رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

ebalsaad@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

1101

ابتسام حمود آل سعد

عدالة الغرب الهشة

15 سبتمبر 2024 , 02:00ص

حقيقة لا أجد نفسي تميل لتناول أي قضية سياسية أو اجتماعية بارزة على السطح المحلي أو العربي أو حتى الدولي وأحداث غزة سيدة هذه القضايا، بل إن أي قضية بجانب ما نرى ونسمع في غزة قد تكون تافهة جدا، لا سيما وأن العالم بجهاته الأربع لم يستطع شجاع واحد فيه أن يوقف إسرائيل عما تفعله من إجرام توثقه آلاف من شاشات الإعلام في العالم، ومع هذا فالولايات المتحدة الأمريكية تعقد صفقات أسلحة مقذوفات بالغة الدقة بملايين الدولارات مع إسرائيل، وأوروبا التي تعد نفسها دول الحريات ومتنفس الشعوب المضطهدة جندت قواتها الأمنية لمجابهة المتظاهرين سلما تأييدا وتضامنا مع الشعب الفلسطيني لتواجههم بالقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه القوية، وكأن هؤلاء المتظاهرين قد حملوا سلاحهم وعزموا التوجه لمحاربة إسرائيل فعلا، ناهيكم عن دعوة معظم العالم الغربي للوقوف مع إسرائيل ضد إرهاب المقاومة الفلسطينية في محاولة شبه مستحيلة لنكران ما تفعله إسرائيل في الواقع.

أنا هنا لن أقول أين العرب، وما موقف العرب، وهل هذه هي المواقف التي تليق بالعرب، وكيف سكت العرب، وكيف طبّع العرب، وكيف تحمل العرب ما يحدث من ظلم وقتل واعتقال وتشريد للشعب الفلسطيني، فهذا أمر كما يقال عندنا بالعامية (كلام مأخوذ خيره) ولم يعد منه أي طائل يذكر، لكنني حاولت قدر المستطاع أن أوثق ردود فعل العالم الغربي الذي أرهق مسامعنا وأنظارنا بشعارات الحرية والعدالة التي ينتهجها داخل أراضيه ويروج لها خارجها بينما في الحقيقة هذه الدول هي من تفتقر لمعنى هذه الشعارات أن تتحقق بالصورة التي تروج لها ولو بالقليل منها، فأحداث غزة المروعة التي تفجرت منها الأحداث المؤسفة على شعبنا العربي الفلسطيني ووصلت إلى أحداث أشد إجراما تكشف لنا في كل مرة كم هي دعوات الغرب الباطلة بالحرية الزائفة والعدالة التائهة على أراضيها، فقد تكون الحرية لدينا نحن العرب شبه معدومة إن لم تكن معدومة بالكامل ولا عدالة على أرض العرب لكننا لا نروج كذبا لديمقراطيتنا الهشة ولا نقول إن لدينا ما لا نملكه منهما كما تفعل الدول الأوروبية التي ترى من كل أحداث فلسطين زاويتها الضيقة الميتة التي عادة لا يلتفت لها العالم لعدم أهميتها وربما عدم صدقها أيضا كما هو الحال في التمثيل الإسرائيلي الزائف بتضرر كيانهم وشعبهم من الفلسطينيين ويراه الغرب على أنه اعتداءات صارخة بحق الأبرياء الإسرائيليين، ولذا تتمثل حريتهم وعدالتهم بالدعوة إلى الحرية والعدالة لإسرائيل وشعبها في ظلم واضح لحق المعتدى عليهم وهم الفلسطينيون الذين لم يعودوا بحاجة لإقناع العالم ومنهم الغرب بعدالة قضيتهم، لأن هناك من أصبح يؤمن بأن قضية فلسطين هي قضية شعب يطالب بحريته واستقلاله وحدوده وأمانه وموارده وثرواته وتاريخه وقدسه التي لا يمكن أن تذهب لإسرائيل طال الزمان أم قصر، ورأينا الكثير من الشخصيات المؤثرة من الفنانين والمشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب يقفون في صف الفلسطينيين، لأنهم أيقنوا أن الرواية الإسرائيلية ما هي إلا عبارة عن سلسلة أكاذيب منظمة انتهجها الإسرائيليون لإقناع العالم بأنهم فعلا أصحاب أرض وأن الفلسطينيين ما هم إلا مجموعة رعاع إرهابيين يريدون اقتلاع التاريخ الإسرائيلي من هذه الأراضي المقدسة، وهذا كذب بات جليا حتى للذين كانوا يؤيدون الوجود الإسرائيلي وتكشفت لهم الحقائق بعد المشاهد المروعة التي تناقلتها وكالات أخبار عالمية موثوقة بأن إسرائيل قد حشدت آلتها الحربية المتطورة لترويع وقتل المدنيين العزل، وأن هناك عشرات الآلاف من الأطفال قد قتلتهم إسرائيل منذ بداية الأحداث في غزة ولذا لا تخبروني عن عدالة حكومات الغرب حين نجد من شعوبهم العادل والحر فيهم.

 

مساحة إعلانية