رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام وهو دين الإخوة والمحبة والرحمة والألفة، ولكن يحزن المسلم اليوم أن يرى المسلم يقتل أخاه المسلم وظهور جماعات العنف الإرهابية التي تقتل المسلمين وتستبيح دماءهم، ماذا يجري في الصومال من قتل مسلم لمسلم لأسباب غير معروفة، ما ذنب هؤلاء المشردين الأبرياء والقتلى الذين لم يذنبوا بغير قولهم: ربي الله.. وهؤلاء الذين في اليمن يقتلون جنودا فقراء اصحاب اسر يتقاضون مرتبات قليلة ليعولوا أسرهم، ما ذنبهم يقتلون في تفجيرات ظالمة وهؤلاء الذين تقطع عنهم الكهرباء ويحرم المرضى من العلاج والماء وغير ذلك.. وهؤلاء الجنود الذين كانوا يفطرون في رمضان بمصر العزيزة، ما ذنبهم؟ وهؤلاء في ليبيا وهؤلاء في مالي ومن قتلوا في أفغانستان ومساجد باكستان وهؤلاء الذين يقتلون في العراق ويشعرون بالخوف من العصابات الإرهابية التي ترسل لهم وفرق الموت والمخطوفين وقتل الاخوة الذين في بلداننا واختطاف الدبلوماسيين والموظفين وأخذهم أسرى وهم مسلمون ولا يجوز اسرهم وهم في عقود الأمان، هذه الجماعات لماذا لا توجه قوتها للعدوان الصهيوني؟ ولماذا لا تذهب إلى بورما وغيرها، وهذه الجيوش الشبيحة بسوريا يقتلون الاطفال ويهدمون البيوت ويشردون الشباب ويدمرون المساجد.
إن الإنسان يعجب لما يجري ولا يصدق أن من أبنائنا من يمارس هذه الجرائم، ولصالح من؟!
ومن الخطأ أن يحسب ذلك على الإسلام، فالعداء لا علاقة له بالدين ولكن السكوت الغريب على هذه الظواهر هو الأخطر، لابد من كشف الجهات التي تعد وتدعم هؤلاء وتدعم وجودهم وتؤويهم ويجب فضحها وكشف المخططات التي تقف وراءهم لتدمير الأمة الاسلامية التي تعاني من هذه المؤامرة المكشوفة، ويقال إن هؤلاء هم مرضى عقول وفاشلون ملئوا بثقافة الكراهية ويستعملون المخدرات وتجهزهم دول حاقدة على الإسلام وهناك دولة معروفة تدعم هؤلاء وتؤويهم وترسلهم لقتال المسلمين، والناس تتحدث عنها بصوت خافت فقد دربتهم واتفقوا معها رغم خلاف قادتهم العقائدية معها على الإجرام والبشاعة التي تتنافى مع أبسط قواعد الإسلام والعجيب ان علماء المسلمين لم يصدروا فتوى صريحة باعتبارهم إرهابيين وتجب محاربتهم وإقامة الحدود الشرعية نحوهم فلو طبقت شريعة الإسلام العادلة لما تجرأوا على هذه الأعمال، أين المجامع الفقهية؟ وأين هيئات كبار العلماء والأزهر ودور الإفتاء وأين الهيئات الإسلامية والعلماء. ما هذا الصمت الرهيب تجاه هذه المأساة وهذا العدو الدخيل على الأمة وهؤلاء مادة وجماعات الربيع لماذا لا ينتفضون ويثورون ضد هذه الجماعات، لماذا صمت عدد من الإسلاميين ضد جرائم الجماعات الإرهابية وجماعات العنف والعصابات في العراق واليمن والجماعات الطائفية العنصرية في صعدة والعراق وسوريا، هل دماء العلماء والأطفال والنساء لا قيمة لها ورخيصة، أعجب أن أرى قادة يسمون أنفسهم علماء وإسلاميين يرون ما يجري حولهم ولا تسمع لهم صوتا في الفتاوى والتليفزيونات وحتى البرامج التليفزيونية والمواقع الإلكترونية، الأولى أن يفضحوا هذه الجماعات ويجندوا الكل لمحاربتهم والقضاء على هذا الورم السرطاني المدمر للأمة، وقد آن الأوان للمؤسسات الشبابية ورجال التعليم والدعوة والمؤسسات الفكرية والتربوية الإسلامية لدراسة هذه الظواهر من جذورها ومعالجة مشكلات الشباب وانحرافهم وأسباب هذه الظواهر وحماية أبنائنا من عصابات الإجرام وتحصينهم من هذه الأخطار، لابد من دراسة هذه الظواهر فهي مسؤولية البيت والأسرة والمدرسة والإعلام والثقافة والتعليم والدولة، وتكاتف الجميع للحفاظ على أبنائنا من المواقع الدخيلة التي تستخدم أجهزة الإنترنت والمواقع لنشر الثقافة الإرهابية وثقافة الكراهية والحقد المخالفة للإسلام.
آن الأوان للعمل الجماعي وتحديد الرأي والحكم الشرعي الصريح الواضح وليس التنديد والاستنكار والشجب بل الحكم الشرعي فدماء الأبرياء في ذمة الصامتين والكل مسؤول، صمت المفكرين والدول الإسلامية غير مقبول، هذه مصر تحملت الكثير فاجأوها بسيناء وكان المفروض أن تصدر حكما شرعيا وترفض الارهاب وتحدد موقفها صريحا من عصابات الارهاب بكل أشكالها والدولة التي تدعمهم وتدعم قتل وتعذيب مسلمي سوريا الأبرياء وكذلك تونس وحكام اليمن الجدد الذين فوجئوا بهؤلاء في صعدة وجعار وأبين وغيرها.. ما رأيهم، ما سبب صمتهم؟
آن الأوان لتجييش الناس لمحاربة هذه الفئات وإصدار الحكم الشرعي بجهادهم وتقديمهم للمحاكمات الشرعية والقصاص منهم لمن قتل وسفك دم المسلمين، قاتلهم علي بن أبي طالب وأفتى العلماء سابقا فيهم بحكم الحرابة، فلا يمكن أن يقتل المسلمون بصمت العلماء والجماعات الإسلامية المعتدلة والمفكرين والهيئات الإسلامية على هذه الجريمة الشنعاء المدمرة لأمتنا، والاعلام كل يوم ينشر ضحايا بالصومال واليمن والعراق وسوريا ومالي وغيرها ولا نجد صوتا ينبس، وهذا الدبلوماسي السعودي المختطف باليمن وغيره، لماذا لم نسمع أصواتا إسلامية ومحطات ومشايخ البرامج الإسلامية المعروفين ليتحدثوا عنه فهو مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا ينسى هؤلاء مواقف الخلفاء والعلماء في نصرة المسلم وحقن دمه وعرضه، هذه العصابات خرجت عن الطور وأضرت بقضية فلسطين وتخدم أمن ومصالح اسرائيل، وتقدم صورة بشعة للاسلام، ان الاسلام الذي هو منقذ البشرية يسعى هؤلاء لتقديمه على أنه دين الموت والقتل والخوف ليقول المبشرون وغيرهم هذا هو الاسلام إذا حكم!! ولينعم الصهاينة بتفرق المسلمين وإهدار قواهم وامكاناتهم، فالله الله أخرجوا عن صمتكم يا أمة الإسلام، وإلا فإن الخراب والزوال هو القادم لهذه الأمة.
تعلموا من اليهود والغرب وغيرهم لا يقتلون بعضهم بعضا، ونحن نتفرج على الدماء كأنها لعبة وقصة فلا حول ولا قوة إلا بالله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3012
| 24 سبتمبر 2026