُبدَّد في ترفٍ عابر أو إنفاقٍ استهلاكي، بل وُظّف بعقلٍ استثماري واعٍ في مشاريع عقارية وصناعية وتكنولوجية حول العالم، لتغدو المحافظ القطرية نموذجاً لحسن التدبير وبعد النظر، وشاهداً على اقتصادٍ يُدار بعقل الدولة لا بعجلة اللحظة. إن هذا النجاح المتكامل، في الرياضة كما في التعليم والصحة، وفي السياسة والاقتصاد والمال، وفي الإغاثة والعمل التطوعي، والعدل والحقوق، ليس إلا دليلاً ساطعاً على نظام حكمٍ ناجح، وقيادةٍ حكيمة، وشعبٍ مثابر صنع من محدودية الجغرافيا و السكان دولةً يُشار لها بالبنان: أمناً واستقراراً، ازدهاراً وتقدماً. دولةٌ تجاوز تأثيرها حدود المساحة، وباتت رقماً فاعلاً في السياسة والاقتصاد والمال والتكنولوجيا، إقليمياً ودولياً، وما تحقق ذلك إلا بفضل تميز دولة قطر عن كثير من دول العالم – صِغارًا وكِبارًا – بمزيجٍ نادر من قيادة موهوبة، تملك رؤية واضحة، و قدرة على التنفيذ، وتتمتع بمرونة سياسية، واستثمار ذكي في الإنسان. قطر… مباركٌ يومك الوطني. وإلى مزيدٍ من التألّق والنجاح. يحقّ لشعبك أن يحتفل، وأن يفرح، وأن يروي تجربته بفخر، فيما يشارك العالم من أقصاه إلى أقصاه بهجة هذا اليوم، ويحيّي دولةً كتبت لنفسها قصة نجاحٍ استثنائية بل نادرة … حيو معي دولة قطر.
324
| 17 ديسمبر 2025
العنوان كان شعار “منتدى الدوحة“ الأخير في دورته 23، وأحيي نباهة الإخوة المسؤولين في دولة قطر وحكمتهم في اختيارهم الموفق لعنوان (العدالة)، ولا أعتقد أن هناك تحديا آخر يفوق العدالة خطراً على البشرية عندما تفتقدها وهي تسعى لتكريس امنها واستقرارها، وتنشد تنميتها وتقدمها، والأوضاع من حولنا شاهد ودليل. وما يجري في غزة يمثل أكبر فضيحة أخلاقية للنظام الدولي منذ عقود: قصف، تجويع، حصار، تدمير شامل، قتل جماعي للمدنيين، وتجاهل سافر لكل المواثيق الدولية، بينما تقف المؤسسات الدولية عاجزة أو مُعطَّلة بفعل الفيتو أو المصالح السياسية. هنا لا تبدو المشكلة في غياب القانون، بل في غياب الإرادة لتطبيقه حين يكون الجاني قويًا أو محميًا. وفي هذه اللحظة التاريخية، ينكشف للعالم أن العدالة الدولية ليست عالمية، وأن حقوق الإنسان لا تُصان بالتمني، بل بالنضال المشترك والضغط العالمي. العدالة واحدة.. وطنية كانت أم دولية الفصل بين العدالة الوطنية والدولية فصل غير واقعي. فالظلم في الداخل يغذي الاضطراب في الخارج، والظلم الدولي يشجع على القهر داخل الدول. والإنسان -أيًّا كانت هويته- يستحق نظامًا قانونيًا وإنسانيًا يحميه، ويحاسب المعتدي عليه، ويضمن له حقوقه الأساسية. المنتدى ينطلق من هذه الحقيقة: العدالة ليست امتيازًا لشعب دون آخر، ولا حقًا مشروطًا بالقوة أو التحالفات، بل قيمة إنسانية كبرى يجب أن يسمو بها العالم كله. مقترحات عملية للمنتدى على الصعيد الدولي انطلاقًا من رؤية المنتدى لدور عملي فاعل في حماية الإنسان عالميًا، وكمحاولة صادقة من المسؤولين في دولة قطر للبحث عن سبل ناجعة ترتقي بالعدالة من مجرد وعد إلى حقيقة ملموسة على الارض وإشارة إلى كلمة سمو الشيخة موزة بنت ناصر والتي أشارت فيها: (لا يكفي طرح الاسئلة لاستعادة السلام في عالم آخذ بالتوحش ولا يكفي طرح الأسئلة لتحقيق الخلاص بل يجب تقديم اجابات لا مراوغة فيها). يمكن اعتماد المبادرات الآتية لتعزيز العدالة وتغيير الواقع الدولي القائم: 1. إنشاء “مرصد العدالة الدولية وحقوق الإنسان” منصة دولية مستقلة لتوثيق الانتهاكات الخطيرة وإصدار تقارير دولية موثوقة، بهدف كشف الانتهاكات التي تُهمَل أو تُسيس في المؤسسات الدولية. إضافة إلى إطلاق “مؤشر العدالة الدولية” سنويًا يقيس التزام الدول بالقانون الدولي الإنساني والاستجابة لقرارات الأمم المتحدة وحماية المدنيين، ليشكل أداة ضغط أخلاقية وإعلامية عالمية. 2. الدعوة إلى إصلاح بنية العدالة الدولية من خلال أوراق بحثية ومؤتمرات تدعو إلى: • تقييد حق النقض (الفيتو) في القضايا الإنسانية ولاسيما في التعاطي مع قرارات مجلس الامن الدولي. • تعزيز استقلال المحكمة الجنائية الدولية. • تجريم تعطيل التحقيقات في جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية. 3. تشكيل تحالف دولي للمجتمع المدني من أجل العدالة. تحالف يضم منظمات وحقوقيين ومراكز أبحاث لرفع قضايا مشتركة والدفاع عن الشعوب الضعيفة، وفي مقدمتها غزة. 4. بناء شراكات مع جامعات ومراكز بحث وقانونيين دوليين. لتطوير برامج بحثية ودورات تدريبية ومشاريع توثيق قانونية تسهم في بناء معرفة علمية عربية في مجال العدالة الدولية. 5. تقديم ملفات قانونية أمام المحاكم الدولية. عبر فريق قانوني متخصص يعد مذكرات استشارية وملفات موثقة في القضايا المتعلقة بالإبادة وجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان. 6. تنظيم مؤتمر سنوي (للعدالة الدولية) في الدوحة. مؤتمر يجمع قادة الفكر والقانون والسياسة لتقييم حالة العدالة عالميًا وإصدار توصيات ملزمة معنويًا بصددها 7. إطلاق مبادرة “صوت غزة” مبادرة لتمثيل ضحايا العدوان على المستوى الدولي، وتوثيق الانتهاكات وفتح قنوات قانونية وسياسية لضمان مساءلة الجناة. خاتمة إن العدالة، وطنية كانت أم دولية، ليست شعاراً slogan يُرفع عند الحاجة، بل قيمة إنسانية مقدسة وشرط وجودي لاستقرار البشر وكرامتهم. وما لم تتحول العدالة إلى واقع ملموس يعيشه المواطن داخل وطنه، وترعاه الأسرة الدولية خارج حدود الأوطان، سيظل العالم ساحة ينجو فيها القوي ويُعاقب فيها الضعيف. ولهذا يأتي دور المنتدى: ليكون منصة فكرية قانونية أخلاقية تعمل على تحويل العدالة من وعود إلى ممارسة، ومن نصوص جامدة إلى قوة تحمي الإنسان في كل مكان، أمل يراود المفجوعين بالظلم والاستبداد والفساد وما أكثرهم في عالم غابت عنه العدالة والإنسانية. شكراً دولة قطر
186
| 11 ديسمبر 2025
العنوان كان شعار “منتدى الدوحة“ الأخير في دورته 23، وأحيي نباهة الاخوة المسؤولين في دولة قطر وحكمتهم في اختيارهم الموفق لعنوان (العدالة) ولا اعتقد ان هناك تحديا آخر يفوق العدالة خطراً على البشرية عندما تفتقدها وهي تسعى لتكريس امنها واستقرارها، وتنشد تنميتها وتقدمها، والأوضاع من حولنا شاهد ودليل. الاعتناء بموضوع العدالة من جانب دولة قطر، تجاوز مسألة تخصيص ندوة على مدى يومين لقادة ومفكرين وفاعلين في مختلف المجالات للحوار والتداول في هذا الشأن، الى مشاركة فاعلة من جانب ابرز الشخصيات تقدمهم سمو الأمير حفظه الله الذي «حث على تكاتف جميع الجهود لخفض التوتر، ودعم السلام والاستدامة في المنطقة والعالم، من خلال ترسيخ العدالة وتعزيز التنمية الانسانية ومبادئ الحلول السلمية لمختلف النزاعات» تبعه معالي رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بكلمة قيمة اشار فيها (ان الحلول العادلة وحدها هي التي تصنع السلام المستدام) بينما تكمن مشكلة العالم باستفراد القوي على الضعيف، والإفلات من العقوبة وتقاعس المجتمع الدولي عن المساءلة، حيث علّق بقوله (نحتاج إلى اعادة الثقة بالقانون والى منظومة دولية اكثر عدلاً). بينما اختتمت صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر رئيسة مجلس ادارة مؤسسة قطر ومؤسسة التعليم فوق الجميع بكلمة بليغة حيث أكدت (ان البشرية اليوم بحاجة إلى إيلاء العدالة والعدل ما يستحقانه من صون والتزام صارم، وهي حاجة باتت ضرورية بسبب ما توافر للإنسان من أدوات القتل والإفناء الجماعي على نحو لم تعرفه البشريةً من قبل، اذ لا يلجم سكرة القوة كما تفعل العدالة ويفعل القانون). واشارت إلى اهمية منتدى الدوحة (كمنصة عالمية للحوار وصنع السياسات.. يجتمع فيها القادة وصناع القرار في العالم للنظر مرة تلو الأخرى في التحديات الممسكة بخناق العالم وأكثرها من صنع الإنسان). العدالة ليست شعارًا ولا أمنية، بل هي أساس بناء الدول وميزان استقرار المجتمعات. وهي الحق الذي لا يكتمل بدونه معنى المواطنة، ولا تنهض أمة دون ترسيخه، ولا يتحقق أمن أو تنمية أو سلم اجتماعي في عالم يتزايد فيه الظلم وتتعاظم فيه الفجوة بين الأقوياء والضعفاء. و لا ننسى فإن العدالة واحدة، لا تتجزأ وطنية كانت أو دولية، لأن الإنسان في النهاية هو المستهدف، وهو يستحق الحماية والكرامة أينما كان موقعه على خريطة العالم. أولًا: العدالة الوطنية أساس بناء الدولة وكرامة المواطن في الداخل، تمثل العدالة الركن الأول لدولة حديثة قادرة على خدمة مواطنيها. فلا استقرار بلا عدالة، ولا سلام بلا مساواة، ولا تنمية بلا سيادة قانون تحكمه مؤسسات لا أشخاص، وقرارات تُتخذ بمعايير لا بمصالح. ولعل أبرز ما يعوق مسيرة العديد من الدول- ومنها دول عربية وإقليمية- هو تآكل العدالة الداخلية بفعل: • المحاصصة التي تُقصي الكفاءات وتُقدم الولاء على القدرة. • الفساد الذي يحرم المواطنين من حقهم في ثرواتهم. • التدخل في القضاء وتسييس العدالة. • التمييز في الحقوق والخدمات والتعيينات. • ظاهرة الإفلات من العقوبة لكبار المتنفذين، من ظلمة ومفسدين. هذه العوامل تضعف الدولة وتفقد المواطن ثقته، وتخلق فجوة خطيرة بين السلطة والمجتمع. ومتى شعر المواطن أن حقوقه مصونة، وأن القانون يحميه ويحمي غيره على حد سواء، عندها فقط تبدأ النهضة الحقيقية. دون ذلك خرط القتاد. ثانيًا: العدالة الدولية.. حين يفقد العالم بوصلته الأخلاقية وكما يحتاج المواطن لعدالة داخل وطنه، يحتاج البشر جميعًا لعدالة دولية تحميهم من آلة القوة الغاشمةً والأسلحة الفتاكة ومن هندسة الظلم على المستوى العالمي. لكن عالم اليوم يشهد انهيارًا مروعًا في منظومة العدالة الدولية، حيث أصبحت القوة بديلاً عن القانون، الأصل ان يؤسس الحق للقوة، لفرض القانون والعدالة، لكن القوة الطاغية هي التي تؤسس الحق والعدل، بالعدوان والظلم، والمعايير المزدوجة باتت قاعدة تحكم العلاقات الدولية، والإفلات من العقوبة امتيازًا تُمنحه القوى الكبرى لمن تشاء. هذا هو عالم اليوم.
480
| 10 ديسمبر 2025
يشهد العالم في العامين الأخيرين تحوّلًا لافتًا في وعي الشعوب واتجاهاتها الأخلاقية إزاء القضية الفلسطينية، وبخاصة ما يجري في غزة. فقد خرجت الملايين في ساحات العالم، وتقدّمت الأصوات المساندة للضحايا والمندّدة بالاحتلال، ووجدت الرواية الإسرائيلية نفسها للمرة الأولى أمام مساءلة حقيقية، بعدما اعتادت لعقود طويلة احتكار تفسير الأحداث والتأريخ وتصدير خطاب المظلومية، رغم ما تحمله أيديولوجيتها وسلوكها من نزعة عنصرية وإقصائية واضحة تجاه الآخر. وجاء قرار المحكمة الجنائية الدولية بتجريم عدد من قادة إسرائيل واتهامهم بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ليُشكّل ضربة قاسية غير مسبوقة لسمعة هذا الكيان. فقد وثّقت المحكمة منهجيّة القتل واسع النطاق، واستهداف الأطفال والنساء والعجزة، عبر القصف أو التجويع أو الحرمان من مقومات الحياة الأساسية، وهو ما كشف بصورة لا لبس فيها حجم الفجوة بين الادعاءات الإسرائيلية الزائفة وصورة “الدولة الضحية” !!! وبين الواقع الذي يعيشه أهل غزة منذ سنتين في عدوان همجي بربري غير مسبوق يستهدف وجودهم ولا يستثني احدا. هذا التحوّل العالمي، الذي شمل النخب الفكرية والأكاديمية والفنية وقطاعات واسعة من الجمهور، يمثل انتصارًا أخلاقيًا وإنسانيًا للشعب الفلسطيني، لكنه في الوقت ذاته يثير قلقًا لدى العديد من المتابعين للشأن الدولي وحركات التضامن العالمي. فالتجارب السابقة تُظهر أن إسرائيل – ومعها أذرعها الأمنية وعلى رأسها الموساد – عندما تجد نفسها في مأزق وتعجز أدواتها الدبلوماسية والإعلامية وكل ما يمكن ادراجه تحت عنوان القوة الناعمة !! فإنها لا تتردد في اللجوء إلى الإجراءات الميدانية القاسية أو العمليات السرّية بهدف اختلاق حدث صادم، يحرف الأنظار عن الابادة وحملات التجويع ويعمل بنفس الوقت على شيطنة الضحية او المدافعين عنها..!! وعلى الرغم من أن مؤيدي إسرائيل في الغرب ردوا على الفور، بالعزف بشدة على وتر الاسلامفوبيا، او اتهام الحركات والتيارات الشعبية المناصرة للقضية الفلسطينية بالإرهاب ! كما حصل مع شبكة احتجاجات «فلسطين اكشن Palestine Action «! في بريطانيا، او التضييق على الطلبة الدارسين في جامعات معتبرة في الولايات المتحدة وفصلهم من الدراسة، او اعتقالهم او تسفيرهم …الخ او عدم الترخيص لمؤتمرات عالمية تعنى بالقضية الفلسطينية كما حصل في فرنسا مؤخراً …لكن جميع هذه المساعي لم تثمر في تعطيل زخم الوعي الجماهيري المتصاعد حول العالم. ومن هنا تنشأ المخاوف من ردّة فعل معاكسة، قد تأخذ شكل حدث عنيف يستهدف مرفقًا يهوديًا معروفًا في إحدى العواصم الغربية، على غرار ما حدث عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 فمثل هذا الحادث المفترض – إن وقع – قد يُوظَّف بسرعة لتشويه صورة الضحايا، وإعادة خلط الأوراق، وإلصاق تهمة “الإرهاب” بكل جهة تتعاطف مع غزة أو تدافع عن حقوق الفلسطينيين. هذه “الاستراتيجية” ليست غريبة على قاموس الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية، وقد شهد التاريخ الحديث أمثلة عديدة على توظيف أعمال عنف بطريقة تُعيد صياغة الرأي العام، وتحوّل الأنظار من الاعتداءات الاسرائيلية إلى “الخطر المزعوم القادم من الضحية”. نعم يمكن الحديث عن حوادث كبرى في التاريخ وُجِّهت ضد أطراف معيّنة، بينما ظلّت الدوافع الحقيقية موضع جدل أو اتهامات “بالفعل المدبَّر” (False Flag). ونذكر بعض الحوادث التاريخية كدليل على صحة ما ذهبنا إليه: *عملية سوزانا (فضيحة لافون) – إسرائيل في مصر (1954) • شبكة استخبارات إسرائيلية فجّرت مراكز خدمية وثقافية ودبلوماسية مصرية وغربية في القاهرة والإسكندرية، للإيحاء بأن الدافع وطني، لكن الهدف الحقيقي كان ينصرف إلى سعي إسرائيل لإحراج النظام الوطني في مصر وخلق ازمة بين مصر والدول الغربية. • انكشف الأمر واعتُقل عناصر الشبكة من اليهود. ( وسجلت الحادثة من ضمن العمليات “القذرة” الموثّقة في تاريخ الموساد) *عملية نورثوودز – الولايات المتحدة (1962) • خطة اقترحها البنتاغون على الرئيس الراحل جون كينيدي؛ تضمنت تنفيذ هجمات داخل أمريكا أو ضد مصالحها بأياد أمريكية !! ثم اتهام كوبا بها. • الهدف: تبرير غزو كوبا. • الوثائق رُفعت عنها السرية وتأكد وجود الخطة، مع العلم ان الرئيس كينيدي رفض تنفيذها. *عديد من التفجيرات ضد يهود في مناطق مختلفة (قيتوات المغرب، العراق، أوروبا) – بعض التحقيقات التاريخية (خاصة في العراق والمغرب) أظهرت تورط عناصر صهيونية في تنفيذ تفجيرات استهدفت مرافق يهودية وأماكن عبادة وقتلت واصابت عددا من اليهود المحليين لتخويف الجالية اليهودية ودفعها للهجرة القسرية إلى فلسطين المحتلة. – عملية « علي بابا « و حادثة تفجير قاعة “مسعودة شمعون” في بغداد 1950-1951 تُعد مثالًا متداولًا. الحكومة العراقية في حينه وجّهت الاتهام إلى حزب “يوتن” الصهيوني السري. *حادثة قصف السفينة الأمريكية “يو إس إس ليبرتي” (USS Liberty) – 1967 حادثة “ليبرتي” تُعد اليوم من أبرز الأمثلة الحديثة على عمليات قد تكون مفتعلة أو ذات دوافع خفية، رغم وقوعها في سياق حرب 1967 ففي 8 حزيران / يونيو 1967 وبينما كانت السفينة “ليبرتي” وهي سفينة استطلاع إلكتروني أمريكية (Technical Research Ship) تُجري مراقبة اتصالات في شرقي المتوسط. تبحر في المياه الدولية شمال سيناء، خلال حرب الأيام الستة تعرضت لهجوم جوي وبحري إسرائيلي استمر أكثر من ساعة ونصف أوقع خسائر 34 قتيلًا من البحارة الأمريكيين و 171 جريحًا، كما أُصيبت السفينة بأضرار شديدة وكادت أن تغرق، إسرائيل كذبت حين ادعت أنّ الهجوم كان “خطأً غير مقصود” نتيجة تشخيص خاطئ للسفينة، ظنها الإسرائيليون “سفينة مصرية”. بينما كانت الغاية الحقيقية هي اغراق السفينة وما تحمل من ادلة على تورط اسرائيل هي وليست مصر بالشروع بالعمليات العسكرية ضد الآخر. وفي الجعبة الكثير …. وعلى الرغم من أن هذه المخاوف تبقى في إطار التحذير والتحليل، إلا أن التحسّب واجب، فلكل فعل ردة فعل، والكيان الذي وجد نفسه في الزاوية بعد اتهامات الإبادة، ودمار سمعته العالمية، قد يلجأ إلى خطوات غير متوقعة لإعادة إنتاج سرديته القديمة. إنّ العالم اليوم يقف أمام لحظة مفصلية: إما أن يستمر في دعم العدالة وحقوق الإنسان، أو يسمح بإعادة تدوير الخوف وتغيير الأولويات عبر افتعال أزمات تُربك المشهد وتعيد نبضًا لسرديات فقدت شرعيتها ومصداقيتها. والمطلوب هو الوعي، واليقظة، والمساءلة المستمرة، حتى لا تضيع الحقيقة مرة أخرى تحت ركام حدثٍ مُفبرك.
393
| 27 نوفمبر 2025
بعد ثلاثة عقود على انعقاد المؤتمر العالمي الأول للتنمية الاجتماعية في «كوبنهاغن « عام 1995، الذي أسّس لإعلان تاريخي تعهّد فيه قادة العالم: «بمكافحة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية « تعود دولة قطر اليوم لتُعيد الحياة إلى هذه المبادرة الأممية الإنسانية باستضافتها القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في الدوحة، بعد مضي ثلاثين عامًا على مؤتمر كوبنهاغن، في لحظةٍ تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية مع الصراعات والنزاعات المسلحة، ويُهدَّد فيها الاستقرار والأمن الإنساني على نحو غير مسبوق. لقد شكّل إعلان كوبنهاغن وبرنامج عمل القمة الأولى خريطة طريق للبشرية نحو العدالة الاجتماعية، غير أن العقود الثلاثة الماضية كشفت أن العالم لا يزال بعيدًا عن تحقيق تلك الأهداف النبيلة، ما يؤكد ان الجهود التي بذلت في هذا المجال لم ترق إلى مستوى وخطورة التحديات، ما يقتضي المراجعة واعتماد آليات ومقاربات فعالة تقربنا من الاهداف النبيلة لإنقاذ البشرية وقد أنهكتها الحروب والظلم والفقر وتردي الخدمات. فمن بين أكثر من 8.2 مليار إنسان حجم سكان العالم يعيش نحو 10% منهم في فقر مدقع، كما يفتقر ثلث سكان الأرض إلى سكن ملائم، فيما يُحرم أكثر من 250 مليون طفل وشاب من التعليم، ويُعاني ما يقرب من نصف سكان العالم – نحو 4 مليارات شخص – من حرمانٍ جزئي أو كامل من خدمات صحية متطورة وآمنة وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، سواء بسبب ضعف البنية التحتية أو عجز الأنظمة الصحية في البلدان النامية. كما يظلّ ملايين آخرون عاجزين عن الوصول إلى العدالة !!! والخدمات الأساسية، ما يجعل هذه الأوضاع قنبلة اجتماعية تهدد الأمن والسلم الدوليين. ولا ننسى فان نسبة عالية من هؤلاء البشر المفجوعين بالحرمان والقهر يعيشون بيننا وفي بلداننا …ان اوطاننا العربية والاسلامية تعاني …كما تعاني البشرية في مناطق اخرى من العالم. من هنا، تبرز أهمية انعقاد القمة في الدوحة، إذ لا يمكن مواجهة هذه التحديات الخطيرة إلا عبر ديمومة الحوار الدولي، عبر لقاءات دورية وسنوية منتظمة على مستوى القمة، تتابع الالتزامات وتقوّم الأداء وتفعّل آليات المساءلة، ولا تكتفي بإصدار بيانات ختامية يطويها النسيان مع انتهاء المؤتمر. فغياب آليات التنفيذ والمتابعة الدقيقة هو ما عطّل تنفيذ بيان كوبنهاجن وأفقده أثره العملي وانعكاساته في حياة الناس. وفي هذا السياق، جاء خطاب سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، ليعكس رؤية إنسانية راشدة ومسؤولة، إذ نبّه سموّه إلى خطورة استمرار الأزمات الاجتماعية والإنسانية، محذرًا من كارثة عالمية إذا لم تتضافر الجهود لإرساء تنمية عادلة وشاملة، ومؤكدًا أن السلام الحقيقي لا يتحقق دون العدالة الاجتماعية. كما دان سموّه النزعة المتزايدة للعنف والحروب والنزاعات الدولية التي تستنزف موارد الشعوب وتقوّض التنمية، وأكّد في الوقت نفسه إدانته الصريحة للعدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة والضفة وما خلّفه من مآسٍ إنسانية مروعة، مجددًا حرص دولة قطر على دعم إعادة إعمار غزة وتخفيف معاناة شعبها، وداعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته إزاء ما يجري. كما استنكر سموّه المجازر المروّعة التي ارتكبتها المليشيات في مدينة الفاشر بالسودان، مؤكّدًا أن السكوت عن مثل هذه الجرائم يُقوّض الضمير الإنساني ويهدد أسس العدالة الاجتماعية التي تقوم عليها التنمية المستدامة. إن القمة الثانية في الدوحة لا تُعيد فقط التذكير بمضامين إعلان كوبنهاغن، بل تمنحها روحًا جديدة وواقعية معاصرة، وتؤكد أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بالناتج المحلي ولا بمعدلات النمو، بل بمدى احترام الكرامة الإنسانية وقدرة الدول على حماية الإنسان من الفقر والجهل والحرمان. ومن هنا، تستحق دولة قطر كل التقدير على مبادرتها الكريمة بإحياء هذا المسار الأممي النبيل، واهتمامها بالإنسان وإصرارها على ان الإنسان ولا شيء غيره هو جوهر التنمية وغايتها القصوى، ما يقتضي العيش بكرامة، وتحصينه من الحرمان والقهر.
348
| 05 نوفمبر 2025
تتعهد حركة حماس، بموجب اتفاق وقف العدوان على غزة، بتسليم جميع الأسرى — الأحياء منهم (20 أسيرًا) — وقد أوفت بالتزامها بالكامل، كما تعهدت بتسليم 19 جثمانًا من الإسرائيليين الذين قتلهم قصف الكيان المحتل نفسه بمقاتلاته ومدفعيته ومسيراته !! و هي تحقق تقدماً وان كان بطيئاً لأن جهود الإنقاذ المطلوبة شاقة وتستغرق وقتًا، والأسباب موضوعية معروفة: أولًا، لأن الاحتلال دمّر 90% من عمران غزة فوق الأرض وتحتها، مما جعل مواقع الدفن مجهولة أو مطمورة تحت الأنقاض. ثانيًا، لندرة المعدات الثقيلة المطلوبة للحفر والنقل بعد أن حوّل الاحتلال معظم آليات البلديات إلى خردة. وثالثًا، لأن نقص الكوادر والخبرات الفنية بات فادحًا بعد استهداف فرق الإنقاذ والطوارئ والمسعفين والأطباء، في انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية. رابعاً. ظروف عامة صعبة للغاية لقطاع خرج لتوه من الابادة. ورغم ذلك، تواصل فرق التحري عن الجثامين في بلدية غزة العمل ليلًا ونهارًا بحثًا عن الجثث وتسليمها للصليب الأحمر، وقد أحرزت تقدمًا ملموسًا يومًا بعد يوم. ومع أن هذا الملف يحظى بأولوية على ملف 9,500 مفقود فلسطيني يُعتقد أن غالبيتهم استُشهدوا، فإن هذا الموقف ليس فقط لا يحظى باهتمام الكيان المحتل بل كالعادة لا يتورع عن كيل الاتهامات والتهديد بخرق وقف إطلاق النار بذريعة أن “حماس تخرق الاتفاق”! وتبقى الحقيقة مختلفة تمامًا: تأخر التسليم سببه القهر والدمار والعوز، لا النية أو المراوغة. فهل يعقل أن ترفض الحركة تسليم الجثامين، وهي التي سارعت إلى تسليم الأحياء العشرين فورًا؟ وما المصلحة التي تجنيها من إبقاء الملف مفتوحًا؟ وأين الأدلة على مزاعم نتنياهو بأن الحركة “تعلم بمواقع الجثامين” وتخفيها عمدًا؟ إذا كان مجرم الحرب نتنياهو حريصًا فعلًا على استعادة الجثامين، فلماذا قتلهم أصلاً !! ولماذا رفض صفقة تبادل كاملة بعد ايام من 7 اكتوبر ؟؟ ولماذا لم يدعم الجهود الدولية للمساعدة في جهود البحث الجارية حالياً ؟ ولماذا منع دخول فريق تركي متخصص في الإنقاذ؟ ولماذا يتلاعب بإدخال المساعدات إلى غزة بطريقة انتقائية تحرم البلديات من المعدات اللازمة؟ بل لماذا يُصرّ على البقاء داخل الخط الأصفر خلافًا للاتفاق، مانعًا فرق الإنقاذ من الوصول إلى مناطق واسعة قد تحتوي على جثامين مفقودين؟ الجواب واضح: يريد نتنياهو أن يبقي الملف مفتوحًا لاسباب سياسية داخلية تتيح له الافلات من المحاسبة اولاً، وليبتزّ حماس سياسيًا ثانياً، و هاهو يتخذ من ذريعة “الجثامين” ستارًا لاستئناف الإبادة الجماعية في غزة، هو لم يخرج من العدوان على غزة منتصراً، لم يحقق اغراضه، بل فرض الاتفاق عليه فرضاً، لذا لن يتردد في تمزيقه في اول فرصة. أما عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، فإن الأرقام لا تكذب: فقد سجّلت المنظمات الحقوقية 35 خرقًا إسرائيليًا حتى الآن، أبرزها: • عدم انسحاب الجيش من الخط الأصفر بعد التزام حماس بالمرحلة الأولى. • إطلاق النار على مدنيين عائدين إلى منازلهم في الشجاعية وقتل سبعة منهم. • مجزرة حي الجعبري في غزة قبل يومين، التي أسفرت عن استشهاد 11 من عائلة واحدة، بينهم 7 أطفال و3 نساء. • فضلًا عن استهدافات متفرقة أسفرت عن عشرات الشهداء بحجج واهية. • واستمرار إغلاق معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية رغم نص الاتفاق على فتح جميع المعابر. ٠ التلاعب بقائمة 250 أسيرا فلسطينيا من ذوي الاحكام الثقيلة، حيث استبعد العديد من المرشحين، إلى جانب حرمان آخرين من المطلق سراحهم الالتحاق بعوائلهم في غزة او الضفة. وغير ذلك من الخروقات كثير … بهذا، يصبح الحديث عن “التزام الاحتلال بوقف إطلاق النار” محض وهم. فنتنياهو، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الحرب في غزة، يتصرف كما لو أنه في حالة حرب دائمة — لا في غزة فقط بل أيضًا في لبنان. إنها عربدة بلا قيود ولا ضوابط، تُحرج حتى حلفاءه، وتضع الدول الضامنة للاتفاق أمام مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية. وربما لهذا السبب، سارع الرئيس ترامب إلى إيفاد نائبه فانس ومبعوثه للشرق الأوسط في زيارة عاجلة إلى الأراضي المحتلة يوم الاثنين، في محاولة لاحتواء تصرفات نتنياهو التي باتت تهدد مصداقية الإدارة الأمريكية، خصوصًا بعد العدوان الغادر على دولة قطر في التاسع من أيلول الماضي والذي وجدت فيه الادارة الأمريكية تجاوزاً لا يمكن السكوت عليه.
756
| 19 أكتوبر 2025
من النادر أن يُقدِم بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، المعروف بعناده وصلفه السياسي، على خطوة تُحسب في خانة التراجع. لكن ما جرى في 29 أيلول الماضي شكّل استثناءً لافتًا. ففي مكالمة مشتركة جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى جانب نتنياهو نفسه، قدّم الأخير اعتذاره الرسمي لدولة قطر عن الغارة الجوية التي استهدفت منزلًا في الدوحة بتاريخ 9 أيلول 2025، وأودت بحياة ستة أشخاص، بينهم عنصر من جهاز أمن الدولة القطري الشهيد بدر الدوسري، وفوق الاعتذار قدّم نتنياهو تأكيدات بأن الخطأ لن يتكرر مستقبلاً. الاعتذار لم يكن مجاملة دبلوماسية باردة، بل جاء ثمرة موقف قطري حازم ادارته الدولة بحصافة وحنكة: تعليق وساطتها بين إسرائيل وحركة حماس بعد استهداف الدوحة، وربط استئناف جهودها بضمانات بعدم انتهاك سيادتها مستقبلًا. بهذا، أثبتت قطر أن الاحترام يُنتزع انتزاعًا حين يُبنى على الموقف والمصلحة الوطنية، لا على المجاملة. ### هل هي المرة الأولى؟ إسرائيل كثيرة التجاوزات والانتهاكات، هي اليوم من الزاوية القانونية دولة مارقة، لانها ما أبقت على قانون او عرف او معاهدة او اتفاقية إلا وخرقتها، بصلف وغطرسة قلّ مثيلها. إلى جانب ذلك قد يظن البعض أنها لا تعتذر أبدًا، وأن الغطرسة جزء ثابت من عقيدتها السياسية والعسكرية. لكن التاريخ يُسجّل لحظات نادرة أخرى اضطرت فيها القيادة الإسرائيلية إلى تقديم اعتذار أو توضيح بعض أفعالها المشينة وخطاياها:- *حادثة سفينة «يو إس إس ليبرتي» (USS Liberty) – حزيران 1967: خلال حرب الأيام الستة، قصفت القوات الجوية والبحرية الإسرائيلية سفينة التجسس الأمريكية «ليبرتي» في المياه الدولية / البحر المتوسط، ما أسفر عن مقتل 34 بحارًا أمريكيًا وإصابة أكثر من 170. إسرائيل ادعت أنه «خطأ في تحديد الهوية»، وسارعت لتقديم اعتذار رسمي لواشنطن، ودفع تعويضات مالية لعائلات الضحايا. - **اعتذار لإحدى الدول الإفريقية (كينيا – 2002): بعد الهجوم على فندق في مومباسا، وإسقاط صواريخ على طائرة إسرائيلية، تحركت وحدات إسرائيلية خاصة على الأرض في كينيا دون تنسيق مسبق كامل مع الحكومة. ورغم أن العملية عُدّت دفاعية، إلا أن إسرائيل قدّمت توضيحات واعتذارات للحكومة الكينية عن خرقها لسيادة كينيا. - **حادثة جوازات السفر في دبي (2010)*: عقب اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح، كُشف عن استخدام الموساد جوازات سفر بريطانية وأوروبية مزورة. بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا احتجّت رسميًا بشدة، ما اضطر المسؤولين الإسرائيليين إلى تقديم أسف واعتذارات دبلوماسية لتخفيف الأزمة. ## مغزى الاعتذار لقطر لكن أن يأتي الاعتذار هذه المرة لدولة عربية، وفي ذروة حرب ابادة كالتي تشهدها غزة، فهذا يحمل دلالات عميقة: 1. اعتراف ضمني بمكانة قطر كوسيط لا يمكن تجاوزه في الملفات الحساسة. 2. إقرار بوزن السيادة القطرية سياسيًا وأمنيًا، حتى أمام دولة اعتادت انتهاك سيادة الدول بلا حساب. 3. رسالة للعالم العربي بأن المواقف الحكيمة و الثابتة تُجبر حتى المتعجرفين على التراجع. إن حادثة الاعتذار الإسرائيلي لقطر ليست مجرد سطر في سجل الدبلوماسية، بل هي حادثة نادرة وعلامة فارقة: دولة صغيرة بحجمها الجغرافي، كبيرة بثقلها السياسي إقليمياً وعالمياً، ماهرة في توظيف قوتها الناعمة …جريئة في الانخراط في ملفات حساسة، فرضت كلمتها على طرف لم يعرف التواضع يوماً، وأكدت أن السيادة يمكن ان تصان بالقوة الناعمة حين تُدار بثبات وحكمة. وهذه فضيلة تضاف إلى فضائل القيادة القطرية الحكيمة والمقتدرة.
534
| 01 أكتوبر 2025
شارك في مؤتمر القمة الطارئ في الدوحة الأسبوع الماضي، ممثلو ثمانين دولة بين عربية وإسلامية، نفوسها تزيد على 2.5 مليار إنسان، يملكون ثروات هائلة، ويقيمون على جغرافيا مترامية الأطراف، ولهم علاقات دولية واسعة، منها روابط وثيقة مع قوى وازنة، هذه الدول تمتلك المال والبشر والأرض، وتمثل أمة ذات تاريخ وحضارة ومصالح راسخة، فضلًا عن موقع فريد على خريطة العالم، لو وحّدوا مواقفهم – حتى دون وحدة جغرافية – لأصبحوا قوة ردع حقيقية يُحسب لها ألف حساب، وقد وفّر المؤتمر فرصة. الدول تمتلك جيوشاً جرارة، ومع ذلك، لم يتوقع أحد إعلان “النفير العام” ردًّا على العدوان الغادر على دولة قطر في التاسع من أيلول/سبتمبر، أو نصرةً لغزة حيث يُباد المدنيون منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023 قتلاً وتهجيرًا وتجويعًا. ورغم أن النصرة واجب الوقت، فإننا لم نر موقفًا بحجم التحدي، والأسباب معروفة والذرائع جاهزة. مع ذلك، فإن هذه الهبّة التضامنية مع قطر، والمصحوبة بإدانة غاضبة للعدوان، كانت مطلوبة لإيصال رسالة واضحة للمعتدي ومن آزره أو صمت عنه: قطر ليست وحدها. وقد افترض أن الرسالة وصلت. ودولة قطر تستحق هذا الموقف عن جدارة؛ فالعالم لا يتفضل عليها، بل يرد الجميل ويعترف بفضل دولة قدمت الكثير: مبادرات للسلام، جهودًا لحل أزمات شائكة، ودفاعًا متواصلًا عن العدالة ونصرة المستضعفين والمحرومين أينما كانوا. غير أن العدوان الصهيوني على غزة ومن بعده على قطر، ما هو نهاية المطاف بل ثلاثي الأبعاد: 1.عدوان عاجل على غزة. 2.عدوان ممتد على قطر. 3.عدوان مؤجَّل قد يطال أي دولة. حيث يمكن أن تصلها مقاتلات إسرائيل وصواريخها ومسيراتها، وفق عقيدة التوسع والتي كان أعلنها عام 1948 رئيس الوزراء في حينه بن غوريون، وكرسها من بعده نتنياهو وكاتس وزير الدفاع. لقد شجع صمتنا الكيان الصهيوني على استهداف قطر. ولو نجحنا في وقف الإبادة في غزة وإجبار العدو على التراجع، لما تجرأ على توسيع العدوان نحو قطر. لكن يبدو أنه لا قتل الأطفال ولا التهجير ولا التجويع والتعذيب الوحشي كان كافيًا ليدفع بعض الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ موقف صارم، بل ولا حتى الهجوم على دولة عربية مسالمة بعيدة لا تشكل خطراً على إسرائيل كدولة قطر، بل ولا حتى تهديد نتنياهو بأنه سيعيد تشكيل الشرق الأوسط بالقوة! يبدو كل ذلك لم يكن سبباً كافياً ومبرراً كي تستعيد تلك الدول إرادتها وتتحرك دفاعاً عن نفسها هي وليس غيرها!. للأسف، لم يُعالج مؤتمر قمة الدوحة هذه المسألة كما ينبغي، رغم الحشد الكبير واللغة الغاضبة. إذ جاء البيان الختامي خاليًا من أي إجراءات جماعية رادعة تُجبر إسرائيل على مراجعة حساباتها، تاركًا الأمر لكل دولة لتقرر منفردة وفق ظروفها ومصالحها! (المواد 15 و16 و24 من البيان) ما يمكنها القيام به من إجراءات وبدائل: كالانضمام الجماعي إلى دعوى جنوب أفريقيا أمام المحكمة الجنائية الدولية، المطالبة بمراجعة عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، قطع العلاقات الدبلوماسية، وقف التطبيع، إلغاء “الاتفاقيات الإبراهيمية”، وقف التعامل التجاري، إغلاق الأجواء والمياه أمام الملاحة الإسرائيلية. وحتى اللحظة، لا معلومات عن الدول التي قررت أن تمضي وتعمل بالتوصيات التي وردت في البيان، وحتى لو حصل فلن يكون بديلاً لقرار جماعي وملزم إذ سيكون عصيًّا مواجهته حتى من إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة. وهنا تكون الفرصة الذهبية قد ضاعت؛ إذ كان على الدول المشاركة أن تغادر الدوحة بضمانات جماعية لأمنها (هي) مستقبلاً في مواجهة كيان استثنائي في توحشه وعربدته، وفي اطار نظام دولي يتشكل حالياً لا شرعية فيه إلا للقوة الطاغية. والمفارقة المخزية أن دولًا وشعوبًا غربية بادرت باتخاذ مواقف حازمة ضد العدوان على غزة، رغم تعارض ذلك مع مصالحها. على سبيل المثال لا الحصر، هذه إسبانيا ألغت صفقة بمليار دولار لشراء أجهزة أمنية من إسرائيل، وجامعات غربية شهدت طلابًا ضحوا بمستقبلهم الدراسي نصرة لغزة، فيما لا زالت بعض العواصم العربية تفتح أبوابها للعلاقات الدبلوماسية والسياحية والتجارية مع العدو الصهيوني. أما قطر فكان لها شأن آخر، إذ تحركت منذ اليوم الاول في اجراءات عملية، سياسية ودبلوماسية وقانونية، تستهدف ملاحقة الكيان الصهيوني وتحميله تبعات جريمته وعدوانه على دولة ذات سيادة. نجحت في بلورة موقف رافض للعدوان صدر عن مجلس الأمن بالإجماع، دعت إلى مؤتمر طارئ للدول العربية والإسلامية، تتابع ملف العدوان مع المحكمة الجنائية الدولية، رفضت الابتزاز، واكدت التزامها المبدئي بمواصلة جهودها في وقف الابادة في غزة. صحيح أن مؤتمر الدوحة أخفق في فرض إجراءات رادعة، لكنه شكل جرس إنذار. كما لا ينبغي إغفال التطور المهم في مخرجات مؤتمر قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذي انعقد على هامش القمة الطارئة، وأقر تفعيل مجلس الدفاع المشترك. وقد صدر في اليوم التالي قرار بتعزيز الاتفاقية الدفاعية من خلال: •زيادة تبادل المعلومات الاستخباراتية عبر القيادة العسكرية الموحدة. •تسريع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية. •تحديث الخط الدفاعي المشترك وتنفيذ تمارين مشتركة خلال ثلاثة أشهر. هذه خطوات إيجابية لكنها غير كافية؛ فالمطلوب رسالة ردع واضحة: “أمن الخليج واحد”. ولا أمن إلا بإنشاء “ناتو خليجي”، يكون بمثابة قاطرة تقود نحو «ناتو عربي – إسلامي” يكرس الاعتماد على النفس، يوحد العقيدة العسكرية وقواعد الاشتباك، إضافة إلى سياقات التدريب والتجهيز والتسليح. وقد أحسنت السعودية بتوقيع اتفاق دفاع مشترك مع باكستان، وقطر من قبلها مع تركيا، وهذه اتفاقيات من شأنها تعزيز الدفاع الخليجي المشترك من جهة كما انها تمهد لتأسيس حلف عربي – إسلامي قادر على الردع. خاتمة: إذا كان الاعتقاد السائد الآن أن “الأوضاع بعد الهجوم على قطر ليست كما كانت قبله”، فإن العلاقات البينية الخليجية على تنوعها، وفي المقدمة منها ملفات الأمن والدفاع يجب أن تُراجع على وجه السرعة، من زاوية الأخطار الداهمة ومتطلبات الأمن والمصالح المشتركة، من أجل توحيد الرؤى والوسائل والغايات، والمضي على أساس الحكمة الشائعة: (ما حكّ جلدك مثل ظفرك، فتولّ أنت جميع أمرك) أي أن الاعتماد على الذات، بعد التوكل على الله، هو السبيل إلى الأمن والاستقرار.
507
| 23 سبتمبر 2025
في خضم هذا العالم المتصارع، حيث لا مكان إلا للأقوياء، تبرز الحاجة الملحة إلى قوة جماعية تصون الوجود، وتحمي المصالح، وتواجه التحديات الكبرى. هذه القوة، في سياقنا العربي والإسلامي، لا يمكن أن تنبع من الكيانات المجزأة، بل من الأمة بمفهومها الواسع: أمة تجمعها اللغة، ويشدّها الدين، وتوحدها المصالح، ويربطها التاريخ والمصير. لقد كانت هذه الأمة، في لحظات نادرة من وعيها، قادرة على أن تهز أركان الطغيان وتلهم الشعوب. لكنها سرعان ما تراجعت وتبعثرت في زحام ما سُمي بـ”الأوطان”، حتى أصبحت الفواصل السياسية والجغرافية حاجزاً دون أبسط أشكال التضامن. فالوطنية، التي كان يمكن أن تكون ركيزة للبناء الداخلي، تحولت في التجربة العربية إلى أداة لتفكيك الأمة لا لتعزيزها. وبدلاً من أن تكون خطوة في طريق نهضة الأمة، أصبحت نقيضاً لها.لقد طُبِّع هذا الواقع في الثقافة والإعلام والسياسات، فصار كل شعب ينظر إلى قضاياه وكأنها تخصه وحده، وتحوّل الألم الجماعي إلى صدى خافت لا يتجاوز حدود الوطن. حتى القضايا الكبرى التي تمس الكل، كالقضية الفلسطينية والعدوان على غزة، لم تعد قادرة على استنهاض الجماهير كما كانت من قبل، ولا على تحريك أنظمة سُجنت داخل حدودها، واكتفت بالبيانات والمناشدات. وربما لا يمكن إنكار أن جزءاً من فقدان الثقة بمفهوم الأمة يعود إلى التجارب المريرة التي خضناها مع أنظمة رفعت شعار (الأمة)! من قادة أو أحزاب أو تجمعات. لكنها استخدمت الشعار، في كثير من الأحيان، كأداة للتعبئة العاطفية، لا كمرجعية فعلية لبناء مشروع حضاري جامع. بل تم توظيفه لخدمة أجندات سلطوية وتطلعات شخصية، أو أيديولوجيات ضيقة، أو مغامرات سياسية غير محسوبة، دفعت الأمة ثمناً باهظاً لها من حاضرها ومستقبلها. وهكذا، تآكل المفهوم في الوعي الشعبي، وصار يُنظر إليه بريبة أو سخرية، بعد أن أفرغته الممارسة من مضمونه، واستُخدم كغطاء للهزائم بدل أن يكون منارة للنهضة!. لكن فشل الأشخاص لا يعني فشل الفكرة، كما ان الخذلان الذي أصابنا من تجارب مشوهة لا يجب أن يدفعنا لدفن المعنى النبيل للأمة، بل لإعادة بنائه على أسس صلبة: من الصدق، والمسؤولية، والتكامل، والتشاركية، لا على الشعارات الجوفاء والولاءات الشخصية.وما يغيب عن كثيرين أن العالم لا يحترم إلا القوي، والقوة لا تصنعها الصدفة ولا الشعارات، بل تصنعها العصبة، والتكتل، والتحالف، والشعور بالانتماء إلى كيان أكبر من حدود رسمها الاستعمار وقنّنها الواقع المفروض. والغرب، الذي يتقن أدوات الهيمنة، يعرف ذلك جيداً، فيصنع تكتلاته (كالناتو، والاتحاد الأوروبي)، بينما نحن لازلنا نحتفظ بالجامعة العربية، وحتى بمنظمة التعاون الإسلامي وغيرها ونحتفي عادة بالقمم العربية او الإسلامية، لكن دون فعالية أو أثر. إن ضياع الأمة لم يكن قدراً، بل نتيجة خيارات سياسية وثقافية وتربوية، ربما حان وقت مراجعتها، في زمن تعاظمت فيه التحديات وانحسرت فيه خيارات التصدي والمواجهة، فما أحوجنا اليوم إلى صحوة تعيد للأمة مكانتها وسط هذا الضجيج، لا لتذيب الأوطان فيها، بل لتجعل من كل وطن لبنة معتبرة في صرح الأمة القوية. لقد آن الأوان لنُعيد تعريف مفهوم الانتماء، فالوطن عزيز، نعم، لكن الوطن بلا أمة، بلا سند أوسع، بلا عمق استراتيجي في الأرض والوجدان، يظل مكشوف الظهر ويغري المهووسين بالقوة إلى التعدي والارهاب. أما الأمة، فهي الحضن الذي يعطي للوطن قيمة ومعنى وقدرة على البقاء، ببساطة الأمة هي الرؤية، أما الوطن فهو الموقع، ولا قيمة بالطبع للموقع إن لم يتصل برؤية في افقها الواسع الرحيب. لاشك المخاطر الداهمة تتخطى الأوطان إلى الأمة ووجودها، وبضمنها الاقليم والمنطقة العربية الخليجية، لهذا اصبح كل بيت وكل فرد فينا سواء كان في القاهرة، او بغداد، والرياض، والجزائر، او دمشق، والرباط معنياً بهذا التهديد، كما لو أن الصواريخ تسقط على جدرانه، والحال بعد العدوان على قطر في التاسع من ايلول سبتمبر ليس كما كان قبله، وقد برهن مجرم الحرب نتنياهو الفالت من العقوبة عملياً على مدى جديته وبكل صلافة في رسم الشرق الأوسط وفق رؤيته التوراتية! بل واصل تهديداته حتى بعد فشل الغارة الغادرة بقوله «رسالتي إلى الدول التي تؤوي (من وصفهم بالإرهابيين) أن يطردوا هؤلاء او يقدموهم للمحاكمة او سنفعل ذلك بأنفسنا»، ليس هذا فحسب، بل إن رئيس الكنيست الاسرائيلي أمير روحانا لم يتردد هو الآخر في إطلاق تصريح مشابه على العدوان الغادر على قطر بقوله «إنه يحمل رسالة للشرق الأوسط بأسره»!، لهذا ليس مقبولاً عد العدوان الهمجي على غزة كأنه قضية تخص الفلسطينيين، ولا العدوان الإرهابي على قطر يخص القطريين وحدهم، وهذا الناطق الرسمي باسم مجرم الحرب نتنياهو يؤكد ذلك وهو يسخر من الانتقادات التي وجهت إلى العدوان «الفاشل» بقوله «إن إسرائيل استعادت قوتها وقدرتها على الردع وإن جميع جيراننا في الشرق الأوسط يراقبون المشهد بخوف بالغ». غدا وبعد غد يلتقي القادة في العالمين العربي والإسلامي في الدوحة في مؤتمر طارئ للتشاور في الرد المناسب على الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على دولة قطر وهي ليست مناسبة بروتوكولية او احتفالية عادية، بل فرصة واعدة للاتفاق على مسار جديد يردع الكيان الغاصب من التمادي في صلفه واستهتاره، وهو المطلوب الذي افتقدته القمم العربية الإسلامية سابقا. أيها القادة والزعماء شعوبكم تنتظر منكم موقفاً صلباً موحداً، يعيد الثقة بمؤتمرات القمة، يتضمن رسالة واضحة لا لبس فيها أن: * دولة قطر ليست وحدها بل نحن معها في المنشط والمكره. * لا نتخلى عن ثوابت الأمة ولا نساوم على أرض الرباط (فلسطين). * لا تراجع عن مطلبنا في وقف العدوان على غزة فوراً. * لابد أن يدفع المعتدي الإسرائيلي ثمن عدوانه وإرهابه. فلا تخذلوهم.... فلا تخذلوهم …..
720
| 14 سبتمبر 2025
لم تكن الغارة الإسرائيلية على الدوحة أول أمس، التاسع من أيلول/ سبتمبر مجرّد عملية عسكرية عابرة، لدولة مارقة، بل كانت رسالة صاخبة مغزاها: «لا حدود لعربدة تل أبيب، ولا حصانة لأحد والكل مستهدف، ولا احترام لقانون ولا التزام بعهد، حتى وإن اصطدمت المصالح بمصالح أقرب الحلفاء»… 12 صاروخاً أطلقته 15 طائرة إسرائيلية مقاتلة استهدفت موقعاً مدنيا معروفاً في وسط الدوحة، يلتقي فيه فريق تفاوضي أبدى موافقة مبدئية على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإطلاق سراح الأسرى، كان يفترض أن يكون بارقة أمل يقود إلى إغلاق ملف إنساني شائك، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، بخطوة طائشة، وصفها معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بأنها «غادرة» نسف تلك المساعي، بما يؤكد الشكوك بحقيقة الأهداف التي كان يسعى لتحقيقها خلال السنتين الماضيتين من إطالة أمد الحرب على غزة. من الواضح الآن أنه لم يكن يهدف إلى تحرير الأسرى ولا الوصول إلى تسوية، بل العكس هو الصحيح: إبقاء الجرح مفتوحًا، وإطالة أمد الحرب إلى أطول فترة ممكنة، طالما كانت الحرب هي وسيلته الوحيدة وملاذه الأخير لتأجيل ساعة الحساب، والهرب من شبح السجن الذي يطارده بتهم الفساد. إن دولة قطر وقد تصدّرت مشهد الوساطة منذ البداية وما زالت، تجد نفسها في موقف حرج. فكيف يمكنها الاستمرار كوسيط «موثوق» بينما تُستهدف أراضيها بهذا الشكل الفج؟ الغارة لم تستهدف حركة حماس وحدها، بل أصابت قلب الجهد الدبلوماسي، وأحرجت كل دولة خليجية كانت تراهن على التحالف مع الولايات المتحدة، كحصانة يمكن أن تردع دولة مارقة كإسرائيل من مجرد التفكير بالعدوان عليها، لكن ذلك لم يحصل، فأي قيمة بقيت لهذا التحالف في ظل العجز الأمريكي، لا نقول التماهي أو التواطؤ، آخذين بنظر الاعتبار ضبابية وعدم تماسك السردية الأمريكية للحدث !! لقد برهنت إسرائيل مرة أخرى أنها دولة مارقة، يقودها متطرفون مهووسون بالقوة المفرطة! لا حدود لغطرستهم وجنونهم، لا يعترفون بقانون ولا يلتزمون بعهد، فمن غزة إلى الضفة، إلى لبنان، ومن سوريا إلى اليمن، وصولًا إلى إيران وقطر، امتدّت ذراع إسرائيل في المنطقة لتنشر الفوضى بلا رادع. والقائمة مرشحة للزيادة، في إشارة صريحة إلى أن المستهدف هو الكل الخليجي بل والعربي وبلا استثناء. هذه ليست أزمة عابرة، بل ناقوس خطر. والتاريخ أمامنا شاهد: في الحرب العالمية الثانية، استطاع الألمان أن يستفردوا بكل دولة أوروبية على حدة وينتصروا. لكنهم انهزموا عندما اجتمع المستهدفون في جبهة واحدة. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: متى يستدرك العرب بل دول الخليج العربي وحدتهم، وقد وصلت النيران إلى عتبات بيوتهم؟ … أما آن الأوان لإعادة النظر بالأسبقيات وإعلاء شأن المصلحة المشتركة والتسامي عن الخلافات البينية في وجهات النظر في هذه المسألة أو تلك؟ أليس من الضروري أن ترسل الدول الست وعلى الفور رسائل غضب مشتركة، تقطع فيها جميع علاقاتها الدبلوماسية والتجارية والاقتصادية مع إسرائيل، وتوقف على الفور مساعي التطبيع … لابد أن يدفع المعتدي ثمن عدوانه الغادر، ولابد أن يدرك العالم أجمع حقيقة أنّ الخليج العربي كتلة متراصة، وأن دولة قطر ليست وحدها. إن الغارة على قطر ليست مجرد عدوان، بل اختبار لوعي الأمة بأسرها. فإما أن نستفيق ونتدبر، أو نظل متفرقين نُستنزف تباعًا حتى النهاية. الاعتداء لن يثني قطر عن الالتزام بمبادئها السياسية بوصفها كعبة المضيوم، ولن يغير موقفها الثابت من دعم القضية الفلسطينية والدفاع عنها في المحافل الدولية بما تمثله من أولوية لدى القيادة السياسية. وهذا ما أكده أمير قطر بقوله «إن قطر ستواصل نهجها البنَّاء في الوقوف مع الأشقاء والقضايا الإنسانية العادلة بما يوطد دعائم الأمن والسلم الدوليين». مرة أخرى تثبت دولة قطر أنها لن تخضع للابتزاز، ولن تحيد عن المبادئ والمسلمات والقيم، بل هي أقوى من التحديات وقادرة على تجاوز كل الأزمات بعزيمة وحكمة سياسية وإرادة وثبات. رحم الله من ارتقى شهيداً في هذا العدوان الغادر، رحم الله شهداء غزة والضفة، وحفظ الله قطر، وأوطاننا من كل سوء.. اللهم آمين.
2166
| 11 سبتمبر 2025
أيها الغرب… سقط القناع !! لطالما تغنّت العواصم الغربية بإسرائيل باعتبارها “واحة الديمقراطية” في الشرق الأوسط !!!!!! تلمع من صورتها باعتبارها نموذجًا يُحتذى به في الحرية وحقوق الإنسان!! لكن مشاهد الهمجية من دماء وتخريب ودمار التي يمارسها جيش الاحتلال في عدوانه السافر على غزة تهدم هذه الأسطورة، وتكشف عن (نسخة مشوهة من الديمقراطية) لا تقل في وحشيتها عن ممارسات أبشع الأنظمة الشمولية التي عرفها التاريخ — من النازية إلى الشوفينية والفاشية إلى الاستبداد الستاليني — في استباحة الإنسان بلا رحمة. “في غزة، لا فرق بين رضيع في حاضنته أو عجوز على كرسيها، أو مراسل يصف المأساة كما هي أو مصور ينقل الحقائق الماثلة على الأرض.. الجميع أهداف مشروعة لآلة القتل الإسرائيلية». الفلاسفة.. والوجه المشرق للديمقراطية منذ أرسطو الذي رأى أن الديمقراطية الحقيقية تقوم على (العدل والمساواة) إلى جان جاك روسو الذي ربطها بـ (العقد الاجتماعي) الذي يصون كرامة الإنسان، مرورًا بجون لوك الذي جعلها ضمانة لـ (الحقوق الطبيعية في الحياة والحرية) ظلّت الديمقراطية مرادفًا للسلام، العدالة، والتداول السلمي للسلطة، وصيانة الحريات. أما في حالة إسرائيل، فقد تحولت الكلمة إلى قناع دموي يخفي خلفه ممارسة منظمة لجيش فاشي، وهو ينتهك كل المحرمات دون تردد، من إبادة جماعية، إلى تجويع، إلى تهجير …، وهو بذلك يعيد تعريف الديمقراطية على أنها “حق الأقوى في سحق الأضعف” !!!! ديمقراطية على مقياس الجزار نتنياهو، سموتريش، وهذا المعتوه بن غفير …وغيرهم من الشاذين فكراً وممارسة. الصحفي.. هدف على قائمة الإعدام ليس طفل غزة، ولا المرأة ولا العاجز، بل حتى الصحفي، الذي تحميه كل القوانين والأعراف الدولية، لم يسلم من آلة القتل الإسرائيلية. جريمته الوحيدة أنه ينقل الحقيقة كما هي، بلا رتوش ولا تزييف. منذ بداية العدوان، استشهد 238 صحفيًا، في سجل أسود غير مسبوق في تاريخ الحروب الحديثة. وآخر الجرائم، غارة واحدة أبادت سبعة إعلاميين دفعة واحدة، كان من بينهم مراسلا قناة الجزيرة الشهيدان أنس الشريف ومحمد قريقع، إضافة إلى اثنين من المصورين الصحفيين الآخرين. حرب على الحقيقة إسرائيل اليوم لا تكتفي بإبادة الأحياء والمباني، بل تشن حربًا شاملة على العيون التي ترى، والأصوات التي توثق، والعقول التي تكتب. كل ساكن أو متحرك في غزة أصبح ضمن بنك أهداف الطائرات والمدفعية. ديمقراطية ملطخة بالدماء هذه ليست الديمقراطية التي نعرف والتي ترفع غصن الزيتون، بل ديمقراطية ابتكرها عقل وحشي سادي، استبدل قيم الحرية بعدّاد للضحايا، وصاغ مبادئه بمداد الدماء …وحتى الآن ارتقى 61599 شهيدا في غزة فقط منهم 18582 طفلا و12400 امرأة … منهم 238 شهيدا إعلاميا، وضعف العدد من المصابين والجرحى ناهيك عن ضحايا استهداف الضفة …إنها محرقة !! انها هولوكوست حقيقية ترتكبها إسرائيل باسم الديمقراطية!. الخاتمة… تحذيرات من الماضي حذّر أفلاطون في “الجمهورية” من أن الديمقراطية إذا انحرفت عن مسار العدل تحولت إلى (فوضى) تؤدي حتمًا إلى استبداد أسوأ من الطغيان نفسه. كما حذّر المفكر توكفيل (من أن أعظم خطر يتهدد الديمقراطيات هو حين تستخدم لشرعنة القمع، وتمنح الغطاء القانوني للظلم)!. اليوم، ما نشهده في غزة هو تجسيد حي لهذا الانحراف: ديمقراطية مزيّفة، تستعير قاموس الحرية لتبرير الإبادة، وتعيد إنتاج أبشع صور الظلم التي حذّر منها الفلاسفة عبر العصور. “ترى من سينبري للكتابة عن هذا النوع الدموي غير المسبوق من الديمقراطية؟
903
| 14 أغسطس 2025
مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...
6525
| 15 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...
1974
| 12 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...
963
| 16 فبراير 2026
الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...
930
| 12 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...
786
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...
765
| 18 فبراير 2026
أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...
606
| 16 فبراير 2026
في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...
552
| 12 فبراير 2026
في زمن السوشيال ميديا، أصبح من السهل أن...
468
| 12 فبراير 2026
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو...
465
| 13 فبراير 2026
تحتل سورة الفاتحة مكانة فريدة في القرآن الكريم،...
465
| 13 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تحولاً رقمياً متسارعاً يهدف إلى...
459
| 16 فبراير 2026
مساحة إعلانية