رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الوووووووووووووووو !! نعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم !!!
كنت سأغلق الهاتف مباشرة حين جاءني اتّصال مفاجئ من إحدى الجهات منذ فترة وبصوت سيّدة حسبتها للوهلة الأولى من شركات الدعاية والإعلان أو الاحتيال والنصب التي ما فتئت تداهم خصوصياتنا كل يوم. ولكنها في الحقيقة لم تبتعد عنها...
للتو سأغلق فسمعت اسمي.... د. فلانة ؟
نعم.. باستغراب
من معي؟ معك: مركز... للتدريب... واسمك مرشح لنا من وزارة التربية، ووزارة الداخلية لدورة...
عفوا!! دورة لي أنا؟ قالت: نعم أنت! ومن الذي رشحني؟ قالت واحدة من الداخلية وواحدة من التعليم قلت: عفوا!! هل ممكن إعطائي اسم من رشحني؟ لم تذكر.. وباغتتني بموقع انعقاده في أحد منتجعات الدولة، والموعد المحدد مساء؟
أثارت فضولي لأعرف ماهيّة هذه الدورة! قلت عفوا: قبل اخطاري بالموعد والمكان! ما هي الدورة؟ قالت:( تدريب المدربين؟ )
وبشهادة معتمدة TOT
سألتها متعجبة: وما محاور الدورة؟ ومن الأستاذ الذي يقدمها؟ وكم عدد أيامها؟
قالت: ستكون خاصة لك!! ومجانية!! وخلال ساعتين فقط!! ستخرجين من الدورة بشهادة مدرب معتمد؟؟
قلت مستنكرة: دورة في ساعتين؟ عفوا؟
كرّرت السؤال المهمّ: ما محاور الدورة ومضمونها؟ وطلبت منها إرسال كل ما يتعلق بالدورة من اسم ومحاور ومضمون الخ... علّني أكتشف وأكشف لكم ما يجعل البشر مدربين معتمدين في ساعتين...
أرسلت لي رسالة على الواتس اب من رقم قطري يحمل في (البروفايل في الواتس) شعار دولة قطر بينما لا تحوي رسالتها مضمونا مفيدا! لا جدول! لا محاور! ولم يكن في الرسالة سوى موقع المنتجع!! الذي قد يغري البعض انعقاد دورة فيه ربما لاستجمام تعقبها شهادة؟ ما شاء الله! ما أجمل العرض؟
هنا التفتت إلى ما هو أهم! شعار الدولة وقانون الشعار وتساءلت في نفسي عن تجرؤ الشركات التجارية في استخدامه!
أجبت: لو تكرّمت أرسلي لي اسم المركز وعنوان الموقع الإلكتروني وجدول الورشة على الموقع الإلكتروني أو المطبوع؟
أجابت: ان موقعنا فقط عن طريق الانستغرام وأرسلت اسم الحساب ولكنني لم أستطع الوصول إليه! استغربت بالطبع! ولا أعلم ما هو المركز ومن أين أتت المكالمة كلّها ولكنني أكملت طلب المعلومات لعلي أصل إلى ما هيّة هذه المراكز؟
ولأنني ارتبت في طريقة الورشة والعرض المغري المريب بتسليم شهادة تدريب مدربين في ساعتين وبالاسم بادعاء ترشيحي من جهات حكومية لها ثقلها ووزنها كما زعمت (الداخلية) ووزارة التربية والتعليم. طلبت منها رابط الموقع الإلكتروني وكأنني استجدي المعلومات فأرسلته فوجدت أن الجهة التي تعدّ الدورات موجودة وربما صحيحة وهي لشركة مقرها الرئيس في دولة مجاورة وربما أخذت ترخيصا لمزاولة مهنة التدريب في قطر ولكن حتى لو أخذت ترخيصا تجاريا للعمل في قطر فاستخدام شعار الدولة الرسمي في الممارسات التجارية في الواتس اب أمر مخالف للقانون فضلا عن استخدامها شعار وزارة لها وزنها مثل وزارة التربية والتعليم للإيهام بالاعتماد وكسب الجمهور وهذا غير قانوني إلا إذا كانت الوزارة راضية، تمعنت في الشعار فوجدت أن ما هو إلا صورة ضوئية عنه والحديث هنا في المقال كان وقت الشعار القديم. ارتبت طبعا!!
فتواصلت مع الجهات الأمنيّة لأجد ان الرقم صحيح وأن الشركة لديها ترخيص تجاري للتدريب في قطر فتواصلت مع وزارة التربية والتعليم ولم يأتِني أي رد منها ولكنني أرسلت لهم معلومات حول الموضوع لتنبيههم إلى ذلك.
قد يظن البعض أنها أمور صغيرة!! ولكن الأمور الصغيرة التي قد لا تلقي لها الوزارات بالا هي تلك الكبيرة التي قد تنخر في سياج المجتمع من داخله بدعوى التعليم والتدريب وما هي إلا من مؤسسات تجارية ربحية أو ربما مشبوهة.
هنا تذكرت من يعاقب التاجر القطري على (غرشة فلفل) جديدة إذا فتحت ولم يوضع عليها تاريخ فتح المنتج – نعم فتح (الغرشة)- وليس تاريخ الانتهاء الموجود تلقائيا عليها، بينما غابت وغاب عن الجهات المختصة عدم أهلية وصلاحية بعض من يتاجر بالعقول مستغلا شعار الدولة وشعارات مؤسساتها التعليميّة ويفلت دون مساءلة رغم أن لها قانونا وضوابط لم تردع مستخدميها وهم يمارسون تجارة على عقول الناس دون حسيب ودون أن تجد البضاعة الفاسدة أو المغشوشة في عرف العقول - التدريب التجاري- من يحارب الفساد العقلي الذي غدا مهنة من لا مهنة له.
مؤخرا أزال المركز شعار الدولة من بروفايل الواتس اب وشعار وزارة التعليم ربما بعد تواصلي مع الجهة إلا أن ما يسمونه digital foot prints لا زالت موجودة لمن أراد أن يتفحص خصوصا وزارة التربية والتعليم لا زالت لا تعلم أن شعارها أصبح خلفية لمن يريد أن يتاجر بالعلم أو التدريب!
ولمن أراد منكم أن يمحّص أين يتدرب ومن أين تأتي شهادته إذا لم يكن من فريق الرويبضات.
وهنا يأتي واجب الجهات المسؤولة في الدولة تجاه شعارها لمن تسول له نفسه المتاجرة به وواجب الجهة المسؤولة عن إصدار تراخيص التدريب التي تشكّل العقول لحماية المجتمع من الدورات الموجّهة أو المشبوهة والرويبضات وأدعياء العلم والتجار المتفيهقين خصوصا وإن طفرة كغثاء السيل جعلت من هبّ ودبّ (مدربين معتمدين) بين ليلة وضحاها وهم لا يحملون تدريبا ولا شهادة نوعيّة ولا حقائب تدريبية غنيّة باشتراطات مهنيّة تقررها عليهم الجهات المحليّة التي تصدر الترخيص إجباريا حتّى لا تتساهل المراكز لا داخل قطر ولا خارجها في إعطاء الأفراد شهادات موثقة معتمدة ب (لايف كوتش) ( او مدرب معتمد) في ساعة او ساعتين أو حتى ثلاثة أيام وهي ذات محتوى رخيص كثر هرجه في تنمية الذات التي عززت النرجسية وطغت على الشعور الجمعي او الايثار او التماس الظروف وباتت تستغل الافراد نفسيا وعقليا حتّى أخرجت المرأة من بيت زوجها أو طاعته وكادت أن تلغي وجود الله والثواب والعقاب والجنة والنار والفرق بين العقيدة والصليب.
التعليم في قطر والذكاء الاصطناعي في زمن ChatGPT
لا.. ChatGPT لا !! لا مرفوض … ممنوع! هذه ليست ردود أفعال مجتمع بين متعلم وغير متعلم أو... اقرأ المزيد
3138
| 11 سبتمبر 2024
درس الحروب.. احفظوا وثائقكم رقميا
تعطينا الحروب دروسا كل يوم، مع غمرة الألم نرى كيف يخرج الإنسان صامدا وغنيا في نفسه وإرادته ولكنه... اقرأ المزيد
996
| 04 سبتمبر 2024
المقعد الأخير
ماذا يعني أن تكون في المقعد الأخير في المقهى أو المطعم؟ وماذا يعني أن تكون في المقعد الأول... اقرأ المزيد
1188
| 28 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4929
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3099
| 24 سبتمبر 2026