رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
غريب فى بلد غريب أهله غريبى الأطوار شوارعه غريبة المظهر يهيم على وجهه تلفظه الطرقات كما لفظته زوجته التى اكتسحت بلسانها السليط بقايا محبتها من قلبه.. شعر بالحمى تقتات جسده بعنف.. واصل سيره قانطاً إلا من رحمة الله.. داهمته موجة العطاس. فمنذ الصباح الباكر وهو يعانى من حالة زكام حادة.. ضاعفها قلقه وهو يهيم على وجهه على غير هدى. مشتت الذهن كسير القلب حزين الفؤاد ينتابه شعور عميق بالأسف لأنه رضى بالهوان منذ اللحظات الاولى لاقترانه بها.
شعر بوطأة الحمى والزكام وأهلكته الحرارة والغبار جلس على عتبة أحد المعارض التجارية.. النهار فى منتصفه.. المتاجر مغلقة.. الشوارع تكاد تخلو من المارة.. الشمس ترسل سياطاً من لهيب حرارتها.. الهواء العاصف المحمل بالأتربة يقتلع أسباب الراحة من نفسه تلثم بشماغه ليتحاشى الغبار وزحف إلى الظل ليتفادى حرارة الشمس.. تمنى قطرة ماء يبل بها ريقه.. تحامل على نفسه.. جر قدميه بضع خطوات ليجد مقهى هندياً.. ارتمى على أقرب كرسي.. وضع ساعديه على المنضدة ودفن رأسه بينهما وانخرط فى ضحك أشبه بالبكاء.
لاحظ الهندي حالته.. أحضر له الماء وعلبة المناديل الورقية.. حاول مواساته.. لكن جرحه أعمق من أن يندمل.. بعيون زائغة ونظرات تائهة.. تطلع إلى ما حوله. فوجد الأنظار مصوبة نحوه باستغراب.. طلب فنجان شاي وكاساً من عصير الليمون الساخن وبين ألم الحمى ونوبات الزكام الحادة.. يتسرب إلى ذهنه بعض من شتات الذكريات القديمة.. التى بدت له مثل صورة هلامية.. يحاول جمعها لتنداح على الخاطر جمراً لهيباً ولعنة أزلية رافقت خطواته منذ وطئت قدماه أرض مدينتها المتسربلة بالصمت والهجير..
للذكريات صهيل الدماء إذ اشتعلت فى الأوردة التى يستكين فيها التناقض وتنام الفتنة وللكلمات صليل السيوف إذا احتدمت المعارك التى من يفز فيها خاسر.
كان أول السهام التى وجهتها إليه هذا اليوم.. عندما لاحظ صباحاً أن الحليب بدون سكر.. فانهالت عليه تقريعاً ولوماً.. لأنه فى نظرها (شايب وهدار)..
قال لها:
— أنت امرأة غير متربية.
فاضمرتها له حتى اختلقت سبباً لتوجه له سهمها الأخير وصفعتها القوية هذا اليوم هذه ليست صفعتها بل صفعة الزمن الذى غدر به.. ولم يلُم الزمن؟ انها صفعته هو يوجهها إلى نفسه.. لأنه استسلم لإلحاحها يوماً، وتخلى عن قناعات لم يكن ليتخلى عنها لولا شعور بالحب.. تنامى فى نفسه منذ سنوات.. دون أن يدرك أنه يزرع فى أرض يباب.. يصرخ فى واد سحيق.. يحرث فى بحر ليس له قرار.. إنها صفعة الإنسان لنفسه.. وليس له أن يشكو منها أو يلوم غيره بسببها.
كان يظن انها ستكون سنده فى قادم أيامه.. ولكن كيف؟ وهى تعامله بهذه القسوة وهو فى كامل قواه.. فكيف ستعامله إذا وهن العظم منه، واشتعل الرأس شيباً؟ إذ نال منه الزمن، وهدت قواه الأيام؟ أسئلة ها هى الاجابة عنها تتضح فى وقت مبكر.. قبل أن يصبح النبات حصرما، وترعد السماء بالويل والثبور، فلا يخفى فى النفس ما الله مبديه.
غاثت نفسه فأسرع إلى حوض الغسيل واستفرغ.. آلمته معدته.. لكن ذلك لم ينسه ألم الحمى وإزعاج الزكام.. أشار عليه أحد الهنود أن يذهب إلى المستشفى.. تبرع أحدهم أن يوصله بسيارته لكنه رفض.. وكأنما يعاقب نفسه ليشعر بالمزيد من المعاناة، فهو الوحيد الذى عليه أن يتحمل نتيجة الخطأ الذى ارتكبه عندما اقترن بها.. عليه أن يتحمل المزيد من المعاناة.. فالكبر ينفى خبث الحديد..
كيف يجتمع الجمال والقسوة فى جسد واحد؟ كيف يجتمع الحب والكراهية تحت سقف واحد؟
كيف يجتمع الحب والكراهية تحت سقف واحد؟
كيف تتقاطع الصفات بهذه الحدة والبشاعة؟
وتتنافر الطباع بهذه المرارة والفظاعة؟
لم يتعود الهروب من مشاكله.. لكنه لا يريد المواجهة معها.. لا خوفاً منها، ولكن خوفاً على الأمانة التى تحملها.
أيتها النفس المترعة بالعذاب.. ليس فى الدنيا ما هو أسوأ من صفعة الذات عندما يوجهها المرء لنفسه.. أو ظلم الأقرباء عندما يتلقاه الأبرياء.. وإذا كان ظلم ذوى القربى أشد مضاضة على النفس من ضرب الحسام المهند … فإن صفعة الذات أشد قسوة على القلب من انغراس السكين المثلوم فى حناياه.
الأيام تمعن فى تأكيد ما كانت ولا تزال تردده عن التناقض بين شخصيتيهما بشكل لا يحتمل الشك.. وهو يدرك الآن أكثر من أى وقت مضى حقيقة ما تردده.. من أن له عالمه الذى لا يمكن أن يتخلى عنه، ولها عالمها الذى لا يمكن أن ينتزعها منه.. وكان يأمل أن تصلح الأيام ما تفسده الظروف وهيهات أن يفلح الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل.. هيهات أن تستيقظ الأحلام من سباتها بعد أن ران عليها ركام الاهمال.
أراد الخروج من المقهى فانتبه إلى أنه حافي القدمين.. عاد لينتعل حذاءه.. واصل سبيله على غير هدى.. مثقلاً بالحمى والزكام والمهانة.. اوغل فى سيره تاركاً المدينة ومن فيها وراء ظهره.. وقد طغى عليه الشعور بأنه غريب فى بلد غريب.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4356
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
696
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
663
| 20 يناير 2026